بغداد/ اصوات العراق: عبر عدد من أصحاب الكفاءات العائدين إلى العراق عن استيائهم من الظروف التي تواجههم يوميا لدى اجراء المعاملات الروتينية في مؤسسات الدولة وعدم توفير الاجواء المناسبة لهم من عمل وسكن، ما اضطر البعض منهم الى التفكير بالعودة الى البلد الذي جاؤوا منه.
وقال علي الحسيني العائد من هجرة امتدت لنحو ثلاثين عاما في بريطانيا لوكالة (اصوات العراق) إن "دعوة رئيس الوزراء لعودة الكفاءات العراقية الى الوطن كانت بمثابة الدعوة الى دخول الجنة، فنحن كنا نعيش نار الغربة ونتجرع آلامها يوميا، فالعيش بعيدا عن احضان الوطن وبرغم كل المغريات، لا يمكن احتماله".
وأضاف الحسيني الحاصل على شهادة الماجستير في الفنون الجميلة "جاءت هذه الدعوة بمثابة الحافز الحقيقي الذي جعلنا نسرع في حزم حقائبنا والتوجه نحو المطارات لنكون على موعد مع فرحة لقاء الاهل والاحبة وتقبيل تراب الوطن العظيم الذي ما فارقنا يوما".
واستدرك قائلا "لكن بعد عودتنا واستقرارنا على ارض الوطن فوجئنا باجراءات معقدة وتجاهل من قبل الكثير من الدوائر التي تعاملنا معها، لاكمال مستلزمات العودة الى العمل والحصول على حقوقنا كمهاجرين او مهجرين".
وبين أن "وزارة الهجرة اتبعت معنا اجراءات روتينية معقدة اجبرت العديد من العائدين على الغاء فكرة العودة للوطن والتوجه من جديد الى الخارج".
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعا الاثنين (17/11/2008) إلى توفير الاجواء المناسبة لعودة الكفاءات إلى البلاد.
وأوضح الحسيني "قدمت طلبا لوزارة التعليم العالي من اجل العودة للتدريس في احدى الجامعات العراقية وقد وعدوني بالخير كله، وبقيت منتظرا منذ اكثر من شهرين على امل الحصول على تلك الوظيفة، لكن وحتى هذه اللحظة اصطدم بالجواب اليومي المكرر ""ننتظر التخصيصات المالية والدرجات الوظيفية"".
وتساءل الحسيني قائلا "اذا كانت الحكومة لم تستعد لاستقبالنا ولم تدرس الموضوع بعناية، فلماذا استعجلت بتوجيه الدعوة؟. لتتركنا الآن بلا وظائف بعد ان قطعنا علاقتنا بالمؤسسات الاجنبية التي كنا نعمل فيها؟".
إلى ذلك، قالت (ف.م) وهي احدى الكفاءات التي عادت بعد دعوة رئيس الوزراء المالكي "ندمت لاستعجالي بقطع علاقتي مع الجهة التي كنت اعمل معها خارج الوطن".
وأضافت لوكالة (اصوات العراق) "لقد جئت وكلي امل ان اجد بوطني حضنا دافئاً يعوضني سنوات الغربة التي عشتها مضطرة نتيجة سياسات النظام السابق التي كانت تضطهد الكفاءات العراقية ولا تترك لهم فرصة المساهمة في بناء الوطن".
وبينت "فوجئت بالاجراءات الروتينية والوعود الكثيرة التي حصلنا عليها (دون قبض) ولذلك سأنتظر حتى نهاية هذا الشهر وهو الموعد الاخير الذي حددته لي وزارة التعليم العالي من اجل الحصول على وظيفة في جامعة بغداد، وحين لايتم الوفاء بهذا الوعد فسأضطر لحزم امتعتي من جديد والعودة من حيث اتيت".
وتابعت "استنفذت كل ما املك من مال املا بالحصول على تلك الوظيفة التي تبدو بعيدة المنال خصوصا وان جميع الوزارات المعنية لم تحرك ساكنا في مجال احتضان الكفاءات العراقية العائدة".
اما الدكتور قيس عبد الرسول الشديدي فقال لوكالة (اصوات العراق) "منذ اكثر من 45 عاما وانا اعيش الغربة في جمهورية مصر العربية ولدي شهادة ماجستير في الطب تخصص جلدية وتناسلية من جامعة الاسكندرية، وبعد سماعي لدعوة رئيس الوزراء بشأن عودة الكفاءات العراقية قررت العودة الى وطني".
وأضاف "فوجئت اولاً حين لقائي وزير الصحة الذي كان متواجدا في القاهرة بقوله إن الوزارة لا تحتاج الكفاءات التي هي بعمر تجاوز الثالثة والستين، ومع ذلك عدت يحدوني الامل في الحصول على وظيفة تدريسية في احدى جامعات العراق ولذلك قدمت اوراقي الى وزارة التعليم العالي، وبانتظار توفر التخصيصات المالية والدرجات الوظيفية التي ستعلنها الوزارة".
وأضاف الشديدي "اعتب على وزارة المهجرين كونها لم تتعامل بجدية مع عودة الكفاءات العراقية وتتعامل معهم وفق روتين ممل ومعقد".
فيما قال علاء العزاوي الحااصل على شهادة الماجستير في ادارة الاعمال لوكالة (اصوات العراق) إن "الوعود هي الشيء الوحيد الذي حصلنا عليه".
وبين "انا انتظر الآن اطلاق التخصيصات من قبل وزارة المالية، كون وزارة التعليم العالي تؤكد ان سبب تأخير تعيينا في الجامعات العراقية سببه عدم موافقة وزارة المالية على اطلاق التخصيصات المالية للدرجات الوظيفية التي اقترحتها الوزارة".
في حين أوضح الدكتور طارق الدليمي الحاصل على شهادة البورد والماجستير في الامراض النفسية لوكالة (اصوات العراق) "فوجئت بعد عودتي بعدم قبولي كاستاذ جامعي بحجة ان قانون الخدمة الجامعية لا يسمح بعودة من تجاوز عمره الثالثة والستين. وبالتالي فقدت فرصتي في الدولة التي كنت اعمل فيها وفرصتي في خدمة وطني".
وفي المقابل، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد ذياب العجيلي لوكالة (اصوات العراق) إن "الوزارة تستعد وتوفر كل السبل لاحتضان هذه الكفاءات حيث تم تعيين المئات منهم في الجامعات العراقية المختلفة والمؤسسات العلمية التابعة للوزارة".
وبين الوزير أن "العقبة الوحيدة التي صادفتنا هي عدم وصول التخصيصات المالية للدرجات الوظيفية التي تحتاجها الوزارة، لكن ومن خلال مطالبة مجلس الوزراء ووزارتنا تم حسم الموضوع ووعدتنا وزارة المالية باطلاق التخصيصات قريبا. ونحن نفتح صدورنا وقلوبنا بوجه كل الكفاءات العراقية التي تريد المساهمة في بناء العراق الجديد".
فيما قال المستشار الاداري للوزارة صلاح عبد القادر النعيمي لوكالة (اصوات العراق) "لقد عملنا كل ما في وسعنا من اجل اعادتهم، حيث استقبلنا جميع الطلبات التي وردتنا عبر الايميلات او المراجعة الشخصية، بعد تعبئة الاستمارات الخاصة وتدوين المؤهلات وارفاق المستمسكات الكاملة".
وأضاف "نقوم بعدها وخلال (72) ساعة بارسال الطلبات الى الدائرة القانونية والادارية لاستحصال الموافقات الرسمية لتعيينهم. وهناك يتم وضع الاضابير عبر تسلسلات وليس لدينا اي تأخير في انجاز هذا العمل الذي يخدم العراق".
وبين أن "هناك مقترحات قدمتها الوزارة من اجل استيعاب جميع الكفاءات العراقية وهي قيد المناقشة، ومنها ان يعمل البعض منهم كمستشارين لرؤوساء الجامعات وعمداء الكليات اوتعيينهم في المراكز العلمية ومراكز الخبرات للاستفادة من خبراتهم".
وأعرب النعيمي عن أمله في أن "تحظى هذه المقترحات بالموافقات الاصولية لنكون قد اسهمنا في اعادة جميع ابناء الوطن الى حضن وطنهم، ونتمنى على وزارة المالية اطلاق التخصيصات الكافية للوزارة حتى لا تتأخر اوامر التعيينات".
إلى ذلك، قالت مدير اعلام الوزارة سهام الشجيري لوكالة (اصوات العراق) إن "الوزارة تبذل مساعيَ عديدة لاستحصال موافقة مجلس النواب على اجراء تعديلات على فقرات قانون الخدمة الجامعية التي تخص اعمار المتقاعدين".
وبينت أن "هذا الاقتراح يأتي لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الاساتذة والتدريسيين، وخصوصاً الكفاءات العائدة من الخارج والتي تبذل الوزارة جهودا كبيرة من اجل تعيينهم، لكنها تصطدم بقانون الخدمة الجامعية الذي حدد عمر 70 عاما للاستاذ والاستاذ المساعد و63 عاما للمدرس والمدرس المساعد ويمدد الى 68 عاما في حالة حصوله على موافقة من مجلس الوزراء".
وأضافت الشجيري أن "الوزارة ما زالت تتبنى مقترحات عديدة من شأنها مساعدة جميع الراغبين بالعودة الى الوطن والمشاركة في عملية بناء الوطن".
ع ا ق (تح) - ش م