This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information
بغداد - الصباح
ظهرت الصحافة الاستقصائية مع بداية تطور مفهوم الصحافة ودورها في المجتمع واتجاهها الى الابراز والتركيز والتحري عن قضايا معينة تحدث في المجتمع، خاصة جوانب الانحراف والفساد ونتيجة لذلك سمي محرروها بالمنقبين عن الفساد.
اعتمد هؤلاء الصحفيون في حركتهم الصحفية على نشر التحقيقات الصحفية الكاشفة المبنية على وثائق رسمية وخاضعة لمراقبة الخبراء، وبرزت حركة المنقبين عن الفساد كقوة مهمة عام 1906
*يعود الفضل اليها في العديد من الاصلاحات التي تمت في المجتمع الغربي
* انتشرت الصحافة الاستقصائية في الولايات المتحدة الاميركية خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين.
*تستخدم الصحافة الاستقصائية الآن بشكل متسع في مجالات كشف الفساد في المجتمع وتقديم الرؤية الاستقصائية الشاملة التي لا تستطيع ان تقدمها وسائل الاعلام الاخرى، وقد صاحب هذا نمو متزايد في توظيف الحاسبات الالكترونية لاغراض تصنيف المعلومات والبيانات الكثيرة التي يحصل المحررون الاستقصائيون عليها، وتحليلها بشكل يساعدهم على الوصول الى خلاصات كمية دقيقة.
أخلاقيات الصحافة الاستقصائية:
يبدو ان الصحافة الاستقصائية تملك قدرة لا تضاهى على ربط مسؤولين بجرائم معينة، لكنها قد تخلق ايضا احساسا خاطئا لدى الناس بان هناك دوما تصرفات خاطئة، انها سيف ذو حدين، فنشر التقارير حول التصرفات الخاطئة يوجه انتباه الناس الى جرائم مفترضة، ولكنه قد يقود ايضا الى صدور احكام متسرعة حول مسؤولية المعنيين دون اللجوء الى مؤسسات انشئت دستوريا لاجراء التحقيقات واصدار الاحكام القانونية.
وهنا تكون المسؤولية الاخلاقية مهمة للغاية، فيمكن ان يؤدي نشر الصحف لاتهامات غير مدعومة بادلة دامغة الى نتائج مدمرة لسمعة افراد ومؤسسات، يقول، وايزبورد: ان معظم المناقشات التي دارت بين خبراء الاعلام في السنوات الاخيرة حول اخلاقيات الصحافة الاستقصائية تركزت على المنهجية اي هل هناك اي اسلوب صالح للكشف عن التصرفات الخاطئة؟ هل يعتبر اللجوء الى الخداع شرعيا عندما يهدف الصحفيون الى قول الحقيقة؟ هل يمكن تبرير اللجوء الى اسلوب معين اذا كانت ظروف العمل وصعوبات الحصول على المعلومات تستدعي ذلك؟ هل يجوز للصحفيين استعمال هويات مزيفة من اجل الوصول الى معلومات.وتبرز بالنسبة الى هذه النقطة اساليب الحصول على المعلومات كعامل مهم يجب اخذه في الاعتبار، وهو ان الجمهور يبدو اقل رغبة من الصحفيين في قبول اي سلوك كان للكشف عن التصرفات الخاطئة، فقد اظهرت استطلاعات الرأي داخل المجتمع الاميركي ان الناس ينظرون بعين الريبة الى عمليات انتهاك الخصوصية مهما كانت اهمية أية قضية اخبارية لهم ويظهرذلك بوضوح كبير في دول عديدة حين تهبط مصداقية الصحافة الى ادنى درجة لها. ولا تقتصر القضايا الاخلاقية في الصحافة الاستقصائية على اساليب الحصول على المعلومات، فالفساد كما يقول "السدير ذرلاند Alasdair sutherland" يشكل ايضا قضية اخلاقية مهمة اخرى في الصحافة ويشمل اشكالا متنوعة من الممارسات تتراوح بين قبول الصحفيين للرشاوى او امتناعهم عن نشر تقارير معينة، او دفعهم اموالا لمصادر المعلومات، ويشير الى ان هذه القضايا غير الاخلاقية في الصحافة منتشرة في جميع انحاء العالم خاصة في جنوب شرق اوروبا وامريكا اللاتينية والدول النامية. كما تؤكد الدراسة الميدانية التي قام بها الاتحاد الدولي للعلاقات العامة الى عدم وجود منطقة في العالم تتمتع بمناعة ضد هذه الممارسات الفاسدة في وسائل الاعلام، ولمكافحة مثل هذه النشاطات الفاسدة بدأت بعض مجموعات وسائل الاعلام، الزام الصحفيين بمعايير اخلاقية ففي روسيا يوزع اتحاد الصحافة بطاقات صحفية فقط على مؤسسات الاعلام والصحفيين الذين يتبنون نظامه السلوكي الرسمي الذي يدين ممارسات الفساد ويؤمن باستقلال التحرير.
وفي مصر توجد مجموعة من العوامل تمنع ظهور هذا النوع من الصحافة بمفهومه الشامل، وتتمثل هذه العوامل في: قوانين النشر التي ترهب اي عمل صحفي جاد يتعرض للفساد، خاصة لفساد النخبة التي تمثل جماعات ضغط داخل المجتمع، وافتقار الصحف المصرية خاصة الحزبية والخاصة التي تسمح لها ايديولوجيتها وسياستها التحريرية للقيام بمثل هذا الدور من قبل كوادر صحفية تمتلك الكفاءة العالية للقيام بحملات الاستقصاء، وعدم تجاوب النظام بشكل كبير مع ما تنشره الصحف المصرية عن وقائع وحملات الفساد، فغالباً لا تؤدي حملات الصحف المصرية بالفعل لمحاكمات حقيقية لرموز الفساد او لتخليهم عن مناصبهم بعد ان تحوم حولهم الشبهات، وفي الغالب تنتهي هذه الحملات بحفظ قضاياها، خاصة اذا لم يكن للنظام السياسي مصلحة في ذلك، وباستثناء ذلك يمكن ان نطلق على ما تطرحه الصحف المصرية من اشكال استقصائية بانها موضوعات شبيهة بالصحافة الاستقصائية لم تصل بعد الى هذا المفهوم سواء من حيث الشكل والمضمون.
فعلاقة الصحافة بالنظام هي التي تحدد بشكل كبير مدى تطور هذا النوع من الصحافة، وهناك نماذج لاشكال استقصائية شبيهة بالصحافة الاستقصائية الغربية في الصحف المصرية الا ان هذه التحقيقات غالبا ما انتهت بحظر النشر من قبل النائب العام، او بادانة وحبس الصحفيين.
حدود الاستقصاء وأدواته ومصادره
ليست هناك اية حدود للاستقصاء، لاسيما اذا كان مهنيا وقانونيا ويصب في خدمة الصالح العام ولا يقوم على نوايا مبيتة وعواطف شخصية، فعلى صعيد الزمن يمكن استقصاء الماضي والحاضر وآفاق المستقبل، فالحادث الذي راحت ضحيته الاميرة ديانا في باريس عام 1997، مازال ينقب فيه صحفيون استقصائيون من مختلف دول العالم، وكلما توقف فريق عن البحث والاستقصاء ظهر فريق غيره ليواصل المهمة على الرغم من ان الحادث قبل عقود طويلة، ومن ذلك مقتل آخر قيصر روسي على يد ثوار اكتوبر عام 1917، اذ ما زالت التقارير تكتب عنـه حتى يومنا هذا، والكثير من الحوادث والمآسي التي وقعت في الماضي، اما جرائم الحاضر فليس هناك داع للحديث عنها لانها اكثر من ان تعد او تحصي وهي معروفة للجميع لاسيما المشهـور منها.
ويمكن للصحفي المستقصي استخدام كل الطـرق المشـروعة والاساليب التقنية الحديثة لكشف الستار عن الجـرائم المختلفة، لاسيمـا وان شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) تقدم خدمات فائقة في هذا المجال، يضاف لها ما تقدمه الوسائل التقية الحديثة كالبريد الالكتروني والكاميرات الرقمية وآلات التسجيل والاتصال الحديث.
من اجل صحافة استقصائية كفوءة
ابرز النقاط المهمة (والتي اكدت عليها منظمة الشفافية العربية) كصيغة مرضية لصحافة عربية تواجه الفساد وهي:
1.القيام بعملية مراجعة شاملة للقوانين المختلفة المتعلقة بتقييد الحريات!
والغاء قوانين المطبوعات المقيدة للحريات، وتبني حملات وطنية لاقرار قانون حرية الوصول الى المعلومات.
2. حملات توعية للمجتمع المدني بضرورة حرية الصحافة،وبالتالي خوض معركتها،لكونهما يمثلان حلفاً واحداً.
3. حث القطاع الخاص على اصدار الصحف لكونها خط دفاع مهم ضد الفساد الذي يشوه العملية الاقتصادية ويوجهها نحو الاحتكار، والربح غير المشروع في كثير من الاحيان.
4. فك الارتباط بين الصحافة والحكومات بتضمين القوانين المدنية مواد تمنع الحكومات من التملك في الصحافة.
5. الحث على تأسيس نقابات وتجمعات تدافع عن الصحفيين وتقوم بالتعاون المشترك بين النقابات العربية والاجنبية في هذا الامر.
6. الترويج للصحافة الاستقصائية بوصفها الاهم في فضح قضايا الفساد في المجتمع.
7.اقرار قوانين تشجع المنافسة وتمنع الاحتكار في السوق الاعلامية.
8. العمل على اقناع المؤسسات الصحفية بتخصيص صفحات لمتابعة قضايا الفساد،وحث مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص على دعم صحف متخصصة في محاربة الفساد.
9. تخصيص جوائز سنوية لاحسن موضوعات عن محاربة الفساد،او لاشخاص يحاربون الفساد، ويتفرغون لمواجهة هذا الوباء الذي يفكك المجتمع ويسبب نتائج مريعة لجميع مجالاته وقطاعاته.
10. تشجيع عقد دورات لتدريب الصحفيين على الصحافة الاستقصائية المتخصصة وسبل كشف قضايا الفساد. الخطيرة في المجتمع.
المصدر
علي دنيف حسن. دور الصحافة الاستقصائيـة في مكافحـة الفسـاد المالي والاداري والحد من الجريمة المنظمة.