This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

نحو ستراتيجية وطنية لاستثمار الشباب
11/03/2009

 

 

د. حميد فاضل حسن- الصباح
يشكل الشباب غالبية سكان العراق وبنسبة(65 % ) ويصبح الاهتمام بهم ضرورة ملحة ، فهم قوة وطاقة  لا بد من استثمارها وتوظيفها للخلق والبناء والاعمار.

وبدون ذلك يمكن ان تتحول الى قوة وطاقة هائلة للهدم والاقتلاع .
وتختلف الاراء وتتابين حول الاطار الزمني الذي تشغله مرحلة الشباب من عمر الانسان.
وبالتأكيد ان اختلاف هذه الاراء وغيرها هو امر طبيعي نتيجة لأختلاف المعايير المستخدمة في التحديد فالبعض يهتم بالنمو الجسمي والجنسي ، واخرون يهتمون بالنمو النفسي ، واخرون يركزون على تغيير الوضع الاجتماعي والادوار الاجتماعية .
وبالرغم من الاختلاف الا ان المتفق عليه ان الشباب هم المرحلة العمرية المقابلة للمرحلة الجامعية من المراحل التعليمية للانسان ( قد تسبقه قليلاً او تتأخر عليه قليلاً ) وهذا يجعل من التعليم العالي ( الجامعة ، المعهد ... ) هي الحلقة الاكثر التصاقاً وارتباطاً بالشباب وايضاً الاكثر قدرة على التأثير في توجيه وقولبة شخصياتهم سلباً وايجاباً،حيث:
1 ـ يلعب التعليم العالي في حياة الشاب حاضره ومستقبله دوراً يقترب في اهميته وخطورته من ذلك الدور الذي تقوم به الاسرة ، بل انه في احيان كثيرة يتفوق عليها . ذلك ان نظام الحياة في في المجتمع العراقي . لسيما مع اتساع رقعة الطابع الحضري فيه ادى الى تناقص وظائف الاسرة ، فسلبها عدداًَ من الوظائف من اهمها استكمال عملية التطبيع الاجتماعي ، واعداد الشباب لدور منتج في مجتمع الراشدين وهما مهمتان آل امر انجازهما للتعليم العالي ( الجامعة ، المعهد ) .
2. استكمال نمو الشباب فسيولوجياً ونفسياً واجتماعياً يتوقف بدرجة كبيرة على علاقة الشاب بمؤسسات التعليم العالي ، التي يفترض فيها ان توفر له امكانية النضوج ، فهذه المؤسسات تتيح للفرد الشاب ان يفهم نفسه والواقع المحيط به وتحدد له آليات تصرفاته وايضاً تساعد ، على معرفة الدور الذي يقوم به في الحياة ، مع الحرص على ان يكون دوراً منتجاً.
3. تعمل مؤسسات التعليم العالي (الجامعة، المعهد) على تهيئة واعداد الشباب لأداء وظيفة انتاجية في المجتمع ، فهي تعطي الشباب المعرفة والمهارة وبعد ذلك الشهادة والاجازة لممارسة الوظيفة ، ومعنى ذلك اعداد الشباب ليكون فاعلاً ومفيداً للحياة والوطن .
4. يتيح التعليم العالي للشباب اول فرصة لمواجهة حقيقية مع المجتمع الكبير ، وهي البداية الجادة او الحلقة الاولى في سلسلة صراعات الشاب مع نفسه ومع الاخرين. فالجامعة او المعهد هي انعكاس ومرآة المجتمع بكل ما فيه من تنوعات وتلونات ففي الجامعة او المعهد الشاب الغني المرفه وفيها ايضاً الفقير البائس، وكما فيها الشاب الذكر فيها ايضاً الانثى، ومثلما يتواجد ابن المدينة يتواجد ابن الريف وهكذا ، التعليم العالي فرصة لأقرار حقيقة يجب ان يتعلمها الشاب وهي القدرة على استمرار الحياة مع وجود الاختلاف وهنا يأتي دور الجامعة في اقرار وترسيخ قيم المواطنة والتعايش والتسامح وحقوق الانسان .
 الستراتيجية المطلوبة
ان واقع الشباب هو واقع مأزوم فهو مليء بالمشاكل التي اصبحت معوقات وكوابح بوجه اية انطلاقه حقيقية للشباب وبوسعنا ان نحدد اهم محاور الستراتيجية المطلوبة لتأهيل الشباب هي:
1 . الستراتيجية يجب ان تقوم على مبدأ التكامل او حقيقة التكامل بين دور التعليم وادوار المؤسسات الاخرى لاسيما مؤسسات الدولة فالشاب قبل دخوله الى التعليم العالي يكون قد اجتاز مراحل متعددة في ظل مؤسسات اجتماعية تربوية وبعد خروجه من التعليم العالي سيكون جزءاً من مؤسسات رسمية وغير رسمية ، فكما يتعامل التعليم العالي مع مخرجات التربية والتي تشكل مداخل لعمله ستتعامل مؤسسات الدولة الاخرى مع مخرجات التعليم العالي وهكذا الستراتيجية يجب ان تنطلق من مبدأ توزيع الادوار ووحدة الهدف .
2 . ويترتب على ما تقدم ان تتجه ستراتيجية التعليم العالي على استيعاب الشباب المتخرج من التعليم العالي ، ومن خلال ربط الجامعات والمعاهد بالقطاعات الانتاجية والخدمية للدولة فمشكلة اليوم بالنسبة للشباب هي ماذا يعمل بعد تخرجه؟ انه يعيش قلق وهاجس البطالة، وهو قلق يجب ان يكون حاضراً في اذهان مسؤولي التعليم العالي لسببين:
أ ـ ان البطالة قد تدفع الشباب الى العمل في مجال غير الذي اعدوا له وتخرجوا منه، وبذلك تكون الدولة قد خسرت مرتين الاولى، خسارة الاختصاص والثانية الاموال الباهظة التي صرفت من اجل الاعداد .  
ب ـ ان البطالة تزيد من احتمالات وقوع الشباب ضحية للانحراف والانجراف الى افكار متطرفة وعدوانية ، وتزيد بالتالي من درجة الميل الى العنف وغيرها من الافكار الهدامة .
3 ـ اعادة النظر في السياسة التعليمية او بعبارة اخرى ستراتيجية التعليم العالي المتبعة في العراق اليوم للاسباب التالية : ـ
أ ـ انها غامضة وغير واضحة لا على مستوى الاهداف ولا على مستوى الوسائل اللازمة لتحقيقها .
ب ـ انها عقيمة وغير ذات جدوى . والدليل على ذلك انه في معظم المجالات لم تحقق هذه السياسة تقدماً يذكر ، ففي المجال الاقتصادي ما زال البلد يعتمد اعتماداً مباشراً على غيره ، وكذا الحال في المجال العلمي ، ولم تفلح هذه السياسة على المجال الاجتماعي في خلق الشخصية الاجتماعية المستقلة القادرة على اتخاذ القرار .
ج ـ انها تسير بغير مراعاة لاحتياجات المجتمع، فعلى سبيل المثال يتم انفاق تكاليف باهظة في اعداد اختصاصات من قبيل الفنيين كمساعدي المهندسين ( التركيز على اعداد المهندس ) والعمال ذوي المهارة المالية مثلاً .

YouTube: iraqicf Shakiry Charity - Instegram Shakiry Charity - Tiktok
Charity Registered in 2006, No: 1115625
العراق
تأسست 2006 رقم التسجيل IZ70166

 

Tel: +44 (0) 7503 185594     للتواصل معنا
Unit 1, Freetrade House, Lowther Road, Stanmore, HA7 1EP, United Kingdom