This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

رابطة المبرات العراقية في ضيافة المكفوفين
16/06/2009

قد تكون مشاهدة منظر أحد المكفوفين وهو يجتاز الشارع بمساعدة أحد، هي من المناظر المألوفة , أما أذا شاهدنا كفيفاً تداعب أنامله أزرار ألحاسوب , بمهارة يحسدها عليه من تمتعوا بنعمة البصر , فأن ذلك يحتاج ألى وقفة .
لعل حضور دورة تعليمية خاصة بألحاسوب , جميع ألمشرفين وألمدربين وألمشاركين فيها , هم من ألمكفوفين، هو بألتأكيد حدث غير أعتيادي يستحق ألتوثيق, هذا ما حصل بألضبط لنا في تجمع ألمعوقين في ألعراق يوم ألسبت 13/6/2009
أن هذا التجمع الذي يهتم بتقديم الدعم للمصابين، بأحدى الأعاقات الأربع، الحركية – السمعية – الذهنية – البصرية،  قد أفتتح دورة خاصة بالمكفوفين أعتبارا من يوم 12/5 بلغ عدد المشاركين فيها أثنا عشر مشاركا جميعهم من المكفوفين، وهي خاصة بنظام (الكمبيوتر الناطق)، الذي يقوم بتحويل جميع ما هو مكتوب من رسائل أو مواضيع على الشاشة او على الأنترنت، الى كلمات منطوقة، وهذه تسهل على الكفيف فهم المطلوب، والقيام بجميع الأوامر دون عناء يذكر، بأستثناء أنقطاع التيار الكهربائي الذي هو العائق الحقيقي لهذا العمل.
لقد ذكر لنا الدكتور صادق المالكي المسؤول عن الدورة، أن الأقبال على هذه الدورات هو خير شاهد على نجاحها، وان أهم ما لمسه من المشاركين هو الرغبة الصادقة في تعلم أساسيات عمل الحاسوب، والذي هو  بحد ذاته وسيلة من وسائل تحقيق الاهداف المرجوة، وأن أدارة الدورة قامت بتهيئة كافة المستلزمات لأنجاح هذه الدورات. اما ما تحتاجه هذه الدورات فعلا فهو الدعم المادي، للتمكن من شراء أجهزة حاسوب تكون كافية لقبول الأعداد المتزايدة التي ترغب بالانخراط فيها، لأتاحة الفرصة لأستفادة عدد أكبر منهم.
 لقد لا حظنا أثناء وجودنا في مقر التجمع، مراجعة عدد من المكفوفين طالبين التسجيل في هذه الدورات، وقد تم الطلب منهم المراجعة فيما بعد لحين الأنتهاء من الدورة الحالية، ولدى الاستفسار عن الوسائل التي أستخدمت للترويج لهذه الدورات، فقد ذكر أنه قد تم وضع لافتات في اماكن بارزة من المحافظة بغداد للأعلان عن هذه الدورات.
 وبخصوص دعم الدولة في هذا المجال فقد بين أنه يكاد يكون لا يذكر، في حين أن معظم دول الخليج والتي قام الدكتور بزيارتها، تتولى منح كل كفيف جهاز متطور يحول كل ما هو مكتوب الى مقروء وحتى تلك الموجودة على شكل (سكنر). وأن أهتمامها بهذه الشريحة هو أهتمام عال حيث منحتهم بعض الأمتيازات من رواتب وتسهيلات أخرى تمكنهم من تسيير أمور حياتهم اليومية.
المدرب (عبد الحسين علي جودة تولد 1960 ) خريج الدراسة الأعدادية والذي كان يعمل بوظيفة مأمور بدالة،  بين أن أكثر المعوقات التي تعيق العمل هي أن بعض الحاسبات (تغلق) وتحتاج الى مهارة خاصة للمساعدة على فتحها، لا يستطيع بوضعه الحالي القيام بها. وبخصوص مستوى تقبل المتدربين فقد ذكر أنه فوق الطموح، ولا حظ أن لديهم رغبة عارمة بالتعلم.
مساعدة المدرب زينب جلال أحمد (25 سنة بكلوريوس لغة أنكليزية)  بينت أن المشكلة الحقيقية التي تواجههم في أيصال المعلومة وتقبلها من المشاركين، هي تباين مستوى المشاركين،  وهذا مما يؤثر على مستوى التقبل والقيام بما هو مطلوب بصورة متكافئة، وذكرت أن الدورة تحتاج الى تنظيم أكثر حيث أن عدد الطلاب في الدورة الواحدة يجب أن لا يزيد عن ستة متدربين في القاعة الواحدة.
أما بهيجة صادق عبد الرسول( 40 ) سنة ماجستير لغة عربية، وتشغل منصب مسؤولة رعاية المرأة والطفل في التجمع، فتعتبر الدورة مهمة وتتمنى تطوير الدورات أكثر فاكثر، وذلك من اجل تأهيل المكفوفين لمواكبة التطور، لأن فاقد البصر يملك طاقات أكثر من المبصرين، حيث ان طموحه  يكون بدرجة عالية بحيث يجب تغذيته وتوجيهه في شتى مجالا ت الحياة، وبدلا من أن يكون المكفوف عنصرا مستهلكا فأنه يجب تأهيله ليكون عنصرا منتجا ونافعا لخدمة المجتمع، بدلا من  أن يكون عالة عليه. لا حاجة للقول أن جميع من تم ذكر أسماءهم أعلاه هم من المكفوفين.
أنتقلنا بعدها الى المتدربات، ولاحظنا أن جميعهن منهمكات بعملهن ما بين التقاط الكلمات، والضغط على أزرار الحاسوب، أو الأستعانة بالمدرب عبد الحسين والذي ينادونه (أبو علي) لمساعدتهن في حل مشكلة ما، وكان الرجل يتنقل بينهن مثلما تتنقل الفراشة بين الزهور، يسمع شكوى هذه ويوجه تلك.
بالرغم من أنشغاله في متابعة احتياجات المتدربات، فقد جلب لنا قدحا آخرا من المشروبات الغازية، ولا ندري كيف عرف المكان الذي كنا نقف فيه، وأصر على تناولنا أياه، ولم يجد نفعا أعتذارنا واضطررنا امام اصراره الى شربه.
 كانت أولى المتدربات شذى اسماعيل (30) سنة،  ليس لها أي مؤهل علمي، وقد مضى عليها في هذه الدورة 21 يوما، تشعر خلالها بأنها قد أنتقلت (من الظلمات الى التور) وتشعر كأنها ولدت من جديد، وكل ما تتمناه هو أن تكون (صحفية)، حيث أن الاعلام هو الوسيلة الوحيدة القادرة على أيصال أصوات البائسين،  الى من يسمعهم من أصحاب القرار أو من ذوي الضمائر الحية.
 المتدربة (ازهار نجم عبد الله) (26 )سنة خريجة الدراسة الأعدادية، كانت تبدو اكثر سعادة من زميلتها، كونها حصلت على عشرة من عشرة في الأختبار الأولي اليومي، وبينت أن الدورة ناجحة ضمن الامكانيات المتاحة، الا أن ضيق المكان يقف حائلا دون تحقيق النتائج المرجوة، وتتمنى قيام أدارة التجمع بفتح قاعة جديدة، لتستوعب العدد الفائض، وقد لا حظنا أن لديها رغبة شديدة في الحصول على وظيفة واكمال دراستها للحصول على شهادة الدكتوراه وهذا ما نتمناه لها من كل قلبنا.
أما مثلى عبد العزيز (29) سنة، وتحمل شهادة الدراسة المتوسطة، فبينت انه يعتريها شعور طاغي بالفرح لانخراطها في هذه الدورة لأنها تعتبرها نقطة تحول في حياتها، وتطالب المسؤولين تبني مشاريع مستقبلية جديدة خاصة بالمكفوفين، أسوة بما تقوم به دول العالم حتى تلك المجاورة للعراق.
لقد ذكرت المتدربة أبتسام أسماعيل( 37) سنة، خريجة معهد صناعة، أن الدورة كانت جيدة حيث أضافت لديها معلومات، وتشعر أنها أنتقلت من مرحلة العمى الى مرحلة الأبصار، وانها تتمنى ان تحصل على وظيفة ولو بسيطة، طالما أنها قد تعلمت فن الحاسوب.
السيدة يمامة غلام حسين تولد (1972)، وهي المتزوجة الوحيدة بين المتدربات وتحمل شهادة الدراسة الأبتدائية، فقد ذكرت أنها استفادت من الدورة كثيرا وأنها ترغب بصورة حقيقية لتعلم الحاسوب، الا أنها شكت من ضيق المكان وحرارة الجو،  الا أن ما يخفف عنها كل ذلك، هو وجود ولدها (محمد الباقر) قربها حيث يساعدها في قضاء بعض حاجاتها .
شقيقتها نضال غلام حسين، تولد (1981 ) تركت الدراسة في الأول المتوسط، شاركت شقيقتها الكبرى الرأي في جميع ما  ذهبت اليه، وبينت أنها ترغب بشدة في الحصول على وظيفة. وكانت هاتان الشقيقتان تجلس أحداهما قرب الأخرى.
المتدربة نور الهدى خالد تولد (1986) تحصيلها الدراسي هو الثاني متوسط، ذكرت أن هذه الدورة قد أثرت ايجابيا حتى على حالتها النفسية، حيث كانت تعاني من ضغوط نفسية حادة، الا انها تشعر وبعد أن وجدت مجموعة من قريناتها يشاركنها نفس المعاناة، بان حالتها قد تحسنت وهي ترغب في الحصول على وظيفة.
وللتأكد من قابلية المتدربات على القيام بعملية الطبع بصورة صحيحة، فقد طلبنا من أحداهن القيام بطباعة عبارة (رابطة المبرات العراقية) وفعلا قامت بطباعتها بالشكل المطلوب وهذا ما أعطانا انطباعا حقيقيا في أن هذا التجمع قد نجح في تحقيق الهدف من هذه الدورة، وطلبنا من اخرى كتابة عبارة (بسم الله الرحمن الرحيم)، وقامت بذلك كما ينبغي.
لعل أهم ما شد أنتباهنا، هو ما لمسناه من رغبة حقيقية بالتعلم، وكأن الحاسوب هو مثل (مصباح علاء الدين)، الذي ما أن تفركه المتدربة حتى يخرج اليها المارد ليلبي جميع طلباتها، وكذلك الروح المعنوية العالية التي يتمتعن بها، بالرغم من فقدانهن لنعمة البصر، والذي أوحى الينا كأنه ليس له أي تأثير على الأطلاق على مجرى حياتهن، بعد أن وجدن البديل المناسب وهو الحاسوب الناطق، وكل ما يحتاجوه فعلا هو تذليل بعض العقبات البسيطة، التي تم ذكرها، وتوفير الرعاية والعناية الكافية لتسهيل مهمتهن في التعلم وتطوير قابليتهن الشخصية،  وهذا ما يقتضي تقديم دعم حقيقي لهذا التجمع، لكي يتمكن من القيام بالواجب الذي من أجله قد تم تأسيسه،  وتلبية ألأحتياجات الضرورية ومنها شراء أجهزة حاسوب متطورة، و توفير سيارة لنقل المتدربات حيث السيارة الوحيدة الموجودة لدى التجمع غير كافية لنقل جميع المتدربات والمدربين والمشرفين في مدينة مثل بغداد فيها 450 محلة.
فاتنا أن نذكر أن هذه الدورة قد حظيت باهتمام أعلامي واسع، حيث كان هناك مندوب فضائية الفيحاء، وحضرت احدى عضوات مجلس محافظة بغداد للأطلاع على واقع الدورة، وكل مانتمناه هو ان تحظى هكذا مشاريع بدعم حقيقي يمكن القائمين عليها من تنفيذها على الوجه الأكمل، ويحظى المستفيدين منها بقدر كاف مما يسعون للحصول عليه.
مع التقدير
وليد عبد الأمير

14/6/2009