الرجوع

لا مانع من إظهار إسمي علناً
لا أرغب بإظهار إسمي علناً
الرجاء حدد المبلغ

Facebook Print friendly version E-mail this page Give us Feedback Statistics



مركز بغداد للاطراف الصناعية بحاجة ماسة لمزيد من الدعم والمساندة
 
 


15/01/2008

 

 

شبكة العراق الاخضر/مرصد ذوي الاحتياجات الخاصة

على مدى أجيال قادمة سيتعين على العراقيين معايشة آثار الجروح البدنية والمعنوية لعشرات الالاف الذين أصيبوا اصابات حادة في أعمال العنف الذي يعصف ببلادهم منذ أربع سنوات. ومن بينهم الاف بترت اعضاؤهم والعديد منهم من الاطفال. فالتاريخ والوقت والمكان الذي تغيرت فيه حياة علي عبد الله محفور في ذاكرته. كان يوم 24 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2005. صباح يوم خميس وهو في الثالثة عشرة من عمره.
يدير والد علي ساحة انتظار للسيارات في جنوب بغداد. وفي ذلك اليوم وافق على ان يترك ابنه الوحيد يبدأ العمل وحده لاول مرة. كان فخورا به.
ذهب علي الى العمل. وفي الضحى خرج لتناول الافطار وصادفت لحظة خروجه انفجار سيارة ملغومة. ودمرت الشظايا احدى ساقيه واحدى عينيه وأمطرت صدره بالجروح.
حكى علي قصته وهو ينتظر ساقا صناعية جديدة في مركز بغداد للاطراف الصناعية احدي عياديتين للاطراف الصناعية في العاصمة العراقية.
وقال "جئت لاستبدل القديمة لانها صغرت وأصبحت أعرج وأنا أسير."
وصل علي الى المركز مع احد جيرانه وهو شرطي عمره 23 عاما يأمل في الحصول على قدم صناعية بعد أن فقد قدمه في انفجار عند حاجز تفتيش كان موجودا به.
وسجل مركز بغداد وحده 2700 حالة تركيب أطراف صناعية منذ عام 2003. وكلفة العناية بها كبيرة خاصة في حالات الاطفال الذين يحتاجون لاستبدال الاطراف الصناعية باستمرار مع نموهم.
وقال قاسم محمد نائب مدير المركز "نحن نعنى في الاغلب بالاطفال. نحاول ان نوفر لهم الاطراف الصناعية بأسرع وقت ممكن. ونتطلع لمساعدتهم على العودة للمدارس ولحياتهم الطبيعية."
والى جانب الكلفة الفعلية يكون هناك أثر نفسي كبير.
وقال حسين مجيد واحد من نحو 20 أخصائي أطراف صناعية في ورشة المركز حيث تصنع الاطراف باستخدام الات قديمة وقوالب الجص واللدائن والصمغ " بعضهم يأتي الى هنا يائسا لكننا نحاول زرع الامل في قلوبهم لان 50 بالمئة من العلاج نفسي."
وقال سعد الشبوت (65 عاما) انه يشعر الان بالقدرة على التكيف بعد عامين من فقد ساقه في انفجار قنبلة في سوق الشورجة في بغداد.
وقال في غرفة الانتظار بالمركز "وصلت في لحظة الى الرغبة في الانتحار لكني أفضل الان." وأضاف "انا مدير في الخطوط الجوية العراقية. وكنت على وشك النقل لرئاسة فرع الشركة في القاهرة لكني ألغيت النقل. كيف أذهب بلا ساق."
وحتى الاطباء يتأثرون عاطفيا بالحالات.
فتذكر صادق علي الاخصائي النفسي بالمركز الذي يساعد الضحايا على التكيف مع حياة العجز شابا عالجه منذ شهرين بعد أن فقد أطرافه الاربعة.
وقال "كنت على وشك البكاء أمامه لكني خفت أن يجرحه ذلك. كانت معنوياته مرتفعة وتقبل مصيره."
وعادة ما يحتاج الجرحى لعمليات جراحية متطورة قبل تركيب الاعضاء لكن العراق شهد نزيفا للعقول اذ فر الاطباء المتخصصون خائفين بعد ان استهدف المسلحون والخاطفون والعصابات الاطباء.
وقال أحد أبرز الجراحين في هذا المجال في بغداد والذي طلب عدم نشر اسمه او اسم المستشفى الذي يعمل به "كان لدي عشرة أطباء تخدير الان لدي اربعة."
وتابع ان المستشفى بامكانه أجراء عشر عمليات اسبوعيا انخفاضا من ما بين 14 و15 عملية اسبوعيا قبل الحرب.
وفي طرقات المستشفى يهدهد اب ابنته نبعة وعمرها عامان انتظارا لدورها ليفحصها الاستشاري.
فقد أصيبت بطلقين ناريين في الرأس منذ عام اثناء سفرها مع مجموعة من أقاربها بالسيارة الى بغداد. نجت من الموت لكن جلد رأسها تضرر بشدة مما تركها صلعاء.
وقال والدها مهدي وهو يحمل طفلته بيد وصور الاشعة باليد الاخرى "قتل شقيقي وابن عمي وأصيبت زوجتي ووالدتي بجروح. وأصيب شقيقي الاخر بجروح خطيرة من 11 رصاصة وهو يرقد الان في مستشفى."
وفي مركز الاطراف الصناعية طلب الفنيون من علي العودة بعد شهر للحصول على الساق الجديدة.
وقبل أن يغادر حكى قصة الانفجار مرة أخرى وكيف يطلب منه زملاؤه في المدرسة ان يريهم ساقه الصناعية لكنه لا يريها الى للاصدقاء المقربين.
وقال "بالطبع أتمني لو لم أكن خرجت في ذلك اليوم... كان يوم خميس في الساعة العاشرة والنصف صباحا يوم 24 من نوفمبر 2005."

 صناعة الاطراف والمساند الطبية بين محدودية الانتاج والطلبات المتزايدة

بغداد - محمد الساري- الصباح

تعاني مراكز صناعة الاطراف والمساند الطبية المخصصة للمعاقين من ذوي الاحتياجات الخاصة كغيرها من الصناعات الوطنية الاخرى من الكثير من المعوقات والصعوبات التي تشمل ندرة او قلة المواد الاولية وقلة الملاكات الفنية المتخصصة فضلا عن عدم تهيئة او توفير اماكن مناسبة لهذه المصانع الحيوية والهامة. وتأتي الاهمية الخاصة والاستثنائية لهذه المصانع كونها تسد حاجات انسانية ضرورية لشريحة واسعة من المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تعرضوا للاعاقة نتيجة الحروب التي حصلت خلال حكم النظام البائد فضلا عن ازدياد اعدادهم بسبب اتساع نطاق حوادث العنف والتفجيرات والسيارات المفخخة بعد التاسع من نيسان - الامر الذي يدعو مؤسسات الدولة المعنية الى اتخاذ اجراءات وتدابير مناسبة لدعم هذه المصانع وتوفير احتياجاتها بهدف النهوض بها وزيادة انتاجيتها لتغطية متطلبات واحتياجات هذه الشريحة الواسعة فضلا عن الاتجاه الى الصناعة المحلية في هذا الشأن والتقليل من الاستيراد مما يشكل دعما للصناعة الوطنية والاقتصاد بشكل عام.

احتياجات ومتطلبات لزيادة الانتاج

ويشير الدكتور امجد احمد حسن اختصاصي امراض المفاصل والتأهيل الطبي/ مدير مركز بغداد لصناعة الاطراف الى وجود جملة من المشاكل والمعيقات التي تواجه العمل في المصنع منها صغر حجم المصنع قياسا الى حجم الانتاج وازدياد عدد المراجعين من ذوي الاحتياجات الخاصة "المعاقين" والذين تزيد احتياجاتهم عن اكثر من 2500 طرف او مسند طبي بشكل متواصل منوها الى ان العمل مستمر ومتواصل بالرغم من محدودية حجم المصنع وقلة عدد الفنيين من العاملين في المصنع كذلك عدم وجود انسيابية في مجال استيراد المواد الاولية اللازمة لصناعة الاطراف والمساند الطبية مبينا وجود قائمة طويلة من الاحتياجات والمتطلبات لهذا الغرض. ويدعو مدير المركز الى اهمية وضع آلية محددة لايصال المواد الاولية للمصانع المتخصصة في صناعة الاطراف والمساند الطبية بشكل انسيابي مع التأكيد على اهمية منح مخصصات خطورة للعاملين لغرض تشجيع الفنيين على العمل والانتاج نظرا لتعرضهم الى استنشاق مختلف الروائح والغازات التي تؤثر على الرئتين لاسيما مع عدم توفر الكمامات الواقية من هذه الغازات والروائح الكيمياوية المختلفة.. واهمية الحاق الفنيين العاملين حاليا في هذه المصانع بدورات تدريبية وتطويرية لتنمية مهاراتهم وزيادة خبراتهم.

اصابات الرئتين بسبب الروائح الضارة

ويؤكد حسن ان مشاكل الخطورة توجد عادة في غرفة المصنع نظرا لتأثير رذاذ البلاستيك المسحوب وقلة كفاءة المكائن نظرا لتجاوز الفترة المحددة لها بكثير الامر الذي يجعل العاملين عرضة لاستنشاق هذه المواد مما يتسبب احيانا في اصابات بتليف الصدر والرئتين نتيجة عدم توفر المرشحات وبسبب استنشاق غازات ذات مواد سائلة وكاربون الفايبركلاس ونظرا لضيق غرفة المصنع والطلب المتزايد على الاطراف الطبية والمساند والعكازات. ويتطرق الى انتاجية المصنع الذي تأسس عام 1982 من قبل شركة سويدية متخصصة وبادارة كادر فني سويدي ادار المصنع برفقة فنيين عراقيين حتى العام 1986.. حيث تسلم الفنيون العراقيون زمام العمل والانتاج وبجهود عراقية خالصة منذ ذلك التاريخ مؤكدا ان انتاجية المصنع وصلت الى 1200 طرف ومسند طبي سنويا يتم تجهيز مختلف الاعمار بها ولجميع انواع الاصابات بسبب الحروب والاعاقات الولادية مبينا ان المصنع كان مقتصرا في السابق على تجهيز العسكريين فقط من المعاقين باحتياجاتهم لكنه تحول الى مسؤولية وزارة الصحة بعد 2003 واصبح تابعا لها ويتم مراجعته من قبل المدنيين والعسكريين على السواء..

مراجعات المعاقين بدون احالة طبية

ويشير المدير الى المراجعات من قبل المعاقين مباشرة وبدون احالة ويتم تنظيم استمارات لهم ويمنحون بطاقات لغرض تزويدهم بمتطلباتهم من الاطراف الصناعية السفلى والعليا وبعض المساند والاطراف الالكترونية.. منوها الى القيام باجراء الصيانة والادامة والتبديل لهذه الاطراف والمساند بشكل دوري ومستمر نظرا لوجود عمر افتراضي لهذه المواد ينحصر بين 2 - 3 سنة.. اذ يتم اجراء الفحوصات وتقدير الاحتياجات من قبل لجنة مكونة من طبيب اختصاص وفني الاطراف والمعالج الطبيعي.

مفاتحة المالية لمنح العاملين مخصصات خطورة

ويؤكد الدكتور جاسب لطيف علي مدير عام دائرة العمليات الطبية والخدمات المتخصصة في وزارة الصحة قيام وزارة الصحة في وقت سابق بمفاتحة وزارة المالية حول تحديد مخصصات خطورة للعاملين في مصانع الاطراف الصناعية منوها الى ان ذلك سيشكل دعما للعاملين في هذه المصانع عند اقراره. ويشير لطيف الى وجود جملة من المعيقات التي تواجه العمل في هذه المصانع عموما ومنها قلة عدد الملاكات الفنية العاملة في هذه المصانع وعدم استمرارية توفير المواد الاولية الداخلة في صناعة الاطراف والمساند الطبية فضلا عن ضرورة اقرار الحوافز التشجيعية المالية منها وكذلك الاعتبارية داعيا الى ضرورة الاستفادة من الصلاحيات المالية الممنوحة للمدراء العامين في دوائر الصحة في بغداد والمحافظات كافة لصرف مكافآت تشجيعية للعاملين في هذه المصانع أخذين بنظر الاعتبار مستوى الانتاج كما ونوعا واهمية مفاتحة هيئة التعليم التقني في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لغرض تهيئة مستلزمات ومتطلبات زيادة نسبة عدد المقاعد الدراسية لطلبة المحافظات الذين يتم قبولهم في المعهد الطبي التقني/ بغداد قسم الاطراف الصناعية لتعيينهم في المصانع المفتوحة والتي ستفتح في محافظاتهم بعد تخرجهم واكمال التدرج الخاص بتقنيي الاطراف والمساند الطبية مما يتيح فرصة امام هؤلاء الخريجين للاستقرار الاسري الذي سيؤدي بدوره الى رفع نسبة الانتاج كما ونوعا.

مقترح لاستيراد مواد اولية لمصانع الاطراف

ويقترح المدير العام مفاتحة الشركة العامة لاستيراد وتسويق الادوية والمستلزمات الطبية لتوفير المواد والمستلزمات الخاصة بصناعة الاطراف والمساند الطبية واعتبارها من ضمن الاولويات والاسبقيات المهمة عند اعداد واقرار الخطة الاستيرادية داعيا دوائر الصحة في بغداد والمحافظات كافة الى تزويد قسم التأهيل والوقاية من العوق في دائرة العمليات الطبية والخدمات المتخصصة بنسخة من قوائم الانتظار وحسب الاستمارة الاحصائية الموحدة المعمول بها حاليا من قبل الوزارة. ويشيد لطيف بدور العاملين في المصانع وورش الاطراف الصناعية وبجهودهم في هذا العمل الانساني مؤكدا اهمية دعمهم من قبل اقسام وشعب الاعلام في الوزارة ودوائر الصحة كافة لكونهم يعملون جاهدين لتزويد اخوانهم وابنائهم المعاقين باحتياجاتهم الخاصة والذي يصب بالمحصلة النهائية في خدمة العراق العزيز.

متطلبات واحتياجات متواصلة

ويشير المواطن - المعاق - محسن عباس - احد المراجعين الى مركز بغداد لصناعة الاطراف والمساند الطبية الى انه تعرض الى العوق عام 1986 خلال الحرب العراقية الايرانية وانه يواصل مراجعاته الى المركز منذ ذلك الوقت عند الحاجة الى تبديل الطرف الصناعي او عند انكساره.. مؤكدا اهمية هذه الاطراف والمساند الطبية لتمشية متطلبات حياته اليومية ومواصلة تحركاته وقضاء حاجاته. ويعبر المواطن اسعد كريم - شاب معاق - عن ألمه وحزنه بسبب بتر احدى ساقيه لكنه يشدد على اهمية الطرف الصناعي الذي تم تركيبه له - ساق - وانه يستطيع الحركة بشكل معقول - منوها الى تواصله مع المركز لتأهيله من اصابته بشكل جيد نظرا لكونه لم يتقن الحركة بشكل جيد بسبب اصابته حديثا خلال احد التفجيرات في بغداد. ومع الحاجة الملحة والمتواصلة لهذه الشريحة الواسعة والكبيرة تبقى القضية بحاجة الى معالجة واهتمام ومتابعة من قبل المسؤولين لا سيما في وزارة الصحة من خلال دعم هذه المصانع في بغداد والمحافظات ومنح مخصصات خطورة للعاملين فيها بغية زيادة الانتاج وتوفير ابسط مستلزمات الحركة والتنقل للمعاقين بهدف اعادة تأهيلهم للتواصل مع الحياة اليومية مع الاخرين.. لا سيما ان المقترحات والتوصيات التي تشير اليها الوزارة في هذا الصدد تمت الموافقة عليها من قبل المسؤولين فيها ويجري العمل حاليا بمتابعتها ووضع المعالجات والحلول المناسبة لها.. فهل تشهد الاشهر القادمة خطوات جادة وفعالة لتطوير هذه المصانع وتلبية احتياجاتها من الفنيين والمواد الاحتياطية اللازمة ومنح العاملين فيها مخصصات خطورة لانصافهم وتحفيزهم على العمل والانتاج لتلبية متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة ام ان للظروف الاستثنائية والامنية التي يمر بها البلد رأيا آخر؟.

 

 
 

أرسل إلى صديق
أسمك
اسم صديقك
إيميل صديقك
 
Please type the text you see on the right *