الموصل - نوفل الراوي
غابات الموصل حكايتها تبدأ قبل أكثر من نصف قرن من الآن، حيث أنشئت في خمسينيات القرن الماضي لتكون غابة إنتاجية سياحية.. وِشرّعت القوانين في حينها التي تخص حمايتها , وسبل الحفاظ عليها وتطويرها ..
لكن يد العناية لم تمتد نحوها كما ينبغي فبقيت الغابات تعيش في حالتي مد وجزر فتارةً تتطور وتسوء حالتها في ظروف أخرى ومرة توكل مهمة العناية بها إلى مديرية الزراعة ثم يصار إلى جعل مهمة العناية بها مناطة ببلدية الموصل.
جهود البلدية
وبسبب الظروف التي مرّت على العراق خلال تسعينيات القرن الماضي وما بعدها؛ فقد إزدادت
الغابات سوءا حيث فقدت الغابات الآلاف من أشجارها بالقطع (الآثم) الذي مارسه بعض المواطنين .. وعدم قدرة الأجهزة الإدارية على متابعة برنامج الحفاظ على ذلك المرفق السياحي وتحت وطأة التلوث البيئي , وتكرر حصول العواصف الترابية نتيجة الجفاف الذي يفرض نفسه كونه ظاهرة عالمية، أصبحت قضية زيادة رقعة التشجير، وتطوير الغابات ضرورة ملحة تفرض نفسها على بلدية الموصل حيث بدأت هذه المديرية بتبني الكثير من المشاريع الرامية إلى الحفاظ على الغابات والعمل على تطويرها يقول السيد صديق بشير السلمان مدير قسم الغابات في بلدية الموصل: تعمل مديرتنا على تطوير الغابات منذ تسلم هذه المسؤولية عام 2000م حيث كانت تدار من قبل مديرية زراعة نينوى , وعملنا منذ ذلك التأريخ على إعادة تأهيل مضخات الري كافة وفتح السواقي لري الأشجار , كما قمنا حينذاك بتشذيب أشجار الغابة وتعويضها بشجيرات بدل المتيبسة أو المقتطعة عمداً لكن الظروف التي مرت على البلاد عام 2003 جعلت غابات الموصل تنتكس مرة أخرى حيث تم التجاوز عليها والعبث بها من قبل البعض ما جعلنا مضطرين للعودة إلى القيام بحملات للتطوير وأخرى لتعويض الغابات بالنقص الذي حصل فيها .. وخلال هذا العام فقط قمنا بتعويض الغابات بـ 75000 شجيرة مختلفة حيث غرست ضمن تنفيذنا للمشروع الوطني لزراعة 15 مليون شجرة وفسيلة في العراق حيث حصة نينوى 10 % من هذا الرقم . كما قمنا بتوفير الكوادر الفنية المتخصصة والكوادر الإدارية والآليات اللازمة لمتابعة هذه الفعالية كي نكون جاهزين دائماً لخدمة الغابات ومن اجل الحد من التسلل غير المبرر داخل الغابات قمنا بإنشاء ثلاثة متنزهات على أطراف الغابات خصصت لراحة المواطنين.
مشاريع مكملة
السيد مدير قسم الغابات في بلدية الموصل ويضيف قال: يعد الحفاظ على سلامة البيئة , ورفع القيمة السياحية لمدينة الموصل الشغل الشاغل لنا ولغيرنا من المؤسسات ذات العلاقة مثل دائرة البيئة ومركز السيطرة على التلوث التابع لجامعة الموصل , وقد توافقت الجهود والخبرات العلمية على جملة من الأهداف التي ستقوم مديرتنا بتحقيقها خدمة لمكانة الغابات كونها مرفقا سياحيا مهما في الموصل , وكذلك من اجل تطوير السياحة فيها والإسهام في خلق بيئة جيدة ومما أتفق عليه سوف نعمل على إنشاء غابة جديدة على مساحة 500 دونم عند مدخل مدينة الموصل كذلك ستتم المباشرة بإعادة تسييج الموصل بحزام أخضر ليعمل كمصد للريح والغبار الذي تكرر حدوثه في نينوى نتيجة موسم الجفاف , كما بادرنا بإلزام دوائر الدولة بزرع شتلات فيها وكذلك في المدارس وعلى الرغم من ان الإستجابة ما زالت متواضعة إلا أننا متواصلون في سعينا هذا حيث نقوم بتوفير الشتلات مجانا للمواطنين ولدوائر الدولة عاملين بشعار إزرع اليوم وغدا ولا تقطع أبداً.
جهات ساندة
واستكمالا لهذا الجهد قامت مديرية بلدية الموصل بفتح افاق واسعة مع مختلف الجهات الاكاديمية والدوائر ذات العلاقة وهي تتطلع نحو تحقيق فائدة مرجوة للغابات من خلال الاستئناس بخبرات الغير ومساعدة مديريات اخرى بهذا الشان حيث تمت مفاتحة كلية الزراعة والغابات في جامعة الموصل وعقدت ندوة متخصصة لذلك الغرض تدارسنا مع عدد من المختصين سبل التطوير كذلك يقوم العاملون في الهيئة العامة للمياه الجوفية في فرع نينوى بحفر 25 بئرا لغرض سقي اشجار الغابات وكذلك سقي الجزرات الوسطية والحدائق العامة ويشير ممثل عن الهيئة ان برنامجنا الحالي يقضي بمعاونة البلدية في مجال توفير مياه السقي من خلال ايجاد البدائل حيث نقوم بحفر عدد من الابار لهذا الغرض علما اننا كهيئة متخصصة لدينا خطتنا الخاصة بنا اذ تقوم ملاكاتنا حاليا بحفر 18 بئرا في مناطق تل عبطة وسنجار وعلى الشريط الحدودي بين العراق وسورية حيث تعاني هذه المناطق من جفاف منذ سبعة اعوام اضافة لعملنا المساند لبلدية الموصل لكن خلال عملنا لاحظنا ان الفحوصات المختبرية التي نجريها على نوعية المياه التي نتوصل اليها بعد الحفر تكون ذات املاح كبريتية عالية لاسيما في الجانب الايمن من الموصل لذا فاننا نوصي باهمية انتقاء اشجار مقاومة للاملاح لغرض زراعتها في منطقة الغابات او في الجزرات الوسطية والحدائق العامة العائدة للبلدية مثل اشجار الزيتون والنخيل.
تقانات حديثة
ويقول المهندس الزراعي عمر محمد نايف مدير قسم الدراسات والتصاميم في بلدية الموصل شرعت مديرتنا بتطبيق خطة طموح تقضي باستخدام التقانات الحديثة في سقي الغابات والحدائق العامة وكذلك الجزرات الوسطية وفي هذا الاتجاه قامت كوادرنا الفنية باستخراج مياه السقي من احد الابار عن طريق الاستعانة بتقنية الخلايا الشمسية اذ تم بعون الله تشغيل جميع مضخات السحب عن طريق الطاقة الشمسية و تم تجريب ذلك في منتزه حي الكفاءات القريب من جامعة الموصل وسنقوم خلال هذه الايام بتعميم هذه التجربة على منطقة الغابات ومناطق اخرى كما خططنا لانشاء متنزه كامل يعمل وفق تقنية الطاقة الشمسية ابتداء من اعمدة الانارة وصولا الى تشغيل محطات ضح مياه السقي وغيرها كي يكون هذا المشروع بداية لنا في خطتنا للاستفادة من البدائل عن الطاقة الكهربائية كذلك نقوم حاليا بنصب منظومات للسقي بالية التنقيط والسقي وفق الية الرش وتاتي هذه المبادرات كلها من اجل توفير البدائل والحد من هدر الطاقة الكهربائية والهدر في مياه الشرب.