حماية الاسرة والحد من ظاهرة الطلاق



مقالات ذات صلة 
ما الذي يمكن عمله من برامج ونشاطات في هذا المجال؟ 
دليل الجمعيات العاملة في هذا المجال 

حماية الاسرة من التفكك والحد من ظاهرة الطلاق.

 


رنا طفلة تبلغ من العمر عامين تعرضت إلى إساءة جسدية حسب تقرير طبي أفاد أن علامات حروق ناتجة عن إطفاء سجائر تغطي جسدها وتعاني من كسر في اليد وفي الحوض.

وبحسب والد رنا فانه تعرض للعنف وهو صغير من قبل والده وهو الحال الذي اصاب ابنته بعد وفاة زوجته حيث تزوج امرأة أخرى وقامت بتعذيب طفلته رنا بهذه الصورة المؤلمة.

حال الطفلة جميلة (3) سنوات لا يختلف كثيرا عن رنا حيث تطلق أبواها وحصلت والدتها على حق حضانتها وبعد إحدى زياراتها لوالدها لاحظت الأم وجود حروق واضحة على يد طفلتها فقامت بابلاغ الجهات الأمنية وعند معاينتها من قبل الطبيب الشرعي أكد وجود جروح في أجزاء مختلفة من جسمها ناتجة عن العض والقرص والحرق وعند التحقيق معه اعترف بإلحاقه الأذى بطفلته وبرر سلوكه بأنها طفلة عنيدة وكثيرة الحركة مما دفعه إلى ضربها باستخدام السوط أحيانا وتم إحالة القضية إلى المحكمة وتم محاكمة والدها وإعادة تأهيل جميلة من قبل الأخصائيين.

أما هبة البالغة من العمر عشر سنوات فهي لم تعرف والدتها وكانت تعيش مع والدها المدمن على المخدرات والمتزوج من ثلاث نساء وكانت إحدى زوجات أبيها التي تعيش هبة معها تعاملها بوحشية وتضربها على رأسها وتطفىء السجائر في رقبتها وكانت تبتكر أساليب جديدة لتعذيبها كتسخين أدوات حادة على النار لتكوي جسدها وتربطها بحبل وتعلقها على الباب وكان الأب يسمع صراخ طفلته دون أن يحرك ساكنا الامر الذي دفع هبة الى الهرب من المنزل وتطلب المساعدة من احد الأشخاص وتم تحويلها إلى الجهات المعنية وعرضت على الطبيب الشرعي ثم أدخلت إلى إحدى المستشفيات لتلقي العلاج وتم إدخالها إلى احد البيوت التي ترعى الأطفال واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق والدها وزوجته .

هذه الحالات المؤلمة لأطفال تعرضوا للعنف تدل على وجود قضية العنف الأسري في عدد من الأسر نتيجة التفكك الأسري الذي يعد أهم الأسباب التي تؤدي لحدوث العنف تبعا لاخصائيين اجتماعيين فالطلاق ووفاة إحد الوالدين وخاصة الام وزواج الأب من جديد وسوء معاملة زوجة الأب إلى الأطفال جميعها أسباب تؤدي إلى إلحاق الأذى الجسدي بالأطفال .

ولهذا يتعين على ابناء المجتمع عمل الكثير من اجل حماية الاطفال وذلك من خلال حماية الاسرة من التفكك والضياع والحد من ظاهرة الطلاق.

التجرية الماليزية لمواجهة ظاهرة الطلاق

نجحت ماليزيا وخلال فترة تقارب عشر سنوات في تخفيض حالات الطلاق المتفشية في البلاد اذ كانت النسبة تصل الى 32 بالمائة في عام 1992 ميلادية لتصبح في عام 2002 7 بالمائة اي ان النسبة انخفضت الى 25 بالمائة حيث سعت الدولة الى تطبيق برنامج يعتبر ناجحا لمواجهة مشكلة الطلاق والحد منها وذلك بعد الدراسات وبحث الأسباب المؤدية الى ذلك فعمدت الى تطبيق برنامج " فنيات العلاقة الزوجية وتربية الأبناء " ولمدة شهر قبل الزواج لكافة المقبلين على الزواج مما كان له الأثر والإسهام الكبير في الحد من نسبة الطلاق بالدولة.

"التوجيه والإصلاح الأسري".. تجربة إماراتية

   دبي- خديجة محمود الزغيمي – اسلام اون لاين. نت

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا لمعدلات الطلاق في الدول العربية، تراوحت ما بين 40-42% من مجموع المتزوجين في بعض هذه الدول، غير أن قليلين هم الذين تحركوا بشكل فاعل للحد منها، ولعل أشهر هذه التحركات ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من إنشائها "قسم التوجيه والإصلاح الأسري" بدائرة العدل بإمارة دبي في سبتمبر عام 2000، والذي نجح في خفض نسبة الطلاق في دبي من 36% قبل إنشائه إلى 24% مع نهاية العام نفسه.

التقينا "عبد السلام درويش" الذي يترأس مجلس إدارة قسم التوجيه والإصلاح الأسري فحدثنا عن العوامل التي أدت إلى إنشاء هذا القسم، وعن الأهداف التي يسعى لتحقيقها، والفوائد الملموسة التي عادت على الأسر من وراء إنشائه، وكذلك تحدث عن المعوقات التي تواجه فريق العمل المنوط به الإصلاح والتوجيه، والآمال التي يتطلع إليها في المستقبل.

*بداية.. ما هي العوامل التي أدت إلى إنشاء قسم التوجيه والإصلاح الأسري بدائرة العدل بدبي؟

- العامل الرئيسي لإنشاء قسم التوجيه والإصلاح الأسري تمثل في ارتفاع نسبة الطلاق بدبي التي وصلت إلى 36% في منتصف عام 2002، بالإضافة إلى الارتفاع الملحوظ في قضايا الأحوال الشخصية بالإمارات بشكل عام، الأمر الذي تطلب تشكيل فريق عمل لوضع حلول لهذه المشكلات، فكان أول ما قدمه هذا الفريق تصور لمشروع التوجيه والإصلاح الأسري. وتوليت الإشراف عليه بمفردي في البداية حتى انضمت إلينا السيدة "وداد لوتاه" وشاركتني الإدارة فيما بعد.

*وكيف كانت تحل المشاكل الأسرية في دبي قبل إنشاء هذا القسم؟

- المشاكل الأسرية في دبي قبل إنشاء قسم التوجيه والإصلاح الأسري كانت تتم محاولات حلها من خلال القضاة في المحاكم، الذين لم يكن لديهم الوقت الكافي الذي يتيح لهم الاستماع

للزوجين المتنازعين بشكل واف، فكان كل ما يفعلونه إذا جاءهم من يريد الطلاق أن يطلبوا منه أن يراجع نفسه أولا، ثم يأتي في وقت لاحق إذا ظل مصرا على موقفه، وكانت 1% فقط من الحالات تحل بهذه الطريقة.

أهداف طموحة

*وماذا عن الأهداف التي وضعتموها عند إنشائكم قسم التوجيه والإصلاح الأسري؟ وهل نجحتم في تحقيقها؟

- الهدف الرئيسي الذي وضعناه للقسم عند إنشائه كان التقليل من نسبة الطلاق في دبي، ثم بعد أن فرغنا من الإنشاء أصبح لدينا هدف له شقان: الأول متمثل في الإصلاح، والثاني في التوجيه، وفيما يتعلق بالإصلاح فقد عملنا على توسعة مفهومه ليشمل فترة ما بعد الطلاق، وليس فقط الحيلولة دون حدوثه، فالآن أي حالة تخص الأحوال الشخصية في دائرة العدل بدبي تمر علينا، فإما أن يتم الإصلاح بين الزوجين، أو يحدث الطلاق، لكن الطلاق لا يحدث إلا بعد أن يتفق الزوج وزوجته على كل الأمور المتعلقة بطلاقهما من (المؤخر، النفقة، حضانة الأطفال)، وكل هذه الإجراءات أدت إلى التقليل من القضايا التي ترفع بين الأزواج بعد الطلاق، فبعد أن كانت حوالي 1000 قضية قبل إنشاء القسم، أصبحت مع نهاية عام 2002 أقل من 700، وطموحنا أن تنتهي هذه القضايا من مجتمعنا تماما.

وقبل إنشاء القسم كان الأمر مختلفا تماما فكان الرجل يأتي ليطلق زوجته وهي لا تعرف، وتفاجأ بورقة طلاقها، وعندما تسأل على حقوقها يقال لها ارفعي قضية، وبالتالي ترفع قضية للنفقة وأخرى للحضانة وثالثة للمؤخر... أما الآن فعندما يأتي الرجل الذي يريد التطليق إلى دائرة العدل بدبي يتم تحويله لنا فنقول له أعطنا المؤخر، وكم ستدفع لأولادك..؟ ويسجل كل هذا في وثيقة تعد سندا تنفيذيا يوقع عليها الطرفان، والطرف الذي يخالفها لا ترفع عليه قضية، بل ينفذ عليه حكم المخالفة مباشرة؛ لأن هذه الوثيقة هي بمثابة حكم محكمة. وهذا يؤدي إلى تقليل المشاكل بين الطليقين وتأثيراتها السلبية على الأبناء، فنصل بهما إلى ما يمكن أن نطلق عليه الطلاق الناجح.

**ولكن ماذا عن التوجيه الأسري على أجندة قسمكم؟

- التوجيه الأسري لدينا يهدف إلى نشر الثقافة الأسرية في المجتمع، من خلال برامج توعية مختلفة، من محاضرات ودورات، ومقالات صحفية، وبرامج تلفزيونية وإذاعية، وإصدارات مختلفة، بالإضافة إلى العناية بالمتزوجين حديثا، وتأهيلهم بوسائل مختلفة، منها حقيبة المتزوجين الجدد التي تحتوي على بعض الإصدارات عن الثقافة الزوجية، والدورات التأهيلية، الأمر الذي أدى في النهاية إلى تقليل نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثا من 16% إلى 6%.

كما ننظم مجلسا شهريا بأحد مجالس الأعيان في دبي لمناقشة ظاهرة اجتماعية مختلفة كل شهر، وننفذ أيضا بعض البرامج الاجتماعية لبعض الفئات الخاصة كالمساجين والمعاقين، ونقوم بعمل أيام للأسر المتصالحة. وننقل الآن التجربة إلى محاكم أخرى، وبالتحديد لـ16 محكمة داخل وخارج الدولة في مصر والأردن والبحرين والسعودية والسودان وفلسطين، وذلك من خلال الدورات التدريبية واستقبال الوفود التي تأتينا للتدريب.

إقبال متزايد

*والآن.. كيف تستقبلون مشاكل الجمهور المتعاطي معكم؟

- نحن نستقبل المشاكل والاستشارات صباحا ومساء عن طريق الهاتف والإنترنت، وفي

الخطة القادمة على (البال توك)، وبالطبع عن طريق المقابلة المباشرة التي تأخذ منا وقتا طويلا؛ ولذا نريد التقليل منها حتى نستطيع التركيز بشكل أكبر على الحالات المقيمة في إمارة دبي، لأن حالات تصلنا من مناطق أخرى، وبالذات إمارة الشارقة التي لا توجد فيها إدارة توجيه أسري، وبالتالي نريد زيادة الاعتماد على الهاتف الذي يتطلب بدوره توسعة في الإدارة والعاملين بها.

*هل هناك حالات إنسانية معينة تذكرها من خلال عملك بهذا القسم؟

- هناك عدد من الحالات المعقدة التي احتاجت لجهود موجهي القسم كلهم، مثل حالة نقل حضانة طفلة للأب بعدما سقطت الحضانة عن الأم بسبب زواجها، وكان المفترض أن الحضانة انتقلت للجدة، إلا أن البنت كانت مستمرة في العيش مع والدتها، وظلت القضية في المحكمة لسنتين، وتم حلها بعد إحالتها إلينا في غضون أسبوعين، ومن الحالات البارزة أيضا التي وفقنا الله في حلها أننا تمكنا من الجمع بين بنت وأبيها الذي لم يكن قد رآها منذ 14 عاما لرفض أمها رؤيته لها.

أمال وآلام

*وماذا عن المعوقات التي تواجه عملكم؟

- معوقات كثيرة تواجهنا مثل ضغط العمل المتزايد مع قلة المتخصصين في الإصلاح الأسري في دولة الإمارات، فنحن نبذل جهدا كبيرا حتى نجد موجها أسريا، والآن نحن بحاجة إلى موجه ولم نستطع إيجاده حتى الآن، وذلك لأننا نشترط توافر العديد من الصفات فيمن يعمل بهذه المهنة.

*وماذا عن طموحاتكم المستقبلية؟

- نطمح إلى فصل التوجيه عن الإصلاح، بأن يكون للتوجيه مركز للاستشارات النفسية والأسرية خارج دائرة العدل بدبي ومحاكمها. كما نعمل على زيادة عدد العاملين معنا، ونطمح في تدريب أكبر عدد من طالبات الجامعة بخاصة طالبات كلية الشريعة وعلوم الأسرة، وكذلك تدريب المأذونين ليكون لهم دور في الإصلاح، ومخطط أيضا لدينا إلقاء محاضرات بلغات غير عربية مع التركيز على الأردية والإنجليزية، كما نطمح إلى تفعيل موقعنا على الإنترنت.

ولنا طموحات كبيرة خاصة بالدول العربية والإسلامية التي نتمنى أن تتكون في جميعها لجان للإصلاح والتوجيه تغطي كل محاكمها، فزيادة معدلات الطلاق في بلداننا يحتاج إلى وقفة جادة، ونحن على استعداد لنقل تجربتنا إلى أي مكان. وكنا قد خططنا في العام الماضي لعقد مؤتمر لمحاكم الدول العربية يتضمن ورشة عمل وتبادل الخبرات في مجال الإصلاح الأسري وأثره في تقليل نسب الطلاق، ومن ثم الخروج بنموذج خطة متكاملة للإصلاح الأسري في العالم العربي، ولكن للأسف لم نتمكن من عقد المؤتمر وذلك لضيق الوقت وعقده يحتاج لإجراءات ومراسلات وعددنا قليل، ونتمنى من الله التمكن من عقده في القريب العاجل.

 

 

خط ساخن لفض المنازعات الزوجية!

حازم يونس- اسلام اون لاين. نت

في يوم عادي من أيام عام 2002 كانت المحامية "سوزان أغا" كعادتها تقرأ الصحف قبل الذهاب إلى العمل.. فجأة لفت نظرها عنوان لموضوع بإحدى صفحات المرأة يقول: "3 ملايين قضية طلاق معروضة أمام المحاكم المصرية، بخلاف 206 آلاف و152 سيدة حصلت على الطلاق بالفعل"، كان هذا العنوان سببا في تغيير شامل في اهتمامات "سوزان أغا" التي أدركت حينها أنه لا بد أن تلعب دورا فعالا في علاج هذه الظاهرة، فهداها تفكيرها إلى إنشاء جمعية "التوفيق لفض المنازعات الزوجية"، هدفها كبح جماح المشاكل الأسرية قبل وصولها إلى المحاكم، وإعادة البسمة المفقودة إلى شفاه المتزوجين.

التجربة وجدت تجاوبا من عدة جهات عربية، من السعودية والإمارات وليبيا والأردن، طلبت الاستفادة من منهج الجمعية في العمل والتشكيل المؤسسي، خاصة أن لديها قسما للاستشارات القانونية وآخر للاستشارات النفسية. وتعتزم الجمعية تنظيم دورات متخصصة مرة كل شهر، يدعى إليها ممثلون عن جمعيات عربية، ويتم خلالها التركيز على نشر ثقافة فض المنازعات الأسرية سلميا، وتطبيع العلاقات مع الآخر والمفاهيم الصحيحة للترابط الأسري والتنشئة الاجتماعية السليمة بعيدا عن العنف.

وبعد عامين من إنشاء هذه الجمعية تجمع لدى المحامية "سوزان أغا" تجارب عديدة، نحاول التعرف عليها، هذا بالإضافة إلى الوقوف على البرنامج الذي تتبعه مع المتخاصمين بحثا عن إنهاء الخلاف.

بحر الخلافات الزوجية

منذ إنشاء الجمعية غاصت "سوزان أغا" من خلالها في بحر من الخلافات الزوجية، تستطيع أن تقول بملء فمها: إن نسبة كبيرة من الأسباب المؤدية للخلافات الزوجية باتت تافهة للغاية، وغالبا ما تحدث بين الأزواج حديثي السن، ويرجع ذلك إلى ظاهرة تستحق الدراسة، وهي وجود الزوج المدلل والزوجة المدللة، ولكل منهما صفات تميزه عن الآخر، فالزوجة المدللة غالبا ما تكون مثقفة وتتمسك بحقوقها الزوجية بشكل مبالغ فيه، ولا تتنازل عن أي حق من حقوقها حتى لو كان ذلك على حساب حياتها الزوجية، وهذه النوعية ظهرت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وأدت إلى حدوث العديد من حالات الطلاق.

أما الزوج المدلل (ابن أمه) فهو لا يتحمل المسئولية طوال عمره، بدءا من حصوله على الدرس الخصوصي داخل المنزل، وانتهاء بشقة الزوجية التي تجهزها له الأسرة، وهذا النوع من الأزواج يكون لديه حالة من اللامبالاة الشديدة، وليس لديه أي رغبة في تحمل المسئولية على الإطلاق مهما كانت بساطتها، وغالبا ما ينتهي زواجه بالانفصال. ويكون ذلك ناتجا عن السهولة التي وجدها عند الزواج، لذلك يتخلى عن زوجته بسهولة ولا يتمسك حتى بحقوقه الزوجية بعد الطلاق، ويتنازل عن كل شيء، لأنه لم يبذل أي مجهود في الحصول عليها، فيترك الشقة والجهاز وكل شيء.

وتضيف: معظم المشاكل تعود إلى عدم دراية بكيفية فهم الآخر والتعامل معه وأسلوب إدارة الحياة الأسرية. وقد أجرت الجمعية منذ إنشائها عدة دراسات من واقع الإحصاءات الرسمية عن المشكلات الأساسية التي تتركز في عزوف الشباب عن الزواج (أكثر من 8 ملايين شاب وفتاة وصلوا إلى سن 35 ولم يتزوجوا بعد، وهو رقم مخيف)، وكذلك ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثا (خلال السنوات الخمس الأولى)، وانتشار الزواج العرفي، وزواج المصريات من أجانب، وما يترتب عليها من تبعات خطيرة تؤثر سلبا على المجتمع.

وأضافت: "لقد أهملنا لسنوات طويلة التعامل مع الأسباب الحقيقية وراء تلك الظواهر، فالعزوف عن الزواج يعود بالدرجة الأولى إلى أسباب اقتصادية مثل عدم القدرة على توفير نفقات الزواج، بينما حتى لو توافرت تلك الإمكانيات نجد الشباب في أحيان كثيرة إما متخوفا من الإقدام على الارتباط لإحساسه أن الزوجة ستعامله في البيت كندٍّ له كما هو الحال في مجال العمل، أو ينشأ لديه نوع من عدم الاكتراث والاستهانة بمؤسسة الزواج، وقد يتخلى بالتالي عن كل شيء مع أول اختلاف في الرأي".

دور الحماوات

وهناك أيضا سببان هامان لا يمكن أن نغفلهما، خاصة أنهما أصبحا ظاهرة خطيرة، وهما غياب القدوة والدور الذي تلعبه الحماة.. فالزوجات صغيرات السن يفتقدن للقدوة؛ لأن الأم لم تعد حريصة على تلقين ابنتها أساسيات الحياة الزوجية كما كان يحدث بالماضي، وأصبحت النظرة المادية تتحكم في كل شيء.. وشاعت كلمة "هجوزك سيد سيده" على لسان الأمهات بالرغم من ازدياد نسبة العنوسة لدى الفتيات، وهذا أمر يجب أن تأخذه كل أم في الاعتبار.. أما الدور الذي تلعبه الحماة فهو خطير جدا، وهدفه الأساسي تعطيل الحياة الزوجية، ويرجع ذلك لإحساس الأمهات بالغيرة الشديدة من الزوجة، فتشعر أن الزوجة اقتطعت جزءًا منها، وهذا يفرض على الزوجة التعامل بأسلوب خاص مع الحماة فلا تعاملها بندية، بل يجب أن تعاملها بفطنة وذكاء، فتحسن استقبالها داخل المنزل، وتشعرها بأنها سعيدة بها.

برنامج العلاج

ولعلاج المشكلات الناجمة عن هذه الأسباب تتبع الجمعية برنامجا علاجيا، شرطه الأساسي -حتى ينجح- عدم تدخل الأهل والأقارب خلال مراحل العلاج؛ لأن أقارب الزوجة يحاولون إنصافها، وأقارب الزوج يحاولون إنصافه، دون النظر إلى الطرف المخطئ، مما يزيد الأمور تعقيدا.. وإذا وافق الزوجان على هذا الشرط الملزم يبدأ كل منهما في عرض المشكلة بالتفصيل ليتم مناقشتها معهما، ثم تعرض على لجنة متخصصة من أساتذة علم النفس والاجتماع والقانون وعلماء الدين لإبداء الرأي فيها.. وبناء على ذلك تصدر الجمعية بعض الاقتراحات والحلول غير الملزمة للزوجين، والتي غالبا ما تحمل في مضمونها ما يساعد على تقريب وجهات النظر بين الزوجين.

وتؤكد "سوزان أغا" في هذا الإطار على نقطة هامة جدا، وهي أنه ليست كل الخلافات الزوجية تخضع لهذه الخطوات، فهناك بعض الحالات التي ينتهي حل خلافاتها من جلسة واحدة، وهي الجلسة الأولى التي يعرض كل طرف لأسباب الخلاف، وتسمى هذه الجلسة جلسة الفضفضة، وهو أسلوب فعال جدا في علاج بعض الخلافات، حتى إن هناك جمعيات في إنجلترا وفرنسا يقوم أسلوبها في علاج الخلافات على الفضفضة فقط.

السرية التامة

وبسؤال "سوزان أغا": هل لمستِ تجاوبا من الأزواج مع فكرة الجمعية، خاصة أنها غريبة على المجتمعات العربية؟ قالت: في البداية لم يكن هناك تجاوب من المواطنين، خوفا من إذاعة أسرارهم، لكن عندما تأكدت لديهم السرية التامة التي نعتبرها أساسا في التعامل مع قضاياهم بدأ الإقبال يزداد، حتى إننا اضطررنا لتخصيص خط ساخن على الرقم 2592277 للرد على الحالات، بالإضافة إلى زيادة عدد ساعات فتح مقر الجمعية في 77 شارع جسر السويس لاستقبال الحالات.

وعن دور المؤسسات غير الحكومية في دعم التآلف الأسري تؤكد رئيسة الجمعية أنه لا بد من الاهتمام بوضع خطة منظمة للعمل المدني تقوم على دراسة الظواهر السلبية وإيجاد حلول عملية لها. والجمعية من جانبها تشجع تعميم فكرة مكاتب الاستشارات الأسرية في مصر، ولذلك ستبدأ من أول يناير المقبل في تنظيم دورة تدريبية لعدد من الجمعيات الأخرى، خاصة تلك المهتمة بالنهوض بالمرأة لإضافة الإرشاد الأسري على جدول أنشطتها.

كما تسعى لتطبيق الفكرة على نطاق واسع، بدءا بالمدارس من خلال تفعيل دور الإخصائي الاجتماعي، وتوعية الأبناء، والتأكيد على أهمية التمسك بالعادات والتقاليد بأن نأخذ منها الصحيح، ونترك غير المناسب، فهي ليست "موضة قديمة" كما قد يزعم البعض. وبصراحة نحن بحاجة إلى أن نعيد ثقافة الأجيال الناشئة، ونهتم بالثقافة الحياتية، خاصة بعد أن أهملنا العلوم الاجتماعية.

ويجب أن نعلم أبناءنا التسامح ونبذ منطق التباعد والخصام، فهو لا يؤدي إلا إلى عبوس الفكر، ونشجعهم على التعايش والتفاعل مع الآخر، سواء كان زميلا أم أخا أم أختا أم جارا

 

 

مدرسة للسعادة الزوجية

اسلام اون لاين. نت - عبير صلاح الدين

تُعَدّ مدرسة السعادة الزوجية والتي قامت بتأسيسها "الدكتورة هبة قطب" المتخصصة في تدريس الطب الشرعي والسموم بكلية الطب جامعة القاهرة بمصر، الأولى من نوعها في العالم العربي، فهي مدرسة بالمعنى الحقيقي لها فصول ومحاضرين وطلاب علم ، جاءت فكرتها أثناء ممارستها عملها في الكشف الطبي على ضحايا العنف المنزلي، حيث اتضح لها أن غياب العلاقة الحميمة الخاصة بين الزوجين هو أساس المشاكل الزوجية، ومن هنا أصبحت هناك ضرورة لتعليم فن صناعة الحب بين الزوجين كما تؤكد الدكتورة هبة "لحواء وآدم".

فن صناعة الحب

وعن بداية فكرة إنشاء المدرسة تقول الدكتورة هبة: كانت الشرارة الأولى للفكرة منذ خمس سنوات عندما كنت أعد رسالة الدكتوراة في الطب الشرعي، وكانت عن الاعتداءات الجنسية (الاغتصاب) فكان عليّ أن أدرس أولاً العلاقة الطبيعية بين الأزواج، ثم أقارن بينها وبين الاعتداء، ولم أجد هذا التخصص في أية جامعة في الشرق الأوسط، بالرغم من أن هذا العلم (Sexology) بدأ في أمريكا منذ أوائل الستينيات عندما كان الهدف هو كيفية الوصول بالمواطن الأمريكي لأقصى قدرة على الإنتاج، ووجد العلماء أن الفشل في العلاقة الجنسية يؤدي إلى تأثير نفسي سيئ، يؤثر بدوره على الأداء في العمل وفي معدلات الإنتاج بعد ذلك.

وتضيف.. اكتشف العلماء أيضًا أن معظم الأزواج لا يعلمون الكثير عن العلاقة الخاصة، ويمارسونها بالفطرة، ويركزون فقط على جانبها الوظيفي وليس الجانب الحسي الذي يكون له أكبر الأثر في إرساء المودة والرحمة بين الزوجين؛ فالعلم يؤكد أنه إذا كانت العلاقة الزوجية الخاصة بين الزوجين سوية وسعيدة يمكنها أن تجعل باقي الوقت العادي الذي يقضيه الزوجان

في حياتهما سعيدًا، وتسوده المودة والرحمة، والعكس صحيح أيضًا، ورغم أن وقت هذه العلاقة لا يستغرق أكثر من جزء صغير من الحياة اليومية، فإنه يمكن أن يؤثر في باقي الأوقات.

** وكيف جاءت فكرة إعطاء دروس خاصة في العلاقة الزوجية؟

- كانت البداية عندما حكى لي أستاذ أمراض النساء والتوليد بالجامعة عما تشكو منه مريضاته، وأنه لا يجد الوقت الكافي لإرشادهن إلى أن أسباب شكواهن تعود لمشكلات في العلاقة الزوجية الخاصة، فعرضت عليه أن نبدأ معًا في إعطاء هذه الإرشادات لهؤلاء المريضات، وعندما نجح أول برنامج بدأت السيدات ينشرن الفكرة، وبدأنا نستقبل أزواجًا وزوجات يشكون من هذه المشكلات في جلسات خاصة، وخصصنا برنامجًا آخر مدته ست محاضرات للمقبلين على الزواج من الإناث؛ لتعريفهن بالعلاقة الزوجية الصحيحة، والأخطاء التي تقع فيها الزوجات بسبب حصولهن على معلومات خاصة من صديقات أو أمهات، ولهذا تحصل الفتاة المقبلة على الزواج محاضرة خاصة بكيفية دخول الحياة الزوجية دون ذكريات مؤلمة.

مشكلة السنة الأولى

** وما أكثر المشكلات تكرارًا بين الأزواج؟

يمكن أن نصنف المشكلات المتكررة حسب مراحل الحياة الزوجية، فمشكلات المرحلة الأولى من الزواج تتمثل في الشكوى من أعراض (الضيق العصبي للحوض أو المهبل) وهي شكوى شبه عامة؛ بسبب الهلع الذي تدخل به الفتاة للحياة الزوجية، فينعكس ذلك على عضلات الحوض لاإراديًّا بسبب اعتقاد الفتاة أنها مقبلة على شيء مؤلم حسبما قيل لها من صديقاتها أو قريباتها اللاتي عادة ما يبالغن في هذا الشيء ولا يقلن الحقيقة أحيانًا إن سارت الأمور بشكل عادي خوفًا من الحسد!.

أما المرحلة الثانية للشكاوى المتكررة فهي مرحلة ما بعد الولادة، حيث تشعر أنها لم تَعُد جذابة بالنسبة لزوجها مثلما كانت من قبل، وينعكس هذا على حالتها النفسية.

وإذا جئنا للمرحلة الثالثة فهي مرحلة التعود على العلاقة الزوجية التي قد تداهم الزوجين بعد عشر سنوات تقريبًا من الزواج، وربما أقل حسب كل حالة، حيث تتحول هذه العلاقة إلى علاقة وظيفية يؤديها الزوجان دون أي شعور بالمتعة، ومرحلة انعدام المتعة هذه مرحلة خطيرة في العلاقة الزوجية وتدق ناقوس الخطر فيها، ولأنها تشير إلى أن الحياة اليومية أخذت الزوجين بحيث لم يعودا يخصصا وقتًا خاصًّا لتبادل الكلام اللطيف الخاص بينهما، حتى إن كان الكلام يدور حول يوميات كل منهما، وما حدث لكل منهما طوال يومه أو في العمل، وعندما تصل الأمور لهذا الحدث أنصح الزوجين بتخصيص وقت خاص لهما يوميًّا لبعض الوقت لتبادل هذه المشاعر وهذا الكلام، وتخصيص يوم أسبوعي، وأنصح الزوجة التي يأخذها عملها لفترات طويلة أن تقلل من هذا الوقت وتدخره للبقاء مع زوجها لفترة أطول، وأؤكد على الزوجين أن يحاربا من أجل هذا الوقت الذي يخصص لتبادل العواطف، ومن خلال خبرتي الآن أستطيع أن أعرف من النظرات المتبادلة والحديث بين أي زوجين يجلسان في مطعم أو أراهما في أي مكان إن كانا سعيدين في حياتهما الخاصة أم لا!!

المرحلة المظلومة

** وماذا عن مرحلة سن اليأس كما يطلقون عليها؟

- هذه أيضًا مرحلة مهمة من مراحل الشكاوى المتكررة، وفكرة سن اليأس هذه نريد أن

نزيلها من ذهن أية سيدة، فهي فقط مرحلة تنقطع فيها الدورة الشهرية حماية من الله سبحانه وتعالى من أن تنجب المرأة في هذه السن؛ لأن الحمل والولادة وتربية الأطفال عبء لا تقوى عليه السيدة في هذه السن، وأغلب الشكاوى في هذه المرحلة تأتي من الأزواج أي أن زوجاتهم قررن الامتناع عن العلاقة الزوجية بحجة أنهن كبرن في السن، وأنها عيب، وهذا غير صحيح. فقد أباح الله أن تستمر هذه العلاقة بين الزوجين إلى ما شاء الله، ولو كان فيها خطأ أو أية مشاكل لمنعنا الله عنها في هذه السن.

** نود التعرف أكثر على المحاضرات التي يتضمنها برنامج السعادة الزوجية.

- المحاضرة الأولى تتضمن تعريف بالعلاقة الزوجية الخاصة، ومراحل تطور جسم الرجل والمرأة حتى مرحلة البلوغ، والمحاضرة الثانية شرح لعظمة الخالق في تكامل الأعضاء بين الرجل والمرأة، والشق الوظيفي لكل منهما، أما المحاضرة الثالثة فتتضمن (فن صناعة الحب) أو كيفية ممارسة هذه العلاقة الخاصة، وهناك كتب أجنبية تحمل هذا العنوان، والفرق بين الممارسة الصحيحة والممارسة التي تعتبر مجرد وظيفة خالية من الإحساس والمشاعر، ومن (المداعبة والملامسة والتقبيل) التي شرحها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: "وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُم..."، وتتضمن المحاضرة كيفية وصول الأحاسيس عند كل من الرجل والمرأة إلى الدرجة المطلوبة وأهمية استمتاع كل منهما بالآخر، وهكذا فيما يسمى بالدورة الجنسية، وبعض السيدات تمر عليهن أكثر من عشر سنوات في الزواج ولا يصلن لهذه المرحلة وتكون شكواهن عند طبيب أمراض النساء من احتقان الحوض؛ لأن الممارسة دون إشباع تؤثر على الصحة الجسدية للمرأة.

ثم نتناول في المحاضرات التالية الجزء الوظيفي في العلاقة وإفرازات الغدد، ثم (المرحلة المظلومة) وهي مرحلة ما بعد انتهاء الممارسة، وعادة لا يهتم بها الكثيرون، وقد يخرج الزوجان مباشرة للحياة العادية أو الاستغراق في النوم أو الذهاب لتناول الطعام أو أخذ حمام، وهذا خطأ كبير، فالعلاقة الخاصة علاقة هرمية تتدرج إلى أعلى بالتدريج، ويجب أن تنهى بالتدرج أيضًا، حتى لا يفقد جمالها؛ ولهذا ننصح الزوجين بأن يستمرا في الحديث اللطيف لمدة ربع ساعة أو عشر دقائق على الأقل بعدها، يتبادلان فيها المشاعر الجميلة.

استشارة بالإنجليزية

** وأي الفئات أكثر ترددًا على مشورتك؟

- الفئة التي تأتي تطلب المشورة ما زالت محصورة في مستوى تعليمي معين؛ لأن طلب المشورة في هذه الأمور الخاصة يحتاج إلى أفق متسع من الزوجين، ولا أقبل أن تأتيني زوجة دون أن يكون زوجها قد وافق على مجيئها، ويفضل أن يأتي الزوجان معًا، فإذا لم يكن ذلك متاحًا فعلى الأقل يوافق الزوج.

** ألا يخجل البعض من الجلوس أمام طبيبة والحديث أمامها عن أدق الخصوصيات؟

- هذا يحدث فقط في أول ربع ساعة من أول جلسة خاصة مع الزوج (الرجل) بعدها تصبح الأمور عادية، عندما يدرك أنني طبيبة ولست مجرد امرأة، ونتحدث حديثًا علميًّا، وعادة ما أستخدم اللغة الإنجليزية في حديثي، ولمن لا يجيدها أستخدم الألفاظ الفصيحة.

** هل تستمعين لشكاوى الزوجين معًا؟

- أستمع لكل واحد منهما على حدة حتى أعرف الشكوى تمامًا؟ خلال جلسة أو أكثر، ثم أجمعهما في جلسة واحدة للمصارحة وإعطاء المشورة، بعدما يكون كل منهما قد أخرج مما في صدره ناحية الآخر، فكثيرًا ما يكون لدى كل من الزوجين بعض التحفظات على الطرف الآخر لكن لا يبوح له بها.