أدوا زيارة مليونية وأقاموا صلاة موحدة في سامراء
سامراء ــ قاسم الحلفي-الصباح
بقدر ما اجتمعت كل شياطين الشر ونفذت أكبر جريمة نكراء عندما فجرت مرقد الإمامين العسكريين قاصدةً إشعال الفتنة الطائفية التي كانوا ينوون عبرها إشعال فتيل حرب توقعوا أن تستمر عشرات السنين، بقدر ما أثبت العراقيون بأصالتهم وما تميزوا به من صبر عند الشدائد وضغطوا على جراحهم ونفضوا غبار الشر وتآلفت قلوبهم مرة أخرى لبناء جسور المحبة والثقة والأخوة، سامراء فتحت أبوابها على مصراعيها كما فتحت ذراعيها مستقبلة أربعة ملايين زائر حسب تقديرات الجهات الأمنية جاؤوا يؤدون مراسيم زيارة الأمام الحسن العسكري "ع" بذكرى شهادته ، ملحمة أخرى سطرها العراقيون حيث وقف القادة العسكريون والمسؤولون والأهالي يتقدمهم شيوخ عشائرها مستقبلين القادمين لمدينتهم. "الصباح" زارت سامراء، وكانت اللقاءات التالية بدأناها مع محافظ صلاح الدين " حمد القيسي" الذي قال لنا والفرحة بادية على محياه:
أخر مسمار في نعش الإرهاب
قبل عام دعا السيد مقتدى الصدر لزيارة سامراء في مسيرة مليونية تنطلق من كل محافظات العراق إلى سامراء لاعادة وحدة الصف الوطني وقد أبلغنا الحكومة المركزية التي فاتحتنا في حينها بتعذر إقامتها لعدم التمكن من توفير الأمن للزائرين وتجددت الدعوة هذا العام، فطلبت منا الحكومة المركزية توفير الحماية الكاملة للزائرين على طول الطريق الواصل بين بغداد وسامراء ومحيطها، اليوم وبعد التحسن الأمني في محافظتنا ومدينة سامراء تحديداً تشاهدون بأم أعينكم هذه الجموع المليونية الزاحفة إلى مرقد العسكريين من كل مدن العراق وهي رسالة واضحة للإرهاب والإرهابيين مفادها أن كل مخططاتكم ومؤامرتكم ومن يدعمكم من الجهات التي تريد الشر بالعراق والعراقيين ذهبت أدراج الرياح وأنا أعتبر هذا اليوم وهذه الزيارة بمثابة المسمار الأخير الذي دقه الشعب العراقي في نعش القاعدة والإرهاب وهو دليل آخر على وحدة العراقيين وصدق نوايا كل أطيافه.
يوم تاريخي للعراقيين
وحول سؤالنا عن حجم الخدمات المقدمة للزائرين أجاب القيسي:
لقد استنفرنا كل مفاصل المؤسسات الحكومية في صلاح الدين المدنية والعسكرية لتقديم كل ما يمكن تقديمه فالسيارات تنقل الزائرين وسيارات الإسعاف والمفارز الطبية والسيارات الحوضية انتشرت في سامراء والمناطق المحيطة بها، ودوائر البلدية لم تبق فيها آلية إلا وتوزعت لتقديم مختلف الخدمات وحتى سيارات بعض المسؤولين نقلت الزائرين لعدم استيعاب المدينة للزائرين، العشائر بدورها فتحت مضائفها وبيوتها، إنه يوم تاريخي للعراقيين وسوف يسجله التاريخ بأحرف من نور كونه يوم تلاحم ومحبة، وإذا كان لابد من تقديم شكر فلكل شهداء الأجهزة الأمنية الذين حققوا الأمن بدمائهم، وكذلك نقدمه للحكومة المركزية ورئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي ولكل زائر قدم إلى سامراء.
ترحيب ومضائف
الشيخ "كاظم محمد الشاماني" شيخ عشيرة البوشامان الذي نصب سردقاً ليستقبل زوار الإمامين أجابنا عن شعوره وهو يرى الملايين تتوافد على سامراء:
إن سامراء بعشائرها وقفت تستقبل ضيوفها الكرام بهذه الأيام العظيمة والجليلة علينا ونشاركهم الأحزان باستشهاد الإمام العسكري "ع" وهي تفتح ذراعيها للقادمين بقلوب عامرة بالحب لأن العراقيين شعب واحد ولأن الأحلام المريضة التي حاولت تمزيق العراق اندثرت إن شاء الله إلى غير رجعة، والحمد لله على هذه اللحمة وأهلاً وسهلاً بالضيوف الكرام وباسمي وأبناء عشيرتي نقول للملايين وصلتم أهلاً وحللتم سهلاً.
فيما أضاف الوجيه خالد محمد الشاماني: ان مدينة سامراء مدينة دينية وتاريخية وصناعية وزراعية والحكمة تقول" من لم يكن له ماضٍ قلما يكن له حاضر" وسامراء بماضيها العريق تمثل وحدة الشعب العراقي وستبقى عصية على الحالمين بتمزيقها وستبقى صامدة أمام كل المؤامرات والمخططات كونها مدينة كانت وما زالت تحتضن كل الوافدين لها وأهلها ضيوف وضيوفها أصحاب الدار.
خطط شاملة معدة
اللواء الركن حمد نايف الجبوري مدير شرطة صلاح الدين أوضح: أن خططنا أعدت منذ أسبوع في قيادة عمليات سامراء وشرطة صلاح الدين لتوفير الحماية اللازمة للزائرين والمرقد الشريف والطرق المؤدية إلى المدينة وأطرافها، وفضلاً عن قطعات عمليات سامراء اشتركت منا أربعة أفواج طوارىء ومثلها من مديريات الشرطة وفوج آخر انتشر داخل المدينة وفي محيطها ومحيط عملنا من منطقة الدجيل إلى سامراء، وأضاف الحمد لله لم يحصل أي خرق أمني في تلك الزيارة المليونية التي لا تتناسب مساحتها مع تلك الملايين الوافدة ومع ذلك ترى التنظيم العالي والالتزام الكبير من قبل أفراد القوات الأمنية والزائرين على حد سواء. مضيفاً أن تعليمات مشددة أعطيت للقوات الأمنية بضرورة حسن التعامل مع الزائرين وتقديم الخدمات لهم كون تلك الزيارة تشكل أكبر ممارسة للمصالحة الوطنية وأعتبرها الضربة القاضية للإرهاب .
عدد الزائرين فاق التوقع
"محمود خلف أحمد" قائممقام سامراء أكد أن جهوداً قدمت لاستقبال الزائرين الذين فاقت أعدادهم توقعاتنا حيث كنا نتوقع وصول مليون زائر أو أكثر بقليل إلا أن العدد وصل الآن وحسب إحصائيات القوات الأمنية إلى ثلاثة ملايين زائر (الساعة الثانية ظهراً من يوم الزيارة) وبالرغم من تعافي سامراء من الإرهاب منذ أشهر قليلة إلا أن الزيارة ناجحة بكل المقاييس وأملنا كبير أن تنظر الحكومة المركزية إلى هذا الموضوع بشكل أوسع لأن المدينة مساحتها محدودة وإمكانيتها قليلة ولكي يسهم كل المدينة بتقديم الخدمات لابد من تقديم مختلف أنواع الدعم لها، ونتمنى رفع الحواجز الخرسانية المحيطة بالمرقد لإعادة الحياة بشكل كامل إلى المدينة، والأمر متروك لتقديرات القوات الأمنية.