بغداد - سعاد البياتي- الصباح
بعد رحيل العديد من الاختصاصيين في مجال الطب وارتفاع اجور الاطباء فضلا عن الوضع الامني وانقطاع الطرق وبطء المواصلات وامور اخرى هذه الظروف مجتمعة جعلت من غرفة المضمد الصحي الصغيرة عيادة متخصصة لعلاج بعض الامراض البسيطة وحتى العمليات الصغرى ولم تعد وظيفته عبارة عن تضميد وزرق الابر وختان فقط!!
واجهتنا حالة مرضية ليلاً والليل في بغداد له حساباته!! ولا ملجأ غيره ينقذ ابنتي الوحيدة من الامها المفاجئة سوى ذلك الرجل الذي يمارس دوره.
طبيب تحت التجربة
(رعد اسماعيل) يمارس مهنة المضمد الصحي منذ (10) سنوات او اكثر يقول:
قبل سنوات لم تكن مهنتنا موضع اهتمام الاخرين من المرضى لسهولة الوصول الى المستشفيات او الانتظار في عيادات الاطباء والاستشاريين كنا نقوم بالتضميد وزرق الابر فقط واحيانا نعطي دواءً خاصاً لحالات بسيطة كارتفاع الحرارة والانفلونزا.
الان توسعت دائرة معالجتنا للحالات الاصعب من جراء العمليات الارهابية والاطلاع على الحالات المرضية التي كان لنا فيها دور عندما تقحمنا المستشفى لعلاجها باشراف الطبيب او الاختصاصي والذي تقلص وجودهم الان نتيجة السفر وغيرها.
- وما الحالات التي تعالجها في غرفتك الصغيرة هذه؟
- عيادتي تكون شاملة حيث يتوافد عليها المرضى لقياس الضغط والتأكد منه ومرضى الربو لتخفيف ازمتهم باعطائهم (الكورتزون) سريع المفعول وكذلك مرضى السكر والضغط وحالات نزلات البرد عند الاطفال اضافة الى زرق الابر والتهاب اللوزتين وانا اصف لهم الدواء المناسب بالسعر الرسمي الموجود في الصيدليات ولم تردني اية حالة شكوى او تعرض اي مريض بعد علاجي له الى مردود سلبي والناس يفضلون المجيء الى عيادات كهذه لقربها ولرخص اسعارها وخدماتها السريعة.
عمليات صغرى
اما المضمد الصحي (رافد)فيقول عن هذا الموضوع:
ازدهرت عيادتنا ونشط عملنا في السنوات الاخيرة بسبب اعمال العنف الى جانب الامراض الاخرى التي اجتاحت البلاد اضافة الى شحة الادوية وسفر اكثر الاختصاصيين مما دفع اكثر المواطنين اللجوء الى عياداتنا وخاصة في حالات الامراض الموسمية والاصابات المفاجئة كالجروح والحروق والصدمات فنجري لها العمليات الصغرى والاسعافات السريعة ولكنها خبرات مكتسبة اثناء الممارسة واصبحنا نعمل بثقة والتزام خاصة فيما يخص الادوية وكيفية استخدامها.
ينافسون الاطباء
يقول (ستار عبدالرضا) مضمد صحي مارست مهنة التمريض منذ سنوات طويلة وعلى نطاق ضيق وكان محلي عبارة عن دكان صغير ضمن مساحة البيت وعملي كان محدوداً جداً يقتصر على التداوي وزرق الابر وختان الاطفال اما فيما عدا ذلك فلا يجوز الاعتداء او التجاوز على مهنة الاطباء الراقية..
الان تغيرت كل المعايير حيث تطور عملنا واتسعت دائرة اختصاصنا كما اتسعت غرفنا وخبراتنا وصار المضمد الصحي ملجأ الكثيرين من المرضى الذين يطلبون علاجاً فورياً والحمد لله لقد اكتسبنا سمعة جيدة والمريض يأتيني بثقة ويقنع بما اصف له من ادوية وبما اسعفه به من علاج
عيادة لمدة 24 ساعة
من خلال لقاءاتنا ودردشتنا مع عدد من المضمدين تبين ان للخبرة والممارسة دوراً رئيساً في اكتساب هذه المهارة الطبية اضافة الى تزايد المرضى المعاودين لهم حيث يستقبل الحالات الطارئة ليلاً ونهاراً هذا اذا ماكانت عيادته داخل منزله لذا وجدنا استعداده وتقبله لاية حالة وهذا مادفع العديد منهم اللجوء والاطمئنان اليه وللضرورة احكام)!!
وبما ان هذا العام يشهد طقساً شديد البرودة فقدى كثرت فيه نزلات البرد وتعرض العديد الى فايروس الانفلونزا والامراض الصدرية وكلها امراض تتطلب علاجات سريعة للتخلص من اثارها السيئة والحادة لذا لجأ اكثرهم الى هذه العيادات الصغيرة فكانوا يعالجون جميع الحالات التي تأتيهم ويتعاملون بطيبة واخلاق عالية مع مراجعيهم اضافة الى توفر الادوية الخاصة بكل حالة فالمضمد الصحي بامكانه توفير ذلك من مصادره الخاصة ومن مذاخر متعاونة معه بشكل كبير او بطريقة اخرى معرفة فتحولت غرفهم الصغيرة الى عيادات متكاملة وليس فقط مكان محدود وماكان يكتب على اللوحة المعلقة على جدار محله (تداوي,زرق ابر,ختان)!!
طبيب لكل الأمراض
استثمرنا فرصة تواجد عدد من المرضى واخرين كانوا يصطحبون اطفالا مرضى في انتظار دورهم في العلاج ولكل مهنة موسمها التي تنتعش فيه.
يقول السيد (شهاب احمد) والد احد الاطفال يعاني من التهاب اللوزتين وارتفاع درجة حرارته ان خبرة المضمد الصحي وادارته للحالات التي ترده اكسبته المهارة في العلاج اضافة الى سهولة مراجعته وقناعتنا بعلاجه السريع.
ويشاطره الرأي ايضا السيد (جعفر محمد علي) وهو رجل كبير في السن ويعاني من ارتفاع الضغط والربو المزمن تواجد في غرفة المضمد الصحي لقياس الضغط ولأخذ ابر (الكرتزون)كما يقول واستنشاق مادة خاصة عن طريق جهاز يوسع القصبات الهوائية وهذا بحد ذاته يعد من العلاجات السريعة التي لم تكن متوفرة الا في طوارئ المستشفيات العامة!!
عن ذلك يقول الشيخ المسن حالات الربو تنتابني وتزداد في الايام المغبرة والباردة ولااحتمل احيانا الوصول الى المستشفيات لذلك الجأ الى المضمد الصحي الذي يوفر لي علاجاً سريعاً وبكلفة بسيطة خاصة وان بخاخات الفنتولين لم تتوفر في العيادات الشعبية منذ فترة طويلة حيث لم يعد دفترالامراض المزمنة يوفرها لنا ولكن هنا اجده وبكل سهولة وبسعر(2,500) دينار فقط.
الشتاء حاضن الامراض
وعن رايهم بما يقدمه المضمد الصحي من ادوية تكاد تكون مفقودة عند الصيدليات تقول السيدة (بشرى حامد) قد لا يخلو بيت من حالة مرضية او اكثر خاصة في فصل الشتاء عندما يجتاح مرض الانفلونزا افراد الاسرة وينتقل الفايروس اليهم فيخضع له الصغير والكبير ولان الحالات متشابهة يكون الدواء واحداً باختلاف دواء الصغار والمضمد الصحي نجد عنده كل انواع المضادات والادوية لمثل هذه الحالات المرضية ونحن تعودنا على مراجعته لقربه من بيوتنا بدلاً من اللجوء الى الاطباء واسعارهم التي ترهق الاسرة.
مهنة مربحة
زوجة المضمد اكتسبت المهنة، زرق الابر للنساء التداوي واعطاء الادوية في حالة غياب الزوج (المضمد الصحي) بعيدا عن الشهادة والخبرة!!
اضافة الى ذلك لاحظنا ايضاً ان دور المضمد الصحي لا يقتصر على العلاج في عيادته الخاصة بل يقوم احيانا بعلاج المرضى داخل بيوتهم ممن لاتسعفه حالته الصحية بالذهاب الى المستشفى او الى المضمد كما انه لا يتوانى حتى في الخروج ليلاً اوفي ساعات الحظر عندما يستغيثونه في التداوي او لاسعاف حالة طارئة والحالات كثيرة ومتنوعة عندنا الان.
طبيب بلا شهادة
وهكذا صار وبات المضمد الصحي طبيباً بلا شهادة ووصوله سهلاً ومعبراً لكل قاصديه من المرضى وطوارئ سريعة لمن يصعب عليه الوصول الى مستشفياتنا التعبانة!! فانتعشت هذه المهنة وكان لها حظ ونصيب في مجتمعنا الذي لم تعد اية اسرة بقادرة على ان تبحث فتلجاً الى الاسرع والاقرب والاسهل علاجاً.