This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

رؤى باحثين بشأن ظاهرة العنف المدرسي
13/05/2009

 

 

 العنف المدرسي وآثاره على الاجيال..
بغداد ـ  رند طلال- الصباح
تعد ظاهرة "العنف المدرسي" الموجه للطلاب، من أخطر الظواهرالاجتماعية وآلافات الفتاكة، بأجيال تبني مستقبل الوطن، وذلك بما تلقيه هذه الظاهرة، بضلالها من أثرسيئ في نفسية الطلاب، تؤدي بهم الى كره المدرسة والمادة التي وجه لهم العنف فيها، من قبل المدرس او المعلم فضلا عن وأد الابداع الذي لايمكن ان ينمو الا في فضاء من الحرية، كما انه يؤثر بشكل سلبي على القدرة الاستيعابية للطلاب، ومع استمرارالعنف الموجه لهم سواء كان "لفضي أو جسدي"، فأنه يتنافى مع قيم ومباديء المجتمع المدني، الذي يؤمن بالديمقراطية وحقوق الانسان، واحترام الرأي في ضل العراق الجديد، بعد أن رزح عقوداً طويلة تحت وطأة حكم ديكتاتوري، عززمبدأ الخوف والترهيب في التعامل مع الآخر، فضلا عن اعتقاد متجذر في العقلية الجمعية للعاملين في حقل التدريس، بأن اسهل الطرق واكثرها فاعلية هو استخدام العنف والضرب مع الطلاب، كيف يمكن الحد من "العنف المدرسي" وماهي سبل معالجة هذه الظاهرة، ومتى يمكن ان نصل الى الحد، الذي ننعم فيه بوطن خال من العنف، لاسيما في اكثر المؤسسات أهمية وتأثيرا على مجتمعنا الا وهي  المؤسسات التربوية والتعليمية التي تعنى ببناء الاجيال ونواة المستقبل.
اسباب (ظاهرة العنف المدرسي)
للوقوف على اسباب الظاهرة حاورنا العديد من الناشطين والباحثين، اذ اكدت الاكاديمية واستاذة علم الاجتماع د.فوزية العطية: ان الظروف التي مر بها المجتمع في المراحل السابقة من حروب وصراعات ونزاعات داخلية وطائفية جميعها أثرت في بنية المجتمع وفي مختلف مؤسساته السياسية والدينية والاجتماعية كما ان المؤسسة التربوية بأكملها شملها العنف وتخلل في جميع مفاصلها والتي تركت آثارها السلبية كالغش بالامتحانات التشرد والتغيب عن المدرسة وغيرها من الظواهر السلبية الاخرى.
وعدت الناشطة ئالا علي من اربيل: ان العنف بنوعيه المادي والرمزي، ظاهرة اجتماعية خطيرة جدا و لها اسباب عدة، منها النفسية والا جتماعية، والتي تسببها الظروف الاجتماعية غير السليمة للمجتمع، و الحالة الاقتصادية السيئة والحروب، وهذه الاسباب اجتمعت في البلاد منذ تولي نظام البعث للسلطة، ولازالت تاثيراتها قائمة في المجتمع الى يومنا هذا، كما ان العنف موجود في جميع مرافق الحياة، والمدارس من ضمنها ومن أهمها، اذ تعد المدارس فضاء مصغرا للمجتمع، كما أن المعلمين والمعلمات عراقيون على الاغلب، تربو في نفس البيئة وعاصروا نفس الضروف التي مرت بها البلاد، هذا من جانب و من جانب اخر يراودني تساؤل اخر ترى هل ان تعامل المعلمين/ اللطيف مع التلاميذ في المدارس الاهلية شيء برغبتهم داخليا ام مجبرون عليه؟.
وعزا الاكاديمي في جامعة القادسية سلام حافظ هاشم العنف الى اسباب متعددة: منها اعتقاد بعض المدرسين أن هيبتهم تقترن بمقدارالعنف الذي يمارسوه مع تلامذتهم، والعمل وفق مبدأ "العصا لمن عصا" بوصفه أسلوبا تربويا، اكثركفاءة من أساليب التعامل التربوية الأخرى مع التلاميذ، تلك التي تقوم على التسامح واحترام الآخر والسماح للتلميذ بهامش من الحرية واللعب والتعبيرعن الذات واتخاذ القرار، كما ان العنف الذي يوجهه المدرس او المعلم تجاه التلاميذ، قد يكون هو المهارة الوحيدة التي قد يتقنها البعض في إدارة وضبط الصف، فضلاعن جهل المدرسين والمعلمين بالخصائص النمائية للتلاميذ، والجهل بالآثار النفسية والصحية الناجمة عن العنف، الذي يوجهوه نحو تلامذتهم  بما يجعلهم "يستسهلون" استخدام العنف في المدرسة، وربما يكون العنف غطاء للتعويض عن ضعف كفاءة و مهارة المعلم او المدرس في الجانب العلمي، وبشكل عام يبدو هكذا نوع من العنف أكثر انتشارا في مدارس الذكور منه في مدارس الإناث.
وتحدث الباحث والاكاديمي مزهر جاسم الساعدي عن اسباب الظاهرة اذ قال:  خواء المؤسسة التربوية، وكشف هشاشة بناء منهجها التعليمي تكون الدائرة، قد أكملت وطوقت التلميذ بما لا يمكن الإفلات منه، كما إن المعلمين في مدارس العراق لم يأتوا من المريخ، بل هم صنيعة ذلك المنهج التعليمي والبناء المجتمعي، لذلك تبدو عملية التربية عند الكثير منهم هي فعل اجتهادي ينطلق من أرضية البناء الذاتي المرتجل، وما يبدو غريبا أن المؤسسة التربوية العراقية لم تقدم لملء الفراغ الذي يعاني منه المعلمون، أي اثر يذكر سوى التوجيه التقليدي الذي تكرره سنويا، بكتاب رسمي يتيم يتضمن منع استخدام العنف ضد التلاميذ، ما يجعل من فعل المعلم فعلا مبررا على المستوى الأخلاقي، بل ويعده الكثير منهم من صميم عمل التربية، على قاعدة الثواب والعقاب، وقد تشارك العديد من الأسر، في شرعنة استخدام العنف الجسدي ضد أبنائها، حين تطلق مقولتها الشهيرة، عند أعتاب المدرسة "أعطيكم ولدي لحما وعظما .فأما اللحم فلكم وإما العظم فهو لنا"،  كناية على جواز استخدام ضرب التلميذ من المعلمين مالم يكسر له عظما.
كما علل الناشط ومدرب حل النزاعات وبناء السلام،  فلاح الالوسي اسباب العنف المدرسي: نجد إن نظام البعث المنحل كان قد عمد إلى تسييس وتوجيه البرامج التعليمية والثقافية والتربوية، وهي إحدى الأسباب  التي أدت به الى تشريع قانون التعليم الالزامي ومحو الأمية ومجانية التعليم مع دعم كبير لميزانيات المؤسسات المعنية، واستمر الحال لغاية منتصف الثمانينيات، اذ زج العراق بسلسلة من الحروب وبرامج التسلح والعسكرة، فضلا عن انتشار الفقر والبطالة وغلاء المعيشة، ما قدم أولويات ومشاغل وطوارئ في اهتمام الأسرة العراقية، على حساب تربية وتعليم الأبناء والحالة الثقافية، وبالتالي ضعف الروابط الاجتماعية وانهيار القيم وتصاعد نسبة الجريمة والادمان والأمية والتسرب من مقاعد الدرس.
  
آثار الظاهرة
وعن آثار الظاهرة على الطلاب اكدت العطية: اخذت تأثيرات (العنف المدرسي) تـأخذ اشكالا متعددة، منها توجه المسؤولين في المرحلة الحالية، الى الاستعانة بالجامعات لاجراء امتحانات البكالوريا، وهذا مؤشر واضح على عدم وجود الثقة المتبادلة بين الطلبة والمدرسين، وهذه الظاهرة تترتب عليها اذا ماتركت آثاراً سلبية على شخصية المواطن العراقي عموما وشخصية طلبة الجامعات مستقبلا.
 فيما اوجد الالوسي العديد من المظاهر التي تولدت عن العنف المدرسي اذ قال: ان "للعنف المدرسي"، نتائج اخرى غير المتعارف عليها، اذكرمنها ما له علاقة بالدروس الخصوصية، وتفاوت إمكانية أسر الطلبة الأقتصادية، الرشوة والمحسوبية، فضلا عن ظاهرة العطل الرسمة الكثيرة، ما يؤثرعلى تواصل الطلبة وإنحسارعدد أيام السنة الدراسية، وبالتالي تفاوت وعدم تكافؤ الفرص بين الطلبة، في التطور والتنافس المدرسي  فضلا عن ظاهرة اخطر واشد، الا وهي تدخل المليشيات في سرقة أسئلة الإمتحانات الوزارية، وبالتعاون مع آخرين داخل الوزارة، وتوزيعها على طلبة طائفة دون طائفة أخرى، بالإضافة الى شبكات الفساد التي تقوم بشراء وبيع الأسئلة، وبيعها للطلبة من الأسر الميسورة دون شريحة ذوي الفقراء من.
وتعتقد ئالا: ان العنف ازداد و تطورت اساليبه في المدارس خلال السنوات الاخيرة , وعند عمل مقارنة على المستوى الشخصي، و نقارن ايام كنا طلابا في المدارس في الثمانينيات، ومايحدث الان فان العنف ازداد وتعددت اساليبه، و أخص بالذكر في بعض المدارس الحكومية، ولكن عند مراقبتنا عن قرب المدارس الاخرى الاهلية، المنتشرة بصورة محدودة الان في العراق، لاسيما في كردستان، فان التعامل مختلف تماما، ولايقارن في الدول الديمقراطية المتقدمة، مثل الدول الاسكندنافية على سبيل المثال، ولكن كمقارنة بسيطة بين بالمدارس الحكومية والاهلية في العراق، هناك فرق شاسع في طريقة التعامل مع الطلاب باسلوب تربوي ارقى بكثير "و لكنها لازالت تحتاح الى الكثير.
فيما اعرب عن خوفه حافظ بالقول: يعبر"العنف المدرسي" عن نفسه بطرق اخرى ملتوية، منها العنف المتبادل بين التلاميذ أنفسهم، والذي قد يكون مكملا للعنف خارج المدرسة أو هو امتداد طبيعي له أو قد يكون تعبيرا عن توتر العلاقة بين الطالب والاستاذ، وربما يقترن العنف المدرسي بسعي بعض التلاميذ لفرض إرادتهم على الآخرين، وإملاء اشتراطاتهم عليهم وبصورة خاصة بين من هم في مرحلة المراهقة، او قد يكون عنف التلميذ بصيغة عدوانية "مزاح" ليبحث عن كبش فداء للتعبيرعن مشاعر مكبوتة ضد الإدارة او المدرسة بشكل عام، وما يشجع على ذلك عدم حزم الإدارة وضعف متابعتها، وهيمنة مشاعر عدم الإنصاف او التمييز، في معاملة الإدارة او المدرسين للتلاميذ، والخوف كل الخوف، هو أن تتحول المدرسة من مشروع تربوي ايجابي لصقل الشخصية، إلى مشروع لإنتاج العنف دخل المدرسة وخارجها.

آليات وحلول للحد من الظاهرة
وللوقوف على الحلول والاليات للتقليل أو الحد من الظاهرة اكدت ئالا: ان العمل يجري جاهدا في سبيل، نشر وعي وثقافة حقوق الطفل في المجتمع عامة لاسيما في المدارس، من قبل منظمات المجتمع المدني ببرامج متخصصة، بين تدريبات وعرض افلام ومسرحيات، توعي الطفل و المعلم بآن واحد بالحقوق والواجبات، اذ من ضمن حقوق الطفل ان لا يتعرض للعنف في المجتمع و من ضمنها المدرسة التي تعد البيئة الثانية للطفل بعد البيت.

اشار حافظ: للحد من الظاهرة يجب توجيه الجهد باتجاهين، الأول وقائي يتمثل بنشر ثقافة حقوق الطفل، والثقافة النابذة للعنف بأشكاله كافة، لاسيما العنف المدرسي والعنف الأسري، والثاني هو العلاجي ويتمثل بسن القوانين النابذة للعنف، وتفعيلها وإيقاع العقوبات بمن يوقع العنف بالأطفال والتلاميذ.
واوضحت العطية ان  للحد من الظاهرة نحتاج الى: توعية وتثقيف للمدرس والطالب لذلك لابد من اهتمام وزارة التربية، وحقوق الانسان والمجتمع المدني في توعية المدرسين واهالي الطلبة كي تكون العلاقة بين الطرفين ايجابية تؤثر في تنمية الوعي الفكري  لدى الاثنين في آن واحد كما لابد من تفهم المدرس لمشكلات الطلاب وتوعيتهم وكسب ثقته بغية الانفتاح واحترام الاراء بطريقة سلمية دون الحاجة الى ممارسة العنف ولابد من العمل على اقامة دورات تدريبية للمعلمين والمعلمات والعمل على اتاحة الفرصة لممارسة بعض الهوايات والانشطة الترفيهية.
فيما تحدث الالوسي عن العديد من الحلول منها:  فصل العملية التربوية وحمايتها، من مخاطر التسييس والمحاصصة والتمييز الطائفي والعرقي، وتطوير مناهج التعليم وطرق التدريس بشكل جذري وإدخال مادة حقوق الإنسان ضمن الدروس الأساسية، واعادة الاعتبار والاهتمام بالنشاطات اللاصفية الفنية والرياضية والثقافية، فضلا عن إعادة تأهيل الكوادر التعليمية الحالية ضمن دورات تدريبية تطويرية سريعة على طرائق ومناهج التعليم المعاصرة.
 واشارمدير الاشراف التربوي في مديرية الرصافة الثانية الاستاذ ابراهيم محمد الى ضرورة التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني واقامة الورش والدورات التدريبية للهيئة التعليمية بغية تعريفهم بالاثار الجانبية للعنف وتاثيرها على الطلاب وتعريفهم بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان وادخال مواد خاصة بحقوق الانسان ضمن المناهج التعليمية للمراحل كافة.
كيف تعالج
دوائر التربية ( العنف المدرسي)
عن كيفية معالجة الدوائر التابعة لوزارة التربية في معالجة الشكاوى الموجهة اليهم من قبل اهالي الطلاب وكيفية معالجتها.
 حدثتنا مديرة الاعلام في وزارة التربية سحر حربي: بالنسبة للوزارة اصدرت العديد من الكتب الرسمية والتعميمات التي تمنع العنف أو توجيه الالفاظ النابية واستخدام اسلوب الضرب وهذه التعاميم لكثرتها اصبح المدرسون يشتكون بانهم لايستطيعون توجيه اي طالب وان الكفة رجحت لحساب الطالب كما اكدت في حال ورود شكوى من اهالي احد الطلاب تقوم مديرية الاعلام التربوي باحالة الشكوى الى التربيات المختصة التي ترتبط بها ادارة المدرسة المشتكى عليها وبدورها تقوم المديرية العامة للتربية المختصة بتشكيل لجان تحقيقية والذهاب الى المدرسة المعنية للتحقق من الشكوى وفي حال ثبوت الواقعة يصار الى توجيه عقوبات توصي بها اللجنة التحقيقية الا ان في غالب الاحيان نلاحظ ان العنف عادة يوجه الى طلاب وتلاميذ معروفين بمشاكستهم وعدم التزامهم بقوانين المدرسة.
واكد المفتش العام في وزارة التربية مظفر ياسين القول: من خلال مكتب المفتش ومديرية الارشاد التربوي تصدر توجيهات مستمرة بمنع استخدام العنف ضد الطلاب لانها ظاهرة غير مقبولة ومخالفة للقانون والتعليمات كما انها ظاهرة غير تربوية وعادة في حال ورود شكاوى نشكل لجان تحقيقية للتاكد من المعلومات وفي ثبوت حالة العنف الموجه للطالب من قبل المدرس اوالمعلم يحال المعلم الى لجنة تحقيقية لكن الكثير من الشكاوى التي ترد بهذا الصدد لاصحة لها وانما اصبحت تستخدم وتثار من قبل الكثير لتشويه العملية التربوية لكن هذا لاينفي ان هناك عنفا في بعض المدارس ونحن نحاول بقدر الامكان التوجيه والعقوبة وايجاد الحل الجذري فيما اذا كان المعلم مقصرا تطبق بحقه الاجراءات القانونية كافة.
واوضح الاستاذ ابراهيم: في حال ورود اي شكوى من قبل اهالي الطلاب الينا فان الاجراء المتبع عادة هو تشكيل لجنة تحقيقية للتحقق في الموضوع وعند التأكد من الظاهرة وثبوتها فاننا نقوم بتوجيه العقوبات كما ان مجرد توجيه العقوبة او التوبيخ للمدرس اعتقد انها كافية للتأثيرعلى من يعمل في مجال التعليم كونه يعد الموجه التربوي والقائم بالمسؤولية عن اجيال، كما اشار الى انه مع التلويح بالعقوبة وليس تطبيقها.

YouTube: iraqicf Shakiry Charity - Instegram Shakiry Charity - Tiktok
Charity Registered in 2006, No: 1115625
العراق
تأسست 2006 رقم التسجيل IZ70166

 

Tel: +44 (0) 7503 185594     للتواصل معنا
Unit 1, Freetrade House, Lowther Road, Stanmore, HA7 1EP, United Kingdom