ناشدوا مجلس المحافظة الجديد بإلغائها
الحلة - محمد عجيل
ناشد المواطنون في بابل مجلس المحافظة الجديد بضرورة إلغاء جميع الضرائب التي فرضت عليهم بصورة غير قانونية لعل أبرزها ضريبة دخول محطات الوقود والتي يلزم بدفعها سائقو المركبات بمختلف احجامها وأنواعها والتي تقدر أقيامها بألف دينار للمركبة الكبيرة وخمسمئة دينار للمركبة المتوسطة ومائتين وخمسين ديناراً للمركبة الصغيرة.
إضافة إلى ضريبة الغاز التي تفرض بمبلغ خمسمئة دينار عن كل اسطوانة تخرج من معمل غاز الحلة.
جباية هذه الضرائب تذهب إلى لجنة الطاقة حسب قرار سابق من مجلس المحافظة استندت عليه بجبايتها متحججة من أنها تذهب إلى مساعدة الفقراء والمعوزين وتخصص إلى القيام بالمشاريع الصغيرة في أرجاء المحافظة خارج ماهو مخصص في ميزانية الدولة لتنمية الأقاليم والمحافظات، في حين يرى الكثير من المواطنين أن فرض مثل هذه الضرائب يعيدهم إلى الحقبة المظلمة حينما كان النظام المباد يجمع الاتاوات تحت ظل مسميات كثيرة منها بناء جامع الملوية واعمار ضريح الإمام موسى الكاظم... الخ كما أنها لاتملك الصفة القانونية وان استندت الى قرار شرعي من مجلس المحافظة أي أنها لا تخضع إلى تدقيق ولا يعلن عن أقيامها وان اكثريتها تذهب إلى عزائم وولائم المجلس وكارتات الاتصالات الخاصة بأعضائه كما يشير الى بذلك المراقب لعمل مجلس المحافظة وأمين عام حركة الإصلاح أبو الحسن الشمري موضحا ان غياب الرقابة عن تلك الأموال ابعد عنها الصفة القانونية رغم انها في بعض الأحيان تصرف على احتياجات عامة لكن ذلك لايمنع أن نقول عنها بأنها خارج السياقات المعمول بها والدليل غيابها عن اغلب المحافظات.
سرقة جهودنا
يشير سائق المركبة (أبو عدنان) والذي يعمل على خط مدحتية /قاسم ان دخولنا إلى محطات الوقود أصبح مقابل ثمن تفرضه علينا لجنة متواجدة في كل محطة لايمكن لأحد الهروب منها في كونها تزودنا بوصل قبل تزويدنا بالوقود حيث ندفع مبلغ خمسمئة دينار إضافة إلى الضرائب الأخرى التي تفرض علينا من هيئة النقل في بابل .أبو عدنان أكد اننا أصبحنا نعمل لكي نعطي للآخرين لانعتقد أن الدولة الان تحتاج إلى مثل هذه الضرائب وارى أنها سرقة لجهودنا. أما السائق وسام حمزة فقد أوضح في سياق هذا الموضوع أن ما يدفع لا يخرج عن إطار الاتاوة التي تفرض علينا من قبل المسؤولين في مجلس المحافظة والذين لم يكلفوا أنفسهم يوما ما وبالاطلاع على هموم سواق المركبات وعلاقتهم مع هيئة النقل. كما تساءل المواطن المذكور عن مصير هذه الأموال التي تقدر بالمليارات أنها تذكرني كيف كان أزلام النظام السابق يطرقون باب بيتي ليأخذوا مني قوت عيالي عنوة..
نطالب بإنصافنا
السائق شراد عبدالزهرة قال في معرض حديثه عن استيفاء تلك المبالغ من أنها عبارة عن فساد مالي استشرى في بعض دوائر المحافظة نتيجة غياب الرقابة القانونية على عمل المؤسسات الحكومية وضعف في دائرة النزاهة التي ربما لم تكلف نفسها وتتبحر في هذا الموضوع ومن هذا المنطلق نطالب مجلس المحافظة الجديد بإنصافنا وإلغاء كل الضرائب التي تفرض علينا دون وجه حق لقد استبشرنا خيرا من أن العهد الجديد يحمل لنا الأمل والعون والمساعدة يتحدث المواطن كاظم عجيل وهو احد بائعي الغاز والذي يدفع مبلغ خمسمئة دينار عن كل قنينة غاز إلى لجنة الطاقة في المجلس إن هذه الضريبة تقع على المواطن الضعيف الذي لا يقدر أن يوفر قوة يومه فكيف به أن يدفع تلك المبالغ عن استيفائه لكل اسطوانة غاز ثم أريد أن أتساءل والكلام مازال للمواطن المذكور ماهو السند القانوني والدستوري الذي يجبرنا أن ندفع هذه المبلغ والأدهى انك في حال عدم دفعك لتلك المبالغ فانك ستواجه عقوبات صارمة منها التغريم والمقاطعة. وحول نفس الموضوع حدثنا احمد حسن محمد عضو المجلس المحلي في مركز مدينة الحلة من انه وزملائه الآخرين يدفعون مبالغ خيالية تصل إلى ملايين الدنانير بحجة أنها مخصصة للمصلحة العامة مثل إقامة المشاريع وعندما طالبنا المجلس بإقامة مشروع ما قالوا لنا لا توجد أموال.
دليل آخر
ولكي ننصف الحقيقة لابد أن نشير إلى أننا حضرنا إحدى جلسات مجلس المحافظة وقدم احد الأعضاء وهو مرتضى كامل محسن طلبا شفهيا بشراء زجاج من أموال لجنة الطاقة لمدرسة متوسطة المدائن التي تقع في ريف مدينة القاسم كون الجو بارداً والتلاميذ من الطبقات الفقيرة وكان المبلغ المقترح آنذاك مليونين ونصف المليون دينار وبعد نقاشات مستفيضة تفاجأت بمسؤولة اللجنة المالية ترفض رفضاً قاطعاً تخصيص المبلغ بحجة أن ذلك سيفتح أبواباً جديدة من قبل مدارس أخرى لتقديم طلباتها.. كما ان مواطناً آخر ابلغني من انه قدم مشروعاً لردم مستنقع في حيه السكني لكونه أصبح مصدراً للإمراض والرائحة الكريهة وبعد الكشف من قبل لجنة من قبل المجلس لم يتم تخصيص الأموال لهذا المشروع وهذا دليل آخر على أن تلك الأموال المستحصلة كان من الصعوبة أن تذهب إلى المشاريع الإنسانية.
غياب الرقابة
حاولنا قدر الإمكان أن نعرف من خلال ديوان الرقابة المالية في بابل مااذا كانت تلك الأموال التي تجبى تخضع إلى الرقابة والتدقيق فلم نجد إجابة واضحة كون الجميع رفض التصريح لكننا فهمنا عبر تلميحات البعض من إن هناك خلافاً كبيراً بين دائرة الرقابة المالية ومجلس المحافظة عن شرعية تلك الأموال المستحصلة وان الأمر قد تم رفعه إلى الجهات العليا من اجل البت به .وهذا دليل أخر على غياب الرقابة القانونية عن تلك الأموال مما يبعد عنها السند القانوني الذي يرى البعض من أنها تستند إليه كما نرى انه إذا كان ولابد من فرض تلك الضرائب أن تشترك بها شركة المنتجات النفطية في بابل على اعتبار أنها الجهة المسؤولة عن محطات الوقود في المحافظة لكن تبين لنا أن الدائرة المذكورة رفضت بشكل قاطع فرض هذه الأموال .
معارضة شديدة
في هذا السياق يؤكد مديرالمنتجات النفطية في بابل المهندس نصير فاضل كشاش من أن دائرته عارضت بشدة فرض تلك الضرائب وأكدت لمجلس المحافظة عدم شرعيتها .كشاش أوضح انه خاطب وزارة النفط بكتب رسمية عن قيام مجلس المحافظة بجبي هذه الأموال وعارضت الوزارة ذلك لكن للأسف الشديد الإخوة في مجلس المحافظة أصروا على موقفهم مستندين إلى قراراتهم .وتمنى المهندس نصير كشاش من مجلس المحافظة الجديد ضرورة إعادة النظر في جباية هذه الأموال التي تثقل كاهل المواطن ولاتعبر عن مرحلة سياسية متطورة في العراق. كما نظم صوتنا إلى صوت الآلاف ممن يدفعون هذه الضرائب ونؤكد أن بقاءها ربما يولد حالة من الاحتقان بين المواطنين خاصة بعد خلو أغلبية مدن العراق منها .
من جانبه اكد قاسم عباس مدير معمل غاز الحلة ان دائرته لم توجه في استيفاء مبلغ مقابل تزويد المواطنين بمادة الغاز وان كل المبالغ التي تفرض هي بقرار من مجلس المحافظة .
كما ابلغنا ان دائرة المفتش العام في وزارة النفط تحقق في هذا الموضوع ولديها ملف كامل عنه .وبعد ان أدركنا مدى الهموم النفسية والمادية التي خلقتها ظاهرة فرض الضرائب في محافظة بابل لابد لنا من وضع هذا الموضوع على طاولة مجلس المحافظة الجديد لوضع حد لها وبكل تأكيد ان ذلك سيصنع روحاً من الثقة والتعاون بين المواطنين والمجلس خاصة وإنهم ينتظرون منه الشيء الكثير في دورته الجديدة.