This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

إرتفاع أسعار البيوت يصعّب عودة العراقيين
03/03/2009

 

بقلم توم بيتر    ترجمة آلاء فائق*
الكثيرون ممن باعوا بيوتهم بأسعار منخفضة جدا هربا من العنف يجدون أنفسهم الآن خارج نطاق الأسعار المرتفعة في مناطقهم القديمة.تحسن الوضع الامني في العراق لم يجلب الأخبار السعيدة لمحمود محمد.

كان يعيش محمد مع عائلته في احد احياء بغداد، مجاورا لأهله وأصدقائه. يقول "عائلتي لم تفكّر يوما بأنّنا سنترك ذلك الحي، " مشيدا بتميز مدراس المنطقة.
لكن مع اندلاع الصراع الطائفي، هرب محمد وعائلته، واضطر لبيع بيته الذي عاش فيه أكثر من 20 سنة بـ126 ألف دولار فقط، أي بنصف سعره في السوق.
الآن، ومع عودة الهدوء النسبي لبغداد، يحاول محمد إعادة بناء حياته السابقة. وبينما هو سعيد بنسبة الامن الكبيرة التي بدأ يرفل بها بلده عموما، الا انه يواجه حقيقة مقلقة تؤكّد بأنّ التحسّن سيأخذ أكثر من نهاية للمحاربة. مثله، مثل العديد من العراقيين، لا يستطيع شراء أي بيت في حيّه القديم الذي كان يسكن فيه مسبقا.
يقول باسل خلف وكيل عقارات في بغداد "باع العديد من الناس بيوتهم اضطرارا خلال فترة العنف الطائفي وخسروا أموالهم. "وأنفقوا أموالهم هربا لملاذات الامان خارج العراق أو ضمن أية منطقة هادئة في البلاد. بينما تدبر بعضهم إعادة استثمار أموالهم في المغامرة باعمال أخرى، كافح المزيد منهم لإيجاد عمل لهم، أو فتح محال أو جنابر لوقت قصير من مدّخراتهم.
ما أن تحسن الوضع الامني اواخر العام 2007، حتى أخذت أسعار البيوت بالصعود تدريجيا نحو سابق أسعارها، بعدما انخفضت في بعض المناطق التي احتدم فيها الصراع. يقول وكلاء العقارات ان باستثناء عدّة أحياء في بغداد، بدأت أسعار البيوت بالرجوع إلى نفس أسعارها القديمة، حتى بدأت أسعار قسم منها تفوق أسعارها ما قبل الحرب في بعض المناطق.
في منطقة الغزالية
على سبيل المثال، في منطقة الغزالية، غرب بغداد، أصبح معتادا أن تكون أسعار البيوت ما بين 60 -76 ألف دولار، بعدها انخفضت ما بين 42 -51 ألف دولار وفي بعض الأحيان تنخفض إلى 25 ألف دولار. اليوم، صعدت أسعار بعض البيوت إلى 120 ألف دولار.
يقول رفعت عبد الجبار، وكيل لأحد المكاتب العقارية في بغداد "لأولئك أمثال محمد، قد يعني هذا أحداث تغييرات في أسلوب حياتهم"، "العديد من الناس لا يستطيعون شراء بيت لهم بنفس المواصفات السابقة في ذات الحيّ الذي كانوا يعيشون فيه، ويقتضي الحال بهم شراء بيت أصغر." ثمة قلق آخر يتمثل في أن بعض الأحياء انتعشت على طول خطوط المناطق الطائفية، مع ذلك هنالك أحياء مختلطة طائفيا ودينيا وعرقيا.
إيجار فقط
قبل الحرب، كان أغلبية العراقيين يمتلكون بيتا أو كانوا يعيشون في كنف بيت عائلة واحدة. يقول السّيد جبار وغيره من وكلاء العقارات أن مالكي البيوت السابقين، ممن باعوا بيوتهم، يمكن لهم الآن تأجير بيوت فقط. في الماضي، وجد أن 70 إلى 80 بالمائة من عمل جبار كان يأتيه نتيجة شراء الناس للبيوت، أما بقية عمله فكان من الإيجار. الآن، يقول "الحالة تقريبا معكوسة بشكل دقيق".
بينما لا أحد يمكنه تحديد أبعاد هذه المشكلة، غير أنها مست تقريبا عراقيا واحدا من أصل 5 عراقيين - فحوالي 5 ملايين عراقي هم من المهجرين. تقدر المنظمة الدولية للهجرة بأنه، حتى في أحسن الأحوال، فان 140 ألف عراقي مهجر رجعوا لبيوتهم ابتداء من تشرين الثّاني الماضي، وعاد تقريبا 86 بالمائة من المهجرين إلى بيوتهم.
يقول جيسن كلوك، خبير في قوانين الملكية العراقية في المعهد الأميركي للسلام، وهو مجلس خبراء، حكومي التّمويل، في واشنطن "تضع الحكومة العراقية بعين اعتبارها سياسات وستراتيجيات مختلفة لتسهيل عودة المهجرين العراقيين، لكنه غير متأكّد أن يجد العراقيون الذين قرروا بكامل حريتهم بيع بيوتهم، حتى لو بأسعار منخفضة جدا، عطفا كثيرا من الحكومة. "
دور الحكومة
يقول كلوك: على الأرجح فإنّ الحكومة العراقية تركز على مساعدة أولئك الذين يحتفظون بالوثائق القانونية لبيوتهم وهم بأمس الحاجة لمساعدتهم على استردادها. ولتجنّب خلق صنف جديد من المهجرين، فان العراقيين الذين كانوا يحتلون بيوت مواطنين آخرين ومساحات ضمن دوائر حكومية قد يستلمون حوالي 250 دولارا بالشهر على مدى ستّة شهور، مع ذلك، ما من مؤشرات على أن الحكومة قد أصدرت مساعدات إيجار حتى الآن. مع هذا، فان الذين باعوا بيوتهم بأسعار متدنية وخسروا ثلاثة أرباع أقيامها الحقيقية قد تمتد لهم يد الحكومة بالمساعدة.
 فإذا ما ألغت العائلة وضعها الرسمي كعائلة مهجرة وواجهت معايير أخرى، ستزودهم الحكومة بـ850 دولارا لمساعدتهم على أعادة السكن.
ليس كلّ شخص باع بيته بأسعار متدنية خسر ماله. ففي العام 2006، أدرك صادق الزهيري، مقاول، أن بيته في منطقة السيدية، ببغداد لم يكن غير آمن فقط، لكنه لو باعه سوف لن يعود له بثمن جيد. ورغم أنّه باع بيته بربع قيمته الأصلية (خسارة قدرت بـ235 ألف دولار)، الا انه أعاد استثماره فورا في مساحة اصغر من الأرض في منطقة الكرادة المعروفة بارتفاع أسعار بيوتها ومنطقتها المستقرة. الاستثمار قدر منذ ذلك الحين بالكافي لتغطية أغلب خسائر زهير.
أي مستثمر فطن، يجادل بأنّه إذا ما عرف أي شخص بسوق عقارات العراق بشكل جيد، فمن السّهل عليه المضي قدما. يقول زهير "في العراق، نحن نثق باستثمارات الملكية أكثر من أي شيء آخر."
مع هذا، ولأكثر الناس، فان الشروع بالبناء ليس سهلا. أحمد حبيب أراد أن يبيع بيته الريفي الذي يقع على أطراف بغداد، لكن أفضل عرض كان أقل من 10 بالمائة من قيمته الأصلية.
يقول السيد حبيب الذي يعيش في واجهة احد المخازن الذي حوّله إلى بيت لزوجته وأولاده الأربعة "أنا لا أريد العودة لبيت أهلي. " فالمسألة حسّاسة جدا بالنسبة لي لأن أثنين من إخواني قتلا هناك."
بينما هو مؤهّل لاستلام المساعدة باعتباره مهجرا، يقول بأنّ الأمر لا يعني له شيئا، لأنه سيخسر على الأقل نصف قيمة المنحة في الرشاوى التي سيهبها للموظفين الحكوميين فقط للحصول على المال.
الآن، يقر أنّه من المستبعد أن يبيع أو يعود لمنطقته القديمة في المستقبل القريب، مضيفا "أتمنّى بأنّه يوما ما سيتمكن أطفالي من الاستفادة من هذا البيت."

*عن صحيفة كريستاين ساينس مونيتر

YouTube: iraqicf Shakiry Charity - Instegram Shakiry Charity - Tiktok
Charity Registered in 2006, No: 1115625
العراق
تأسست 2006 رقم التسجيل IZ70166

 

Tel: +44 (0) 7503 185594     للتواصل معنا
Unit 1, Freetrade House, Lowther Road, Stanmore, HA7 1EP, United Kingdom