عادل الفتلاوي _ مهدي ألسلامي
كشفت دراسة ميدانية في بابل عن معاناة أطفال كانوا قد تعرضوا سابقا لحوادث إرهابية بالإصابة باضطرابات نفسية وإمراض مزمنة أثرت سلبا على حياتهم المستقبلية وقال الباحث الدكتور حسن علوان بيعي رئيس طب المجتمع في جامعة بابل والخبير الدولي في الملتقى العالمي لرعاية الطفولة المبكرة الذي مثل وزارة التعليم العالي في المؤتمر العلمي الذي أقيم مؤخرا مطلع نيسان الجاري وعلى قاعة فندق الرشيد بمشاركة ممثلين عن وزارات الصحة والتربية والعمل والهيئة الطبية الدولية.
وكشفت الدراسة الميدانية التي تم مناقشتها خلال المؤتمر وورشة العمل التدريبية عن مدى الاضطرابات النفسية الخطيرة التي يعاني منها أطفال من مدينة الحلة كانوا قد تعرضوا سابقا خلال عام2007 إلى حادث إرهابي أدى إلى استشهاد (40) طفلا من زملائهم حيث تم متابعة استجاباتهم النفسية جراء هذا الحادث وعلى مدى سنتين متواصلتين .
مضيفا بأنه قد تبين من خلال هذه المتابعة الميدانية الدقيقة لحياة هؤلاء الأطفال أنهم يعانون حاليا من حالات الاضطرابات النفسية والندب التي أخذت طابع الإمراض المزمنة حيث يعاني 37% منهم من الكوابيس الليلية و30% من فرط التيقض الانفعالي أي الرعب والفزع من الأشياء الطبيعية التي يصادفونها وان قسما منهم غير قليل يعاني من صعوبة الاستمرار في الدراسة وانخفاض واضح لمستواهم التعليمي بسبب نقص التركيز وكانوا طعما لظاهرة التسرب المدرسي البغيض الذي اخذ ينخر جسد المجتمع العراقي مما يؤدي بالتالي إلى بروز لمشكلة التنمية البشرية وإبعاد خطيرة أخرى فضلا عن إصابة هؤلاء الأطفال بحالات النكوص أي التبول الليلي اللاإرادي أو سلس البول وقضم الأظافر ومص الإبهام .
وفي السياق ذاته قال الدكتور حسن بيعي انه قد القي بحثا أخر في المؤتمر ذاته تناول فيه موضوع التسرب المدرسي وإيجاد الحلول والمعالجات له من خلال أسلوب طريقة فريق حل المشكلات التربوية والنفسية الذي طبق لأؤل مرة في هذا الميدان من قبل فريق البحث الذي اشرف عليه والذي جاء بنتائج جيدة واستطاع إعادة أكثر من (92) تلميذا في بابل إلى مدارسهم وضمن موارد متاحة دون أي كلفة تذكر .
وأضاف بيعي إن لهذا الأسلوب دور أساسي في تعليم الباحثين مهارات إن يكونوا أعضاء فريق عمل كما انه يؤدي إلى نتائج سريعة نسبيا ومن شانه إن يساهم في التعشيق والتنسيق والتعاون بين القطاعات المختلفة لحل المشكلات التي يعاني منها المجتمع العراقي.
واختتم حديثه قائلا: إن الهدف من هذا المؤتمر وورشة العمل التي استمرت أربعة أيام وضع برنامج لتدريب المعلمين على أساليب الدعم النفسي والاجتماعي لأطفال العراق المتعرضين إلى صدمات نفسية نتيجة الظروف التي يعيشها المجتمع العراقي وجراء تعرضهم للحوادث الإرهابية .
من الجدير بالذكر إن اغلب المشاركين في هذا المؤتمر أشادوا بالجهود المتميزة التي بذلها الدكتور حسن علوان بيعي في إجرائه ومناقشته لهذه البحوث وأسلوب عرضها المميز والتي تعالج قضايا اجتماعية حساسة يعاني منها المجتمع العراقي.