توقعات زيادة سكانية كبيرة في العراق خلال الأعوام المقبلة
بغداد - الصباح
يعد توفير السكن المناسب من اهم اولويات الانسان التي تضمن له الاستقرار والعيش الرغيد ومن اهم متطلبات الحياة الاساسية التي تجنبه هموم ومشكلات لاحصر لها، وكذلك ادخار جزء كبير من امواله الشخصية لتوظيفها في جوانب معيشية اخرى تكفي لسد متطلبات العائلة الاخرى، وتأتي اهمية هذا الموضوع مع تقارير صدرت مؤخرا من جهات حكومية ومنظمات غير رسمية اشارت بشكل واضح الى زيادة متوقعة في اعداد السكان خلال السنوات المقبلة مما يتطلب اعادة النظر بشكل جدي في ازمة السكن التي ستزداد تأثيراتها مع مرور الوقت وغياب المعالجات السريعة لها.
يقول الخبير الاقتصادي محمد مضر السوداني: ان ازمة السكن تعد بلا شك (مشكلة العصر) سواء كانت في بلدان العالم المتطور او تلك التي تصنف بكونها الاقل تطورا والفقيرة فهي ازمة تتسع بصورة مستمرة خاصة متى مااختفت الحلول او الاجراءات لمواجهتها اوالحد منها. ونحن في العراق من اكثر الدول تأثرا بها خاصة في عهد النظام المباد الذي اهمل الى نحو كبير المشاريع التي كانت قائمة بهذا الصدد في الاكتفاء بعدد من تلك المشاريع في بعض المدن من دون غيرها والتي منحت لغير المستحقين ومن هنا نتلمس عدم اهتمام النظام السابق بازمة السكن ومواجهتها بل كانت الغايات واضحة من خلال بناء بعض المجمعات السكنية للدعاية الشخصية للنظام والتطبيل لشعاراته التي لم تنفذ على ارض الواقع لكون التخصيصات المالية والميزانية المالية كانت وجهتها واحدة دائما وفي افق واحد لديمومة الة الحرب والدمار، ولم يقتصر على ذلك فقط بل لم يقم بتهيئة اية اجراءات من شأنها ديمومة تلك المشاريع الحيوية في قطاع الاسكان طوال حقبة زمنية ليست بالقصيرة لتأتي بعد ذلك حقبة العقوبات الاقتصادية التي فرضها المجتمع الدولي في تسعينيات القرن الماضي واوائل القرن الحالي والتي عانى منها الشعب العراقي اكثر من السلطة التي كانت قائمة انذاك والدليل على ذلك بناء عدد كبير من القصور الرئاسية في عموم المحافظات والمدن العراقية يقابل ذلك صورة قاتمة ومأساوية لمعاناة المواطن الذي تكبد أعباء كثيرة من اجل توفير ضروريات العيش الاساسية مواصلا العمل الليل بالنهار زاهدا بضرورات معيشية اخرى منها كالحصول على سكن مناسب على مضض والقبول بسكن متواضع لايليق في كثير من الاحيان بكرامته وحقه في العيش لمواطن يعد بلده ثاني اكبر دولة في العالم من حيث احتياطي النفط بل والقبول بتقاسم السكن مع عائلة اخرى ليصبح هذا المشهد مألوفا في كثير من المناطق الشعبية والفقيرة وتلك التي توصف بالراقية مقابل تراجع الكثير من العائلات عن مطلبها في توفير السكن المستقل الذي يؤمن لها العيش الكريم والتحصين من المشكلات والازمات الاجتماعية، بل ازدادت الصورة سوءا لتنتشر بيوت الصفيح التي لم يألفها الكثير من العراقيين، فضلا عن انتشار البيوت الطينية في كثير من الاحيان في اطراف المدن بعد ان كانت مقتصرة في الريف فقط مع بوادر انتشار ظاهرة جديدة وهي (العشوائيات) التي ازداد انتشارها في ضواحي العاصمة بغداد الى جانب انتشارها في مدن اخرى من جراء العجز الكلي الذي اصاب المواطنين في الحصول على سكن مناسب يليق به بعد الارتفاع الكبير في اسعار العقارات والاراضي السكنية وهي في تزايد مع تجاهل واضح من الجهات الحكومية لها للعمل على ايجاد الحلول السريعة لها مع الاخذ بنظر الاعتبار البحث عن حلول دائمية لازمة السكن بما يتناسب مع الزيادات المضطردة في السكان خلال الاعوام المقبلة.
ويضيف: كانت وزارة التخطيط والتعاون الانمائي قد عدت في احصائياتها الى ان الحاجة الفعلية تقدر بنحو (2،5) مليون وحدة سكنية وهذا دليل واضح على مدى خطورة ازمة السكن التي لا تلوح في الافق اية بوادر لحلول انية او مستقبلية لها مما جعل المواطن يلجأ الى السكن في مساكن غير لائقة اجتماعيا وصحيا بسبب عدم ابسط الخدمات فيها، مقابل محاولات فردية خجولة لاترقى الى اهمية الازمة الحالية للسكن عبر بناء عدد من المجمعات السكنية التي لاتسد سوى 0،5% من الحاجة الفعلية وتقديم وزارة المالية لقروض مصرفية ميسرة لاتتجاوز قيمتها ربع القيمة الحقيقية لبناء مسكن بسيط.
فيما يرى الدكتور هاشم خضير المحاضر في كلية دجلة الجامعة: ان من اهم الحلول المقترحة في هذا الشأن زيادة مبالغ الاقراض لتمثل ما لايقل عن 60% من قيمة البناء تسلم للمستفيدين على نحو دفعة واحدة مع أخذ الضمانات المطلوبة عبر استعمال القرض المصرفي في البناء وتسهيل الاجراءات قدر الامكان مع قيام وزارة التجارة بتوفير المواد الانشائية الاساسية في البناء باسعار مدعومة لحاملي اجازات البناء والاستفادة من انخفاض اسعار المواد الانشائية في السوق.
وكذلك الاستثمار عن طريق تقديم التسهيلات والضمانات المطلوبة للمستثمر الاجنبي.