This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

مشروع قانون منظمات المجتمع المدني في العراق
06/05/2009

 

 (قراءة قانونية)
رزاق حمد العوادي- الصباح
اذا كانت منظمات المجتمع المدني في العراق تستمد شرعيتها  القانونية من أحكام الدستور المادة (45) ومن القوانين الوضعية ومنها القانون المدني رقم 40 لسنة1951 فان هذة المنظمات أرست اهدافها ورؤاها ومبادئها الانسانية من خلال التأكيد على مبدأ الديمقراطية وحقوق الانسان وتنوير ثقافة المجتمع بمعنى ان مهام النهوض بالمجتمع من حالة الجمود الى حالة التفاعل الميداني والسياسي والاعلامي والاجتماعي  والتنموي والبيئي....... الخ.
لكن واقع الحال انكفأ بعض من منظمات المجتمع المدني وتراجع دورها الاساسي عن اهدافها السامية وبرزت في طياتها ظاهرة الاحتراف السياسي لكي تتحول الى افكار وايديولوجيات تقليدية او مصلحية تستخدمها أطراف سياسية او كيانات لخدمة مصالحها، وانطلاقا من الحق الدستوري والقانوني الذي يؤكد على حق المنظمات غير الحكومية بالتعبير على الرأي والمشاركة الفاعلة والمؤازره وكونها تستمد شرعيتها من الدستور وتأسيسا على ذلك وكون قانون منظمات المجتمع المدني اعد مشروعا وهو امام مجلس النوب وبعد الاطلاع على نصوص هذا المشروع نود ان نشير الى المحاور التالية لكي يمكن للجهة التشريعية ان تسترشد بها عند تشريع القانون لان اي قانون يقرأ في زمان تطبيقه لا في زمان تشريعه.
الملاحظات على
مسودة مشروع القانون

  • 1. كان من المفروض ان يعهد الى لجنة يراعى في تشكيلها العنصر الفني متمثلا بالمشتغلين بالقانون قضاة ومحامين .............الخ والعنصر العملي يتم اختياره من العناصر ذات الافق الاجتماعي والاقتصادي اضافة الى لجنة استقصاء المعلومات وترتيبها على ضوء القوانين الحالية والاحاطة بالتشريعات الاجنبية كون التشريع يمثل روح العصر ويجب ان يكون متفقاً مع حاجات البلد وهذا لم يؤخذ عند اعداد مشروع القانون وانما اقتصرت اللجنة نشاطها على اجتماعات هنا وهناك ومن اشخاص محددين
    2. مسودة مشروع القانون يسودها الغموض والتناقض ما يعقد عملية التفسير مستقبلا ً لان القانون لم يهدف الى ماذا تريد المنظمات وما ترغب التوصل اليه وما هي المشاكل وأين يكمن الحل كما أن المسودة لم تطرح في الاعلام لكي تطلع عليه المنظمات وهذا الاتجاه معروف قانونا كما في نشر قانون النفط والغاز ...........الخ .
    3. جاء في المادة (1) تعريف المنظمة وأضيف الى هذا التعريف (الاشخاص المعنوية ) وان مفهوم الاشخاص المعنوية وفقا للمادة (47) من القانون المدني رقم (40) لسنة 1951 ان الاشخاص المعنوية تعني ......... الطوائف الدينية، الاوقاف، الشركات التجارية والمدنية وتكرر هذا التعريف في المادة (4) أولا ـ ولا نعتقد أن هذا التعريف موفق نظراً لشمول هذه الفئات بقوانين خاصة .
    4. جاء في المادة (4) ثالثا منح الاحداث تأسيس منظمة غير حكومية وبموافقة تحريرية من أحدى منظمات البالغين ولا نعلم ماذا يقصد معد المشروع بالبالغين علماً بان قانون رعاية الاحداث 76 لسنة 1983 مادة(3) حدد مفهوم الاحداث ووضع شروطاً قانونيا لتصرفاتهم باعتبارهم ناقصي الاهلية وكذلك قانون رعاية القاصرين رقم (78) لسنة 1980 اوجب شروطا محددة لتصرفات الاحداث وهنا يثار السؤال كيف يمكن التوفيق بين هذه النصوص ومسودة مشروع القانون .
    5. المادة(11/4) اجازت للاحداث الانتساب الى المنظمات ويكون عضواً فخرياً وهذا تناقض مع المادة (4/3) اذا ما علمنا بان المادة (15) من اتفاقية حقوق الطفل أجازت للطفل حرية تكوين الجمعيات ولكن بشروط محددة اوردتها الاتفاقية
    6. جاء في المادة (11/8) أن من شروط تحديد العضوية أن لا يخالف النظام العام والاداب وأن هذا المفهوم عائم ويسوده الغموض وكان الافضل ان يصار التحديد وفقا للمادة (130) من القانون المدني والمادة (2) من الدستور
    7. جاء في المادة (11/9) عدم مسؤولية الاعضاء ومؤسسي المنظمة وانتفاء مسؤوليتهم الشخصية عن الالتزامات المترتبة قانونياً ..........الخ والسؤال الذي يطرح اذن من المسؤول ؟ وكان الافضل أن يشار الى المادة (80) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 والمواد من (50ــ60) من القانون المدني لكي يكون النص اكثر كفاءة قانونياً.
    8. المادة (13) تناولت موارد المنظمة ولن يرد فيها ذكر للمنح التي تقدم من الدولة واستثنت المنظمات ذات النفع العام الواردة من المادة (18) من مسودة المشروع حيث تلزم الدولة بتقديم معونات ومنح لها ولا نعرف ما السبب

في ذلك .
9. المادة (14) وضعت قيدا على الدخول على العطاءات أو تسلم المنح والتبرعات والوصايا من داخل العراق أو خارجه الا بموافقة الدائرة والافضل ان تضع معايير قانونية سهلة ومرنة خاصة لمن يرغب بالتبرع الى المنظمة أذا ما علمناً أن هذا الامر يؤدي الى الفساد المالي والاداري والبيروقراطية.
10. جاء في المادة (18) من مسودة المشروع مفهوم المنظمات ذات النفع العام اعفاؤها من الضرائب وهذه المؤسسات جاء بها تعريف خاص بالقانون المدني بالمادة (56) ولا نعرف مدى دمج هذا التوصيف واعطاء صفة منظمات تهدف الى المصلحة العامة والا لمن وكيف شرع هذا القانون اذا لم يهدف الى المصلحة العامة؟
11. تناولت المادة (24) من مشروع القانون اناطة مهمة التظلم أو التشكي لدى المحاكم الادارية وكان الافضل أن يكون لدى المحاكم المدنية تسهيلا لعمل المنظمات في المحافظات .
12.  تكلمت المادة (26) عن المنظمات غير الحكومية الاجنبية ولم ترد ضوابط العمل قانونيا لعمل المنظمات غير الحكومية الاجنبية في العراق ويجب أن تساير قواعد القانون الدولي والقانون العراقي وفق أسس المقابلة بالمثل وموافقة و زارة الخارجية والاهداف التي ترمي اليها مهام المنظمات الاجنبية ولا نعتقد أن واضع النص كان موفقاً بذلك.
 بعد هذه الملاحظات على مسودة مشروع القانون فلابد من توضيح بعض من المقترحات التي نوردها عسى أن ترى النور أمام اصحاب القرار سواء كان السلطة التشريعية او التنفيذية وما رائدنا الا المصلحة العامة ومصلحة منظمات المجتمع المدني التي اصبحت قاب قوسين أو ادنى من تشريع هذا القانون
13.  واخير ان القانون لم يدرج نصوصا تعالج المشاكل والصعوبات التي تعترض عمل المنظمات ومنها تحرير ارتباطها بالاحزاب السياسية واجراء انتخابات ديمقراطية تحت اشراف قضاة مع معالجة فقدان التنسيق  بين هذه المنظمات ومؤسسات الدولة والتعامل العشوائي مع الاخرين.

  • 2. المقترحات:
    1 ـ يفترض ان لا يشترط حق اكتساب الوضعية القانونية كشرط لممارسة حرية التعبير والتجمع والتظاهر والنشر........ وفقا للنصوص الدستورية (المادة 22) (المادة 38) (39) (42) وكل قانون يصدر خلافا لهذه النصوص لا يعتد به أستناداً الى المادة (13) من الدستور .
    2 ـ نقترح أن تؤسس حماية قانونية للضالعين في منظمات المجتمع المدني عند ممارستهم لاعمالهم وأن يكون القضاء المدني لا القضاء الاداري صاحب الفصل للنزاعات التي تحدث .
    3 ـ من الافضل أن يصار في مسودة المشروع الى تمتع منظمات المجتمع المدني بنفس الحقوق التي يتمتع بها الاشخاص القانونيين وفقاً للمادة (47)من القانون المدني والمادة (80) من قانون العقوبات وقانون الادعاء العام رقم (159) لسنة1979
    4 ـ نقترح أن تكون جميع القرارات والاجراءات الادارية التي تتخذها السلطة التنفيذية ضد المنظمات تخضع للمراجعة القضائية اذا كانت مؤثرة في عمل المنظمات وفقاً للمادة (19) من الدستور والمادة (29) من قانون المرافعات المدنية وأن تتمتع بحق الاستئناف والتمييز للقرارات التي تصدر ضدها.
    5 ـ عدم تسييس ادارات المنظمات ووقوعها تحت عباءة الاحزاب لاختلاف الاهداف والتوجهات مع ضرورة ان تكون هناك معايير قانونية يسهل فهمهما.
    6 ـ نرى من الافضل أن تكون هناك الية لمنح المنظمات مساعدات ومنح من قبل الدولة وتشكيل صندوق مساعدات حكومي مع الاستعانة باصحاب الاعمال والشركات والهيئات للتبرع لهذه المنظمات أو السماح لها بالدخول في مشاريع بعيدا عن المعايير التجارية المنصوص عليها في قانون الشركات وتفعيل بعض النصوص القانونية بهذا الصدد مثل المادة (74) من القانون المذكور وان هذا الاجراء المتضمن منح المنظمات مساعدات مالية يمكن ان يقوي استقلاليتها لا بل ويمنعها عن الولوج الى المنظمات الاجنبية لطلب المساعدة ونحن نعرف مدى خطورة هذه الامور.
    7 ـ نرى ان تخضع المنظمات لعملية الاعفاء الضريبي للاشتراكات او الهبات أو المنح لان عمل هذه المنظمات هو تطوعي غير ربحي.
    واخيرأ فاننا اذ نذكر السلبيات الواردة في مسودة مشروع القانون مع تقديم الاقتراحات هدفنا هو النهوض بواقع هذه المنظمات التي يعوزها الاطار القانوني وضعف التمويل وسيطرة بعض الاحزاب على جزء من هذه المنظمات ولذلك فان الحل هو تشريع قانون ذي كفاءة قانونية ينظر للامور الحالية والمستقبلية وكما ذكرنا القوانين تقرأ في زمان تطبيقهاً لا في زمان تشريعهاً .
    ونعتقد جازمين اذا شرع هذا القانون سيؤدي الى انكفاء المنظمات وتراجع دورها الاساسي وتتحول الى افكار وايديولوجيات تقليدية تخدم أطرافا سياسية ,كما أن تعدد الواجهات الرسمية لهذه المنظمات بدأ بوزارة الدولة لشؤون المراة ودائرة المنظمات غير الحكومية في رئاسة الجمهورية ورئاسه الوزراء وهيئة النزاهة...........الخ سيؤدي حتماً الى ضعف الدور الرقابي والمساعدة والتازرمع الدولة كونها هي مساعدة وليست بديلا للدولة .
    كما نتمنى ان تجد المنظمات العراقية رؤى ثابتة ومن منطلق ديمقراطي ودستوري أن تؤسس لروابط وتحالفات لجميع المنظمات في العراق لكي تكون اكثر اندماجا وعطاء وتشجيع أصحاب الخبرات والكفاءات في نشر الافكار الانسانية وتجسير الحوارات الثقافية بروح قوامها القيم الانسانية والحضارية وبعيدأ عن التهميش والاقصاء وسماع الري والرأي الاخر واضعين أمام اعيننا عنصر المواطنة الحقة وسيادة القانون ودولة القانون.

YouTube: iraqicf Shakiry Charity - Instegram Shakiry Charity - Tiktok
Charity Registered in 2006, No: 1115625
العراق
تأسست 2006 رقم التسجيل IZ70166

 

Tel: +44 (0) 7503 185594     للتواصل معنا
Unit 1, Freetrade House, Lowther Road, Stanmore, HA7 1EP, United Kingdom