قانون لمواجهة ظاهرة الإغراق السلعي
بغداد ـ الصباح
أكدت مديرة مركز بحوث السوق وحماية المستهلك الدكتورة منى تركي الموسوي اهمية اطلاق مبادرة صناعية اسوة بالمبادرة الزراعية التي اطلقها دولة رئيس الوزراء وذلك من اجل دعم القطاع الصناعي ورفده بمقومات الديمومة والنهوض بالصناعة الوطنية سواء على مستوى تطوير الصناعة وزيادة الكميات المنتجة من البضائع والسلع او من خلال الاهتمام بالمعامل وتطويرها الى المستوى المطلوب الذي من شأنه النهوض بالقطاع الصناعي بشكل عام.
واشارت الموسوي في كلمة لها خلال الندوة المتخصصة التي عقدها مركز بحوث السوق وحماية المستهلك التي حملت عنوان (سياسة الاغراق واثرها على السوق والمنتج الوطني) الى ان مسودة القانون المذكور انفا تضمنت عدة بنود منها التعريف بحالات الاغراق السلعي ومدى الاضرار على المنتج الوطني واهمية معالجة تلك الظاهرة بالسرعة الممكنة ، علما ان المسودة المذكورة هي في طور المناقشة في مجلس النواب بعد رفعها من مجلس الوزراء للمصادقة عليها واقرار القانون الذي سيضم عدة بنود اخرى في هذا المجال.
واضافت ان الندوة عقدت من اجل تسليط الضوء على ظاهرة الاغراق التي تعرض لها الاقتصاد العراقي في محاولة لرصد الاسباب التي ادت الى نشوء تلك الظاهرة وبيان تأثيراتها على المنتج والمستهلك في ان واحد وتقديم رؤية مستقبلية لعلاج هذه الظاهرة مع العمل باتجاه ايجاد اطارتشريعي وقانوني لتنظيم العمليات الاقتصادية للنهوض بالاقتصاد الوطني وطرح مفهوم المسؤوليةالاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية كبرنامج عمل لتطوير الانتاج المحلي وحماية المستهلك.
وتتابع حديثها قائلة بعد التوجه العام الذي اعلنته الدولة نحو اقتصاد السوق أظهر عدة اثار سلبية على الاقتصاد العراقي ساهم في اتساعها غياب التشريع القانوني الذي يحمي المنتج والمستهلك العراقي على حد سواء، لتتحول الاسواق العراقية بعد ذلك الى سوق لتصريف شتى الانواع والماركات التجارية لسلع غالبيتها من الاصناف الرديئة المخالفة للمواصفات العالمية ومواصفات الجودة (الايزو) التي اسهمت كذلك في انكماش الانتاج المحلي وزيادة في الاثار السيئة الاخرى التي تعرض لها المنتج والمستهلك العراقي في آن واحد.
وتقول ان ظاهرة الاغراق السلعي هي ظاهرة تجارية غير مشروعة تؤدي الى المنافسة غير العادلة، لها تأثير كبيرعلى الانتاج الصناعي والزراعي الوطني ،وقد اصبحت في الاونة الاخيرة تكتنف العلاقات التجارية الدولية وتتزامن مع الارتفاع المتزايد في حجم التبادل التجاري بين الدول المختلفة بصورة عامة وطبيعة المرحلة الراهنة التي تحكمها قوانين العولمة واقتصاد السوق وحرية المنافسة طبقا لاهداف ومبادئ منظمة التجارة العالمية. وفيما يخص مفهوم الاغراق فنجد ان هناك تفوقا في ميزان الواردات على الصادرات والذي يكون مرده لدوافع اقتصادية ناجمة عن حالة الكساد العالمي وذلك نظرا لتكدس تلك السلع وبكميات كبيرة في البلدان المنتجة ما يجعلها تتجه نحو تصديرها الى البلدان الاخرى باسعار مخفضة لتصل في بعض الاحيان الى نحو اقل من قيمتها في الدول المنتجة، وهذا الاغراق قد يكون لدوافع ستراتيجية تقوم بها الشركات المنتجة لضمان بقائها في الاسواق المحلية للدول المستوردة مما قد يلحق اضرارا كبيرة في الصناعة المحلية المماثلة وهيمنتها على تلك السوق للتحول الى ماتعرف بظاهرة الاحتكار للسوق المستوردة، والاغراق السلعي بمفهومه البسيط قد يكون طرح كميات كبيرة من المنتجات والسلع باسعار متدنية المستوى تكون فيه اسعارها في البلد المستورد اقل بكثير من البلد المصدر وفي بعض الاحيان تصل الاسعار في الاسواق المستوردة اقل من سعر الكلفة لتلك السلعة.
ولمعرفة حدوث حالة الاغراق يجب التأكد من تحقق حدوث ثلاثة اركان، هي حدوث حالة الاغراق، واثبات حدوث ضرر مادي على الصناعة المحلية المماثلة، وان يكون ذلك الضرر بسبب عامل الاغراق وليس بسبب العوامل الاخرى والمقصود هنا الخضوع لقانون السببية.
الباحث الاقتصادي الدكتور خليل اسماعيل قال ان للاغراق السلعي عدة انواع منها مايعرف بالاغراق الروسي وهو النهج الذي كانت تتبعه هذه الدولة في بداية العقد الثالث من القرن الماضي لبيع كميات من السلع للخارج بسعر مخفض بقصد الحصول على عملات اجنبية ضرورية لها لتمويل مشاريعها الانتاجية، والاغراق المؤقت وهو ماكانت تلجأ اليه الدول في فترة مابين الحربين العالميتين بعد عجز المصانع عن تصريف البضائع في اسواقها المحلية لبيعها باية اثمان في الخارج اذ كان هنا الاغراق بقصد التخلص من الفائض وليس لكسب اسواق ومنافذ تجارية،والاغراق الدائمي الذي يجب توفر عدة شروط فيه منها تحقق الاحتكار الفعلي نتيجة الحصول على امتياز بانتاج سلعة ما من الحكومة مع اشتراط فرض ضرائب جمركية عالية على استيراد ذات السلعة مع الخضوع لمبادئ تزايد الغلة وتناقص التكلفة كذلك يشترط تحقق مرونة الطلب على السلعة في السوق المحلية بصورة تقل عن المرونة في الاسواق الخارجية.
وبخصوص اثار ظاهرة الاغراق السلعي فهي تتلخص في حرمان المستهلك من مزايا التوسع في الانتاج وما يتبعها من تخفيض في كلفة الانتاج ،اما عن الاثار السلبية على الدولة المغرقة سلعيا فتتمثل بالقضاء على الصناعة المحلية عبر البيع باسعار منخفضة للسلع المماثلة الصنع محليا وبالتالي سيطرة المنتجين الاجانب على السوق المحلية وفرض سياستهم السعرية الخاصة