This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

هنة تعقيب المعاملات.. عقبة أمام الإنجاز أم طريق للخلاص ؟
10/02/2009

 

 

بعد تحولها من ظاهرة إلى واقع ملموس
بغداد: عذراء جمعة- الصباح
بعد أن هجرت أم حسين وعائلتها من بيتها بدأت بانجاز معاملة المهجرين في وزارة المهجرين والمهاجرين لغرض الحصول على الراتب المخصص لها ولأمثالها، لكنها وجدت المعاملة تحتاج إلى الكثير من الوقت والمراجع ونصحها الكثير من المراجعين بان تسلم معاملتها للمعقب لانجازها في وقت قياسي مقابل مبلغ من المال.
أم حسين ليست وحدها تعيش هذه المشكلة، وإنما يوجد العشرات مثلها وتوجد ( معقبة ) لهذه المعاملات حسب قول أم حسين في منطقتها تأخذ عن كل معاملة ( 150 ) ألف دينار لاستكمالها حيث تعمل للحصول على رقم المعاملة من وزارة المهجرين ثم تستكملها بعد استلام المستمسكات الخاصة من المواطنين ثم يتم إدخال الأرقام في الحاسبة ويتم تسليم المعقبة ( قرص مدمج ) يحوي على (150 ) اسماً من الأسماء التي شملتهم وزارة المهجرين والمهاجرين بالرواتب عن طريق موظفة في الوزارة، ويذهب المراجعون إلى بيت المعقبة لرؤية أسمائهم في الحاسبة وهي امرأة لا تقرأ ولا تكتب وقد اشترت الحاسبة لهذا الغرض .

دوامة المراجعات اليومية
يقول أبو جمانة ( 45 ) عاما اشتريت بيتا وأردت نقل ملكيته بأسمي فأتجهت لأحد المعقبين وهو صاحب الدلالية في منطقتنا ويعمل على تعقيب الكثير من المعاملات من هذا النوع، وقد طلب مبلغا مقداره (500 ) ألف دينار لإكمال المعاملة بمدة لا تتجاوز الأسبوعين، إلا انه أكملها بعد ستة أشهر لكثرة المعاملات لديه، والذي دفعني إلى تسليم معاملتي له هو انشغالي بالعمل ولا يوجد لدي الوقت الكافي لانجازها، ولان صاحب الدار الذي أريد نقل الملكية منه لم يعمل على تسديد الضرائب، وهوية أحواله المدنية غير مجددة ، وهذه الأمور تأخذ وقتا طويلا في المراجعات اليومية في هذه الدوائر ، فضلا عن مزاجية الموظفين الذين يدفعون اغلب المراجعين إلى تسليم معاملاتهم للمعقب الذي ينجز معاملاتهم عن طريق التعاون مع الموظفين أنفسهم  في كل دائرة .

دائرة التقاعد
اغلب المعقبين يتواجدون أمام بعض الدوائر الرسمية لانجاز المعاملات الخاصة بتلك الدوائر وكذلك محاكم الأحوال الشخصية لإتمام معاملات الزواج والطلاق ، واحيانا يتجمعون في بعض المقاهي الخاصة بهم متخذيها أماكن للقاء زبائنهم.
بدأت الارملة ام اكرم رحلتهـا لانجاز معـاملة التقاعد لزوجها الذي استشهد في احدى العمليات الارهابيـة ، واستمـرت المراجعات ثمانيـة اشهر ما بين مراجعة يومية واسبوعية حتى وصلت الى محطـة اصـدار البطاقة الخاصة من دائرة التقاعد ، وهنا بدأت العراقيل التي لا تنتـهي الى ان اعطوها اسم وعنوان موظف يعمل في الدائرة يكمل المعاملة بمـدة يومين مقابل مبلـغ مقـداره (250 ) الف دينار ودفعت له المبلغ واستكملت معاملتها واستلمت راتب زوجهـا التقاعدي ، واصبحت تعطي عنوان المعقب لاصدقائها والمعارف الذين يحتاجونه في استكمال معاملاتهم في دائرة التقـاعد.
هذا أحـد مفاتيح دائـرة التقـاعد وهناك الكثير منها في بعض دوائرنا الرسمية او بعض اقسامها وشعبها.

كثر المعقبون والمعاملة واحدة
اصدرت مؤخرا مديرية الجوازات والجنسية والاقامة تعليمات للمواطنين الراغبين باجراء اختبارات العمل كمعقبين للمعاملات الخاصة بمكاتب الجـوازات وتزويدهم بتصريحات وباجات خاصة، وبذلك

يكونون ملتزمين بجميع التعليمات الصـادرة من مديرية الجوازات ومكـاتب السفر التابعة لها بهدف الحد من التعامل بالرشوة وابتـزاز المواطنين الذين ذاقوا الويل من المعقبين لهذه الدوائر ، واختلاف المبالغ التي يستحصلونها من اصـدار جواز او هوية او شهادة جنسية وغيرها من الاوراق الثبوتية ، حيث روت لنا ام أمير قصتها مع هؤلاء المعقبين وهناك حالات كثيرة حسب قولها تشاهد في دائرة الجوازات وكل حالة لها مبلغها ، ولها معقبها ... فهم كثر .
 
قروض وفروض
لحل مشكلة البطالة ولتشغيل الشباب قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية باقراض العاطلين عن العمل مبلغ مقداره ( سبعة ملايين دينار ) لاقامة مشاريع صغيرة تدر عليهم دخلا يكفيهم لسد متطلبات الحياة اليومية ، الكثير من الشباب قدم لهذه القروض بهدف استحصالها واقامة المشاريع المختلفة ، انور حيدر ( 23 ) سنة عاطل عن العمل ملأ استمارة للحصول على قرض وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ولكثرة مراجعاته اليومية والروتين المتبع في تمشية المعاملات لجأ الى احد معقبي المعاملات المتواجدين بالقرب من الوزارة ، والذي طلب منه مبلغ ( مليون دينار ) لاتمام هذه المعاملة والحصول على القرض ، وفعلا بعد شهر واحد من تسليم المعاملة للمعقب والكلام لانور حصل على مبلغ القرض .

الثقافة الوظيفية
ظهور المعقب وانتشار هذه الظاهرة في دوائر الدولة المختلفة جاء نتيجة لبروز عدة عوامل، منها : ( نفسية - واجتماعية) وذلك لخوف المواطن من دكتاتورية الموظف وتعاليه واستفزازه وتماهله وكسله في انجاز المعاملات هذا ما اوضحه عبد الزهرة زبون العيساوي صاحب مكتب ابو محمد للعقارات .
واضاف العيساوي ان عدم امتلاك اغلب موظفي القطاع العام (الثقافة الوظيفية) والتي يدخل ضمنها احترام حقوق الانسان مثله كمثل موظف الامن في تعامله مع المواطنين، وعدم احترامه لعامل الوقت الذي هو من العوامل المهمة في رقي وتقدم الشعوب، ولهذا بدأ المواطن ينظر الى المعقب بانه الشخصية القوية الذكية التي تمتلك خصوصيات لانجاز المعاملات في اسرع وقت وفق نظام مثلث المنفعة (الموظف + المواطن + المعقب).
وهناك فئة من المواطنين لا تحبذ مراجعة الدوائر لخصوصيتها في الوقت الحاضر لاسباب منها : ( الارتباط الوظيفي الخاص والعام - عدم الاستقرار الامني - الازدحامات المرورية - تكاليف النقل - ... الخ).
نصائح من ذوي الاختصاص
قدم العيساوي جملة نصائح لعلاج هذه الظاهرة المنتشرة في دوائر الدولة بشكل عام ، وهي :
* القضاء على الفساد الاداري ، الذي يعتبر العراق من الدول المتقدمة فيه .
* الديمقراطية والتي تقوض البيروقراطية .
* مواكبة نظم الادارة الحديثة .
* ترسيخ مفهوم الوعي الوطني والديني والرقابي .
* ايجاد محفزات لتأدية الخدمة الوظيفية للمواطن .
* اقامة دورات تدريبية وتثقيفية ومهنية داخل وخارج البلد .
* وضع الموظف المناسب في المكان المناسب .
* وضع برنامج رياضي صباحي لكل موظف وهو الاسلوب المعمول به في غالبية دول العالم .

منتسبو القوات المسلحة والأجهزة الأمنية
فئة جديدة تمت احالتها على التقاعد من منتسبي القوات المسلحة والاجهزة الامنية العاملة في النظام السابق وبرتب واعمار مختلفة، واشترطت دائرة التقاعد العامة حضور المعنييـن بأنفسهم الى مقر الدائرة في بغداد ووجوب جلب كتب تأييد من دائرة التسجيل العقـاري تثبت حصولهم على قطع اراض من تلك التي وزعت للعسكريين وبالتاكيد يكون من ضمنهم المريض و المعاق و المسن والعدد الاكبر منهم خارج العراق خرجوا لاسباب امنية.
مروان احمد ياسين (55عاما ) احد المشمولين بحـالة التقاعد ولعدم قدرته على المراجعة اليومية كـونه معاقا اضطـرته الظروف لتسليم معاملته لمعقب خاص بهذه المعاملات وطلب منه مبلغ (350 $)لانجاز المعاملـة في وقت قيـاسي ومبلغ (250$)لغرض اضافة الفروقات الى الراتب وقبل بذلك لحاجته لهـذا الراتب .

عقوبة القانون
و للتعرف على رأي القانون العراقي و العقوبات التي نص عليها التقينا مدير عام المعهدالقضائي الدكتورة احلام عدنان الجابري فاجابتنا :

المعقب لم يذكر نصا في القانون العراقي وانما تنطبق عليه حالة الوسيط الذي نراه تارة مع الراشي وتارة مع المرتشي، فالمادة (307) نصت على كل موظف او مكلف بالخدمة العامة يقبل لنفسه او غيره عطية او منفعة او ميزة او وعدا بشيء لاداء عمل من اعمال وظيفته او الاخلال بواجبات الوظيفة تكون عقوبته السجن وتعتبر جناية، وتكون العقوبة السجن ايضا اذا حصل الطلب او القبول او الاخذ بعد اداء العمل او الامتناع عنه او الاخلال به ويكافأ على ذلك العمل وهذا هو الراشي. اما المادة (310 ) نصت على كل مواطن يعطي او بعد او يكافأ موظف او مكلف بخدمة عامة قابل الامتناع عن عمله، وكل من تدخل بالوساطة بين الراشي والمرتشي لعرض رشوة او قبولها او اخذها او الوعد بها (الوسيط ) الراشي والوسيط يعاقبون بنفس العقوبة وهي السجن .
وهناك بعض الحالات التي يعفى منها الراشي والمرتشي وفقا للمادة (311 ) اذا بادر بابلاغ السلطات القضائية والادارية او الاعتراف بها قبل ايصال الدعوة للمحكمة ، وهناك حالة تسمى بالعذر المخفف اذا وقع الاعتراف او الابلاغ بعد اتصال المحكمة وقبل انتهاء المرافعة ،فضلا عن مصادرة العطية التي قبلها الموظف او المكلف .
وبينت الجابري عن الجانب الاجتماعي لهذه الظاهرة ،فيفترض بالموظف ان يبتعد عن هذه السلوكيات التي تخل بكرامته وكرامة وظيفته وانتفاء العذرلحاجته للمال بعد تحسن الرواتب واخذ كل موظف استحقاقه وفقا لشهادته وخدمته ،وادعو منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام كافة ومؤسسات الدولة ذات العلاقة بالعمل على توعية الموظف وتثقيفه و تعليمه كيفية اداء واجبه الوظيفي والالتزام بتعاليم الوظيفة