مصطفى المالكي- الصباح
لعل من السابق لاوانه وضع ستراتيجيات عمل متكاملة في ظل الفجوة الواسعة التي تعاني منها اساليب التخطيط المتبعة في عديد من مجالس محافظات العراق وربما لتسلق بشأنها الاحصاءات الفنية حول خلفياتهم المهنية وثقافاتهم التنموية والشهادات التي يحملونها ان لم نقل الاستعداد الفطري للبعض منهم لرفض التكنوقراط بدوافع عديدة افضت الى الانتكاسات التنموية والبيئية وفشل برامج اعادة الاعمار ان كانت ثمة برامج لدى العديد من تلك المجالس -مع وجود استثناءات هنا وهناك لاتخلو من بعض الاخفاق هي الاخرى - لضغوط عملت طوال السنوات الماضية على رفض التجديد وتضييع الفرصة على البلد في ظل البحبوحة التي توفرت بعوائد نفطية اضاعتها ايادي الاهدار غير المسبوق لهواة الفساد ممن تلوا محترفي التسلط من ازلام النظام السابق والذين كانت بأيديهم رقاب العباد وارزاقهم.
وبعيداً عن السياسة وكي نكون اكثر قربا من موضوع التنمية واعادة البناء اذ لا لوم يقع على حكومة السيد المالكي وخصوصا شخصه حول عديد من مجريات واقع تلك المجالس التي ارتبطت باجندات حزبية ومحاولات حثيثة للتشبث بنصوص دستورية بعينها طمعاً في كسب غير مدروس من النواحي التخطيطية ولخلو الجرد السنوي للمشاريع من دراسات جدوى لها بعد عميق يضع في الحسبان نوعية المقاول وطبيعة المشروع المسند اليه في حالة غريبة لطلب التخصيصات مع النقص الفاضح احيانا من كل ماله صلة بمهارة التخطيط المسبق لاحتياجات الواقع وتجنب الافراط في همة ازالة الارصفة واعادة رصفها والتي كان لها حصة الاسد في تلك المشاريع.
وحتى لا نسبق الاحداث ونفتي في ما لا حق لنا فيه ولهامش التوقع غير المبني على ارقام نهائية تكاد قائمة ائتلاف دولة القانون ان تحصد الاستحقاق الانتخابي اللازم لاسباب موضوعية لامكان لذكرها في هذا المقام وهذا دافع لي يجعلني اؤكد وبكل ما لدي من رغبة وتعاطف مع الرجل وقائمته ان مهمة الحفاظ على المكسب الشعبي ليست بالسهلة فوجود الملتزمين بالمبادئ الحريصين على ثروة الشعب في جل من اعرفهم من اهل القائمة في المحافظة التي انتمي اليها- ليس بكاف ان لم يقترن بتخطيط وتمعن في مجمل الحاجات وبآماد متنوعة من الزمن - قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى- وضرورة توفر الجانب الاستشاري في جميع الاعمال المقبلة من خلال مجالس تشاور تخصصية للرأي يتسم افرادها اضافة الى الكفاءة بالنزاهة المفرطة مع توفير حوافز لهم تقيهم شر الانخراط بالاساليب الملتوية التي تجلب لاصحابها غضب الله والشعب.
وبالامكان طرح مايلي رغبة في ان ندلي بما في حوزتنا من مقترحات:
* التركيز على التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل خصوصا للشباب مع التعويل على بناء اقتصاد مزدهر يقوده قطاع خاص تدعمه الدولة وهذا مهم في خطط مستقبل الاعمال التنموية المقبلة ان تكلل بتشريعات وضوابط تضمن للقطاع الخاص العمل بمرونة استثمارية شجاعة تبعده عن مجرد الخوض في مشاريع سريعة الربح تعول على الجوانب التجارية غير الصناعية والاثراء السريع غير المبني على خطط مستقبلية تعيد تشكيل البنية التحتية للاقتصاد الوطني، حيث ان فرص العمل التي يسعى لتلقفها قطاع الشباب لايمكن توفيرها من قبل قطاع الدولة العام الذي يعاني من تضخم وظيفي بل يقتضي خلق وصيانة بيئة اقتصادية من قبل قطاع خاص واعد في حالة توفير شروط العمل الآمن والمضمون.
*التعويل على موضوع الاسكان والتركيز على البناء العمودي الذي يختصر التكاليف ويستغل المساحات المتبقية في زيادة المناطق الخضراء وتقليل نسب السمنت الممتدة افقياً.
*السعي الجاد لجهود اعادة البنية التحتية للطاقة الكهربائية بتزامن الجهد المحلي مع ما تبذله الدولة خصوصا من خلال مشاريع الـ(10) الاف ميغا واط والعمل للوصول اليها خلال السنوات الثلاث المقبلة مع شركتي (جنرال الكتريك) الاميركية و(سيمنز) الالمانية، اذ لا يمكن الحديث عن التنمية المستدامة ومشاريع الاسكان العملاقة دون توفير الطاقة الكهربائية الكافية والمستقرة.
* تشجيع زراعة الطماطم والتمور والمحاصيل الستراتيجية للعودة بالبلد الى ماضيه الزراعي المشرق خلال الستينيات من القرن الماضي خصوصا مرحلة الاكثر من (30) مليون نخلة مثمرة في تلك الحقبة وبالانواع المتميزة التي كانت تصدر خارج البلاد.
*خلق قطاع مصرفي وباساليب حديثة من حيث الادارة الالكترونية وتقليل سعر الفائدة للمقترضين
وتحسين وسائل الاتصال العالمية مع الخارج وتوفير وسائل التحويل المالي الحديث اضافة الى الضمانات المصرفية والتسهيلات الاستثمارية.
*التركيز على التدريب وتطوير المهارات المتنوعة وتنميتها بشكل جاد ورفع مستويات التعليم وتطابقها مع اهداف الاعمال المتاحة والمخطط لها.
*التنسيق بين المحافظات ومجالسها مع شركات النفط والغاز وبقية شركات القطاع التي لها سمات خدمية للاستفادة من العقود الموقعة او التي سيبدأ العمل بتنفيذها لاستثمار الغاز وبقية انواع الوقود في دعم الطاقة الكهربائية وتنمية مشاريعها لتغطية اكثر من (10) الاف ميغا واط، مما ستحتاجه البلاد في الافق المنظور.
* ضرورة الوضوح والاضاءة المستفيضة حول موضوع المشاريع عالية الاولوية (قصيرة المدى) التي تجلب مكاسب سريعة خوفا من استخدامها بشكل غير علمي قد يفتح الباب لفساد مالي ان لم تكن مراقبة ومتابعة بشكل يحصن من الاستغلال السيئ في اهدار المال العام.
* اهمية ايجاد مصادر للدخل غير نفطية لدعم تنمية المحافظات خصوصاً ان البلد بمجموعه يعول على النفط كقطاع الصناعة والموانئ والزراعة والصيد وتنمية الاهوار... الخ.
*تطوير الواقع السياحي كتنشيط السياحة الدينية والاثارية وكذلك التأكيد على اهمية استثمار واستغلال الواجهة البحرية لمحافظة البصرة المطلة على الخليج بانشاء شواطئ بحرية سياحية وبناء فنادق حديثة ومراسي لليخوت كما هو حال بقية الدول المطلة على الخليج وامر كهذا يعد غير مسبوق ولم تألفه البصرة والعراق عموماً.
* حتمية توفير قنوات اتصال مع الجهات الادارية في كل محافظة وان تمثل الشركات الانتاجية خصوصا النفطية - في المحافظات التي تجلس على مخزون هائل من النفط والغاز تتوزع في بقاع متنوعة من البلد - في كثير من الفعاليات واللجان لدورها المعروف في تنمية المدينة ورفد الاقتصاد العام للبلد.