الديوانية / حيدر حمزة القريشي بدعم من معهد السلام أقامت منظمة الأرامل العراقية في محافظة القادسية جلسة حوارية حول مبادرات السلام . واستهلت الجلسة بكلمة للسيد سالم حسين علوان محافظ القادسية أكد فيها إن دور المحافظة كسلطة تنفيذية سنقوم
بتوقيع الوثيقة التي تسفر عنها هذه الجلسة الحوارية كونها تساهم في ترسيخ الوعي الأمني لدى المواطن وخصوصا عشائرنا الكريمة كما سيتم التنسيق من اجل إيجاد آليات توضح الكيفية والوسائل التي تجعل هذه الوثيقة اثر ملموس. ثم ألقى بعد ذلك السيد كريم زغير رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الديوانية كلمة أشار فيها إلى إن دور اللجنة الأمنية في هذه الوثيقة هو المواصلة مع هذه المبادرة وتفعيل دور العشائر ومنظمات المجتمع المدني والإعلام في تحقيق الأمن وبشكل مستمر. بعدها ألقى السيد محسن عبيس عبود كلمة اللجنة التحضيرية أكد فيها انه بعد مضي ستة سنوات منذ السقوط ولازلنا نعاني من تبعات الحرب وهو أمر وجد على الساحة بشكل فعلي عقب الحروب الدولية ومن أهمها النزاعات الداخلية والتي تسببت بعدم الاستقرار الأمني للبلاد وهو ما اقلق كل الأطراف الحكومية والسياسية والاجتماعية في العراق مع إدراك الجميع إلى خطورته كونه السبب الرئيسي في تأخر عجلة البناء والتقدم في كل المجالات. مضيفا انه لم تكن هناك علاجات لأصل المشكلة مما جعل الوضع في تأزم متصاعد فالنزاعات المسلحة الداخلية مشكلة تبقى أثارها اكبر حجما في جسد الدول النامية التي شهدت أراضيها حروب دولية. وأشار إلى إن تسليط الضوء على أصل المشكلة وإنهاء مسبباتها بعيدا عن التركيز على محركاتها (سواء كانت سياسية داخلية - أو جهات خارجية) فما دام هناك جزء من القاعدة الاجتماعية قابل للحركة أصبح على أي طرف مستفيد تحريكها لضمان المكاسب السياسية ،فالمشكلة في طبيعة الحركة وسهولة الاندفاع خلف المطامع والمغريات لتلك الجهات. وبين عبود إن من أهم المسببات التي تم رصدها هي طبيعة الحياة المنعزلة نتيجة الإهمال لمناطق ذات كثافة سكانية عالية ولم يكن هذا الإهمال وليد التحول بل كان أصله في زمن حكم النظام ألبعثي ومازال لحد هذه اللحظة ليزداد بؤسا وضراوة وتفاعل طردي مع ازدياد عمليات العنف وظهور الجماعات المسلحة والخارجة عن القانون . وأوضح إن اجتماع اليوم المتمثل بالحكومة المحلية والجيش ورؤساء عشائر ومنظمات مجتمع مدني وهو تكوين أساسي في قيادة المجتمع نحو السلام والتحضر والازدهار بالقدر الذي نملكه من الأدوات إلا إن العمل الجاد في تنفيذ آليات هذا البرنامج المشترك سوف يمكننا من تحقيق خطا واسعة نحو الأمام . أما بخصوص آليات العمل قال عبود انه ولأجل حل المشكلة كان لابد من تشكيل لجنة رباعية مشتركة مختصة منبثقة من أربعة أطراف رئيسية (الحكومة المحلية - اللجنة الأمنية) و(قيادة الفرقة الثامنة للجيش العراقي)
و(شيوخ العشائر) ومنظمات المجتمع المدني) مكونة من (7) أعضاء تعمل على تفعيل بنود الوثيقة المشتركة فالمرحلة الأولى هي تفعيل الضمانات الدستورية (ضمن إطاري الحقوق والواجبات) لكل الأطراف وترجمة البرامج والخطط التي تناولتها بنود الوثيقة ، أما المرحلة الثانية فهي وضع دراسة ميدانية مفصلة للمناطق المستهدفة وكشف كل المشاكل التي تعانيها وتبني برنامج تنموي بالتعاون مع الحكومة العراقية والجهات المانحة أي الهدف الأساسي هو تحويل تلك المناطق المنعزلة إلى مناطق متمدنة من خلال رسم خطة استثمارية لها . مشيرا إلى إن المشروع يتناول الأبعاد الثلاثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أي تفعيل برامج ذات تأثير كبير في تحقيق الاستقرار الأمني ورفع المستوى الاقتصادي للمواطن وفتح أفاق للتحول من الانغلاق إلى التمدن من خلال التركيز على البرامج التنموية . أما الشيخ عباس صاحب آل دوحان ممثل مجلس عشائر الديوانية المركزي المستقل فقال في كلمته إننا نتعاهد اليوم من خلال هذه الوثيقة على رفض كل أشكال الإرهاب والعنف المسلح الذي يزعزع امن واستقرار محافظتنا العزيزة ولغرض تنظيم العلاقة بين الحكومة المحلية والمواطن للحفاظ على حالة الأمن والاستقرار التي تتمتع به المحافظة . وأضاف إن إعطاء دور فعال للمواطن للإحساس بالمسؤولية والمشاركة في مكافحة العنف والإرهاب وبناء مؤسسات القانون. وطالب الدوحان بتنظيم وثيقة تتضمن عدة بنود تحدد العلاقة بين المواطن والحكومة المحلية من حيث الحقوق والواجبات وكذلك نطالب والقول لازال للدوحان بتشكيل لجنة تقوم بالإشراف والمتابعة على بنود هذه الاتفاقية ومن خلالها يمكن إعطاء دور مهم وفعال لرؤساء العشائر والاستعانة بهم من قبل الأجهزة الأمنية وأصحاب القرار في المحافظة ليكون هناك تعاون متبادل بين الطرفين من اجل المصلحة العامة. بعد ذلك جرت جلسة حوارية ونقاشات حول بنود مسودة الوثيقة التي عدتها منظمة الأرامل العراقية بين الحكومة المحلية والفرقة الثامنة وشيوخ العشائر ومنظمات المجتمع المدني . أما الدكتورة علياء محمد عباس نائبة رئيسة منظمة الأرامل في محافظة القادسية فقد أكدت إن هذه الجلسة الحوارية لم تأتي من فراغ أو تكون وليدة اللحظة بل جاءت من خلال جهود مكثفة ودورات تخصصية داخل وخارج العراق لمنظمات المجتمع المدني اهتمت بموضوعات السلام وحل النزاعات والتعايش السلمي وحوار الأديان . وأشارت إلى تدريب (4) عناصر نسوية من منظمات المجتمع المدني في محافظة القادسية في معهد السلام الأمريكي وبعد أن عدن إلى العراق كان هدفهن الأساسي هو كيفية خلق بيئة نظيفة من النزاعات المسلحة والتعايش السلمي الدائمي بين أبناء المحافظة والابتعاد عن الهجمات المسلحة التي تستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء وقد خدم هذه الفكرة تشكيل الحكومة المحلية الجديدة وبرنامجها الواضح والمعلن والذي يصب في مصلحة هذه المحافظة وهو هدف مشترك لمنظمات المجتمع المدني . موضحة في الوقت ذاته إن الوثيقة التي أسفرت عنها الجلسة الحوارية قد تعاهدت فيها الأطراف الخمسة الحكومة (لمحلية التشريعية والتنفيذية) وضباط فرقة الحرس الوطني العراقي الثامنة ومجموعة من رؤساء عشائر الفرات الأوسط وشيوخها ومجموعة من منظمات المجتمع المدني ، على الالتزام بكل المبادئ والقيم الإنسانية التي جاء من أجلها الإسلام، والتمسك بقوانين الدولة العراقية والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، محافظين بذلك على أمن العراق ومدافعين عن وحدة أراضيه، معلنين أن الإنسان قيمة عليا لا بد من احترامها، ورافضين لكل أشكال الإرهاب والعنف المسلح الذي يزعزع أمن واستقرار العراق، وواضعين نصب أعيننا الاحتياج الفعلي لبعض المناطق التي عانت من الإهمال طيلة العقود الماضية للنهوض بها أسوة بغيرها من المناطق المتمدنة كحقوق لمواطنيها لتُفرض عليها واجبات وطنية من أهمها احترام سيادة القانون والشعور بالمسؤولية . وبينت إن بنود هذه الوثيقة تضمنت (14) بندا هي : أولا: يجب أن يُحترم الإنسان باعتباره قيمة عليا ولا يمكن التعدي على حقوقه المنصوص عليها ما لم يأتي بجرم مؤكد. ثانيا: أعطاء أولوية للمناطق التي تعاني من الإهمال في حالة تنفيذ مشاريع تنموية من قبل الجهات الحكومية أو منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في التركيز على تلك المناطق ويتم تعيين تلك المناطق باتفاق الأطراف الموقعة. ثالثا: وضع خطة عمل مشتركة بين الجيش والشرطة والأطراف الثلاثة الأخرى، لتنفيذ برامج لرفع الواقع البيئي لتلك المناطق. رابعا: تعمل الجهات الأربعة بجد من أجل رفع المستوى الاقتصادي للفرد في تلك المناطق من خلال البرامج التنموية. خامسا : يؤخر العمل في إنجاز الفقرات (2-3-4) لأي منطقة في حالة ظهور نشاط مسلح. سادسا: يتم إعلام مواطني تلك المناطق بمحتوى الوثيقة وقيادة حملات توعية بهذا الشأن. سابعا: دعم وإسناد الحكومتين المركزية والمحلية، في البرامج الوطنية التي تهدف إلى النهوض بواقع العراق نحو الأفضل. ثامنا: يًجرّم كل من يثبت ضلوعه بأعمال إرهابية، ويحال إلى الجهات الحكومية المختصة، وتعلن عشيرته فصله منها وعدم المطالبة بديته. تاسعا: تصدر العشيرة حكم الإبعاد لمدة لا تقل عن سبعة أعوام لكل شخص أعلن عن ولائه أو ثبت تورطه بالتعاون أو المساعدة بملء إرادته ودون ضغوط للجهات الإرهابية والجماعات المسلحة. عاشرا: تلتزم العشيرة أو مجموعة العشائر التي تقطن أرض معينة بعدم استخدام تلك الأرض لإيواء الجماعات الإرهابية أو تنفيذ العمليات المسلحة كإطلاق الصواريخ أو تنفيذ أي عمل إرهابي.. وإذا ثبت ذلك من حق جميع عشائر الفرات الأوسط الموقعة على هذه الوثيقة وكل من سيوقع عليها مستقبلاً في المصادقة على وثيقة مقاطعة وإعلانها في مجلس العشائر كونها داعمة للإرهاب وتحرم من الحقوق الواردة في هذه الوثيقة. إحدى عشر: تعد عمليات السلب والقتل واحتجاز الرهائن التي ترتكب باسم أي عشيرة هو إرهاب يمارس تحت "اسم قطاع الطرق". وفي حالة تمسكها بعدم التعاون في القضاء على هذه الأعمال يضاف اسمها في حقل الإضافات كممارسة للإرهاب. أثنى عشر: يحترم ويصان كل من حمل شارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر كونها جهات دولية حيادية هدفها تقديم المساعدة في حالات النزاع المسلح أو تقديم المعونات الإنسانية أثناء الكوارث، أو أي شارة أخرى يثبت إقرارها، يتم إضافتها ضمن حقل الإضافات. ثلاثة عشر: الإخبار عن الحالات أو أعمال الأشخاص مشبوهة. أربعة عشر : تشكيل لجنة مشتركة من سبعة أشخاص تقوم بتفعيل بنود هذه الاتفاقية، ووضع الدراسات ورفع التوصيات إلى مركز القرار في الأطراف المتفقة أو إلى الجهات الحكومية العليا أو الدولية الداعمة. فيما بينت السيدة أمل حمزة رئيسة منظمة حقوق الإنسان والديمقراطية في محافظة القادسية ممثل منظمات المجتمع المدني في هذه الجلسة إن الوثيقة التي تم الاتفاق عليها ستوقع يوم الأربعاء القادم في ديوان المحافظة من قبل لجنة مشتركة تضم في عضويتها (6) أعضاء يمثلون الحكومة المحلية وممثل عن الفرقة الثامنة وممثل عن العشائر وممثلين عن منظمات المجتمع المدني وستكون هذه اللجنة مشرفة ومتابعة على تفعيل هذه الاتفاقية .