عوائق وعقبات وحواجز تعترض طريق سبعة ملايين مصري بصفة يومية، وفي حين أن البعض يؤكد أن العدد وصل إلى 11.5 مليون شخص، فإن البعض الآخر يتكهّن أن العدد قفز إلى ما يزيد على 13 مليوناً.
تعداد المعوقين ذهنياً وجسدياً في مصر مسألة غير محسومة، لأنها غير محددة في شكل دقيق. وغياب رقم دقيق يعكس حجم الإعاقة في مصر، لا سيما بين الأطفال أوّل ما لفت نظر أول مستشارة للبنك الدولي لشؤون الإعاقة والتنمية، جوديث هيومان التي زارت مصر قبل أربع سنوات، حين علّقت قائلة: «إنه عقبة رئيسية في طريق سن سياسات فعلية تصب في مصلحة المعوقين».
وإذا سلّمنا بالنسبة المعلنة من قبل منظمة الصحة العالمية، فإن عشرة في المئة من المصريين يعانون شكلاً من أشكال الإعاقة، وعشرة في المئة فقط من أولئك يتمتعون بالخدمات المتاحة في هذا الشأن.
الموروث الثقافي الشعبي، ما زال يفرض على بعض العائلات الغارقة في الفقر والجهل أن تعزل على سبيل المثال طفلاً معوّقاً خوفاً من أن يراه أحد. والواقع الحياتي ترتطم فيه الإخفاقات السياسية الداخلية على صخرة التخمة الشعبية بالمشكلات اليومية، فيجد المعوق حركياً نفسه واقعاً بين شقي رحا رصيف يُمكن أن يصل ارتفاعه إلى نحو متر كامل وشبه استحالة استخدام المواصلات العامة التي تحتاج إلى لياقة بدنية مفرطة للحاق بهذا الباص الشارد أو الانحشار في ذلك المترو المتخم.
وعلى رغم كل ذلك، فإن أمثلة النجاح عديدة، لا سيما في ما يتعلق بأصحاب الإعاقات الحركية، كالدكتورة هبة هجرس التي لا يعيقها كرسيها المتحرك من أن تكون عضواً في المنظمة العربية للمعوقين وسيدة أعمال ومصممة أزياء وباحثة في شؤون الإعاقة. وتتحدث هجرس بحسرة عن «كود المباني» الذي ينص على تأهيل المباني لتسهّل حركة المعوّقين في المباني الحكومية والجديدة، والذي لم يرَ النور منذ إقراره عام 2003. وإذا كانت هجرس تعتبر أفضل حظاً من غيرها من خلال إثبات نفسها في المجتمع فإن غيرها يعيش مآسي يومية. محمد (28 سنة) معوّق حركياً، تمكن والداه بجهد أن يدعماه إلى حين حصوله على بكالوريوس التجارة، إلى أن استطاع الحصول على عمل في إحدى الشركات كمحاسب، ويقول: «أواجه مشكلة يومية تبدأ مع خروجي من باب البيت، فإذا كان المصعد معطلاً كالعادة أضطر إلى طلب مساعدة البواب وأحد الجيران ليساعداني على نزول الدرج. ثم تأتي المشكلة الثانية وهي الوصول إلى العمل، حيث أعتمد على طيبة قلب سائق الميكروباص الذي يوافق على مساعدتي في طي الكرسي المتحرك ووضعه أعلى السيارة، ثم مساعدتي في تسلق المركبة. ثم تأتي المشكلة الثالثة، وتتمثّل في صعود الدرج في الشركة التي أعمل بها في الطابق الثاني».
ويضيف: «إنني أفضل حظاً من آخرين لم تتح لهم فرصة التعليم والعمل، ولكني أطمح بحياة أكثر سهولة، لا سيما إنني سافرت وأنا مراهق إلى بريطانيا لتلقي العلاج على نفقة إحدى الجمعيات، وما زلت أتذكر الخدمات المتاحة للمعوقين هناك، فضلاً عن النظرة الخالية من الشفقة أو الاستهجان من قِبل المحيطين، وكلاهما قاتل معنوياً لصاحب الإعاقة».
وعلى رغم ان قانون العمل المصري الصادر في عام 1959 ينص على «أن تخصص كل المؤسسات نسبة اثنين في المئة من فرص العمل لديها للمعوّقين المؤهلين للعمل»، وعلى رغم «زيادة هذه النسبة إلى خمسة في المئة في عام 1982» بعد تعديل القانون، إلا أن واقع الحال لا يشير إلى ذلك، لا سيما في ظل غياب الأرقام والإحصاءات.
أستاذ القانون المدني في جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي عبدالصادق طالب في دراسة عنوانها «حقوق المعوقين في مصر» بضرورة إعادة النظر في القوانين الخاصة بالإعاقة في مصر من أجل ضمان إزالة كل أشكال التمييز ضد المعوّقين، مع الإشارة إلى أن تعدي القوانين وسبل تطبيقها كانا على رأس الأولويات التي كان من المفترض تطبيقها في العقد الإفريقي للأشخاص المعوّقين (1999- 2009).
وفي خضم الجهود التي تبذلها جهات رسمية مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة وجمعيات المجتمع المدني المتعددة لرعاية ودعم المعوقين، ذهنياً وحركياً ومن يرعاهم، تبقى عُقَد عدّة في حاجة إلى من يحلّها، أو بالأحرى من يتكاتف على حلّها. ولا تزال حقوق المعوّق ترزح سياسياً وشعبياً تحت تلال من الجهل حيناً والتجاهل أحياناً.