بغداد - حسين النجم- الصباح
هل سينفد الغذاء على كوكب الأرض والعراق خصوصاً؟ السؤال في حد ذاته، كان يعد قبل فترة وجيزة عند الكثيرين، مسألة في عداد الخيال العلمي، غير انه ومع التطورات الأخيرة التي شهدها العالم، فإن أزمة الغذاء العالمية ـ ولأول
مرة ـ جندت كل الخبراء الدوليين لدراسة تداعيات القضية وأبعادها في العراق. يوسف شلبي الخبير في الامن الغذائي يقول في تصريحات صحفية لمجلة العصر الالكترونية ان هذه المرة يجب علينا الرجوع إلى الوراء ثلاثين عاما، لنجد أن المخزون العالمي من الحبوب كان منخفضا جدا، ففي الولايات المتحدة
الأميركية، البلد الأول المنتج والمصدر للقمح في العالم، قد يتراجع خلال موسم الحصاد الحالي إلى مستوى سنة... 1950 ما يزيد قليلا على 600 مليون طن فقط!! هذا يكفي فقط لأربعة أيام ونصف اليوم من الاستهلاك العالمي، والأسوأ من ذلك، فإن إنتاج القمح هذا العام، سيكون أقل مما كان يستهلك في العام2007 قد يقول البعض: إنه سقوط حر في وقت يحتاج العالم عموما والدول الصناعية الكبرى خصوصا إلى المزيد من الإنتاج والتصدير ـ خاصة في مادة القمح ـ نظرا للكثافة السكانية التي زادت، بل وتضاعفت عما هو متوقع عند علماء الاقتصاد والسكان، حسب الأرقام والإحصائيات المكشوفة والتنبؤات المعلنة. بالنسبة إلى الاقتصاديين، فإن المشكلة تتلخص بكل بساطة: انخفاض في العرض وانفجار في الطلب. ويتعلق الأمر من جهة، بتكرار الحوادث المناخية، والجفاف في استراليا، والفيضانات في أوروبا، والصقيع في أوكرانيا وروسيا... وقد كشفت منظمة "الفاو" أيضا عن حدوث انخفاض طفيف في إنتاج الحبوب في العالم، فبعد أن وصل إلى الذروة في العام 2004، انخفض الإنتاج بنسبة 1% و2 % في عامي 2005 و2006 ،أما إنتاج الدول الثماني الرئيسة المصدرة للحبوب، والتي توفر ما يقرب من نصف حجم الإنتاج العالمي، فهي كذلك انخفضت بنسبة 4% و7% خلال الفترة نفسها ، وزادت مكافحة الاحتباس الحراري في العالم من حدة المفارقات والإشكاليات في هذه القضايا. ومن خلال زيادة تكريس الحصص من الإنتاج الزراعي، وبالتالي الأراضي الزراعية، من أجل إنتاج الايثانول، ساهمت الدول في زيادة الضغط على الأسعار. تقديرات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD (Organization for Economic Co-operation and Development)! أشارت إلى أن الايثانول سيكون أحد العوامل الرئيسة في الزيادة المحتملة من 20% إلى 50 للأسعار الزراعية بحلول عام 2016م (بعد أن تحولت أولويات الدول من ملء معدة الناس إلى ملء خزانات وقود السيارات!!). أما المضاربات في البورصات العالمية على أسعار المواد الغذائية، في إطار النظام المالي العالمي "المنحاز" للدول الصناعية الكبرى الغنية، فقد أصبحت تدار وكأنها أشبه بقاعة القمار "Casino" روبرت زوليك، رئيس البنك الدولي "هناك 33 دولة في العالم مهددة في المستقبل القريب بالاضطرابات السياسية والفوضى الاجتماعية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الغذائية الزراعية والطاقة. بان كي مون ، الأمين العام للأمم المتحدة، أسعار الغذاء ترتفع، وتهديد بالفقر وسوء التغذية يتنامى، والملايين من البشر الأكثر انكشافاً يتعرضون للخطر، ما يستلزم منا استجابة فعالة وعاجلة. والهدف الأول في مشروع "أهداف تنمية الألفية" التي حددها قادة العالم في قمة الأمم المتحدة سنة 2000، هو تقليص نسبة الجوع في العالم إلى النصف بحلول عام 2015. ويمثل هذا تحدياً كبيراً في الحقيقة، وبشكل خاص في قارة أفريقيا، التي تخلفت الكثير من دولها عن الركب العالمي. وهذا التحدي ليس الوحيد من نوعه، اذ نواجه في الوقت الراهن عاصفة هائلة من التحديات الجديدة، منها على سبيل المثال ارتفاع أسعار السلع الغذائية الرئيسة كالقمح، والذرة، والأرز ووصولها إلى مستويات قياسية بعد أن ارتفعت بنسبة 50 في المئة تقريباً خلال الأشهر الستة الماضية. في الوقت نفسه ، نجد أن مخزونات الغذاء العالمية قد وصلت إلى أدنى مستوى لها، وهو ما يرجع لأسباب عديدة منها الطلب المتزايد لتلبية احتياجات الاقتصادات النامية مثل الهند والصين، والكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية والجوية، وارتفاع أسعار النفط الذي أدى إلى زيادة تكلفة نقل الغذاء، وشراء الأسمدة اللازمة لتخصيب الأرض، وتنامي استخدام أنواع الوقود الحيوي، ما أدى إلى تقلص كميات الغذاء المتاحة للبشر. لكن الاوضاع في العراق مغايرة، هنالك اعلان في كردستان على اعتبار ان العام 2008 عام جفاف، وطاقات الحكومة في الاقليم ومنظمة الغذاء العالمي استنفرت طاقاتها للحد من هذه الظاهرة، وخرجت التوصيات بتحديد 120 مليون دولار لمواجهة هذه المشكلة من اجل توفير المياه اللازمة للمواطنين ، وشراء اعلاف للمواشي والثروة الحيوانية ، وعملت اللجنة المنبثقة عن آلية العمل الى تعويض الفلاحين بسبب الاضرار التي لحقت بهم جراء تلف المحاصيل الزراعية بعد انخفاض نسبة الامطار لهذا العام. المواطن علي كاظم 34 عاما قال: (انا كمواطن لااعلم ماذا يتحدث العالم عن الازمة الغذائية واتعجب نحن بلد الزراعة العراقي، ان تحدث ازمة غذائية في العراق، فنحن بلد السواد، لكن علينا ان ندعم الفلاح العراقي من خلال توفير المستلزمات الضرورية لنجاح الزراعة في العراق). الخبير الاقتصادي ياسر اديب قال ان ازمة الغذاء ستلقي بظلالها حتما على العراق خصوصا وان نسبة العوائل التي تعيش تحت مستوى خط الفقر منه بلغت 43 بالمئة ما ينذر بالتأثيرات السلبية على الواقع الاقتصادي لشريحة واسعة من المجتمع. ولعل تراجع الانتاج الزراعي في العراق بسبب الظروف التي مر بها وألمت به وكذلك توقعات نقص الموارد المائية خلال هذا العام والجفاف الذي قد يصيب البلاد بسبب
قلة الامطار التي سقطت خلال الموسم هي مؤشرات تؤكد هذه الحقيقة من ان أزمة الغذاء ستؤثر بشكل كبير. في ظل هذا الواقع ماذا يتعين على الجهات ذات العلاقة في الحكومة فعله للتصدي لآثار هذه الأزمة القائمة؟ مما لا شك فيه ان الحاجة تقتضي تفعيل الستراتيجية الزراعية في البلاد والاسراع بتوفير مستلزمات الانتاج المهمة وقيام وزارة الموارد المائية بدراسة وتحديد الاحتياجات الفعلية وفقا للخطة الزراعية الكفيلة بتوفير جزء من متطلبات الغذاء من المحاصيل الرئيسة وذلك لمواجهة الازمة والحد من تأثيراتها. وزارة التجارة الاميركية توقعت انخفاض الانتاج العراقي من القمح والحنطة من 2.5 مليون طن الى 1.3 - 1.5 طن سنوياً. وللحد من هذه الاشكاليات يرى الخبير الستراتيجي الدكتور علي العيساوي انه لمعالجة هذه الاشكالية لابد أن نفي بالاحتياجات الإنسانية العاجلة ، ثم علينا العمل من أجل تعزيز برامج الامن الغذائي المقترحة من قبل الوزارات العراقية للتعامل مع الفقر المتوقع جراء حلول ازمة مثل هذه في العراق، على أن يتضمن ذلك تقديم الدعم لبرنامج شبكات الأمان لتوفير الحماية الاجتماعية في وجه الحاجات العاجلة، مع الاشتغال في الوقت ذاته على الحلول الطويلة الأمد، كما نحتاج كذلك إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر لتقليص الآثار المدمرة للكوارث، اضافة بنا حاجة الى التعامل مع التأثيرات المتفاقمة للصدمات المرتبطة بالعوامل الجوية على الزراعة المحلية، ومع العواقب الطويلة الأمد للتغير المناخي، وذلك من خلال القيام مثلاً ببناء أنظمة للوقاية من الجفاف والفيضان، يمكن أن تساعد المجتمع العراقي الذي قد يعاني من انعدام الأمن الغذائي على التكيف مع هذه الظروف، والدعوة الى ضرورة تعزيز الإنتاج الغذائي.
للمزيد من الاطلاع اضغط على الرابط التالي:
للمهتمين بالتنمية الزراعية والتشجير ومكافحة التصحر