This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

ضرب التلاميذ في المدارس ممنوع تحت اي مسوّغ
14/05/2009

 

ظاهرة غير حضارية ينبغي التخلص منها
بغداد - خالد القطان
مازالت مدارسنا و ( للاسف الشديد ) تتبع الاساليب التربوية التقليدية القديمة مع التلاميذ، الا ما ندر ، وتعد ظاهرة ضرب التلاميذ وتوجيه الاهانات لهم في المدرسة او داخل الصف من اكثر الاساليب تخلفا وبعدا عن الحضارة والتمدن، والانكى من هذا ان بعض المعلمين والمدرسين يقسون على الطلبة بالضرب المبرّح وطالما اثار ذلك العمل غضب اولياء الامور فانتهت الحكاية بمشادة كلامية او حلقة لوجهاء المنطقة او غير ذلك، ما يدخل المعلم وهو المربي في مشاكل هو في غنى عنها.
وهنا بات لزاما على الجميع ان يعمل على تضافر الجهود للقضاء على هذه الظاهرة المتخلفة التي تسبب ازمات نفسية للتلاميذ، ربما تمتد آثارها على المدى البعيد ومع تقدم العمر للتلميذ التي مورست ضده حالات ضرب مستمرة، اذ ان القضاء على هذه الظاهرة ليس من مسؤولية المدرسة فقط ، وانما هنالك ادوار لابد من ان تأخذها الجهات الاخرى، ومنها وزارة التربية بجميع مؤسساتها ودوائرها، الاسرة، وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، رجال الدين، منظمات المجتمع المدني بجميع اختصاصاتها.

اعداد المعلم
يقول موسى القريشي، مدرس في معهد اعداد المعلمات تربية الرصافة الاولى: ان قضية ضرب الطلبة مرفوضة جملة وتفصيلا ، لان المعلم يستطيع من خلال اسلوبه ومعالجته للحالة التي تقتضي الضرب يجب عليه ان يستوعب التلاميذ، ولا اعتقد ان هنالك معلمين او المدرسين لم يدرسوا علم النفس التربوي، واذا درس المعلم هذه الموضوعات التربوية والنفسية فلابد ان يستطيع ان يعرف طبيعة الطالب في حزنه او فرحه او حالته النفسية وفي امور كثيرة من الناحية الانسانية عندما يكون منفعلا او مرتاحا او في حالة قلقة، فالمعلم يستطيع ان يعالج حالة التلميذ عن طريق ما درسه من موضوعات في علم النفس التربوي  واضاف القريشي : ان الضرب عملية غير تربوية وغير حضارية، وعلى المعلمين خاصة ان يتعاملوا مع التلاميذ تعاملا ابويا وان هذا التعامل لا يعتمد على الضرب، وانما على التوجيه والتربية الصحيحة والحث والتشجيع، واذا ظهرت حالة ما خلال الدرس لابد للمعلم ان يعالجها بشكل صحيح وسليم وبدون تشنج او باساليب غير مقبولة.
واشار القريشي، الى ان هنالك طرقا تربوية كثيرة يستطيع المعلم من خلالها ان يغير نفسية الطالب نحو الاحسن وان يغادر الطالب الحالة المشاكسة، ولذلك فان القضية تتعلق بتعامل المعلم مع التلاميذ، وعلى المعلم ان يستوعب ظواهر كثيرة لدى التلاميذ ، مثلا هنالك سلوك عدواني لدى بعض التلاميذ او يتصرفون بتصرفات غير لائقة، فعلى المعلم استيعاب هذه السلوكيات والتصرفات، لكن يبدو ان بعض المعلمين غير معدين اعدادا جيدا لممارسة دورهم التربوي، ولا بد ان يعاد تأهيلهم واعدادهم بصورة صحيحة، اضافة الى ان هنالك مناهج تدرس في كليات ومعاهد المعلمين لم تكن قريبة لنفسية المعلمين او انها لا تعد المعلم على وفق الاساليب التربوية الحديثة، فان علم النفس التربوي يطلع من خلاله المعلم على الكثير من الحالات التي توجد لها حلول ومعالجات، ولابد من اعادة صياغة المناهج بحيث تكون قادرة على اعداد معلمين قادرين على التعامل مع التلاميذ باساليب علمية وتربوية وبآلية تختلف عن الآلية السابقة، التي تعتمد على القوة واستخدام وسائل الضرب والامور الاخرى التي كانت تتبع في زمن النظام السابق .
واقترح القريشي على وزارة التربية ان تقوم بفتح دورات عديدة للمعلمين والمدرسين ليست فقط تهتم بظاهرة ضرب التلاميذ، وانما تضم هذه الدورات محاور ومحاضرات تهتم بموضوعة حقوق الانسان والاحترام المتبادل بين المدرس والطالب، والعمل على اعداد معلم جديد يواكب حركة واقعنا الجديد، بحيث يستطيع ان يغير سلوك التلاميذ وتصرفاتهم نحو الاحسن، وان تكون المدرسة بعيدة عن اساليب الضرب .
مشيرا الى ان معاهد اعداد المعلمات لا توجد فيها مثل هذه الظواهر السلبية لان الطالبات هن بالاساس ملتزمات واكثر نضجا، ولا يمارسن سلوكيات كالتي يمارسها الشباب، ولم تظهر اية ظاهرة سلبية في المعهد وهي معدومة تماما، اذ ان هنالك تفاهما بين المدرسين والمدرسات والطالبات، واتباع اساليب التوجيه والتعامل على وفق الاساليب التربوية الصحيحة المعروفة .

تفعيل المكتبة المدرسية
وقالت سهام محمد عليوي، مشرفة، تربية الرصافة الاولى : ان ظاهرة العنف وضرب التلاميذ موجودة في الكثير من المدارس، ومن خلال زياراتي للمدارس التي في عهدتي اشاهد عددا من المعلمات يحملن عصيا في ايديهن، وعندما ابلغهن ان الضرب ممنوع في المدارس يجبن ان هذه العصي للتخويف فقط، والعصا لمن عصى .
واضافت السيدة سهام : ان ممارسة الضرب في المدارس يولد الكثير من المشاكل لدى المعلمين ولدى ادارات المدارس، فاذا كان الطالب مريضا، او يعاني من مرض مزمن ويضربه المعلم فان حالته ستسوء وربما يسقط ارضا وبذلك تكون هنالك مشكلة ويبتلى المعلم بسبب ضربه للتلميذ ، كما ان هذه الظاهرة غير حضارية، ويجب اتباع اساليب اخرى رادعة للتلاميذ المسيئين او الكسولين منها التوجيه والحث واستدعاء ولي امر التلميذ او نقله الى مدرسة اخرى . واشارت المشرفة الى ان هنالك تلاميذ مشاكسين في المدرسة بالاساس هم مشاكسون في بيوتهم ايضا بسبب الدلال الزائد من قبل الاهل، والتلميذ المدلل معتادعلى عدم الالتزام والانضباط على الدلال فكيف يضرب من قبل المعلم، او ان هنالك حالة نفسية عند الطفل مثلا انه يريد ان يبرز نفسه بين اقرانه من خلال المشاكسة والتصرفات غير المقبولة، لذلك مطلوب من ادارات المدارس الاهتمام بالدروس الترفيهية لتفريغ شحنات الطالب ومنها دروس التربية الرياضية والتربية الفنية والنشيد والموسيقى، وكذلك بالامكان معالجة الكثير من الحالات داخل الصف من خلال الالعاب الصفية والقيام والجلوس . وطالبت بتفعيل دور المكتبة المدرسية، مشيرة الى ان المكتبة المدرسية غير متوفرة في اغلب المدارس العراقية، اذ من الممكن الاستفادة من المكتبة بتوزيع الكتب او القصص على تلاميذ الصف في حالة كان لديهم شاغر او ان المعلم غير متواجد في الصف .      

المهارات التعليمية
واوضح سعد مطر عبود، اختصاص مناهج وطرق تدريس، استاذ العلوم التربوية  والنفسية في معهد اعداد المعلمين : الضرب بحد ذاته خطأ كبير ، فعندما يلجأ المعلم الى الضرب فانه يرتكب خطأ جسيما على اعتبار ان الضرب دليل على ان المعلم لا يستطيع ان يوفر البديل، وهناك سبب للضرب وهو بنيوي بحيث تشترك فيه الادارة، لذلك نرى ان معظم الادبيات والمستحدثات التربوية تؤكد على موضوعا يسمى ادارة الصف، اي ان هنالك فنا في ادارة الصف. واضاف عبود: على المعلم والمدرس ان يكونا قراءة واعية لشخصية الطالب، ويدرسا علم النفس بجميع مجالاته، علم النفس التربوي والعام والشخصية ونظريات التعلم والتعليم، وكل هذا يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار ، ان بعض التربويين او المعلمين والمعلمات يدعي ان بعض التلاميذ مشاكسون او احدثوا شغبا داخل الصف، وهذا ليس مبررا للضرب، وان سببه خلل في اداء المعلم، لان الطالب عليه اعباء نفسية كثيرة حتى لو كان من عائلة ميسورة الحال، لانه يفتقد للتفريغ الانفعالي ومعظم المدارس لم تمنح للطالب الفضاء الذي يتحقق فيه التفريغ الانفعالي للطالب، مثلا دروس

التربية الفنية والتربية الرياضية والنشيد والموسيقى والدروس الترفيهية الاخرى . وتابع عبود : يحتاج الطالب الى تفريغ المكبوت اللاشعوري لديه، فعندما تضغط المدرسة عليه وفي البيت يواجه الضغوطات فان هذه الامور تخلق ازدواجية لدى الطلبة وهذا امر طبيعي. واكد عبود: ان الهدف التربوي والتعليمي لا يتحقق ما لم يكن المعلم على اطلاع تام بطبيعة المتعلم ودراسة شخصيته، ولكي يتحقق التفاعل في العملية التربوية لابد ان يكون هنالك مجال للعب التلاميذ وممارساتهم النشاطات الفنية وسماعهم للموسيقى وتنظيم سفرات علمية وترفيهية لهم، وليس فقط الاكتفاء بالجانب المعرفي وضخ سيل من المعلومات عليهم والغاء الجانب المهاري والوجداني لديهم، وهنالك ثلاثة مجالات، تسمى مجالات الخبرة، والمنهج اليوم هو الخبرة التي اكتسبها الطالب من المدرسة، فلذلك ان التركيز على البعد الواحد يعني الغاء ثلاثة ارباع الشخصية الانسانية، فاذا كان المعلم يلجأ الى الضرب فمعناه ان الكفاءات والمهارات التعليمية غير متحققة في شخصه، وغير مستوعب للمنهج الاكاديمي .

عقوبة مؤلمة
ولان التلميذ يخاف من المعلمين داخل المدرسة، اذا هو افضى لنا بحادثة تم ضربه عليها، فقد التجأنا الى الاماكن التي يتواجد فيها التلاميذ ومنها صالات الالعاب، او الى بعض الاسر لنسأل ابناءهم عن حالات الضرب التي يتعرضون لها داخل مدارسهم، فقال التلميذ علي عبد الستار، في الصف الخامس الابتدائي : اغلب المعلمين يحملون العصي في الساحة وداخل الصف ويضربون بها التلاميذ الذين لا يحضرون دروسهم او ممن يسببون الشغب في الساحة، وقد تعرضت الى الضرب من قبل المعلم وفي مرات كثيرة، لمجرد ان انبري لاهمس باذن زميلي في الصف، او عندما تكون هنالك مشاجرة خفيفة مع بعض التلاميذ في الساحة . وتساءل التلميذ علي: اتدرون كم هي مؤلمة ضربة العصا قي الشتاء؟

انعدام وسائل الترفيه
ويقول التلميذ محمد جواد ، الصف السادس الابتدائي : ان المعلمين لا يضربون دائما، ولكن بعض المعلمين يضربوننا لاسباب كثيرة، منها اذا لم نحضر دروسنا او اذا رسبنا في الامتحانات اليومية والشهرية او اذا تشاجرنا مع بعضنا، لان الصف صغير وفيه عدد كبير من التلاميذ ولا توجد وسائل ترفيهية لدينا، وفرصة الاستراحة قصيرة جدا لانستطيع فيها ان نلعب او نلهو فيها مع بعضنا .

ازدحام الصفوف
اما الطالب كريم سلمان، الثالث المتوسط، فيقول: هنالك عدد من المدرسين يضربون الطلبة، وهنالك من لا يضرب ولا يحمل العصا في يده، وان الاسباب التي تدفع المدرس الى الضرب كثيرة، لان بعض الطلبة كسولون جدا والبعض منهم يسيء الادب في الساحة او داخل الصف، ودائما الطالب يكره المدرس الذي يستخدم الضرب وينفر منه ومن درسه، ونحن نعلم ان الضرب ممنوع في المدارس، ولكن لا نستطيع ان نفعل شيئا، لان القرار الاول والاخير لادارة المدرسة، كما ان ازدحام الصفوف بالطلبة يولد بعض المشاكل والضغوطات النفسية على المدرس وعلى الطلبة ايضا، ما يدفع بعض المدرسين الى ان يفقدوا اعصابهم ويتصرفوا بعنف مع الطلبة ومنها اساليب الضرب وتعنيف التلاميذ بالكلمات القاسية.

الضرب ممنوع
ويقول فاضل طلال القريشي، مدير الاعلام التربوي الاقدم سابقا في وزارة التربية : اذا كانت الثقافة هي الحياة فالتربية تصنع الحياة، لذلك على المعلم او المدرس الا يتبع عملية الضرب للتلاميذ، لانه هو عقل كبير امام عقل صغير وهو التلميذ، فبالامكان اخضاع التربية اليومية من خلال التعامل مع التلاميذ وجعله عقلا لا يميل الى العنف، وبلدنا مر بفترات سابقة فيها الكثير من العنف وعسكرة التلاميذ .
واضاف القريشي : لايمكن القضاء على ظاهرة ضرب التلاميذ الا بمرور السنين واتباع اساليب التربية الصحيحة، فالدول المتطورة كما شاهدناها يمنع فيها الضرب منعا باتا ليس فقط في المدرسة، وانما ضرب العائلة لابنائها ممنوع واذا كان هنالك تلميذ يضرب من قبل عائلته فان هذه العائلة تحال الى المحاكم وتتم مقاضاتها، وفي احدى المدارس الاوروبية شاهدت المعلمة احد تلاميذها كئيبا، فسألته عن حالته وتوصلت الى ان والده يضربه، فقدمت مذكرة الى القضاء من دون ان يعلم والده بها، واحيل الوالد الى القضاء . واكد القريشي، ان العقل الكبير يتمكن بوعيه ومن خلال العملية التربوية وطرق التدريس ان يسيطر على هذا العقل الصغير ويعطيه التربية الصحيحة، وحتى الحيوان غير مسموح بضربه رأفة به، فكيف الانسان الذي تربيه صغيرا حتى يكبر ويتعلم ويكون قائدا او طبيبا او يتخذ له اية مهنة، يؤدي من خلالها خدمة للمجتمع بعقلية واسعة .
وتابع القريشي: اذا كان التلميذ يضرب من قبل المعلم او المدرس فانه سيكره المدرسة، لا سيما انها اصبحت تقليدية وان تدني المستوى التعليمي فيها اصبح عامل طرد وليس عامل جذب، وكثيرا ما نرى الاطفال في الشوارع يفتشون في القمامة وتركوا الالعاب، والطفـل بطبعه يحب الالعاب الا انه تحمل مسؤولية توفير المورد لاسرة افرادها عاجزون عن العمل .
وتساءل، كيف بحال التلميذ هذا اذا جاء الى المدرسة وتعرض الى الضـرب، فستشكل له هذه العقـوبة اهانة يتبعها اثر نفسي حتى وان اصبح كبيرا وربما يستمر معه هذا الاثر النفسي، وعليه فان الضرب ممنـوع ويكون التعامل مع التلاميذ على اسس تربوية صحيحة مثلما متبـع في دول العالم، لا سيما نحـن اصحاب حضـارة عريقة.

 

 

 

 

YouTube: iraqicf Shakiry Charity - Instegram Shakiry Charity - Tiktok
Charity Registered in 2006, No: 1115625
العراق
تأسست 2006 رقم التسجيل IZ70166

 

Tel: +44 (0) 7503 185594     للتواصل معنا
Unit 1, Freetrade House, Lowther Road, Stanmore, HA7 1EP, United Kingdom