01 الادارة العامة - بغداد
02 مركز البياع - بغداد
03 مركز الكريعات - بغداد
04 مركز مدينة الصدر - بغداد
05 مركز النجف
50 مركز الادارة العامة في لندن
الرجاء حدد المبلغ

Facebook Print friendly version E-mail this page Give us Feedback Statistics



عيادات هُجرت وأخرى تحوّلت إلى مخازن: البحث عـن طبيب كفء
 
 


10/06/2008

 

 

بغداد - لمياء نعمان  - الصباح 
حتى العام 2003 كانت المستشفيات والعيادات الطبية في العراق تعج بالكفاءات الطبية، لكن تغير الحال بعد ذلك التاريخ وغادر البلاد الاطباء المتخصصون الى دول الجوار وغيرها هربا من عمليات ارهابية طالت الكفاءات العلمية في البلاد وبينها الاطباء بهدف افراغ العراق من نسيجه الحي.

 هذا الامر انعكس على الواقع الصحي في العراق، والنتيجة ان المريض بات عاجزا على العثور أطباء اختصاصيين لغرض تشخيص المرض وعلاجه وخاصة الامراض التي تحتاج الى اجراء عمليات جراحية.
نهاد نجم الطائي ماجستير بايولوجي على الرغم من معرفتها بأصابتها بمرض سرطان الثدي من خلال اعراض تلمستها الا انها رغبت ان تتأكد من الاصابة عن طريق التشخيص السليم من قبل اختصاصي وتطلب ذلك منها مراجعة اربعة اطباء تشخيص آخرين لاجراء العملية في مستشفى اهلي ورغم ذلك فقد تسلل المرض الى الثدي الاخر بسبب تأخر التشخيص.
تقول الطائي: المشكلة تفاقمت وحالتي ازدادت سوءا ولم اعد أثق بالاطباء وكأن المرض وحده ليس بعقوبة لي بل وجود اطباء بدائل لا يفقهون من العلم والطب شيئا رغم حصولهم على الشهادة.
السفر طلبا للعلاج
الطفل زيد عمره 4 سنوات تعرض لعمليتين فاشلتين في منطقة المسالك البولية ما ادى الى سوء حالته الصحية، والاهل ينتظرون السفر للخارج عن طريق المنظمات الاجنبية الموجودة في العراق ان حالفهم الحظ.
رحيم العبودي مصور تلفزيوني، راجع اطباء عدة لغرض تشخيص الألم في الكلية وبعد التحليل تبين انها الحصى، ويتساءل اين الطبيب الاختصاصي الذي سيجري له العملية الجراحية؟
حيدر النصار، سائق، ساء نظره بعد تعرضه لشظايا انفجار سيارة مفخخة ولم يستطع الاطباء في بغداد ازالتها واصلاح شبكية العين واعتذر بعضهم عن اجرائها فاضطر السفر لايران لاجراء العملية وكلفته حوالي 3000 دولار.
امراض عديدة ومرضى اكثر ينتظر من يمد لهم العون لاجراء عملية سليمة او تشخيص موثوق او علاج نافع لكن عدم وجود الاطباء المختصين يجعل كل شيء سقيما لتزداد الحالات المرضية والمضاعفات للمريض مهما كانت علته.
المشكلة تكمن في غياب الملاكات الطبية المتخصصة ان كان ذلك بسبب هجرتهم الى خارج الوطن او بسبب ضعف كفاءة الموجودين.
يافطات ولكن!
عيادات الاطباء بقيت تعلوها اسماؤهم فقط بعد ان هجروها اما الذي يشغلها فهم اطباء بدائل مستفيدين من مكانة تلك الاسماء وزبائنها،  الاطباء الجدد بحسب مراجعيهم تنقصهم الكفاءة والمهنية والخبرة.
عيادات اخرى اصبحت مخازن لمحال الكماليات والسجاد والاغراض المنزلية والكهربائية وبعضها اصبحت مكاتب للصيرفة وللتجارة وغيرهما.. الاطباء المعروفون استعانوا بعناصر لحمايتهم وبالطبع رفعوا اجورهم حتى ان بعضهم رفع اجرته الى 50 دولار.
تحتاجهم ايضا
يؤكد الطبيب فاروق الصفار- باطنية -الكاظمية، الى ان تجربته المهنية ما زالت غير كافية وهو بحاجة الى المزيد والاستزادة من خبرات الاطباء الاساتذة في مجال المعرفة والممارسة الطبية، يرغب الصفار ان يعمل تحت اشراف جراحين ممارسين ليزداد خبرة وكفاءة.
ورغم معايشة د. مهند الحسيني اختصاص كسور وعظام في القرى والارياف الا انه ما زال شابا وخريجا جديدا ويقوم دوما بمراسلة اطباء في الهند ولندن واطباء عراقيين مقيمين في دول عربية لتعلم اجراء العمليات الجراحية وفق تقنيات حديثة مدروسة. يقول الحسيني: مستشفياتنا ما زالت غير متطورة ومهملة والاطباء الاختصاصيون غير موجودين معنا لنتعلم منهم ونتدرب على ايديهم ولم يخف شعوره بالالم حين تعرض للاعتداء والضرب اثناء عمله في المستشفى من قبل اشخاص توفي احد اقاربهم جراء حادث اجرامي لكنه يصر على العمل والتواصل لاثبات قدراته المهنية وتحمله المسؤولية.
الدكتورة مناهل الجوراني طبيبة اسنان.. توارت عن الانظار لفترة طويلة وسافرت خارج العراق مع اولادها وزوجها لكنها عادت لانها لا تحتمل البقاء بعيدا عن الاهل وبغداد، لذا تذهب لعيادتها بشكل غير منتظم خوفا من الاغتيال وهي في مجمع مع اطباء اختصاص، لكنهم هاجروا ولا يرغبون بالعودة الان.
المرضى الذين افتقدوا للتشخيص السليم جعلهم فريسة للمرض يتساءلون هل فقدنا حقا من العلاج والكثير منهم يتساءل الى متى تستمر ظاهرة الطبيب البديل والذي يحتاج الى المزيد من التجربة والممارسة والدراسة قبل ان يفتتح عيادة او يجري عملية.
يقول نقيب الاطباء العراقيين الدكتور ناظم عبد الحميد قاسم: الاغلبية تركوا البلد او المهنة خوفا من الاغتيال والخطف لكن ما زال بعضهم مرابطا يعمل في العيادة او في المستشفى او كتدريسي.
ويحدد نقيب الاطباء وجود مشكلة كبيرة وهي قلة التخصصات الطبية والخبرة والكفاءة بسبب هجرتها او اغتيالها، لذا قامت النقابة بالتعاون مع وزارة الصحة بتفعيل ستراتيجية لاستدامة البحث العلمي والطبي عبر معاهدات دولية حتى لا يأتي اليوم الذي نلجأ فيه الى التعاقد مع اطباء من بنغلادش والهند للعمل في مؤسساتنا الطبية.
وأكد على سعي النقابة لوقف نزيف الدم واعادة الاطباء الى البلد، فقد تم استدعاء اكثر من 400 طبيب عراقي مقيمين في دول خارج الوطن اثناء مؤتمر بسوريا لاستقطابهم وهم ينتظرون استتباب الامن للعودة مجددا الى ارضهم.
ويشير الى ان رغم تخرج حوالي 3000 طبيب من كليات الطب ومن مختلف المحافظات الا انهم لايعادلون اثنين من الاطباء المتخصصين ومشكلتنا ليست الكمية بل النوعية.
هدر للثروات
ويشير نقيب الاطباء الى ان هناك اسماء معروفة من الاطباء بدأت بتأسيس مراكز طبية متخصصة في الامارات والاردن بعدما كانوا جزءا من المؤسسة الطبية العراقية، وهذا ما يجعلنا نهدر ثروتنا الوطنية من تلك الكفاءات والتخصصات.
كما اوضح بان الشهادات التي تمنح لخريجي كليات الطب هي تحت النظر والمحاسبة من قبل اليونسكو.
ومع ذلك يقول هناك اطباء يعملون ويثابرون ليزيدوا معرفتهم وتجربتهم المهنية ويتواصلوا مع كوادر طبية خارج الوطن لمعرفة ما توصلت اليه المعارف والعلوم الطبية والبحثية الحديثة.
كما ان الانترنت يفيد العديد من شبابنا الذين يطمحون بالعلم في مجال الطب.
ما في اليد حيلة
وسألناه عن ظاهرة الاطباء البدائل وعن اشغالهم لعيادات اطباء معروفين وقد يكون بعضهم مشعوذا ولا يمتلك اية شهادة؟
قال بهذا الخصوص المفروض ان يقدم صاحب العيادة طلبا لاشغالها من قبل طبيب آخر على ان يمتلك الاخير شهادة تؤهله لممارسة المهنة، ولكن للاسف ان هؤلاء البدائل هم اقل من المستوى المطلوب، كما اننا لا نستطيع غلق تلك العيادات واصحابها غير موجودين ولا نملك سوى 5 مفتشين وهم يتعرضون للتهديد والمساءلة لذا نحن غير قادرين على غلق تلك العيادات.
مخالفة
وعد نقيب الاطباء معاينة الطبيب التي وصلت الى 50 دولاراً مخالفة قانونية بالنسبة الى لائحة الاسعار والجداول لتسعيرة معاينة الاطباء واصحاب الاختصاص والاستشارة وهم يتقاضون هذا المبلغ اسوة باطباء الاردن ومصر وسوريا وهو ما يثقل كاهل المواطن البسيط. وقدر نقيب الاطباء عدد زملائه التدريسيين والمحاسبين خارج العراق بنحو 2000 طبيب تقريبا وبين ان الراتب الاعتيادي للطبيب في العراق لايكفيه لتحمل المعاناة كما ان المخصصات الجامعية حجبت عن الاطباء التدريسيين الذين يعملون كأطباء اختصاص وهذا ما سيجعلهم يختارون دولا اخرى للعمل حفاظا على حياتهم ومكانتهم العلمية والطبية وموقعهم المهني كما انهم يلاقون الاحترام وتهيئة مستلزمات عملهم، لذا من الصعوبة استقطابهم وسط ظروف نعيشها ليست طبيعية.
وتابع نقيب الاطباء: نحن نعمل بخطوات حتى ننال ثقة الناس، ولا يمكن فعل شيء دون ان يكون الوضع مستقرا لنحتكم الى القوانين والتعليمات وتطبيقها. ولنا رغبة في تأسيس مجلس طبي عراقي يضطلع بمسؤوليات المهنة والملاكات الطبية.

 
 

أرسل إلى صديق
أسمك
اسم صديقك
إيميل صديقك
 
Please type the text you see on the right *