This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

الزراعة في البصرة أصيبت بالشلل والواقع ينذر بالكارثة
29/04/2009

 

تخطيط فقد معطياته وهوة سحيقة تفصل الفلاح عن الدائرة المتخصصة 
 البصرة -عبدالامير الديراوي- الصباح
عندما كنا نجلس على الضفة الغربية لشط العرب - الخالد- كنا نرى صورة الحياة وسط مياهه العذبة الدافئة.. فعبر هذه المياه تبدأ دورة الحياة وتنهمر الخيرات وتنبت في شرايين الارض جذور تمتد لتروي ضمأ العطاشى وتنشر الخير في عموم البلاد فالسفن تبحر وتغادر الشط الى بقاع العالم تحمل معها التمر والسمن والحنطة والشعير وعرق السوس ومختلف الصادرات والمنتجات التي اشتهرت بها المدينة.

شحّة المياه تدق ناقوس الخطر ولاأحد يفكر بالحلول حدودنا مفتوحة أمام المنتجات الزراعية المستوردة بما فيها المحظورة
 في البصرة مرافئ متعددة اكثرها شهرة مرفأ العشار الذي يدعى - العشر- سابقاً لكونه من المرافئ المتخصصة بتسويق وتوريد المنتجات الزراعية.. اذ كانت البصرة تنتج مايعادل انتاج محافظات العراق بأكملها سواء من التمور او المحاصيل الاخرى كالحنطة والشعير والكروم وغيرها، حتى ازدهرت زراعة الطماطة لتضاف الى منتوجاتها المهمة والستراتيجية فهي والى وقت قريب جداً تغذي وتغطي حاجة العراق خلال فصل الشتاء ناهيك عن ماتحويه الاهوار من ثروة سمكية هائلة اذ كانت الاهوار ملاذاً دافئاً وآمناً للطيور المهاجرة من بقاع الدنيا بحثاُ عن الدفء والامان وهي برغم كونها ثروة كبيرة بحد ذاتها لكنها لم تكن منظورة غير انها سلة غذاء مهمة وطبق محبوب لدى العراقيين وعموم ابناء الجنوب حصراً. فالى سنوات قريبة كان اغلب البصريين يعيشون على خيرات الارض ومعظم النساء يعملن في صناعة افرشة البيوت من سعف النخيل وبردي الاهوار وحتى البيوت كانت تبنى من قصب الهور وتقتات مئات الالاف من الحيوانات كالابقار والاغنام والجاموس والدواجن على حشائش الارض المخضرة دائماً ووفرة المياه كانت تجعل اهالي الاهوار لايتحركون الا بوسائط النقل المعروفة كالبلام والمشاحيف والطرادات التي يصنعونها بأنفسهم.
كل شيء تغير
اما اليوم فقد تغير كل شيء.. فالمدينة التي كانت تحيطها المياه من كل صوب تشكو العطش والجفاف بشكل ينذر بكارثة كبيرة على المستوى الزراعي والانساني والبيئي!.. فهل نقف مكتوفي الايدي وهل ننتظر ان يأتينا الفرج ليصلح لنا امرنا فيحرث الارض ويروي البساتين ويعيد زراعة النخيل التي طحنت بساتينها الممتدة طويلا ماكنة الحروب.. وهل نبقى نتفرج على السدود التي تقيمها دول الجوار لتمنع عنا المياه وتدخلنا في وضع جديد يسوده العطش ويحيل اراضينا الى صحراء قاحلة؟.. هذه التساؤلات تدفعنا الى النظر الى الواقع الزراعي في البصرة وغيرها والذي اهملناه بارادتنا.. فكيف نجده اليوم.. وكيف يسير وماهي مشاكله واسباب تخلفه واخفاقه؟
يقول المهندس الزراعي عامر سلمان عبد الامير مدير دائرة زراعة البصرة :-
-مشاكل القطاع الزراعي في البصرة كثيرة ومتشعبة تبدأ بشحة المياه وملوحتها والتي لم توضع لها اية حلول مناسبة بما يجعلها تتجه نحو كارثة حقيقية تهدد بخطر داهم، اضافة الى ترك الجانب الزراعي يعاني الاهمال والخسائر والتحول الى الاستبداد الذي يشكل خطورة كبيرة على واقعنا الاقتصادي بشكل عام على الرغم من اننا نمتلك مساحات شاسعة مخصصة للزراعة لكنها ايضاً بحاجة الى العناية لتعطي ثمارها خيراً وفيراً لابناء العراق.
*وكيف تتصدون لمثل هذه المشاكل؟.
-ليست لدينا الامكانية للتصدي في الوقت الحاضر بسبب غياب الاهتمام الحكومي والمعالجة الجادة المطلوبة رسمياً فالبصرة هي ام الزراعة وفيها من المشاريع الزراعية الكبرى مايجعلها من اهم المدن غير ان تغيير مهمات دوائر زراعية الى مجرد مهمات ارشادية وبحثية غير من توجهها وجعلنا غير قادرين حتى على اقتراح المشاريع المهمة التي تفيد واقعنا الزراعي!.
*ولماذا هذا الغياب؟
-ان التخطيط الزراعي فقد الكثير من معطياته لذا اصبحت العودة كبيرة بين المزارعين والفلاحين وبين الحكومة الممثلة بدوائرها الزراعية ما جعل المزارعين يتجهون نحو السوق المحلية والتجارة والاستيراد بدل الزراعة والاستفادة من معطيات الارض والاعتماد على الزراعة المحلية، فلقد كانت آلية العمل سابقاً توفر للفلاحين جميع المستلزمات للتطوير والتوسع الزراعي لكن ذلك انتهى حالياً وتوقف اي دعم للقطاع الزراعي.
*اليست هناك سياسة زراعية واضحة المعالم تنتهجونها؟
-لاتوجد سياسة زراعية واضحة ومعتمدة فقد تحول الاهتمام الى الاستبداد ومنتجو التمور مازالت تتكدس تمورهم في اماكن بدائية فلا وجود لمخازن مبردة ولامعامل لتصنيع التمور والتخطيط الصحيح غير موجود. اضافة الى ان قانون العقود الزراعية لايعطي اي حق للفلاح او المزارع في الارض التي يزرعها.. فلا توجد اية فقرات مشجعة لاستمرار المزارع او الفلاح للبقاء في الارض.
هذا الى جانب ارتفاع اسعار المستلزمات الزراعية التي تجعل من كلف الانتاج عالية جداً في ظروف جوية غير مستقرة.. فقد كانت لدينا (5) الاف مزرعة للطماطة تنتج كميات هائلة تغطي حاجة العراق باكمله من هذه المادة الغذائية المهمة لكن تدريجياً انحسرت منافذ تسويقها وارتفعت تكاليف انتاجها وتوقف الدعم الحكومي عنا لاسيما الاغطية البلاستيكية التي كانت توفرها الدولة عن طريق المعامل الحكومية التي رفعت الاسعار ولم تهتم الدولة كذلك ببناء اي معمل لتصنيع الطماطة في المدينة.. وحتى الذين يرغبون في استيراد الطماطة العراقية من دول الجوار يطالبوننا بأن تتوفر فيها الشروط المختبرية بأن تكون خالية من التلوث باليورانيوم كون البصرة تعرضت لذلك خلال حروب الطاغية، فلم تعمل الدولة على تنظيف تلك المناطق واخذ عينات تحليلية لتخليص المنطقة من الملوثات فلم تحسم حتى الان مسألة الملوثات البيئية .
ونحن نؤكد ان عملنا هو ارشادي وبحثي فقط وتحولت دوائر الزراعة من دوائر فاعلة في المجال الزراعي ومخططة للمشاريع المهمة لكننا الان غير مسموح لنا ان نقدم مشروعاً انتاجياً وهناك مشاريع كثيرة يمكن ان تنجز في البصرة لتطوير القطاع الزراعي كمعامل الالبان والصناعات البلاستيكية ومعجون الطماطة لكنها كلها موضوعة على قائمة الانتظار .
*انتظار ماذا؟
-سننتظر طويلا حتى يأتينا الاستثمار الخارجي او ربما المحلي ليصلح شأننا والمستثمرين مازالوا يترددون من العمل في البصرة والدولة تنتظر ولم تنجز اي مشروع انتاجي وهو موضوع يعاني منه كثيراً قطاعنا الزراعي وهذا يدخل ضمن اطار سوء التخطيط الاقتصادي.
النفط سبب في تقويض الزراعة
*وهل سيحل الاستثمار مشكلة المياه مثلاً..؟
-كلا.. بل هناك مساحات مهيئة للزراعة معدة للاستثمار امثال تسويق التمور.. وتطوير زراعة وتربية الدواجن والالبان غير ان الترويج لمثل هذه المشاريع مازال بطيئاً واكثر المساحات المعدة للاستثمار لاترتبط بالزراعة بل هي مرتبطة بوزارة النفط!!.
*وماعلاقة النفط بالاراضي الزراعية؟.
-هذه مشكلة معقدة.. وان سيطرة النفط على جميع الاراضي كان السبب في تقويض الزراعة بل قتلها ان صح التعبير.. فوزارة النفط لاتسمح لاي استغلال للاراضي الا بعد استحصال موافقتها وتوقيع تعهد بتسليم الارض للنفط دون تعويض في اي وقت. وهو امر يؤثر كثيراً ويؤخر الى حد كبير عملية التعاقد مع المزارعين الذين يجدون في ذلك اجحافاً كبيراً لحقوقهم ولمصالحهم. ولدينا مثال ان الزراعة ارادت بناء قرية عصرية للمهندسين الزراعيين في منطقة السويب منذ اربع سنوات تعطلت معاملة الانجاز بسبب موافقات وزارة النفط وهي مزرعة حكومية تضم مائة دار وقطعة ارض زراعية للمهندسين العاطلين من اجل تشغيلهم واصلاح اراض واسعة.. ونحن نحاول مع النفط لانشاء مزرعة مماثلة في المناطق الصحراوية لكن النفط لم تعط الموافقة حتى الان لكنها سمحت بانشائها قرب الحدود السعودية .
*وما الحل برايكم..؟
-الحل في الغاء هذا القانون الذي يعطي الحق للنفط بالسيطرة على سائر الاراضي؟.
*ومتى صدر هذا القانون؟
- العام 2007 وهو برقم (273) والذي تم بموجبه جرد الاراضي التي تخضع للتنقيب عن النفط وهو قانون

مجحف بحق اصحاب الاملاك والاراضي الزراعية.
الماء.. والعطش.. والكارثة
*وماهو الحل برأيكم لمسألة ملوحة الماء وشحته وتأثيره على الزراعة؟.
-نحن نقول ونحذر اذا استمر الحال بالنسبة للماء .. والشحة الحاصل فيه فان التدهور في المجالات الزراعية والبيئية والانسانية حاصل لامحال وسنعلن البصرة منطقة منكوبة.. وهذا ماينذر بالكارثة.. فالدولة حتى الان لم تفكر بمشاريع مهمة للماء. وهناك مسائل اخرى مازالت تؤثر على جودة المياه فالمجاري ترسل الى شط العرب دون التفكير باستغلالها صناعياً وزراعياً والمياه غير نظيفة ومالحة فالانهار تحول اليها رغم شحة المياه فيها المواد السائلة وفضلات المستشفيات والمجازر وهذه الامور مجتمعة تؤثر سلبياً وكارثياً في الزراعة.. فضلا عن عدم اطلاق اي حصة مائية للمدينة .. وكذلك فان وزارة الموارد المائية تنفذ مشاريع تؤثر على حصتنا المائية.
فالمطلوب انجاز مشاريع سريعة مثل سدود غاطسة لرفع المنسوب وانشاء محطات تحلية للمياه وايجاد الخزين الستراتيجي ومناطق الفاو والسيبة اكثر المتضررين في ازمة المياه .
*وهل لديكم مراكز ارشادية مادام عملكم الارشاد والبحث فقط؟
- لدينا مركز ارشادي وثلاث مزارع ارشادية .. لكن تمويلها ضعيف والمفروض ان تكون لدينا مزرعة ارشادية متكاملة مزودة بالاجهزة التطويرية تخدم طبيعة الزراعة رغم اننا نواصل مشاريعنا لتطوير الزراعة بمختلف اشكالها.
*وهل يؤثر الاستيراد سلباً على الزراعة؟..
-الان حدودنا مازالت مفتوحة لكل المنتجات الزراعية وحتى المحظورة والمشمولة بالحجر الصحي.. وتدخل منافذ متعددة مثل الحمضيات وجوز الهند وهي موجودة في الاسواق بدون موافقات رسمية وكل هذا يؤثر سلباً على زراعتنا اولاً وعلى الاقتصاد ثانياً.
*وهل هناك وقاية خاصة للمنتجات الزراعية؟
-من واجبنا الحفاظ على السلامة الزارعية خصوصاً من الافات الزراعية والامراض المختلفة التي تصيب المزروعات وخصوصاً - البيوض على النخيل وحشرة السوسة الحمراء ولكن انفتاح الحدود بالشكل الحاصل حالياً وتوريد الخضر والفواكه من العديد من البلدان يؤثر ويشكل خطراً على الزراعة على الرغم من وسائل الحجر والمراقبة.
*وماذا يربك العملية الزراعية؟
-الفوضى الحاصلة في الاستيراد وعدم دعم الزراعة ووضع ستراتيجية صحيحة فالمطلوب دعم كل قطاعات الزراعة مثل مربي الاغنام والابقار والجاموس وتطوير الزراعة النسيجية بالنسبة للتمور والهيئة العامة للنخيل مطلوب ان نجلس لننتظر الاستثمار رغم اهميته.. فقد باع صدام ونظامه البائد المزارع الحكومية جميعها في محاولة للقضاء على الزراعة ومعطياتها لكن ارضنا معطاء وواسعة يمكن استغلالها بشكل جيد واعادة الحياة للزراعة والعالم كله يعاني من مسائل عدم توفر المنتوجات الزراعية وربما المجاعة.. فهل سنسهل الطريق للدخول الى هذا المجال اذا استمرت الحال على هذا المنوال كما يقول المثل؟.
*وهل من مشاكل مضافة؟
-المشاكل كثيرة ولاتحل الا بجهود استثنائية.. فالمزارعون يشكون من الحصص المخصصة لهم من الكاز فهي لاتكفي لتشغيل مكائن السقي لان الاعتماد في المناطق الصحراوية على مكائن توليد خاصة والكهرباء مشكلتها معروفة .
وبين هذا وذاك .. تبقى المنتجات الزراعية العراقية تتناقض وتتزايد مشاكل انتاجها.. ولاندري ماالسبيل لانقاذ هذا الواقع الاليم؟

YouTube: iraqicf Shakiry Charity - Instegram Shakiry Charity - Tiktok
Charity Registered in 2006, No: 1115625
العراق
تأسست 2006 رقم التسجيل IZ70166

 

Tel: +44 (0) 7503 185594     للتواصل معنا
Unit 1, Freetrade House, Lowther Road, Stanmore, HA7 1EP, United Kingdom