This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

أزمــــة الإسكـــان تتـطلـب حلــولاً جـذريـــة مـكـثـفــة
16/04/2009

 

أبرز سبل حلهّا، استيراد وتوطين تقنيات البناء الحديثة..
حوار: د. هادي حسن عليوي ـ راضي محسن داود

تشكل ازمة الاسكان في العراق ابرز المشاكل الملحة من دون حلول جذرية او خطط للوصول الى هذه الحلول، لقد تصاعدت هذه الازمة منذ تسعينيات القرن الماضي بعد توقف تام لمشاريع اسكان الدولة او الاستثمار واليوم تستمر هذه الازمة في اجواء فوضى القوانين وتلكؤ الاستثمار المحلي والاجنبي للتصدي لها.
(
الصباح) حاورت المهندس صارم رسول فيلي للوقوف على اهم المعوقات والحلول لايجاد الحلول العلمية والعملية لها
.
تواجه الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية اكبر مشكلة يعيشها العراق وهي ازمة السكن ماهي برأيكم الحلول العلمية والعملية لحل هذه المشكلة في العراق؟

من دون شك هناك فجوة واسعة بين العرض والطلب في قطاع الإسكان أدت إلى إرتفاعات خيالية في أسعار الدور السكنية وقطع الأراضي، تفوق كثيرا إمكانية الأسر المتوسطة ناهيك عن الطبقات الفقيرة في إمتلاك وحدات سكنية بسيطة. ولتضييق فجوة الإسكان يجب الأخذ بستراتيجية تنطلق منها حزمة من السياسات التي تتناسب مع الإختلاف في مواقع الأراضي المستهدفة لإقامة المجمعات السكنية المقترحة، تشترك في وضعها الحكومة الإتحادية بالتنسيق مع الحكومات المحلية استنادا إلى الحاجات الحالية والنمو السكاني المستقبلي. فإستثمار الأراضي داخل المدن المكتظة بالسكان يختلف بطبيعة الحال عن الاستثمار في أحزمة المدن الموجودة أو المدن الجديدة المقترح انشاؤها. ففي المدن ولنأخذ بغداد انموذجاً لابد من تغيير أنماط السكن إلى البناء العمودي لطوابق عديدة إستثمارا لمساحة الأرض. وتتألف الشقق في كل طابق من غرفتين إلى ثلاث غرف إضافة الى صالة، بمساحة كلية ما بين سبعين إلى تسعين مترا مربعا، تتوفر فيها الخدمات المركزية من تبريد وتدفئة وتهوية ومصاعد حديثة وخدمات صحية، تدار من قبل شركات صيانة متخصصة تربط بعقود تضمن السرعة والجودة في الخدمة، وهذه تناسب العوائل الصغيرة والمتوسطة خاصة من محدودي الدخل. أما  المساحة الأوسع لحل مشكلة السكن فتأتي في تقديري عبر إنشاء مجمعات سكنية كبرى خارج حدود البلدية، أشبه بمدن صغيرة تقع بجوار المدينة الأم، تتوفر على جميع المرافق المدنية من مدارس ومستشفيات وملاعب وأسواق ودوائر للخدمات المتنوعة وفيها بنية تحتية صناعية  أو زراعية حسب طبيعة المنطقة، توفر فرص عمل محلية ولتقلل حاجة السكان إلى التنقل اليومي ذهابا وإيابا إلى أعمالهم في المدينة الأم، مع ربط هذه المجمعات الجديدة بشبكة الطرق الرئيسة المؤدية للمدن الكبيرة للذهاب اليومي للعمل والرجوع إلى مدنهم الصغيرة. ولو ننظر إلى الدول المتقدمة نجد في كل مدينة موقعا أشبه بالمعرض لاستشراف السنوات القليلة القادمة وما سيجري فيها من تطوير وتوسيع وتمدد للمدينة، ويظهر ذلك بشكل مجسمات وخرائط  تجسد الطرق والأحياء والمصانع والمرافق الجديدة التي ستنجز، مع رصد وتأمين الأموال والإمكانات والخطط والبرامج اللازمة لتحقيقها.
 
ماهي المعوقات التي تقف عائقاً امام تطبيق افكاركم وتصوراتكم حسب اجابتكم في السؤال الاول؟

 
قبل الحديث عن مشكلة التمويل التي أعتبرها  العائق الأبرز أمام النهوض الشامل بقطاع الإسكان ببناء وحدات سكنية تتجاوز أرقامها مئات الآلاف،  أقول أن قطاع الإسكان كبقية القطاعات أصبح محروما من التقنية الحديثة ويعاني نقصا في الخبرات البشرية والمعدات لعقدين من الزمن. وأضرب مثالا بكوريا في بداية التسعينيات من القرن الماضي، اذ كانت تعاني فجوة إسكانية تصدت لها بتوزيع الأراضي على المواطنين وأعدت خطة لبناء أكثر من مليوني  وحدة سكنية إنجزت في أربع سنوات. ولا يختلف إثنان بشأن توافرها على الأعداد الضخمة من الشركات والعمالة القادرة على التنفيذ والإنجاز. لذا فنحن في أمس الحاجة إلى إستيراد وتوطين التقنيات الحديثة في البناء التي تختصر من زمن التنفيذ وتحقق المواصفات العالية، ويتضمن ذلك برامج التصميم والاختيار الأمثل للمواد وتحقيق الاقتصاد في استهلاك  الطاقة داخل المباني واساليب ادارة الإنتاج الكمي وكفاءة التنفيذ الميداني.
 
ماهي السبل لتوفير مستلزمات الاستثمار الاسكاني في العراق وتوفير الوحدات السكنية لذوي الدخل  المحدود؟

 
لاشك أن دور الدولة مفصلي في التحرك على خطوط متعددة لتوفير سبل التمويل الإستثماري، ويأتي في مقدمة الحلول الاستثمار المباشر من المال العام وابرام عقود كبرى مع الشركات الأجنبية المتخصصة في الإنشاءات، ويفضل أن تكون من بلدان منخفضة أو معتدلة الإجور الخدمية، وتوفير مساحات كبيرة من الأراضي لإقامة مجمعات سكنية جديدة. وهناك طريقان:

 الاول: التمويل الخارجي
 
بواسطة الشركات الأجنبية الكبرى فهي تبحث عن مجالات للعمل  وتوظيف أموالها  في ظل الركود الحاصل في الدول المتقدمة , وهنا نكون أمام طريقين الأول أن تتحمل الشركات المجازفة القائمة على إحتمالات الربح والخسارة وتدخل كمضاربة، فيكون لها حق تحديد اسعار البيع بما لا يتناسب مع إمكانات ذوي الدخل المحدود وهو هدف الإستثمار الإسكاني.
الطريق الثاني

وهو الأفضل فيتمثل بعقود الآجل تكون كديون سيادية واجبة التسديد للشركات الأجنبية المستثمرة وبطريقة التقسيط، في هذه الحالة ستحدد الدولة العراقية أسعار بيع العقارات للمواطنين وبالتقسيط المريح، فحق السكن مكفول للجميع وهو من حقوق المواطنة الإجتماعية، ودولة نفطية بحجم العراق تستطيع  جلب هكـذا أنـواع مـن الإستثمارات الخارجية.
فعامل الثقة بالمستقبل مرتفع وهو يحفظ حقوق المستثمر ويضمن إرجاع أمواله بأرباحها. بقـي أن أذكـر طريقـة إنشاء مراكـز إستثماريـة مساهمة تشترك فيها الدولة بنسبة معينة وتطرح الأسهم الباقية للبيع ومن هذه الأموال تنفذ المشاريع السكنية
.
 
كيفية الوصول الى توفير المواد الانشائية المصنعة محليا
.
بكل تأكيد هناك نقص كبير في هذا الجانب , والمنشآت الموجودة لا تلبي الحاجة المحلية لمواد البناء وحديد التسليح والفقرات الاخرى وهي كثيرة ومتنوعة , كما دخلت مواد بناء جديدة في هذه الصناعة  غير مستخدمة حتى الآن في العراق . لذا تبرز الحاجة إلى التحرك على مسارين متوازيين، الأول إعادة تأهيل المنشآت القائمة وتمكينها لإيصالها إلى قدرات إنتاجية معقولة، وهذه تحتاج إلى تخصيصات مالية وخبرات
.
 
أما المسار الثاني فهو التخطيط للاستثمار في مشاريع صناعية ذات طوابق فنية عليا في مجال مستلزمات البناء، تكون مطابقة للمواصفات الدولية وصديقة للبيئة،  فمصانع الإسمنت لها تأثيرات صحية خطيرة خاصة لو أقيمت في مواقع غير مناسبة
.
وفي مجال الحديد يمكن التعاقد لشراء مصانع جاهزة تصل الطاقة الإنتاجية للواحدة منها إلى مئة ألف طن , بجانب مصانع الخرسانة الجاهزة،  واساطيل من مكائن البناء والشاحنات لربط المواقع ببعضها لتقديم الخدمات اللوجستية وبالكفاءة القصوى.