حسام حامد القاضي- الصباح
ان الشرط الرئيسي الواجب توفره لشمول الصناعة الوطنية بالحماية بجميع اشكالها (الكلية - الجزئية- المظلة الكمركية) يستوجب ان تكون هناك درجة من الوفرة في الطاقات الانتاجية لمختلف الصناعات والتعرف على مدى قدرتها على تغطية الحاجة المحلية كلياً او جزئياً اضافة الى اهمية توفر شروط الجودة ومطابقتها للمواصفات المطلوبة مما يشكل مبرراً منطقياً لشمول هذه الصناعات بمنع استيراد السلع المثيلة والبديلة او فرض الرسوم الكمركية المرتفعة على السلع المستوردة ولكن الوضع الحالي للكثير من الصناعات المحلية في القطاع العام او القطاع الخاص والتي تعاني الكثير من المشاكل التي ادت الى عدم قدرتها على العودة الى اوضاعها الطبيعية التي يمكن ان تؤهلها وتجعلها قادرة على تدوير عجلة انتاجها وامكانية المنافسة مع الصناعات المستوردة. لذلك فأن هذه الاوضاع تتطلب القيام بمسح شامل ودراسات ميدانية من قبل وزارة التخطيط ووزارة الصناعة للتعرف على الصناعات التي يمكن اعادة تأهيلها وتطوير انتاجها وادخال وسائل الانتاج الحديثة اليها والتي يفترض ان تتمتع بارتفاع (القيمة المضافة) والمردودات الاقتصادية في حالة اعادة تأهيلها اضافة الى اهمية التركيز على الصناعات الضرورية التي يمكن ان تلبي الاحتياجات الماسة والضرورية التي تدخل في الاستعمالات اليومية للعراقيين ولابأس ان نبدأ بالصناعات التي تعد من ضمن مفردات الحصة التموينية والتي توفر المواد الاولية والخبرة المحلية لانتاجها مثل صناعة الزيوت ومساحيق الغسيل والصوابين وصناعة السكر وحليب الاطفال والكبار... وغيرها.
اضافة الى الشروع في اعداد الدراسات اللازمة لانتاج الصناعات الغذائية والمعلبات . وان الاهتمام بهذه الصناعات واعطائها الاولوية والعناية اللازمة والتي يمكن ادخال الكثير منها في مفردات البطاقة التموينية وايجاد طلب مضمون عليها من خلال قيام الدولة بتسويقها عن طريق وكلاء الحصة التموينية .
وان كل ذلك سيوفر الكثير من العملات الصعبة التي يتم تخصيصها لاستيراد هذه المواد من الخارج وضمان استمرارية التجهيز بها وانسيابيتها وتجاوز مشاكل الاستيراد وارتفاع اسعارها عالمياً.. وان تخصيص مايقارب الثمانية مليارات دولار سنوياً (اذا مااردنا ان نغطي كامل الحصة التموينية) تعتبر مبالغ كبيرة جداً قد تشكل مايعادل ميزانية كاملة لبعض الدول النامية او المتخلفة وتشكل اعباء كبيرة على ميزانية العراق.. ويمكن تخصيص الجزء الكبير من هذه المبالغ الضخمة في حالة توفيرها للتركيز على اقامة الصناعات الستراتيجية مثل صناعة البتروكيمياويات والفوسفات والكبريت والصناعات التحويلية وتخصيص جزء منها لتطوير القطاع الزراعي الذي يمكن ان يجعل مفهوم الامن الغذائي من الامور التي يمكن ان يلمسها العراقيون والتي ستحقق لهم الاستقرار النفسي والاقتصادي وضمان مستقبل اجيالهم القادمة.
ان المشكلة التي نعاني منها في الوقت الحاضر تتركز على كيفية تمويل مثل هذه المشاريع وانتظار الاستثمارات المحلية والاجنبية والتي لانعرف السقف الزمني اللازم الذي يتطلبه حصول القناعات الكافية لدى المستثمرين للولوج في مجالات توظيف اموالهم في الاستثمارات المختلفة ولا نعلم ايضاً متى سيتم توفير المناخ الملائم للاستثمار والبيئة المناسبة لجذب المستثمرين.
لذلك ارى ان تقوم الدولة في هذه المرحلة بالدخول المباشر في عملية الاستثمار واستخدام جزء من احتياطياتنا المالية لتمويل هذه المشاريع. وان استخدام هذا الجزء من الاحتياطات وفي ظل حسابات الربح والخسارة فأن عملية انتاج الكثير من المواد الضرورية سترجح كفة الارباح المتوقعة وذلك بالتحرر من قيود استنزاف الموارد الكبيرة للدولة المخصصة لاستيراد الكثير من السلع الاستهلاكية والتي توفر جميع الظروف والامكانيات والطاقات البشرية العاطلة عن العمل وبالتالي المساهمة في تنشيط العملية الاقتصادية والتخلص ولو جزئياً من القيود التي تكبل الاقتصاد العراقي باعتماده شبه الكامل على الايرادات النفطية والتي تنطوي على الكثير من المحاذير والمخاطر والتي بدأنا نستشعر آثارها السيئة بعد ان وصلت امواج الازمة المالية العالمية الى جرف الاقتصاد العراقي واخذت تدق بقوة ناقوس الخطر الاقتصادي اذا لم نستوعب الدروس السابقة والمخاطر المحدقة بواقعنا الاقتصادي والتي يجب ان تحفزنا لوضع ستراتيجية اقتصادية واضحة وقابلة للتنفيذ بحيث توصلنا الى بر الامان وتجاوز هذه الازمة بأقل مايمكن من الخسائر.