اخبار العراق
بغداد(شامل عبدالقادر): قبل ان تطأ قدما المسافر القادم من كردستان العراق ارض بغدادوعند اقترابه من بوابة بغداد التي لم يكتمل بناؤها منذ شهور طويلة وستبقى معطلة لشهور اخرى لاسباب ودوافع لايعرفها الا الله والمقاول والصراف!
بمحاذاة البوابة الاسمنتية قبالة مدينة الزهور(الحسينية سابقا) تطالعك اولى الرواسي المصنوعة من الكونكريت الذي يجثم على صدر بغداد بكل ثقله ووحشيته والوانه الباهتة والناس هنا في بغداد منقسمون كالعادة بين مؤيد لفكرة الحواجز الكونكريتية ومعارض لها بقوة!
من هذ الطريق ذو المنخر الواحد تستهدفك اولى السيطرات بعذاباتها وتكون انت الذي نزلت من السليمانية بست ساعات قد تمضي ثلاث ساعات كاملة قبل ان تصل الى مبتغاك في العاصمة بسبب كثرة السيطرات العسكرية والنظام المروري الفاشل في بغداد.
لن اتجنى على رجال المرور البغداديين بوصفي نظامهم ب (الفاشل)ذلك ان هناك معايير واحكام كثيرة ومتنوعة تؤكد كلامي .
انا لااتهم بل اشير بوجود خلل كبير وثغرة مرورية واسعة في الضبط والربط - بلغة اهل العسكر كما يقولون_ ولمست بعيني تجاوزات ضبطية يرتكبها سواقون من دون ان يتعرضوا للمحاسبة من رجال المرور المنتشرين في ساحاتها ومقترباتها بشكل ملحوظ .
تلاشي ارادة رجال المرور وضعف سيطرتهم على حركة المارة والمركبات اسهم الى حد كبير بتصاعد نغمة سواقي المركبات الخاصة والعامة وتحللهم من اي التزام يحترم قواعد السير والمرور وتحولت بغداد كما رايتها في جانبيها الكرخ والرصافة الى (كل حارة ايدها الها) كما يقول الاخوة في سوريا!!
قلنا وقال اهل بغداد في بداية هبوط هذه المخلوقات الكونكريتية في محلات بغداد
وشوارعها لتفصل حي الحرية عن حي العدل والقاهرة عن الصليخ والاعظمية عن الكاظميةوالغزالية عن الشعلةوووووووعشرات المحلات التي عزلت بعضها عن الاخر لتامين سلامة السكان وقطع الطرق على منفذي الارهاب!
في مرات كثيرة تحولت السيطرات العسكرية الى خانق مروري واضح المعالم بل والى وسيلة ممكنة لتنفيذ عمليات تفجير السيارات المفخخة من خللا انتهاز فرصة تكدس عشرات المركبات عن عنق هذه السيطرة او تلك.
اذكر ان زميلا صحفيا قاد سيارته والى جانبه جلست زوجته وتوقف بسيارته كالعادة في منتصف السيطرة العسكرية المدججة بالجنود والسلاح وفجأة دوى انفجار كبير !
استشهد الشاب الصحفي وجرحت زوجته.. تخيلوا حصول انفجار عبوة ناسفة في السيطرة والسؤال هو اذن ماجدوى السيطرات اذا كان الارهابيون قد نجحوا بالوصول اليهم وزرعوا عبوات في اماكن سيطراتهم وبهذا تحولت السيطرات الى افخاخ لقتل المواطنين الابرياء.
في منطقتي الوشاش والحرية تتكدس السيارات في نقطة سيطرة لاداعي لها لخلقها ازمة مرورية عارمة وخاصة ايام لهيب الصيف البغدادي!
الناس يتساءلون عن جدوى وجود عشرات السيطرات المعرقلة لحركة السيارات وتعد دافعا ممتازا للتفجير وزرع العبوات؟!
ما معنى ان تضع الجهات المختصة سيطرة عسكرية عن فتحات جسر 17 تموز في باب المعظم الذي يشهد حركة قوية وكبيرة وواسعة من تنقل السيارات الكبيرة والصغيرة الخاصة والعامة وتخيلوا ما تفعله هذه النقطة العسكرية من زحام مروري وتعطل في مصالح الناس.
لقد فرضوا خطة الامن على بغداد من خلال الاف الاطنان من الكتل الكونكريتية التي تطوق احياء بغداد او التي تفصل بينهاوالتي اصبحت بمرور الايام غير ذات جدوى او منفعة بقدر الحاقها الاذى النفسي للمواطنين!
زائر بغداد يشعر كليا بالفروق الهائلة بين احوال العاصمة الغارقة في فوضاها العارمة وبين محافظات كردستان الهادئة .
لااعرف لماذا يتجاهل رجال المرور صلاحياتهم القانونية في محاسبة المستهترين من سواق المركبات العامة والخاصة عند استعمالهم المفرط لالة الهورن المزعجة؟! ولماذا يكتفون بعقوبة المخالفين الذين يمتنعون عن استعمال احزمة الامان؟!
ان بغداد تختنق برغم الفعالية الايجابية والناجحة لالاف الكتل الكونكرتية التي اوقفت عمليات ذبح اهل بغداد لبعضهم !
اعتقد ان تصريحات الدكتور تحسين الشيخلي المسؤول عن الجانب المدني في تنفيذ خطة فرض القانون فيها جواني مريحة وايجابية عندما اكد لاكثر من مرة عن النية برفع اعداد من هذه الكتل عن بعض شوارع بغداد ومحلاتها كما بشر البغداديين بفتح شوارع بغداد لمرور السيارات بعد ان اغلقت لسنوات طويلةلاىسباب امنية.
المطلوب بعد ان حققت القوات الامنية العراقية فرض القانون في اجزاء كبيرة وواسعة من العاصمة فتح نوافذ جديدة وتشغيل رئات جديدة لاهل بغداد وتخليصهم من ةمبالغات (الاستراتيجيين الامنيين!!) في رسم احوال معقدة للعاصمة الحبيبة.
هل نشهد خلال الايام المقبلة تحرر بغداد من قشرتها الكونكريتية الصلبة التي اثقلت عليها انفاسها؟ّ وهل تعود بغداد المدورة الى وصفها الاول بعد ان منحها الارهاب صفة بغداد المسورة!!