This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

إصلاح المؤسسة التربوية في مقدمة المعالجات: في مدارسنا.. ظواهر مدانة لاتتناسب مع النظريات التربوية
11/06/2009

 


بغداد - خالد القطان- الصباح
شكلت ظاهرة ضرب التلاميذ في المدارس عائقا امام تطور العملية التربوية والارتقاء بها، اذ تعد هذه الظاهرة من الوسائل المرفوضة صحيا واجتماعيا، وهي حسب رأي علماء النفس والاختصاصيين التربويين تخلق كرها كبيرا لدى التلميذ أزاء المدرسة والدراسة، وبذلك تخسر البلاد شريحة كبيرة من التلاميذ الذين سيتركون مقاعد الدراسة نتيجة لتعرضهم للضرب والاهانات من قبل بعض معلميهم، هؤلاء التلاميذ الذين ينبغي ان يكونوا قادة المستقبل وذخر الوطن في التطور والنمو تبقى آثار الضرب عالقة في نفوسهم، وقد تظهر على شكل حالات تضر بالمجتمع، وبالرغم من التعليمات والتوصيات المشددة التي تعممها وزارة التربية على مديريات تربيات المحافظات، التي تمنع ضرب التلاميذ وتحت اي مبرر كان، الا ان بعض مدارسنا مازالت تمارس هذه الاساليب غير الحضارية تحت مبررات كثيرة . قد يكون العام الدراسي الحالي على وشك الانتهاء لكن الظاهرة الآخذة بالتعمق ينبغي ان تجد من يدرسها خلال العطلة الصيفية، لوضع معالجات وحلول تنفذ مع بداية العام الدراسي المقبل.
أسلوب النصح والإرشاد
يقول مدير الاشراف التربوي في تربية الرصافة الاولى، هاشم محمد حطاب السهلاني : ان ظاهرة العنف والضرب في مدارسنا، ظاهرة قديمة ولا تتناسب مع النظريات التربوية الحديثة، وقد دأبت وزارة التربية على معالجة هذه الظاهرة، واصدرت التعليمات التي تمنع منعا باتا ضرب التلاميذ لاي سبب كان، واتباع اسلوب النصح والارشاد والتوجيه . واضاف السهلاني : لقد تمت معالجة الكثير من الحالات التي ترد الينا بخصوص ضرب التلاميذ والطلبة من خلال عقد مجالس التحقيق، ومعاقبة المقصرين من الهيئات التعليمية والتدريسية . واشار السهلاني، الى ان اولياء امور التلاميذ يتحملون جزءا من المسؤولية في انتشار هذه الظاهرة، لعدم توجيههم ابناءهم بالالتزام والمواظبة على الدوام وتحضير الدروس والتربية الصحيحة، لاسيما ان تلميذ المدرسة الابتدائية في هذه المرحلة العمرية كثير الحركة والمشاكسة .
المرشد التربوي الاجتماعي
وقالت المشرفة ميسون العلي : ان ظاهرة ضرب التلاميذ، ظاهرة غير تربوية وليست حضارية، وهي ممنوعة في المدارس، ويلجأ اليها بعض المعلمين في بعض الاحيان ويعدونها رادعا للتلميذ، وسبب اجبار المعلم على ضرب التلميذ هي اسرته وعدم اهتمامها به وبتوجيهه، واذا كان التلميذ يأتي الى المدرسة وهو موجه من اسرته في الالتزام بالدوام وتحضير الدروس وعدم المشاكسة في المدرسة ونظيف الجسم والملابس فان المعلم لا يجبر على ضربه او تعنيفه . واضافت العلي : هنالك مسؤولية مشتركة بين اسر التلاميذ وبين ادارة المدرسة للقضاء على هذه الظاهرة السلبية او التخفيف منها، ويجب ان يكون هنالك تعاون من خلال مجالس الآباء والمعلمين عن طريق الادارة والمراجعات المستمرة لأولياء الأمور، فالمدرسة ليست للتدريس والتعليم فقط، وانما هي مؤسسة تربوية وهدفنا هو التربية والتعليم فالتربية سبقت التعليم والمفروض ان نربي التلميذ ثم نعلمه ونبني شخصيته ليكون نافعا للمجتمع مستقبلا، وان يكون انسانا مستقيما وذا اخلاق حميدة، وهذا يرجع بالاساس للبيئة التي ينشأ فيها التلميذ وهي الاساس ثم تأتي المدرسة لتكمل بناء شخصية التلميذ . واشارت السيدة العلي الى ان هنالك مدارس يوجد فيها ضرب التلاميذ وهنالك مدارس لا توجد فيها هذه الظاهرة، والسبب هو البيئة التي يعيش فيها التلميذ، وهذه الظاهرة مرفوضة في المدرسة ولكن يجبر المعلم عليها لان التلميذ يأتي الى المدرسة وهو غير مهيأ الى الدراسة، ولا يعرف كيفية التعامل مع المعلم، وهنالك بعض التصرفات التي تبدر من بعض التلاميذ منافية للاخلاق واكبر من عمر التلميذ، لاسيما اذا كانت المدرسة مختلطة، وبذلك يجبر المعلم على عقوبة التلميذ المسيىء، ويقول انا اعاقب هذا التلميذ مثلما اعاقب ابنائي في البيت اذا اساؤوا التصرف .
 واكدت ، ان الضرب اسلوب خاطىء لمعالجة اية مشكلة تحصل في الصف او في ساحة المدرسة، والمفروض ان يتبع المعلم اساليب اخرى بديلة عن الضرب، باستدعاء ولي امر التلميذ واتباع اساليب التوجيه والانضباط واتخاذ الاجراءات التربوية الصحيحة، لاسيما هنالك مشرفون تربويون اختصاصهم علم النفس والتربية، اضافة الى ضرورة التعاون مع الادارة ومع المرشد التربوي ومرشد الصف . وتابعت المشرفة العلي : لدينا في بعض المدارس وليس جميعها مرشد تربوي اجتماعي، الا ان وزارة التربية بدأت بخطوات جيدة لتعميم المرشد التربوي الاجتماعي على جميع المدارس الابتدائية، بعد ان كان مقتصرا على المدارس المتوسطة والاعدادية فقط ، ولدى هؤلاء المرشدين سجلات تثبت فيها ملاحظاتهم عن كل طالب وهنالك تعاون بينهم وبين ادارات المدارس . وتعتقد العلي، ان تجربة المرشد التربوي الاجتماعي يجب ان تبدأ من الدراسة الابتدائية، وان يؤكد عليها بشدة في هذه المرحلة الدراسية، لانها الاساس في بناء شخصية الطالب، التي منها ينتقل الى الدراسة المتوسطة والاعدادية ثم الدراسة الجامعية.
  خدمة العملية التربوية
اما حسين اسماعيل هاشم الياسري، مشرف، فيقول : ان ظاهرة الضرب من قبل الهيئات التعليمية والتدريسية في المدارس غير مقبولة، ويجب علينا ان نأخذ بنظر الاعتبار توعية التلميذ وتوجيهه الوجهة الصحيحة، لكي نزرع الرغبة في نفسه للمجيء الى المدرسة، ونزع حالة الخوف منه، لان الخوف يولد النفور من المدرسة والهروب منها، والمعلم هو مرب، والمربي الفاضل يجب ان يتحلى بالاخلاق الفاضلة امام تلاميذه وابنائه وان يربيهم على الفضيلة والاخلاق، ومن ثم تعليمهم، ولذلك علينا ان نبتعد عن الضرب، لانه وسيلة لا تؤدي الا الى انخفاض المستوى التعليمي وهروب التلميذ من المدرسة والخوف من المعلم. واضاف الياسري : نوصي ان يتعامل المعلم مع التلميذ معاملة حسنة، وان تكون علاقته بالتلميذ علاقة الأب بابنه، من اجل الارتقاء بالعملية التربوية نحو الافضل، وللحصول على مستوى تعليمي اعلى واحسن . وناشد الياسري وزارة التربية بفتح دورات تربوية للمعلمين والمعلمات في هذا المجال، لكي يؤدي المعلم واجباته بالصورة المرغوبة والافضل . وتابع الياسري : لقد عانى الشعب العراقي كثيرا في ظل النظام السابق، واليوم نحن نتوجه لخدمة العملية التربوية لتنشئة جيل مدرك لمهماته ودوره في بناء الوطن، وان نزرع بين الجميع روح التعاون والاخوة من اجل التطور نحو الافضل، ونرجو ان نكون عند حسن ظن الجميع كقادة تربويين لخدمة اطفالنا واجيالنا.
قصور في إعداد المعلم
وقال المشرف عبد الرسول هاشم عطية : ان ظاهرة ضرب التلاميذ في المدارس تشترك فيها عدة عوامل، ويفترض ان تتكاتف كل الجهود من اجل القضاء عليها، وقسم من هذه العوامل تتحملها الوزارة بمستلزماتها وبناياتها المدرسية، وقسم تتحملها معاهد اعداد المعلمين والمعلمات، وقسم منها يتحملها المجتمع والبيئة والعائلة من ناحية تربية ابنائها، ويفترض بالوزارة ان توفر ابنية مدرسية على وفق القياسات التربوية، وغرف دراسة ملائمة، اذ لا يمكن ان نطالب المعلم بضبط اعصابه في صف مهيأ لـ ( 30 ) طالبا، بينما يتواجد فيه ( 80 ) طالبا، اضافة الى عدم توفر مستلزمات الدراسة . واضاف عطية : ان تقليل عدد الفرص واوقات الاستراحة بين الدروس ينعكس سلبا على نفسية المتعلم سواء كان تلميذا او طالبا، فانهما يحملان طاقة حركية يضطران الى افراغها داخل الصف في مشاكسة الزملاء، لانه ليس لديهما مجال خارج الصف فالفرصة ( 5 ) دقائق وهي قليلة جدا، وهنالك عدد من المدارس لا تعطي فرصة استراحة للتلاميذ، وتقوم بدمج الدرس الاول مع الثاني، ومعظم بنايات المدارس فيها دوام ثلاثي اي ثلاث مدارس تداوم في بناية واحدة، ووقت الدوام ( 3 ) ساعات، وبذلك لا يتوفر وقت للعب التلميذ وتفريغ طاقاته ليأتي الى الصف وهو مهيأ للدراسة . واشار عطية الى ان هنالك قصورا في اعداد المعلم، ويفترض في اعداده ان يكون هنالك تكثيف في دروس علم النفس التربوي، وعلم نفس الطفل، وعلم نفس الكبار، وهذه المناهج الموجودة في معاهد اعداد المعلمين وكليات التربية، دروس ثانوية عدا دروس الاختصاص، ويجب ان يكون هنالك تركيز على دروس علم النفس، مثلما هو موجود في دروس الاختصاص، فطالب كلية التربية مثلا قسم التاريخ او اللغة العربية يدرس دروس اختصاص اكثر من دروس علم النفس او التقويم والقياس والى آخره من الدروس التربوية، ويفترض ان تكثف هذه الدروس في اعداد المعلمين والمدرسين . واوضح عطية : ان المجتمع فيه الكثير من اساليب التوعية، وعلينا استثمارها في القضاء على ظاهرة ضرب التلاميذ، منها تفعيل مجالس الآباء والمعلمين والمجالس المحلية في المناطق والاحياء ، وهذه المجالس من الممكن ان تزورها ادارات المدارس وتتفاعل معها، وسابقا كنا في المناطق الريفية يزور المعلمون مضايف شيوخ العشائر ويلتقون بالعوائل، وهنالك تفاهم ومساعدة بين العوائل والمعلمين، اما الان فبسبب اكتظاظ المدينة والمشاغل الحياتية الكثيرة، ربما فقدت هذه الزيارات، وعلينا ان نفعلها من خلال التجمعات الجماهيرية التي تحصل في المناطق . وتابع عطية : على المواطنين ان يتعاونوا مع المدرسة وكل في منطقته، الخطيب في الجامع وشيخ العشيرة في عشيرته، وكذلك تعاون النخبة المثقفة الموجودة في المنطقة، ويفترض بهؤلاء جميعا ان يتعاونوا مع المدرسة كمدير ومعلمين . واضاف : هنالك فجوة شاسعة بين العوائل والمدرسة، وكوننا تربويين نعاني من مشكلة وهي ان ( 90 ) بالمئة من اولياء امور التلاميذ لا يراجعون ادارة المدرسة الا في نهاية السنة الدراسية، ويستخدمون اساليب كثيرة للتأثير على الادارة من اجل انجاح ابنائهم كأن يأتون بأشخاص كواسطة وغيرها من الاساليب الاخرى، وعلى العوائل ان توصي ابناءها ان المعلم مثل الوالد، وان طاعة الوالد يجب ان تعكس في طاعة المعلم . واكد عطية، وكوننا مشرفين ومديريات تربية ووزارة قد ابلغنا الهيئات التعليمية ان التلاميذ مثل ابنائكم، ويجب ان يكون التعامل معهم على هذا الاساس، وتوجيهاتنا وتوجيهات الوزارة توصي بمنع العقاب البدني ضد التلاميذ واللجوء الى العقاب التربوي، يرافقه التوجيه والارشاد.
1212إصلاح المؤسسة التربوية
وقال المشرف الاداري الاقدم في مديرية تربية الرصافة الاولى، مهدي علي الموسوي : ان العنف في العراق ظاهرة وجدت في ظل حكم النظام الديكتاتوري السابق، وكانت هذه الظاهرة تمارس على الشعب العراقي بصورة كبيرة، ولا يمكن الاقلاع عن هذه الظاهرة السلبية بسهولة او باصدار امر اداري او قرار حكومي لانها سايكولوجية نفسية ترسخت في نفوس الكثير من العراقيين وبما ان هنالك تسطيحا للفكر وتبسيطا للمفاهيم ولهذا يرى المعلم ان الامور يمكن حلها باللجوء للعنف، وان وزارة التربية منعت العنف منعا باتا ولا تسمح به باي شكل من الاشكال . واضاف الموسوي : ان قلة امكانية المعلم في بعض الاحيان وعدم امتلاكه الوسائل التربوية المهنية التي تجعله قادرا على ان يوصل المادة الى الطالب، وعدم وجود البنية التحتية الحقيقية التي تمكن المعلم من ان يكون قادرا على اداء واجبه، كل هذه الامور تجبر المعلم على ممارسة ضرب التلاميذ، حيث ان المعلم يدخل الى الصف المدرسي وفيه اكثر من ( 50 ) او ( 60 ) طالبا، وربما يتجاوز العدد ( 100 ) طالب، في حين ان غرفة الصف لا تستوعب اكثر من ( 25 - 30 ) طالبا ، وبذلك يقع المعلم تحت ضغط نفسي هائل ولا يستطيع ان يسيطر على طلابه ولا يستطيع ان يوصل المادة العلمية اليهم مما يلجئه في بعض الاحيان الى استخدام الضرب لسبب خارج عن ارادته . واشار الموسوي الى ان هنالك وضعا مزريا تعيشه الكثير من العوائل العراقية، ما يضطرها الى تشغيل ابنائها بعد الدوام، وهذا الطالب ياتي الى المدرسة من دون اي تحضير او تهيئة، ما يشكل عبئا على نفسية المعلم وجهدا مضافا عليه، ويحد من طموحه على جعل التلاميذ مستوعبين لمادة الدرس . واكد الموسوي ان موضوع ضرب التلاميذ شائك ومعقد ويحتاج الى اعادة نظر جذرية للعملية التربوية، من حيث البنية التحية وتأهيل المعلم وتهيئة البناية المدرسية الملائمة والمنهج ومن حيث الكفايات التي يجب ان يتوفر عليها جميع القائمين على العملية التربوية، وهو موضوع غاية في التعقيد، لان هذا الامر يتعلق بتربية وتنشئة الجيل الجديد الذي يجب ان يكون قائما على اسس تربوية وعلمية، لكي يكون العراق معافى من كل الخروقات التي الحقتها به الديكتاتورية السابقة، ولا يكون ذلك الا من خلال اصلاح المؤسسة التربوية اصلاحا علميا ناضجا حقيقيا، بعيدا عن الادعاء والتظاهر وبعيدا عن التصريحات الصحافية، لاننا ابناء الواقع ومن لا يؤمن بالواقع ستظهر عيوبه في كل جانب . وتابع الموسوي : نحن لا ننكر ان هنالك عيوبا في العملية التربوية ولا نتردد في ذكرها، الا اننا نتصدى لها بشجاعة ووضوح، ونأمل من وزارة التربية ومن كل القائمين على الدولة العراقية ان يعتنوا ويهتموا بالعملية التربوية وبالمؤسسة التربوية وبوزارة التربية، وان يوفر لها الدعم المادي، الذي يسهل لها ان تنجز البرامج التربوية النوعية، واعادة النظر بالمؤسسة التربوية وكذلك اعادة النظر بصياغة المناهج وطرق التدريس التلقيني التي عفا عليها الزمن وما زالت متبعة في مدارسنا، وعندما ننظر الى دول العالم نشعر بالاسى والحزن، ونكاد ان نكون في حلقة مفرغة حتى الآن، وعلينا ان نستثمر رصيدنا وخزيننا العلمي والمعرفي والثقافي لننهض بالمؤسسة التربوية.

 

 

 

 

 

 

YouTube: iraqicf Shakiry Charity - Instegram Shakiry Charity - Tiktok
Charity Registered in 2006, No: 1115625
العراق
تأسست 2006 رقم التسجيل IZ70166

 

Tel: +44 (0) 7503 185594     للتواصل معنا
Unit 1, Freetrade House, Lowther Road, Stanmore, HA7 1EP, United Kingdom