This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

رابطة المبرات تدخل الفرحة والسرور الى عالم الاطفال المصابين بالتوحد وتتفقد اكاديمتهم المتميزة
02/06/2009

رابطة المبرات العراقية- بغداد 

دأبت رابطة المبرات العراقية على الأحتفال بيوم الطفل العالمي، والذي يصادف الأول من حزيران من كل عام، وذلك من خلال أقامة احتفالية في احدى المنظمات المنضوية تحتها، والتي يتخللها تقديم هدايا للأطفال، وخصوصا (الأيتام منهم) لتذكيرهم على الاقل بان لديهم عيدا يحتفل به أقرانهم من أبناء المعمورة.
أحتفال هذا العام اتخذ منحى جديدا، وذلك بأقتصار المحتفى بهم على شريحة بدات تدخل الى عالم الطفولة بقوة، هي شريحة (المتوحدون)، والذين لا يدركون أن لهم عيدا كأطفال، بل أنهم أصلا لا يعرفون من هم، وما هو العالم الذي يعيشون فيه، حيث حددوا لأنفسهم عالما خاصا صنعته الأقدار، وتقوقعوا داخله بعيدا عن العالم الخارجي وصخبه، لذلك كان لا بد من التوجه لزيارتهم، ومحاولة الولوج وبحذر شديد الى عالمهم الصغير هذا، في أكبر المؤسسات المتخصصة في العراق في هذا المجال،  والعاملة بنشاط ضمن مؤسسات رابطة المبرات العراقية، وقد تزامن ذلك مع أفتتاح المقر الجديد للأكاديمية العراقية للتوحد والتربية الخاصة دون أية ترتيبات مسبقة.
لم تكن هي احتفالية بما تعنيه هذه الكلمة، فقد أقتصر الامر على حمل هدايا هي     ( 45 )قطعة ملابس من النوع الجيد ولكلا الجنسين، تم نقلها أولا الى غرفة الأدارة حيث أستقبلتنا السيدة الفاضلة (نبراس سعدون) رئيس الأكاديمية بما يليق بالأستقبال والاعتذار عن عدم تأهيل الأكاديمية بالشكل المطلوب، حيث التقينا في هذه الغرفة بأول المتوحدين الطفل (بكر) البالغ من العمر 7 سنوات والذي أصيب بهذه الحالة عندما كان عمره 8 أشهر أثر مشادة عائلية.
والدة المتوحد والتي تعمل (طبيبة سونار) ذكرت أن طفلها هذا هو آخر العنقود، وهو طفل غير عدواني وعلاقته جيدة مع أخوته واخواته، الا أن المشكلة الحقيقية تكمن في أنه ليس لديه سيطرة على عمليتي (الأدرار والخروج)، وهذا مما يقتضي أستخدام الحفاظات على مدار الساعة، وان هكذا حالة تسترعي أيضا أنتباه القائمين على الأكاديمية، حيث يكون لهم وضعا خاصا. لقد لاحظنا وبعد قيام أحدى المعلمات بتقديم الحلوى للموجودين داخل الغرفة ومنهم (بكر)، الى قيامه فور أستلامه لقطعة الحلوى بتسليمها الى شقيقه الاكبر، الا أننا عندما قدمنا له قطعة الحلوى التي قدمت لنا رفض أستلامها
بعد الأستئذان لللقيام بجولة للتعرف على أقسام هذه الاكاديمية، بدأنا بالطابق الأول وقد رافقتنا فيها الأنسة آلاء مسؤولة الاعلام.
كانت محطتنا الاولى الغرفة الخاصة بالألعاب، حيث ضمت مجموعة من الكرات المتنوعة الأحجام والموزعة بصورة عشوائية داخل الغرفة، والتي غلب عليها اللون الأحمر (وهو اللون المفضل لدى المتوحدين).
في أقصى الزاوية اليمنى من الغرفة كان هناك (بيت للألعاب)، تتوزع على أرضيته مجموعة من الدمى والكرات الصغيرة، يشغل جزءها الأكبر (متوحد) يلهو ويلعب دون أن يلتفت الينا، بل حتى انه لم يكترث أصلا لوجودنا. في الزاوية المقابلة كان هناك أيضا ما يماثله، الا انه كان خال من الزوار، بأستثناء وجود مجموعة من الألعاب. وسط الغرفة كان هناك جهاز لتحريك الأرجل أشبه بـ(جهاز الرشاقة) كانت تمتطيه أحدى المتوحدات، وبمساعدة مدربة لتعليمها على التركيز في الحركة. وكانت تلهو هناك أيضا متوحدة منشغلة بسيارة للأطفال.
أنتقلنا الى الغرفة الثانية، والتي تحتوي على رفوف أنيقة تشغل الحيز الأكبر منها ألعاب مختلفة، أولها ألعاب خاصة بـ(الأصوات) لتعويد المتوحد على سماع الأصوات، لأن معظمهم لديهم صعوبات في السمع والنطق، وأخرى خاصة بـ(اللمس)، وثالثة خاصة بعملية (الفتح والغلق)، ألعاب خاصة بـ(العد والفرز) والتي يسمونها أصطلاحا (تآزر حركي)، أجهزة تسجيل تعمل على البطارية لعلاج النطق، أجهزة شهيق وزفير، أجهزة خاصة بـ(عملية التصفيق) وهي على شكل كفين متساويين، منها ما هو كبير الحجم ومنها ما هو صغير، وان اهم ما في هذه الغرفة، هي وجود منضدة خاصة يجلس عليها المتوحد لممارسة أحدى هذه الأنشطة وبما يتناسب مع حاجته الفعلية.
وهناك في الجزء الثاني صف دراسي متكامل من مناضد وسبورات ألا أنه خال من الطلبة بأنتظار قبول أطفال جدد لشغل هذا الصف.
لقد ذكرت لنا الأنسة (شيماء) والتي استدعتها مسؤولة الاعلام، بأعتبارها الخبيرة في هذا المجال، وبعد أن أوجزت لنا فائدة كل من هذه الاجهزة والألعاب، أن تحديدها يتم على ضوء نقاط الضعف لدى المتوحد مثل (ضعف النطق)، وكذلك التركيز على حركة اليد والعين، بأعتبارهما أنهما الأكثر فاعلية لدى المتوحد، لذلك تبذل جهود استثنائية من أجل تنظيم حركتهما وتهذيبهما بالأستعانة بهذه الوسائل.
لعل أكثر الأشياء التي يولع بها المتوحدون، وكما بينت لنا الآنسة المذكورة هي (الموسيقى)، لذلك فأنهم يعملون جاهدين على أن يحيطوهم بأجواء موسيقية حتى ولو كانت بأجهزة بسيطة وبالحد الادنى، وذكرت أن أكثر ما يستفز المتوحد ويفقده صوابه كليا، هو (الجو الحار)، والحقيقة أن عبارتها  الأخيرة لم تبعث عندنا على الأرتياح، وجال في مخيلتنا كيف ستتصرف المشرفات على المتوحدين حيال ردود أفعالهم، في بلد تتجاوز فيه درجة الحرارة في فصل الصيف أكثر من خمسين درجة مئوية، وسط انقطاع التيار الكهربائي، وعجز المولدات عن تشغيل أجهزة التكييف (في حالة وجودها) بالكفاءة المطلوبة.
أنتقلنا الى الطابق العلوي من الأكاديمية والذي يضم الصفوف التي ينتظم فيها المتوحدون، وبمجرد دخولنا الى الصف والذي كان يضم خمسة من المتوحدين يجلسون على طاولات بعضهم يلهو بالوسائل التعليمية الموجودة امامهم وبعضهم جلس واجما، بدأ أحدهم بالصراخ،  دون أن يكون هنالك ما يدعو الى ذلك، وقد بينت المشرفة بأن هذه حالة طبيعية لمجرد دخول أي شخص من خارج الوسط العامل في الاكاديمية الى الصفوف، حيث ينتهزون ذلك كوسيلة لأخراجهم من الصف وألحاقهم بامهاتهم اللواتي يتواجد بعضهن في غرف الانتظار في الطابق الأول.
أنتقلنا الى الصف الأخر وكان يضم ثلاث من المتوحدين، بنتان وولد واحد، وتدير هذا الصف المعلمة المخضرمة (أنعام)، والتي دعاها حبها لهذه المهنة والعمل الانساني الذي تقوم به، الى الاستمرار بالعمل حتى بدون راتب، بالرغم من حاجتها الماسة اليه، بعد أن تناهى الى أسماعها أنه لا توجد هناك تخصيصات خلال الأشهر القادمة كرواتب للمعلمات، فبادرت لأبلاغ المديرة بانها على استعداد للعمل حتى لو وصل الأمر الى سنين دون أي مقابل.
بعد معرفة الجو العام، أقترحنا على المشرفات القيام بجلب الملابس وتوزيعها عليهم ورصد ردود أفعالهم، دون تكليفهم عناء النزول الى الطابق الارضي، حيث تم القيام بذلك، وعرضها على أرضية الغرفة، حيث وضعت الملابس البناتية بجانب والولادية بجانب أخر، والحقيقة ورغم الألوان الزاهية لمعظمها، فأننا  لم نلاحظ أي اهتمام حقيقي من لدن المحتفى بهم، وتولت المعلمات أختيار قطعتين لكل طالب وطالبة وحسب القياس.
لعل أكثر ما جذب أنتباهنا هو المتوحد (يحيى) الذي قمنا برفعه الى الأعلى عدة مرات رافقها موجة من الضحك لم نكن نتوقعها، وبعد أن قمنا بهذه الحركة قمنا بأعادته الى معلمته، وبمجرد القيام بذلك أنفجر بالبكاء مما أضطرت المعلمة الى حمله  خارج الصف، وبينت انه بحالة يحتاج الى تهدئة حتى يعود لوضعه الطبيعي، وقمنا بنفس الفعالية مع متوحدة اخرى، الا أنه لم يظهر منها نفس رد الفعل القوي الذي أبداه زميلها، بالرغم من أن الأبتسامة لم تفارقها ونحن نرفعها ونعيدها عدة مرات
أختلف الحال في الصف الآخر، حيث كانت أشد المهتمات بعملية التوزيع هذه، طفلة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، وقد بينت المسؤولة ان هذه الطفلة مصابة بالكآبة اضافة الى التوحد، الا أنه وبسبب تشخيص هذه الحالة مبكرا، وتعاون أهلها التام فان هناك تحسنا ملحوظا في وضعها العام.
أستلمت الطفلة قطعتين وضمتهما الى صدرها الطري، وبعد ذلك نبهتها المشرفة الى أن لديها حقيبة خاصة، وفعلا قامت بجلب الحقيبة، وطلبت منا أدخال قطع الملابس داخل حقيبتها الصغيرة وهذا ما تم فعلا.
لقد ذكرت المشرفة المختصة أن أكبر المشاكل التي تعيق عملية تطوير أداء المتوحد هو عدم تعاون أهاليهم، أما بسبب المشاغل الكثيرة لذويهم، حيث يحتاج المتوحد الى تفرغ شبه تام، مابين قضاء حوائجه وتدريبه وتأهيله، أو انخفاض المستوى التعليمي بالأخص الوالدة، أو عدم التفرغ، حيث أن عمل افراد العائلة هو مكمل تماما لعمل الاكاديمية، وأنه في حالة عدم أتباع ذويهم للنصائح والأرشادات، الواجب القيام بها فان وضع المتوحد لن يشهد أي تحسن، والعكس بالعكس، لذلك تسعى الأكاديمية لأحضار أهاليهم الى الاكاديمية وخصوصا الأمهات لمراقبة بدقة ما يتم القيام به من فعاليات فيها، وتطبيق ذلك حرفيا في البيت، وفتح دورات سريعة لتعليمهن بعض المهارات الأساسية، كون ذلك الوسيلة الوحيدة لتحسين وضع (المتوحد)، باعتبار أن حالة (التوحد) لا تحتاج الى عقاقير وأدوية بل تحتاج الى القيام ببعض الأعمال والممارسات والمستوحاة من تجارب حقيقية وأسس علمية صحيحة، في سبيل أخراج هذا الكائن البرئ،  من هذا العالم الذي حبس نفسه فيه الى العالم الواسع الرحب وتأهيله وتدريبه لكي يكون انسانا سويا ولو بالحد الادنى
مع التقدير
وليد عبد الأمير
2/6/2009