بوادر انفراج أزمة تظهر في تصريحات مسؤولي البلدين وبغداد تدعو الحكومة الكويتية إلى مواقف منصفة
بغداد - الصباح
فيما شرع عدد من النواب بتحركات حثيثة لاصدار قرار برلماني يتضمن الطلب بتعويضات مالية من الكويت تقدر بـ 4 ترليونات دولار عن الاضرار التي نجمت عن دخول القوات الاميركية وتدمير البنية التحتية، يسعى رئيس البرلمان الدكتور اياد السامرائي الى تطويق اية تداعيات محتملة من خلال اعتماد حلول دبلوماسية وسياسية عبر مقترحات ينتظر الرد عليها من قبل الحكومة الكويتية.
وفي حين طالب نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الكويت بموقف منصف ازاء المطالب العراقية باخراج البلد من البند السابع، اعلن رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم محمد الخرافي استعداد بلاده لمعالجة الملفات العالقة.
الدولة: التعويضات بالتعويضات
وقال النائب المستقل في البرلمان عز الدين الدولة في تصريح خاص لـ"الصباح" انه منذ امس الاول بدأنا تحركا حثيثا لمعالجة مسألة التعويضات التي نطالب الكويت بدفعها وستشكل لجان برلمانية لمتابعة الموضوع".وكان النائب عز الدين الدولة قد قدم خلال جلسة امس الاول طلبا لمناقشة موضوع التعويضات الكويتية وقد حاز على اغلبية النواب، اذ ابدى عدد كبير من البرلمانيين وجهات نظر تركزت بشأن ضرورة اشراك الولايات المتحدة باخراج العراق من البند السابع وتفعيل دور الدبلوماسية العراقية على الصعيدين العربي والدولي، ومطالبة الحكومة بالذهاب الى الامم المتحدة لغرض مقاضاة الكويت في دورها ومساعدتها لقوات التحالف الدولي في العام 2003 باحتلال العراق وعقد مؤتمر تحكيمي دولي بشأن القضية.وعد الدولة الاجواء الحالية بانها "ليست ازمة وانما بداية لانفراج" في العلاقة العراقية -الكويتية التي بدأت تأخذ طريقها الصحيح لان العلاقة بعد سقوط النظام كانت علاقة هشة تتمثل بطرف قوي يفرض ما يريد ويملي ما يرغب وطرف اخر يتعامل مع الكويتيين بدبلوماسية خجولة ارضاء لهم ولدفع التهمة باعتبار ان ما جرى للكويت امر لا يرضي كل الاطراف"، مشددا على ضرورة "وضع النقاط على الحروف وتبادل الاراء بشكل منفتح حتى لا تعود المجاملات السياسية مجددا ولا تضيع الحقوق بالكامل ". يشار الى ان الحكومة قد حثت نظيرتها الكويتية الاسبوع الماضي، على اجراء حوارات لغلق الملفات العالقة، والتوجه لبناء شراكة اقتصادية وتجارية بما يخدم مصالح الشعبين، في حين طالب وزير الحوار الوطني الدكتور اكرم الحكيم المسؤولين الكويتيين بسحب مذكرتهم الاخيرة الموجهة الى الامم المتحدةوالمتضمنة طلبا بعدم اخراج العراق من البند السابع، متهما الكويت بمصادرة العشرات من الكيلومترات من البلاد.واوضح الدولة "ان عددا من النواب يدفعون باتجاه الحصول على تعويضات من الكويت، خصوصا ان العراق شهد انهيارا كبيرا في البنى التحتية بعد سقوط النظام ويعيش العراقيون الان بسبب ذلك في ظل ظروف صعبة، وبالتالي فان تحميل الكويت هذه النتائج يعني حصولنا على اضعاف التعويضات التي قدمناها لهم، مقدرا حجم التعويضات التي من المؤمل ان يطالب بها النواب عما لحق بالبنى التحتية وما خسره العراق من ارواح بنحو 4 ترليونات دولار". وشدد الدولة على ان "العراق يرغب ببناء علاقات سياسية متوازنة مع الكويت لكن ليس على حساب مصالح الشعب فالكويت الزمتنا بتعويضات وفق قرارات دولية ومارست دورا خلف الكواليس لاستصدار قرارات عديدة بحق العراق"، مبينا ان "البرلمان يسعى لاقناع الحكومة باهمية اللجوء الى مجلس الامن وتقديم شكوى لان بلدنا احتل من قبل قوات اجنبية بدعم لوجستي من الكويت وعليهم تحمل مسؤولية هذا الامر ولا يعني هذا المطالبة بقضايا قديمة فالعراق يريد علاقات حسن جوار معهم وفي حال رفض الكويت للمطالب العراقية سنطرق الابواب التي نراها تقترب من مطالبنا ". وجاءت المواقف العراقية هذه ردا على تحركات غير مبررة للمستشار في الديوان الاميري محمد عبد الله ابو الحسن الذي اوصل رسائل الى اعضاء مجلس الامن لمنع رفع العقوبات الدولية عن البلد.وكان دبلوماسي غربي كشف لـ"الصباح" مؤخرا، ان مجلس الامن الدولي سيجتمع في حزيران الجاري لبحث التقدم الحاصل في العراق تمهيدا لاخراج البلد من طائلة البند السابع بعد تنفيذه جميع الالتزامات المفروضة عليه، خـاصة المتعلقة بالكويت.
السامرائي يقود مساع لتهدئة التوترات
من جانب اخر قال مصدر مطلع في مكتب رئيس مجلس النواب الدكتور اياد السامرائي في تصريح لـ"الصباح": ان "السامرائي بحث بصراحة وشفافية مع السفير الكويتي لدى العراق علي المؤمن الملفات العالقة بين البلدين واهمها التعويضات والاسرى والحدود والخطوط الجوية"، مشيرا الى ان"الجانب الكويتي عرض وجهة نظره بما يجري وتحدث السفير المؤمن بشأن الوصول الى خطوات متقدمة خلال الحوارات الثنائية في السنوات الست الماضية، الا ان ضعف التجاوب من قبل العراق وعدم اتخاذ خطوات عملية كان ابرز ما يعرقل التوصل الى نتائج ملموسة". ولفت الى ان "رئيس مجلس النواب يسعى الى تطويق اي تداعيات محتملة وعدم استمرار الجو المحموم بين البرلمان العراقي ومجلس الامة الكويتي وهو ما دفعه الى تقديم اقتراحه بتشكيل لجنة حكومية مشتركة، مع الكويت تتناول القضايا المختلف عليها باستثناء القضايا المتعلقة بالقرارات الاممية التي تبقى على حالها، اذ تعمل هذه اللجنة لتفعيل البحث عن حلول في الملفات الاخرى، بالاضافة الى تشكيل لجنة برلمانية عراقية - كويتية مشتركة لتفعيل الرقابة على ما يجري من حوارات من كلا الجانبين، حيث ان اللجنة الحكومية ستكون مسؤولة عن التفاوض واللجـنة البرلمانية مشـرفة علـى الطرفين". واوضح المصدر ان "السفير الكويتي اثنى على المقترح ووعد بنقله الى حكومته لبحثه، كما ان السفير الكويتي ابدى تفهمه لخروج العراق من البند السابع وان كلا الطرفين اكدا ضرورة الوصول الى حل وفق المسارات الدبلوماسية بعيدا عن الحملات الاعلامية"، مبينا ان "رئيس مجلس النواب سيواصل اتصالاته بالمسؤولين الكويتيين، خصوصا بعد ارسال المقترح الى الجانب الكويتي وانتظار الرد منهم وما سيقدمونه من توصيات لتفعيل هذا الموضوع وحل الملفات العالقة التي تبدو قابلة للحل "، منوها في الوقت نفسه بوجود " اكثر من طريق للوصول الى حل متى ما تمت المباشرة باجراءات جدية لتعزيز الثقة بين الطرفين، لاسيما ان الكويت جارة مهمة للعراق ومن الضروري التعامل معها بايجابية مصلحة اخوية".
المؤمن لـ"الصباح ": لا مجال للتعليق
وفي الاطار نفسه، رفض السفير الكويتي علي المؤمن التصريح لـ"الصباح" عن الموقف الكويتي واعدا بالتحدث عن هذا الموضوع في وقت لاحق.الا ان مصادر مطلعة اكدت لـ"الصباح"ان المؤمن سيجري محادثات مع المسؤولين العراقيين.وفي تطور لاحق، شدد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي على ضرورة التحرك السريع وتفعيل اللجان المشتركة بين العراق والكويت بهدف تطويق الخلافات بينهما.وذكر بيان رئاسي تلقت "الصباح"نسخة منه، ان نائب رئيس الجمهورية اكد خلال استقباله امس سفير دولة الكويت لدى بغداد ضرورة العمل على معالجة الملفات العالقة بين البلدين بافضل طريقة ممكنة، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين, وتضع العلاقات الثنائية على اعتاب مرحلة جديدة ومتميزة في العلاقات الدولية".
ودعا الهاشمي السفير الكويتي الى ان "يأخذ بنظر الاعتبار الظروف الصعبة التي يمر بها العراق"، مؤكدا اهمية ان يكون هناك موقف منصف من جانب اشقائه العرب يساهم في التسريع باخراج العراق من هيمنة البند السابع ".
يذكر ان رئيس الوزراء نوري المالكي قد اتهم الشهر الماضي، دولا لم يسمها بالسعي لابقاء العراق في ظل رقابة الأمم المتحدة الدائمة وتحت طائلة الفصل السابع.وفي الكويت، اكد رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم محمد الخرافي حرص بلاده على استمرار العلاقة الطيبة مع جارتها العراق والعمل على معالجة الخلافات فيما بينهما بالاخوة والمحبة.
تأكيد الخرافي جاء في تصريح أدلى به للصحفيين تعليقا على دعوة رئيس البرلمان اياد السامرائي الجانب الكويتي الى ابداء "موقف ايجابي في ملف العلاقات الثنائية بين البلدين وثقته بحكمة الخرافي في معالجة المشاكل العالقة". وقال الخرافي: "سنعمل جميعا على ان نعالج الخلاف فيما بيننا علاج الاخوة والمحبة، وان يكون هناك وئام فيما يتعلق بهذا الموضوع، لاسيما ان البلدين والشعبين عانا من النظام السابق".
واعرب "عن ثقته في ان المصادر الرسمية في حكومتي البلدين ستأخذان بعين الاعتبار العلاقة المشتركة، التي يجب ان نحافظ عليها لصالح الاستقرار في المنطقة ولصالح الامة العربية ووحدة الكلمة العربية.