منظمة المنقذ لحقوق الإنسان ..
الصباح - رند طلال
مر العراق، بأزمات وكوارث أثرت باسقاطاتها على البلاد، لاسيما بعد التغيير، اصطحبت معها مظاهر القتل والعنف، فضلا عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان، مضافا لها تراكمات الحقبة الشمولية، اصبحت الحاجة ملحة لظهور منظمات ومؤسسات، تعنى بنشر مفاهيم المجتمع المدني، مرافقة للتغيير والتحول نحو الديمقراطية، ترصد تلك الانتهاكات وتنمي الروح الطوعية، وتنشر مفاهيم حقوق الانسان والتوعية بها، لمواكبة التطور الديمقراطي، ظهرت الكثير من المنظمات المعنية، عملت في المجال الانساني التنموي، واسهمت في بناء مفهوم المجتمع المدني والتنمية المجتمعية، ونذكر منها منظمة المنقذ لحقوق الانسان.
تاسست منظمة المنقذ لحقوق الانسان، العام 2004 عملت في المجال التنموي الانساني، فضلا عن التوعية والتثقيف بحقوق الانسان، والمعاهدات الدولية، ورصد الانتهاكات الانسانية التي تحدث في البلاد، وتطوير قطاع الشباب، والاهتمام بقضايا المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة والتعليم المدني ومكافحة الفساد.
تحدث مدير المنظمة المحامي كاظم البيضاني، عن أهم النشاطات التي قامت بها المنظمة، والتي تعبرعن اهتمامها وايمانها بأهمية العمل المدني والتنمية المجتمعية، اذ قامت بالكثير من النشاطات وفي مختلف المجالات، منها ورش توعية بحقوق المرأة والطفل، وحقوق المرأة في الدستور، فضلا عن الاسهام في نشر مفاهيم المجتمع المدني، التي ترافق دخولها مع مفهوم الديمقرطية، من تقبل الرأي والمختلف الاخر، والحوار وحل النزاعات، ولها العديد من المشاركات الدولية، ذكر منها مشاركة المنظمة في المؤتمر الذي اقامته لجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية في عمان، لمعالجة الصراع والنزاعات المسلحة، كما اشار الى قيام المنظمة، بتشكيل فرق دفاع عن المعتقلين في السجون الأميركية والعراقية، مؤكدا تمكنت جمعية "المنقذ لحقوق الانسان"، من كسب أكثر من 45 دعوة حتى الان، وفي حديثه عن أهم المشاريع التنموية، التي أقامتها "المنقذ لحقوق الانسان"، التي تعنى بفئة الشباب، قيامها بمسح عن فئة الشباب في منطقة الغزالية، ودراسة الأسباب التي أدت إلى انخراطهم، في المجاميع المسلحة، وسبل معالجة هذا الواقع، واعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، مضيفا القول: "بما ان منظمتنا تهتم بتمكين المواطنين، وايمانا بدور العراقي، ومواكبة لما يجرى في البلاد من تحول نحو الديمقراطية في بناء العراق الجديد، قمنا بتنفيذ خمسين ورشة عمل، للتثقيف والتوعية بانتخابات مجالس المحافظات، واهمية المشاركة فيها، كما تهتم منظمتنا بتطوير مهارات وكفاءة اعضائها، لاننا نعتقد بان المؤسسة لاتتطور، الابكوادرها ولنا اكثر من مائة ورشة تدريبية داخل وخارج العراق، وفي مجالات التنمية البشرية كافة، كالتعليم المدني، وكسب التأييد وحقوق الإنسان، والفساد الإداري، كما أن المنظمة عضو في العديد من المنظمات الدولية، منها المركز العربي لحكم القانون والنزاهة - بيروت، ومنظمة "فريد رج أبيرت الألمانية" عمان، والمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، ولها العديد من الدراسات والبحوث يقوم بها باحثون متخصصون، منها دراسة لإنشاء مجلس وطني لحماية الأسرة، ودور المجتمع المدني في عملية الإصلاح، ودراسة لتطوير المرأة القيادية، عزوف الأطفال عن المدارس، تطوير المجتمع المدني في العراق والعديد من الدراسات الاخرى التي تهم المجتمع المدني.
وعن كيفية تفعيل مبدأ المواطنة، ودور منظمات المجتمع المدني، في التوعية والتثقيف بها اشار البيضاني، مؤكدا: تأثر المواطنة باعتبارها جزءا من السلوك الانساني للفرد، بعوامل عدة، اهمها المتبنيات الفكرية للفرد، والعقائد والايديولوجيات التي يؤمن بها، ومن جهة اخرى تأثره بالمناخات والفضاءات الاجتماعية، التي يكون الفرد جزءا منها، وهذا السبب قد يكون اخطر من الاول من حيث توجية السلوك الفردي، بالشكل الذي يخلق انسجاما لدى الفرد، بان مايقوم به هو جزء من السلوك الجمعي، داخل البيئة الاجتماعية وعلى هذا الاساس تأثرت وتراجعت المواطنة، كشعور وسلوك وثقافة، وعزا ذلك الى جملة عوامل منها التشويش والتشويه، بالشكل الذي جعلها شبه مفقودة، في مفاصل وشرائح كثيرة من المجتمع، ولعل الاحداث التي رافقت التغيير السياسي الذي شهده العراق، هي من وفرت هذه المناخات، لتوجيه السلوك الانساني بهذا المستوى السلبي، كما اكد، ان عملية الاصلاح، ليست من السهولة بمكان ان يجرى الحديث عنها بدون توفر جملة مقومات، لعل اهمها اعادة تفعيل هذه الثقافة على المستوى العام والرسمي، عبر تبني ثقافة جديدة واسلوب شفاف، يعالج جميع الاشكاليات، التي شوهت مفهوم المواطنة لدى الفرد، وهذا الجهد يجب ان يبدأ من الاسرة، ثم المدرسة والجامعة، انتهاء بالمؤسسة الحكومية، وكذلك المؤسسات الاعلامية على اختلاف انواعها.
وبشأن دور منظمات المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية في تفعيل المواطنة والاليات والبرامج اوضح البيضاني قائلا: أن للمنظمات دورا فعـالا وايجابيا في توجيه وضبط السلوك العام، وخلـق الثقافـة الحضاريـة الواعيـة بمفهومه "المواطنـة"، ولاشك ان للمنظمات دورا اكبر مـن كـل المؤسسات الاخـرى، لما تتمتع به مـن قدرة على مستوى منظوماتها البشرية، فـي الاقناع وحياديتها وانتشارها في جميـع المفاصل الاجتماعية، عاداَ اياها احد اسباب قوتهـا على التأثير، في بلورة هذه الثقافة واحيائها، مؤكدا أنً المواطن العراقي سيتأثر كثيرا فيما اذ توفـرت هـذه المناخـات والاجواء، وبالتالي سيحدث التغيير المطلوب في ثقافته، وجعله مواطنا صالحاَ يهتم بالصالح العام، كاهتمامه بمصلحته وقد سجلت المنظمات في الفترة الاخيـرة، جهودا استثنائية في هـذا المجال، مـن خلال عدة نشاطات تبنتها.