(قراءة قانونية)
رزاق حمد العوادي- الصباح
اذا كانت منظمات المجتمع المدني في العراق تستمد شرعيتها القانونية من أحكام الدستور المادة (45) ومن القوانين الوضعية ومنها القانون المدني رقم 40 لسنة1951 فان هذة المنظمات أرست اهدافها ورؤاها ومبادئها الانسانية من خلال التأكيد على مبدأ الديمقراطية وحقوق الانسان وتنوير ثقافة المجتمع بمعنى ان مهام النهوض بالمجتمع من حالة الجمود الى حالة التفاعل الميداني والسياسي والاعلامي والاجتماعي والتنموي والبيئي....... الخ.
لكن واقع الحال انكفأ بعض من منظمات المجتمع المدني وتراجع دورها الاساسي عن اهدافها السامية وبرزت في طياتها ظاهرة الاحتراف السياسي لكي تتحول الى افكار وايديولوجيات تقليدية او مصلحية تستخدمها أطراف سياسية او كيانات لخدمة مصالحها، وانطلاقا من الحق الدستوري والقانوني الذي يؤكد على حق المنظمات غير الحكومية بالتعبير على الرأي والمشاركة الفاعلة والمؤازره وكونها تستمد شرعيتها من الدستور وتأسيسا على ذلك وكون قانون منظمات المجتمع المدني اعد مشروعا وهو امام مجلس النوب وبعد الاطلاع على نصوص هذا المشروع نود ان نشير الى المحاور التالية لكي يمكن للجهة التشريعية ان تسترشد بها عند تشريع القانون لان اي قانون يقرأ في زمان تطبيقه لا في زمان تشريعه.
الملاحظات على
مسودة مشروع القانون
في ذلك .
9. المادة (14) وضعت قيدا على الدخول على العطاءات أو تسلم المنح والتبرعات والوصايا من داخل العراق أو خارجه الا بموافقة الدائرة والافضل ان تضع معايير قانونية سهلة ومرنة خاصة لمن يرغب بالتبرع الى المنظمة أذا ما علمناً أن هذا الامر يؤدي الى الفساد المالي والاداري والبيروقراطية.
10. جاء في المادة (18) من مسودة المشروع مفهوم المنظمات ذات النفع العام اعفاؤها من الضرائب وهذه المؤسسات جاء بها تعريف خاص بالقانون المدني بالمادة (56) ولا نعرف مدى دمج هذا التوصيف واعطاء صفة منظمات تهدف الى المصلحة العامة والا لمن وكيف شرع هذا القانون اذا لم يهدف الى المصلحة العامة؟
11. تناولت المادة (24) من مشروع القانون اناطة مهمة التظلم أو التشكي لدى المحاكم الادارية وكان الافضل أن يكون لدى المحاكم المدنية تسهيلا لعمل المنظمات في المحافظات .
12. تكلمت المادة (26) عن المنظمات غير الحكومية الاجنبية ولم ترد ضوابط العمل قانونيا لعمل المنظمات غير الحكومية الاجنبية في العراق ويجب أن تساير قواعد القانون الدولي والقانون العراقي وفق أسس المقابلة بالمثل وموافقة و زارة الخارجية والاهداف التي ترمي اليها مهام المنظمات الاجنبية ولا نعتقد أن واضع النص كان موفقاً بذلك.
بعد هذه الملاحظات على مسودة مشروع القانون فلابد من توضيح بعض من المقترحات التي نوردها عسى أن ترى النور أمام اصحاب القرار سواء كان السلطة التشريعية او التنفيذية وما رائدنا الا المصلحة العامة ومصلحة منظمات المجتمع المدني التي اصبحت قاب قوسين أو ادنى من تشريع هذا القانون
13. واخير ان القانون لم يدرج نصوصا تعالج المشاكل والصعوبات التي تعترض عمل المنظمات ومنها تحرير ارتباطها بالاحزاب السياسية واجراء انتخابات ديمقراطية تحت اشراف قضاة مع معالجة فقدان التنسيق بين هذه المنظمات ومؤسسات الدولة والتعامل العشوائي مع الاخرين.
-
2. المقترحات:
1 ـ يفترض ان لا يشترط حق اكتساب الوضعية القانونية كشرط لممارسة حرية التعبير والتجمع والتظاهر والنشر........ وفقا للنصوص الدستورية (المادة 22) (المادة 38) (39) (42) وكل قانون يصدر خلافا لهذه النصوص لا يعتد به أستناداً الى المادة (13) من الدستور .
2 ـ نقترح أن تؤسس حماية قانونية للضالعين في منظمات المجتمع المدني عند ممارستهم لاعمالهم وأن يكون القضاء المدني لا القضاء الاداري صاحب الفصل للنزاعات التي تحدث .
3 ـ من الافضل أن يصار في مسودة المشروع الى تمتع منظمات المجتمع المدني بنفس الحقوق التي يتمتع بها الاشخاص القانونيين وفقاً للمادة (47)من القانون المدني والمادة (80) من قانون العقوبات وقانون الادعاء العام رقم (159) لسنة1979
4 ـ نقترح أن تكون جميع القرارات والاجراءات الادارية التي تتخذها السلطة التنفيذية ضد المنظمات تخضع للمراجعة القضائية اذا كانت مؤثرة في عمل المنظمات وفقاً للمادة (19) من الدستور والمادة (29) من قانون المرافعات المدنية وأن تتمتع بحق الاستئناف والتمييز للقرارات التي تصدر ضدها.
5 ـ عدم تسييس ادارات المنظمات ووقوعها تحت عباءة الاحزاب لاختلاف الاهداف والتوجهات مع ضرورة ان تكون هناك معايير قانونية يسهل فهمهما.
6 ـ نرى من الافضل أن تكون هناك الية لمنح المنظمات مساعدات ومنح من قبل الدولة وتشكيل صندوق مساعدات حكومي مع الاستعانة باصحاب الاعمال والشركات والهيئات للتبرع لهذه المنظمات أو السماح لها بالدخول في مشاريع بعيدا عن المعايير التجارية المنصوص عليها في قانون الشركات وتفعيل بعض النصوص القانونية بهذا الصدد مثل المادة (74) من القانون المذكور وان هذا الاجراء المتضمن منح المنظمات مساعدات مالية يمكن ان يقوي استقلاليتها لا بل ويمنعها عن الولوج الى المنظمات الاجنبية لطلب المساعدة ونحن نعرف مدى خطورة هذه الامور.
7 ـ نرى ان تخضع المنظمات لعملية الاعفاء الضريبي للاشتراكات او الهبات أو المنح لان عمل هذه المنظمات هو تطوعي غير ربحي.
واخيرأ فاننا اذ نذكر السلبيات الواردة في مسودة مشروع القانون مع تقديم الاقتراحات هدفنا هو النهوض بواقع هذه المنظمات التي يعوزها الاطار القانوني وضعف التمويل وسيطرة بعض الاحزاب على جزء من هذه المنظمات ولذلك فان الحل هو تشريع قانون ذي كفاءة قانونية ينظر للامور الحالية والمستقبلية وكما ذكرنا القوانين تقرأ في زمان تطبيقهاً لا في زمان تشريعهاً .
ونعتقد جازمين اذا شرع هذا القانون سيؤدي الى انكفاء المنظمات وتراجع دورها الاساسي وتتحول الى افكار وايديولوجيات تقليدية تخدم أطرافا سياسية ,كما أن تعدد الواجهات الرسمية لهذه المنظمات بدأ بوزارة الدولة لشؤون المراة ودائرة المنظمات غير الحكومية في رئاسة الجمهورية ورئاسه الوزراء وهيئة النزاهة...........الخ سيؤدي حتماً الى ضعف الدور الرقابي والمساعدة والتازرمع الدولة كونها هي مساعدة وليست بديلا للدولة .
كما نتمنى ان تجد المنظمات العراقية رؤى ثابتة ومن منطلق ديمقراطي ودستوري أن تؤسس لروابط وتحالفات لجميع المنظمات في العراق لكي تكون اكثر اندماجا وعطاء وتشجيع أصحاب الخبرات والكفاءات في نشر الافكار الانسانية وتجسير الحوارات الثقافية بروح قوامها القيم الانسانية والحضارية وبعيدأ عن التهميش والاقصاء وسماع الري والرأي الاخر واضعين أمام اعيننا عنصر المواطنة الحقة وسيادة القانون ودولة القانون.