!
خلطوا الأوراق متجاوزين على اختصاصات الآخرين..
قاسم الحلفي- الصباح
منذ عهود مضت عرفنا ان المضمد يختص بزرق الابر والتداوي واجراء العمليات الصغرى وختان الاطفال، كان الواحد منهم يعلق على باب محله يافطة تشير الى انه "المضمد الطبي المجاز" ويقصد انه حصل على اجازة ممارسة المهنة من قبل الدوائر المختصة في وزارة الصحة
وبعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق اثر غزو الكويت العام 1990 انتشرت عيادات المعاونين الطبيين والمضمد الصحي وبدؤوا باعطاء العلاجات والادوية لامراض محددة مثل الأنفلونزا والحمى والسعال وغيرها من الحالات البسيطة لاعراض مرضية لاسيما الموسمية.
وبعد سقوط النظام المباد انتشرت ظاهرة المعاون الطبي واستبدل اسم محالهم الى عيادات طبية وأخذوا يشخصون الحالات المرضية ويعطون العلاج من صيدليات تمتلئ بها محالهم، وفي العامين 2006 و2007 برزت الحاجة الماسة لهم بعد تدهور الاوضاع الامنية والعمليات العسكرية وسقوط المئات من المواطنين جرحى مع فرض حظر للتجوال كان يبدأ عند الساعة الثامنة مساءً، فقدم هؤلاء الجنود المجهولون خدمات طبية كبيرة تمثلت بالاسعافات الاولية ومعالجة الجرحى والمصابين وقاموا بتوفير المواد الطبية والادوية للجرحى والمرضى، وكانوا يجازفون بحياتهم لإنقاذ جريح أو مصاب بنيران قناص أو سقوط قذيفة هاون، ومنذ ذلك الحين أصبح العديد منهم يمارس الكثير من مهمات الطبيب والصيدلي بل أخذ الكثير منهم يستعمل سماعة الطبيب في الفحص وجهازي قياس الضغط والسكر، اما اجرة الكشف فمجاناً والاجور تشمل اعطاء الدواء والتداوي فقط، إذن هو يفحص ويعالج ويعطي الدواء بأجر قليل وتقع عيادته على مقربة من سكن المواطنين ويمكنهم الوصول اليه في أي وقت يشاؤون، وبالمقابل المستشفيات ما كانت لتسد حاجة المواطن والدواء قليل فيها والطبيب اجور كشفه مرتفعه الثمن، فأي السبيلين يسلك من به ألم؟ "الصباح" تجولت في عدد من، عيادات الاطباء والمعاونين الطبيين والصيدليات والتقت مواطنين يراجعون المعاونين واستطلعت آراء العديد منهم لوضع النقاط على الحروف بشأن هذه المهنة وحدود صلاحياتها ومدى التجاوز على المهن المختصة الاخرى، وكانت البداية مع الصيدلاني "ابو حسن" الذي أجاب بشأن تساءلنا عن الفرق بين المضمد والمعاون الطبي وهل يجوز أن يحل محل الطبيب والصيدلاني، فاجاب:
المعاون الطبي حاصل على شهادة الدبلوم الفني في الحقل الطبي والصحي من أحد المعاهد الطبية أو الطبية التقنية أو خريج سابق لأحد معاهد المهن الصحية العالي، أما الممرض فانه أما ان يكون ممرضا جامعيا حاصلا على شهادة البكالوريوس في التمريض أو ممرض حاصل على شهادة الاعدادية ويكون خريج اعدادية التمريض أو حاصلاً على شهادة المتوسطة واشترك في دورات التمريض وحصل على شهادة ممارسة التمريض، ولا يجوز مطلقاً أن يحل المعاون الطبي أو الممرض والممرضة محل الطبيب أو الصيدلاني، ولا يجوز أن يصرف الدواء الا عن طريق تحرير وصفة دواء من قبل الطبيب المعالج وصرفه من قبل الصيدلاني وخارج نطاق هذه الآلية فالأمر غير صحيح لسببين أولهما أن الطبيب المعالج هو المسؤول عن فحص وتشخيص حالة المريض وتحرير الدواء اللازم له، وثانيهما أن الصيدلاني هو المسؤول عن صرف العلاج الدوائي وإفهام المريض كيفية استخدام جرعة الدواء. ويمكن في حالات بسيطة صرف بعض الادوية مثل ادوية الصداع والأنفلونزا على ان تصرف بحذر من قبل الصيدلاني بعد التأكد من التاريخ المرضي للشخص الذي يريد تناول الدواء، وبسبب الظرف الامني السابق لجأ المواطنون الى المعاون الطبي أو الممرض ضمن نطاق مناطقهم السكنية طلباً لإسعافهم وعلاجهم، وللتاريخ نقول لقد قدم كثيرمنهم جهوداً جبارة في خدمة الناس وكانوا أوفياء لشرف مهنتهم وقدر ما يستطيعون ضمن الحدود التي يعملون بها، اما بثمن أو بدون ثمن في كثير من الأحيان، لكن لم تخل تلك الإجراءات من سلبيات ومخاطرة أدت بعضها الى مضاعفات غير محمودة، ما انعكس سلباً على المواطنين وصحتهم، لذا كان البعض من هؤلاء نموذجاً سيئاً أو غير وفي لمهنته على العكس من الحريصين على شرف مهنتهم وأخلاقياتها وحدود صلاحياتها، كما لا ننسى أن نذكر بعض الأداء السلبي لبعض العاملين في المجمعات الطبية أو الصيدليات المجازة أو غير المجازة وذلك بصرفهم الدواء بشكل غير منضبط، مثل أدوية المؤثرات العقلية كالمهدئات والمنومات وبعض الادوية المضادة للسعال أو ادوية التنحيف أو السمنة مثل الديكسون، بينما استغل البعض قلة الوعي الصحي بين الكثير من المواطنين واستغلوا جهلهم بما يوصف لهم من ادوية أبشع استغلال ما ترتب عليه آثار سلبية على المواطن وبالتالي على المجتمع. هنا يجب تفعيل الدور الرقابي والجزائي على جميع المجالات الطبية والصحية لضمان الأداء الصحي وكذلك الدور النقابي عن طريق التبادل النفعي بين النقابات والأعضاء.
دور وزارة الصحة
التقينا بعدها الصيدلاني "ابو محمد" الذي أجاب عن سؤالنا بشأن ما يؤديه المعاون الطبي على ارض الواقع من مهمات قائلاً:
- دور وزارة الصحة يتمثل بالتفتيش على العيادات غير المجازة وغير الرسمية كونها تؤثر على صحة المريض لأنه يعد تجاوزا على عمل الطبيب والصيدلاني وحدود مهنتهم تختص بالضماد وزرق الابر والعمليات الصغرى ولا يجوز لهم ممارسة غير تلك الأعمال وعلى لجان التفتيش في وزارة الصحة تفعيل دورها على من لا يحمل اجازة لمحاسبته وإجباره على استخراجها، ان كانوا ممن يعملون في القطاع الطبي وإغلاق عيادات الآخرين الذين لا يحملون شهادة أو خبرة عملية، على أن يشمل هذا الامر كل العيادات الاخرى حتى الأطباء كوننا لا نستغرب تزوير أية شهادة او الادعاء بشهادة عليا لا يملكها هذا الطبيب او ذاك، والان وبعد الاستتباب الامني لم يبق عائقاً أمام تلك اللجان للمباشرة بممارسة صلاحياتها وتعيد أداء عملها، ولا نريد أن نقلل من شأن المعاون الطبي ونحن نعلم أن له دوراً مهماً ومكملاً وبارزاً في العملية الصحية ونستطيع تسميته بالجهة التنفيذية لتشخيص ووصف الطبيب، وهو لا يعني القفز على مهنة اخرى وتشخيص الأمراض ومنح الدواء للمريض، كون بعض الامراض تستدعي التدرج بإعطاء الدواء أو تغييره إذا لم يحقق الغاية من وصفه، ومن الاخطاء الشائعة إرسال الاطفال لجلب الادوية والمعروف أن كل الادوية مسمياتها أجنبية وتغيير حرف واحد قد يؤدي الى نوع آخر غير ما مطلوب.
الحاجة للمعاون قائمة
التقينا عددا من المواطنين المتواجدين داخل عيادة أحد المعاونين الطبيين اذ قال المواطن "صباح أبو علي" : لقد عوضنا المعاون الطبي عن الطبيب لاسيما في الفترة الماضية التي تدهور فيها الوضع الامني حيث صعوبة التنقل بين المناطق وغلق العشرات من الاطباء لعياداتهم وهجرة آخرين ومنذ سنتين وأنا أراجع هذا المعاون الطبي الذي أوفى بعهده ولا يسعني الا ان أشيد بجهوده فقد قدم خدمات جليلة لنا ولاطفالنا ونسائنا وكنا نضطر للانتظار لأكثر من ساعة ليصل دورنا في العلاج وأسعاره بسيطة وكلفة الدواء عنده متهاودة فضلاً عن مساعدة المحتاجين، وقد جربنا تشخيصه للحالة المرضية ومنحه الدواء الصحيح لها، لقد أدى دوره بشرف ومسؤولية، ونحن الآن نادراً ما نلجأ الى الطبيب ونعتمد اعتماداً كليا على المعاون الطبي لثقتنا العالية به ونحن نطالب بعدم إغلاق تلك العيادات بل بالعكس دعمها بكل ما يسهل أمرهم من خلال توفير الادوية والمستلزمات لها.
"الشيخ بداي الزيدي" أمين عام تجمع شيوخ عشائر العراق اجاب بشأن دور المعاون وضرورة وضع ضوابط لعمله: هي مهنة تقدم فيها الخدمات للمواطنين وأصحابها يؤدون دوراً كبيراً يخدم الناس ونحن نعاني من عدم وجود مستشفى أو مستوصف قريب على سكننا ونضطر في الحالات التي تحصل ليلاً الى اللجوء الى سيارات النجدة لإنقاذ الموقف وهم دائماً لا يقصرون، والمعاون الطبي أصبح المنقذ وأغنانا عن تلك المعاناة وبما أن لديه خبرة طبية وعملا في مستشفيات حكومية لسنوات طويلة فنحن نثق بقدراته، فلا بأس من ان نثق بنصائحه وتوفير الاسعاف الاولي ووصف العلاج لبعض الحالات البسيطة لتشخيص الحالات المرضية ومنح الدواء كوننا نراجعه منذ سنين وهذا يكفي لتكون الثقة متبادلة بيننا، ونحن لسنا مع استمرار العيادات للمعاونين الطبيين دون وضع ضوابط تنظم عملهم وتحدد مسؤولياتهم وصلاحياتهم، انما مع ضرورة قيام الحكومة بواجبها في إنشاء مستشفيات ومستوصفات وعيادات شعبية في كل الاحياء السكنية وكانت الجهات المعنية سبق ان أعلنت عن نية بناء مستوصفات تتوفر فيها الملاكات الفنية والأدوية والمستلزمات لنستطيع التخفيف من مراجعة المعاون الطبي.
بين التعليمات والواقع
أحد المواطنين المقيمين في الولايات المتحدة (اكتفى باسم الوائلي) العائد توا الى بغداد قال لنا:
- اعتبار المعاون الطبي بديلاً عن الطبيب والصيدلي هي عملية بحد ذاتها غير صحيحة فلكل منهم مهنة ودراسة وشهادة وتدرج وتخصص، الا ان الواقع المتردي جعلها مهنة لا يمكن الاستغناء عنها، وأنا بحكم إقامتي في الولايات المتحدة الأميركية لاحظت اهتمامهم الكبير بصحة المواطن واعتبارها من الأشياء المقدسة، وخلال مراجعتي للمستشفيات والمراكز الصحية هنا لاحظت الإهمال الكبير وقلة الاطباء أصحاب الخبرة مع شحة دواء واضحة.بينما نجد المعاون الطبي لديه خبرة طويلة وعمل في مستشفيات كثيرة مدنية وعسكرية والادوية الجيدة متوفرة لديه وأسعاره مقنعة ويساعد الفقراء والمتعففين يقابله تقصير حكومي واضح في توفير المستشفيات والملاكات الفنية والدواء، إذن الكفة حالياً تميل مع المعاون الطبي بالرغم من استغلال العديد من الطارئين لتلك المهنة وخطورة ذلك الاستغلال على أرواح المواطنين.
العمل خارج المهنة خيانة
انتقلنا بعدها الى عيادة الدكتور عدنان الشمري الذي أجاب بالتفصيل عن التداخل بين مهنة المعاون الطبي والمضمد والطبيب والصيدلاني اذ قال:
المعاون الطبي يقدم خدمات جليلة جداً لكن لا يمكن ان تصل الى اخذ دور الطبيب حينها يبرز السؤال: اذن ما الداعي للمعاهد والكليات والمؤسسات التقنية ومدارس التمريض اذن فعلى المعاون الطبي ان يؤدي دوره الحقيقي على مسرح الحياة، هذا أولا أما الجانب الثاني باعتباره معاوناً للطبيب فعليه مسؤولية النهوض بواجبه تجاه خدمة المجتمع لا ان ينوب عن الطبيب لأنه بهذا يسرق دوره فيدفع المريض وبال ذلك كونه أقسم أمام الله أن يعمل بما تعلمه من الدراسة عاهد باليمين القاطع أن يعمل داخل مهنته، أما خارج مهنته فيصبح سارقاً وخائناً، فالواجب عليه أن يكون جليل القدر وان يتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه، والأمر الثالث هو ما نراه من صيدليات وهمية تمنح الدواء باليد على حسب طلب المواطن وحتى الصيدلاني المجاز نراه يعطي الدواء بهذا الشكل وهي حالة خاطئة ولابد للعاملين في المجال الطبي من خلق ثقافة خاصة بالتعامل مع الدواء وصحة المواطن، فيكون تعاون الجميع كل من تخصصه لإكمال العملية الصحية بشكل يليق بسمعة العاملين بها، وهي مسألة سيخلقها التزامن والتحضر وهي تقدم شريحة من اكثر الشرائح مسؤولية، أما بخصوص جشع بعض الأطباء وهجرة آخرين وقلة المستشفيات فهو من الأسباب التي تدفع المواطن الى اللجوء الى المعاون الطبي ومعها عملية انعدام التنافس بين الاطباء خلق عملية رفع الأجور بينهم وكذلك المعوقات الموجودة من قلة المستشفيات الحكومية والمستوصفات التي تفتقد الى الادوية والأطباء المختصين فضلاً عن بعد المسافات بين سكن المواطنين وتلك المؤسسات،فعلى الجهات المسؤولة توفير تلك المؤسسات ووضع الضوابط المحددة لعمل تلك الشريحة وتفعيل دور اللجان الرقابية عليهم لفسح المجال للجميع لممارسة دورهم، وعلى الجهات المعنية الالتفات الى انتشار عدد من الامراض والأوبئة نتيجة فقدان بعض الأمور أو تلوث أخرى لان صحة المواطن كنز لا يمكن التفريط به، والمعاون الطبي هو حلقة الوصل بين الطبيب والعلاج ولا يمكن إهمالها وكذلك لا يمكن لها أن تأخذ أكثر من استحقاقها.
خبرة 35 عاماً
المعاون الطبي" أبو أحمد" أجاب بصراحة عن تجاوز بعض المعاونين الطبيين لحدود مهنتهم قائلاً: أنا خريج معهد المهن الصحية العام 1984 كمعاون طبي وتعينت في دائرة صحة بابل لسنة تدرج طبي وبعدها التحقت بالخدمة العسكرية وعملت في مديرية الأمور الطبية ووحدات الميدان الطبية خلال حرب النظام المباد مع إيران ونتيجة الحالات الكثيرة التي أصيب بها آلاف العسكريين تراكمت خبرتنا بشكل كبير وكانت اغلبها عمليات كبرى وجراحية وصغرى وإخلاء الجرحى واستمريت بالعمل حتى سقوط النظام، ثم افتتحت هذه العيادة لأقدم فيها التداوي والضماد وزرق الابر والعمليات الصغرى وقياس الضغط والسكري بالأجهزة الالكترونية وليس المختبرية، ودائما ما أنصح المريض بالذهاب للطبيب قبل تناول الدواء أو زرق الابر أو ما شاكل ذلك كونها مسألة مهمة جدا ًوبالرغم من خبرتي الكبيرة والطويلة في إجراء العمليات الصغرى الا أني اتمنى لو تأتيني الحالة محالة اليّ من طبيب مختص وطالما دعوت المراجعين الى مراجعة الطبيب أو جلب الوصفة الطبية قبل تناول العلاج ولقد تحملنا مسؤولية عظيمة خلال فترة التدهور الامني وقيام كل المعاونين الطبيين بتوفير الضمادات والعلاجات وبعض الادوية المهمة وقيامنا بمهمة الطبيب والصيدلي كنا مجبرين عليها لظرف خاص الا ان هذا الحال يجب ان لا يستمر وتلك العشوائية في انتشار العيادات دون ضوابط أمر غير مقبول، وكنت أعادل مستشفى خافر في منطقتي أقدم الخدمات للجرحى والمرضى وكبار السن والاطفال والنساء وقد قسمت الغرفة الى قسمين حيث أعانتني أحدى قريباتي لتقديم العلاج للنساء لتلافي حالات الاحراج وقد عملت نفس الشيء في عيادتي وجعلتها قسمين لمعالجة النساء لاسيما العوارض النسائية، والمعاون الطبي يقدر الحالة المعيشية للمواطنين ولكثير من العوائل الفقيرة والمتعففة وكثيراً ما نقدم الدواء والعلاج لهم مجاناً وهذا ما يفتقده المواطنون الفقراء في المستشفيات، فضلاً عن قلة الدواء في المستشفيات، أما بخصوص قلة المستشفيات فهناك حلول كثيرة في مقدمتها الاستفادة من الابنية المتروكة والتابعة لوزارة الصحة.. خذ مثلا المستشفى التي يسميها سكان حي الرسالة بالمستشفى المتروك فهو لا يحتاج الا لبعض اللمسات لتحويله الى مستشفى متكامل حيث كان من المقرر بناؤه مستشفى للحبل الشوكي، ومكانه يتوسط المناطق السكنية ويمكن احراز أكثر من فائدة عند تأهيله.
خلط الأوراق
* وما رأيك بما يقوم به بعض زملائك بممارسة دور البديل عن الطبيب والصيدلي؟ أجاب:
- لا يجوز مطلقاً أن يصبح المعاون الطبي بديلاً عن الطبيب والصيدلي ولكن هناك خلطا في الأوراق وهناك عيادات غير مجازة ولكل منها وظيفتها وعلى الجهات المسؤولة أخذ زمام المبادرة لوقف هذا الخلط بين الأوراق اذ كانت هناك لجان تفتيشية تمارس دورها الرقابي لمحاسبة أصحاب تلك العيادات وتمنحهم إجازة ممارسة المهنة من قبل دائرة صحة بغداد ويتم تجديد تلك الإجازة بعد عملية كشف على العيادة عند انتهاء صلاحيتها، والان وبعد استتباب الوضع الامني لابد لتلك اللجان من العودة لممارسة دورها وزيادة متابعة أصحاب تلك المهن، وبالرغم من وجود نشاط لتلك اللجان الان لكنه لا يسد الحاجة، وأنا أنصح العاملين في مجال التضميد والمعاون الطبي ان يكونوا صادقين وأمينين لان أرواح الناس غالية وتشكل مسؤولية كبيرة والخطأ في التعامل معها مكلف وخطير، وعليه عندما يحاول ضماد شخص أو زرق إبرة أن يتمعن ويتأكد من أن الصيدلاني لم يخطئ في صرفها بعد وصف الطبيب لها.
هذه الممارسات نضعها امام الجهات الرقابية في وزارة الصحة ونحن نعلم ان هناك الكثير من الظواهر المدانة تقف الى جانب ذلك من بينها اطباء متخصصون يحملون تخصصات نادرة وشهادات عالية غادروا العراق ليتركوا عياداتهم بأيدي اطباء متدربين يعملون تحت يافطات مثيرة لاهتمام المرضى وهذا ما يمثل عين الغش.
تبقى صحة المواطن معلقة في رقاب العاملين في هذا القطاع الحيوي ابتداء من المضمد والقابلة حتى المسؤول في وزارة الصحة فلنحرص جميعا على صحة العراقي المجاهد ولنسهم كلنا في بناء مستقبل صحي مشرق لبلد طالما عانى الكثير.