الحيانية حي الحسين يقع غرب مدينة البصرة القديمة يسكنها أكثر من ربع مليون شخص .. أخذت تتوسع بشكل سريع ... أشهر منطقة تضم الفقراء الذين جاؤوا من ميسان والناصرية وقرى البصرة يضم كل بيت عائلتين أو أكثر أفراد كل بيت يتجاوز العشرة أشخاص .. شوارعها غير نظيفة تعج بالنفايات والقاذورات .. كثير المستنقعات .. اغلب طرقها غير معبدة ...
بدأت انتفاضة 1991وعانت الأمرين بعد ذلك فما أكثر مااعدام واعتقل من رجالها ونسائها وأطفالها وما أكثر المفقودين الى ألان رغم العثور على عدة مجاميع التقينا السيد عبد الهادي محمد / موظف في أحدى الدوائر الرسمية .. فتحدث قائلا أن فقر الناس وعدم حصولهم على عمل وعدم توفر إمكانيات مادية جيدة للقيام بمشروع تجاري منفرد أدى الى ظاهرة قيام العديد من الناس باقتطاع جزء من البيت وفتحه ورشة لصيانةالاجهزة الكهربائية أو لصيانة السيارات وإعمال الحدادة وغيرها من الحرف والمهن أو محل بسيط للبقالة أو بيع الخضروات وأعمال أخرى يمارسونها تؤمن لهم كسب قوت يومهم ألا انها ومع مرور الزمن تطورت هذه الورش والمحال الصغيرة لتصبح أسواق وأسواق كبيرة نسبيا وظهرت حالة التخصص في الأعمال فكل شارع تخصص بعمل معين فحين مرورك من شارع التأميم ترى أن هناك سوق كبير لخضار والبقالة وترى العديد من النساء اللواتي افترشن الأرض والأرصفة لبيع بضائعهم أما في شارع السيد فقد تخصص بأعمال الحدادة وتجارة حديد التسليح بأنواعه وشوارع أخرى انتشر بها الميكانيكيين والمختصين بصيانة السيارات ومحال الأدوات الاحتياطية للسيارات وخاصة الشوارع الرئيسية في الحي وهنا تجد نفسك في حي سكني وإنما منطقة صناعية بالإضافة الى مجموعة الأسواق أما الأستاذ باسم ألحسناوي / مدرس في أحدى المدارس الإعدادية في الحيانية فيقول = أنا نجد أكثر المتسربين من المدارس في محافظة البصرة هم من سكنة حي الحسين لان ازدحام الصفوف في هذه المنطقة ولقلة المدارس وعم قدرة التلميذ من التقبل والتحصيل العلمي كذلك يعزى لضعف إدارة المدرسة وعمك متابعة الأهالي لابناءهم وحثهم على متابعة الدراسة والالتزام وهذا يعود الى جهل العائلة بضرورة التعليم وأهمية المدرسة لمستقبل أبناءهم كذلك ضعف الحالة المادية للأسر الأمر الذي يدفع الأطفال الى ترك المدرسة من اجل العمل أما في الأسواق ومزاولة إعمال الحمل أو باعة متجولين على الأرصفة والشوارع العامة .. كما أن للبيئة المدرسية كبناء المدرسة والشوارع المحيطة بها والأثاث المدرسي غير المتوفر واللوازم المدرسية المفقودة أثره الكبير كذلك فقدان الثقة بالنسبة لأهمية الشهادة حيث أن سوف لن توفر لهم عمل يضمن مرددوها جيد وبالرغم من كل ذلك إلا أن هناك المئات من حملة الشهادات الجامعية والعليا بين أهالي حي الحسين ويقو السيد كاظم العلي .. احد سكان المدينة فيقول أن الحديث عن حي الحسين حديث يطول وذي شجون لما له من ماسي ولكن لايجب أن يستمر الحال كما هو عليه يجب النهوض بهذا الواقع المؤلم والعمل على تهيئة قاعدة جيدة لإنشاء مجتمع جديد فأطفالنا وشبابنا رجال الغد لابد من تهيئة البيئة الملائمة في السكن والشارع والمدرسة لأعدادهم أعداد صالحا يتلائم وتطور المجتمع الجديد حيث لا بد أن نعلمهم فن الحياة الراقية التي تحياها الشعوب من حولنا هذا لأيتم إلا إذا قدمنا لهم البيئة الصالحة النظيفة والزاد الفكري والقدوة النموذج في الفكر والسلوك ليكون عاملا ودافعا في تكوين حياتهم والكشف عن طاقاتهم وإمكانياتهم وتنمية مواهبهم وان تعزز في نفوسهم الناشئة حب القراءة والاطلاع لتطوير حياتهم وتوسيع مداركهم بعيدا عن الواقع الماوساوي الذي يعيشون فيه وبالتالي النهوض بالإمكانيات البشرية الموجودة في المنطقة فهذه الطاقات البشرية الكبيرة أذا ما وجهت التوجيه الصحيح فإنها سوف تقدم الكثير والايجابي ونلتقي بالسيد محمد الموسوي احد سكنة شارع ستين بالحيانية الذي تحدث قائلا = وإذا قمت بزيارة ودخلت لأحد الأزقة بدون تحديد تجد نفسك أمام تلال من القمامة وانهار هي عبارة عن طفح مياه المجاري الثقيلة والتي يعود سببها للانسدادات والاندثار في شبكة
الصرف الصحي والتي تصبح في الشتاء ومع هطول الأمطار مدينة غارقة بالمياه الأسنة فلا نجد دور واضح في هذه الإحياء لعمال البلدية الذين يقتصر عملهم على الشوارع الرئيسية كذلك غياب الدور الفعلي للمجالس البلدية وانعدم توفير الخدمات للسكان لتبقى الأزقة والشوارع الفرعية ممتلئة بالأوساخ والقمامة حتى محاولات الأهالي بالتخلص منها وحرقها تعود عليهم بالضرر بانتشار الأدخنة وبالتنالي الأضرار بالواقع البيئي والصحي وما تسببه من انتشار الإمراض وفي إطار الحديث عن الواقع الصحي للمنطقة وسكانها فهو واقع مأساوي ومتردي فبالرغم من الكثافة السكانية العالية للمنطقة فلا يوجد مستشفى يستطيع تلبية احتياجات هذه النسبة العالية من السكان فالموجودات ثلاث مراكز صحية صغيرة موزعة بين إرجاء الحي تمتلك من اللوازم الطبية والكوادر المختصة لتقوم بتلبية احتياجات الأهالي من الخدمات الطبية اللازمة مما يتوجب عليهم التوجه الى اقرب مستشفى والذي يعتبر بعيد نسبيا عن المنطقة الاستطباب ونختتم لقاءنا بالسيد علي محمد السيد نور المعروف أن الإنسان في العالم المتحضر يساهم في خلق الشروط المادية لحياته في البئية التي يعيش فيها ويساعد المؤسسات الخدمية في منطقته لتقوم بواجباتها من اجله فأننا نجد في حي الحسين وللأسف عدم التعاون مع المؤسسات الخدمية وأصبح الكل اتكالي أو راضيا قانعا بواقعه لا يقحم نفسه ولا يتعب فكره في البحث عن شكل العلاقات المتبادلة التي يجب أن تقوم بين أبناء المجتمع .. ولمعالجة الأوضاع المتردية في حي الحسين بشكل جذري لابد من تخفيف الزخم السكاني فيها عن طريق توزيع أراضي سكنية جديدة على المواطنين والاهتمام بالنظافة العامة وبناء مراكز صحية أو مستشفى عام يلبي التوسع الذي سيحصل للمنطقة وللزخم السكاني وكذلك بناء مدارس متعددة المراحل وإنشاء ملاعب أو مراكز ترفيهه للأطفال والشاب لتنمية مواهبهم واهم من هذا كله هي التوعية للمواطن ليأخذ دوره الكامل والحقيقي في المجتمع لتحسين بيئته وتعاونه مع المؤسسات التي تقدم له الخدمات
نقلا عن موقع صناع الخير
المصدر: جريدة العراق اليوم