This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

نزلاء دار الأيتام في الكوت فقدوا حنان الآباء ويعيشون بحنان الحكومة
08/05/2009

 

تحقيق:عبد الكريم العطار
واسط

مؤمل وسامر وأثير، ثلاثة فتيان من بين مجموعة يبلغ عددها  27 فتىً هم نزلاء دار الأيتام في الكوت ممن فقدوا حنان الآباء لسبب أو لآخر فاحتضنتهم هذه الدار التي تمثل واحدة من عدة دور مماثلة تشرف عليها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فأصبحوا يعيشون بحنان الحكومة.
بعض من هؤلاء النزلاء هم نتاج الحروب وأعمال العنف التي رافقتها وبعظهم الآخر نتاج التفكك الأسري الذي قذف بهم الى الشوارع وقبل أن يضيعوا كانت الدار المكان الأنسب لهم فأخذت تعني برعايتهم وتحقق لهم التكيّف الاجتماعي والنفسي وصولا الى زجهم في المجتمع.

وكما تقول ساجدة جميل شبيب مدير دار الأيتام في الكوت أن "هذه الدار افتتحت أول مرة عام 1968 ومن أهم اهتماماتها توفير الرعاية الكاملة للأطفال اليتامى والمشردين من الجنسين ممن تتراوح أعمارهم بين ستة الى 18 عاماً، اذ تقدم لهم طيلة فترة وجودهم فيها الخدمات التربوية المتمثلة بتعليم الدراسة كما هو الحال بالنسبة للمناهج التربوية المعتادة فيما توفر لهم الخدمات الاجتماعية والإنسانية إضافة الى المأكل والملبس والعمل على خلق الأجواء المريحة كونهم يعانون الحرمان وفقدان الحنان الابوي".

وأضافت أن "الدار توفر للطفل النزيل فيها المصروف اليومي ( مصروف الجيب) لكن هذا المصروف مازال قليلا ولا يكاد يكفي حتى لليوم الواحد في ظل الظروف الاقتصادية الحالية"

وذكرت مديرة الدار بأن ملاكها يعمل على توفير الأجواء المناسبة للنزيل ففي اليوم الأول لدخوله الدار تنظم له استمارة وملفة متكاملة فيها كل المعلومات الشخصية عنه وأسباب مجيئه للدار التي تتم على وفق جملة من الضوابط المركزية منها ما يؤكد صحة وفاة والدية إذا كان يتيماً أو سبب افتراقهما إذا كانا منفصلين وأن يكون هناك شخص كفيل لصدق المعلومات التي يدلي بها الطفل النزيل.

وكشفت شبيب أن الدار تحظى برعاية من الحكومة المحلية ممثلة بمجلس المحافظة كذلك المحافظة والمسؤولين الآخرين ممن يزورونها باستمرار وفي الغالب يقدم بعظهم وبعض الميسورين في المحافظة الهدايا والمنح لهؤلاء النزلاء  مشيرة في هذا الجانب الى دور رئاسة جامعة واسط التي قدمت لهم دعما في أكثر من مرة لنزلاء الدار.

ومضت الى القول إن الدار تنظم للنزلاء دورات تدريبية على بعض الحرف والمهن الحرة بهدف إكسابهم مهارات يمكن ان تفيدهم في المستقبل اذ يتم تعليمهم بعض الصناعات البسيطة كالسيراميك مثلا ا أو إشراكهم في دورات للحاسوب خصوصا وأن التعليمات الحالية تلزم إخراج النزيل من الدار عند بلوغه سن الثامنة عشرة من العمر وهذا يعني أنه سيكون عرضة للضياع من جديدا ما لم يتوفر له العمل المناسب الذي يمكن ان يعيش من خلاله.

ومن جمله ما تسعى الدار لتوفيره لهذه الشريحة أنها تنظم لهم المسابقات الرياضية اذا شكلت من بينهم فريقا رياضيا لكرة القدم خاض عدة مباريات ودية مع فرق أخرى مماثلة وكان من نتائج ذلك شعور هؤلاء النزلاء بالارتياح عند مخالطتهم للآخرين وإشراكهم معهم.

من جانبه  قال مصدر في الحكومة المحلية إن الحكومة المحلية في واسط لم تنس هذه الشريحة التي كتب عليها الحرمان من حنان الآباء لأسباب مختلفة فكان لها أن تجد جزء من ذلك الحنان في هذه الدار التي تظم 27 فتى أصبحوا وبسبب ظروفهم الحياتية مثل أسرة واحدة مشيرة الى أن أعضاء المجلس قاموا بعدة زيارات لهذه الدار وخلال هذه الزيارة اطلعنا على طبيعة الفعاليات التي تقوم الدار لهؤلاء المشردون كما اطلعنا أيضا على طبيعة الخدمات المقدمة لهم من طعام وشراب وملبس وما يرافق ذلك من بحث اجتماعي فالدار كما علمنا بدأت بخطوة جديدة من خلال قسم البحث الاجتماعي الموجود فيها تضمن هذه الخطوة استدعاء أحد أقارب النزيل إن كان له أقارب معروف وجعله قريب من ظروفه بهدف خلق نسيج للترابط يمكن من شأنه تبني النزيل من قبل أقاربه في حال رغبوا الطرفين بذلك.