This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

أزمات الفقر والبطالة والسكن ... مشاكل تهدد مستقبل المجتمع العراقي
27/04/2009

 

المركز الاعلامي للبلاغ / ذي قار - علي عبدالخضر

   في بلد يعد ثاني اكبر دولة في العالم من حيث احتياطي النفط ، فضلا عن موارده الغنية الاخرى ( التي لم تستغل بعد بشكل نافع ) كسعة الأراضي الزراعية ، ووفرة المعادن وتنوعها ، وكثرة الأماكن السياحية ، توجد صورة مؤلمة وقاتمة لمعاناة المواطن العراقي الذي يتكبد أعباء المعيشة التي لا تليق بكرامته الإنسانية ، وتصبح مشاهد الفقر والعوز والحرمان والبطالة مألوفة في معظم الاحياء الشعبية ، الاكثر كثافة سكانا ، وفي محافظة ذي قار ، التي يتجاوز عدد نفوسها اكثر من مليون وثمانمائة الف نسمة ، ربما يوجد اكثر الناس فقرا وحرمانا ، لما عانته هذه المحافظة من ظلم وتهميش النظام السابق ، وانشغاله بتسخير طاقات العراق وميزانيته لديمومة الة الحرب والدمار ، وما عاناه ابناء هذه المحافظة ، كبقية ابناء الشعب العراقي ، من العقوبات الاقتصادية سواء الدولية منها ، او من قبل النظام عندما كان يضيق على حياة أبناء الجنوب خصوصا بشتى ضروب الحرمان والقتل والتهجير وقطع المياه وتجفيف الاهوار وتدمير الأراضي الزراعية .

   لتأتي بعد ذلك ( بعد سقوط نظام البعث ) حقبة الارهاب وعصابات القتل والتخريب ، والفساد الإداري ، والتجاذبات السياسية ، وغياب السياسات المالية والاقتصادية الناجحة ، لتزيد من اعباء المهمشين ، وهم يواجهون مشاكل التضخم وازدياد اعداد العائلة وكثرة متطلباتها ، ومن ثم الشعور بالقلق من المستقبل الغامض خاصة وان ازمات انخفاض اسعار النفط ، والجفاف ، التي تهدد العراق والمنطقة ، تلقي بظلالها الكثيفة على المشهد الاقتصادي للمجتمع العراقي ، ناهيك عن ان الدولة لم تستطيع حتى الان ان تفعل الموارد الاقتصادية الاخرى .

ما دفعني لهذه المقدمة المسهبة ، هو ما وجدته عند تجوالي في احياء سكنية بنيت بيوتها  ( التجاوز ) من الصفيح والطين ، بسبب العجز الذي اصاب ساكنيها من الحصول على سكن ملائم ، وظروفهم المعيشية ( التي شاهدناها ) والتي اقل ما توصف بالمؤلمة .

  ابو محمد ، رجل في اواخر العقد السادس من عمره ، عاجز ، يعيش هو واحفاده الستة اليتامى وامهم ، في بيت ، يقع في احد هذه الاحياء الفقيرة ، والذي شيده ( بالطين والصفيح وبعض من شظايا الطابوق ) وبمساعدة من بعض المحسنين ، التجا الينا ليبث شكواه ومعاناته ، كبقية سكان الحي ، ( الذين طلب  بعضهم عدم ذكر اسمائهم او التقاط صور لهم )  عسى وان يكون لهم صوت ولو ضعيف من خلال المنابر الاعلامية .

   كان ابو محمد يبكي عندما يتحدث عن ابنه المتوفي ، والذي ترك اطفالا لا يستطيع هذا الجد العاجز ان يوفر لهم متطلبات معيشتهم ، ( خاصة المدرسية ، التي يصر ابو محمد الا ان يواصلوا دراستهم فيها رغم كل الظروف ، بعكس جيرانه الذين يرون لا جدوى من بقاء ابنائهم الفقراء في المدرسة ) فمورد معيشتهم الوحيد هو راتب تقاعدي جدا بسيط تركه الاب لهم ، يستلمونه كل شهرين ، ليسددوا جزءا من ديونهم بجميع هذا الراتب ، لتبدأ ديون جديدة تتراكم مع همومها وذلتها ، ويقول أبو محمد أنهم يستخدمون اداة نفطية ( جولة ) لطهي طعامهم لعدم قدرتهم على شراء قناني الغاز التي كثيرا ما ترتفع أسعارها بسبب أزمات متكررة في توزيع الغاز لا يعرفون سببها .

   بيت ابي محمد خالي من الاثاث الا من اشياء بسيطة ضرورية لحياتهم اليومية ، ويصف جانبا اخرا من معاناته ، هو امراضه المزمنة بسبب كبر سنه ، وعدم قدرته على العلاج الذي يتطلب منه مالا غير متيسر لديه .

   العلوية ام علي ، هي الاخرى لا تختلف معاناتها بسبب الفقر كثيرا عن ابي محمد ، فهي ام لخمسة يتامى ، ومريضة بالسكر ، وتعاني ايضا من عجز في احدى الكليتين ، وتعيش هي وابنائها اليتامى على معونة الرعاية الاجتماعية البسيطة ، التي تكاد لا تسد الا جزءا يسيرا من متطلبات العيش ، وشراء

YouTube: iraqicf Shakiry Charity - Instegram Shakiry Charity - Tiktok
Charity Registered in 2006, No: 1115625
العراق
تأسست 2006 رقم التسجيل IZ70166

 

Tel: +44 (0) 7503 185594     للتواصل معنا
Unit 1, Freetrade House, Lowther Road, Stanmore, HA7 1EP, United Kingdom