رئيس منظمة الثقافة للجميع عبد جاسم الساعدي:
الصباح - رند طلال- الصباح
يرى العديد من ناشطي المجتمع المدني ان مقترح قانون المنظمات غير الحكومية على انه يقوض اداء المنظمات والمؤسسات غير الحكومية ويلغي دور المجتمع المدني اذ يؤكد الجميع ان القانون يفقد المنظمات استقلاليتها وخصوصيتها الى درجة التدخل حتى في انظمتها الداخلية والجهات الداعمة في حين ان المجتمع العراقي بحاجة الى العمل المضني والمكثف للوصول الى الديمقراطية الحقيقية والتي تحتاج الى دعم المنظمات وتفعيل دورها المساند في التوعية بمفاهيم حقوق الانسان لقيام دولة ديمقراطية فضلا عن دورها الرقابي على الاداء الحكومي للوصول الى علاقة متوازنة بين الحكومة والمجتمع المدني.
وللاطلاع على رؤى المختصين والمعنيين اجرينا حوارا مع الاكاديمي والناشط رئيس جمعية الثقافة للجميع د. عبدجاسم كاظم الساعدي.
يرى الناشطون في منظمات المجتمع المدني ان القانون يتضمن الكثير من الاشتراطات والتفاصيل التي تحدد عمل المنظمات غير الحكومية وتعيق نشاطها كيف سيكون عمل المنظمات والمؤسسات غير الحكومية؟ في حال اقرت المسودة وصادق عليها مجلس النواب والى ماذا ستؤدي؟ اكد الساعدي: ان قانون المنظمات غير الحكومية، لايقل اهمية عن الدستور نفسه لانه يمثل احدى اهم ركائز الانتقال الجديد للمجتمع، وينبغي ان تعي قياداته المتنورة، بأنه في اطار التحول وانه يطوي صفحات الماضي، المثقلة بالحزن والدكتاتورية وتهميش الانسان، الا انه من الصعب جداً ان نضع في تصوراتنا، باننا سنقدم مواد القانون الجديد بالطريقة التي تناسب رؤيتنا الثقافية والفكرية، لوجود انماط مختلفة وصراعات متنوعة الاشكال، تبحث اطرافها في تاكيد هويتها الثقافية، ويعتقد الساعدي ان السبيل المهم في ترجيح كفة الفهم المدني لاعادة بناء مجتمع جديد، بحاجة الى تعبئة ثقافية وعمل مضن في اطار الاصلاحات الاجتماعية والتعليمية، وخلق مساحات جديدة من الحركة والنضال لمواجهة تراكمات الماضي ومحاولات اقصاء الاخر وتهميشه، كما يظهر جلياً في مسودة قانون المنظمات غير الحكومية.
على وفق هذا القانون يتم ربط المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني بالسلطة التنفيذية علما ان المفهوم الذي تعمل فيه المنظمات يفترض اتاحة فسحة من الحرية لممارسة النشاطات وتحقيق الاهداف المرجوة، مايجعل المنظمات تنظر اليه على انه يمس باستقلاليتها..هل يؤسس هذا القانون لتدخل حكومي في شأن المنظمات؟
يرى الساعدي: انه لاينبغي ان يركن الى القبول بالامر الواقع الذي تفرضه اطراف الصراع المعبأة، على حركة التطور والبناء وقوى التغيير الحقيقية، مادمنا نملك ادوات الحوار والحركة والدخول الى مواقع العمل الوطني والشعبي والثقافي، وتفسيرها بالطريقة التي تحلو لجهة اصحاب القرار، وقد شهد العراق منذ ست سنين على وجه التحديد تفسيرات مختلفة في معاني الاداب العامة لحملات الارهاب والتصفيات الجسدية. لهذا لاينبغي ايراد تلك الازمة، لاحتمالات الوقوع في تفسيرات تشل حركة منظمات المجتمع المدني، لان الاداب العامة، تقع تحت رقابة اجتماعية عامة ولاتخضع لفئة ما، واشار الى ان المادة "13" من القانون، غير واضحة وتحمل الغموض في اولاً: “تجنب اي تضارب فعلي او محتمل بين مصالحهم الشخصية او الوظيفية ومصلحة المنظمة"، ولايعتقد الساعدي ان الصياغة القانونية الدقيقة تحتمل مثل ذلك اللبس والاحتمال، لخلوها من الوضوح وتحمل سياقاً انشائياً لاغير، يمكن ان تفسره جهة "القرار" بما تشاء وكذلك "ثانياً": الكشف عن اي تضارب فعلي او محتمل بين مصالحهم الشخصية او الوظيفية ومصلحة المنظمة وابلاغ الهيئة الادارية بذلك.
تتقاطع العديد من فقرات القانون مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق ،الايشكل ذلك انتهاكا وخرقا للمعاهدات الدولية التي الزمت الدول الاعضاء بتقديم تقارير فصلية علما ان المجتمع المدني في جوهره ينص ويؤكد احترام وتفعيل مبادئ حقوق الانسان كيف تقرؤون ذلك؟ يشير الساعدي: الى تواصل مؤسسات الدولة المعنية بشؤون منظمات المجتمع المدني، فرض هيمنتها والاستحواذ على حركة تلك المنظمات، بما يتعارض مع الحرية والاستقلالية والابداع في النشاط والتواصل مع المجتمع والحياة، فتحيلها عندئذ الى كيانات "هزيلة" غير قادرة على الحركة وتنشيط فعاليات اجتماعية وثقافية، يعيدنا الحال الى حقبة ماقبل النظام الجمهوري في العراق بحسب قانون الجمعيات السيئ الصيت، واكد الساعدي تدخل الجهاز التنفيذي في الدولة لتعطيل، مسيرة الحضور والمشاركة والدفاع عن استقلالية العراق، والقرارات الدستورية والقانونية، ولانه يتنافى مع المبادئ الاولية في بناء الديمقراطية، واشار الساعدي الى عدم الوضوح والغموض في مواد مسودة القانون الجديد كما جاء في الفقرة الثامنة من المادة(12) "تحديد شروط العضوية الخاصة بها على ان لاتخالف احكام هذا القانون والنظام العام والاداب العامة"، مؤكدا ورود "احكام هذا القانون والنظام العام والاداب العامة..." في عدد من التشريعات القانونية غير الدقيقة، تحمل الغموض في بعض مواد مسودة القانون مقصود بذاته، لانه يخلو من الدقة اولا، ويحمل تفسيرات عدة يمكن ان تؤول لفائدة جهة " القرار" لابقاء الهيمنة على المنظمات واخضاعها لمشيئة الاتجاهات الثقافية والفكرية التي تحرك دائرة القرار نفسه.
مبدأ عمل المجتمع المدني يتجه الى تفعيل حقوق الانسان والديمقراطية والتعايش السلمي واحترام حقوق الانسان، علما ان دور المجتمع المدني هو دور مساند للحكومة ورقابي، كيف يمكن ان تعمل المنظمات وفق هذا القانون؟ فضلا عن اشتراطه على تسجيل فروع المنظمات غير الحكومية الدولية والاجنبية وفق القانون العراقي والعمل وفقه، ترى كيف ستعمل هذه المنظمات وفق المسودة الحالية وكيف ستكون آلية العمل؟
يرى الساعدي: ان القراءة النقدية لمواد مسودة القانون تكشف محاولات المسك والاستحواذ على منظمات المجتمع المدني ووضعها في زاوية ضيقة جداً من الحركة، لان مشرع مسودة القانون كما يبدو لم يدرك حتى الان، ابعاد الحرية والحركة والتواصل مع المواطنين بوصفها ركائز ديمقراطية متحركة، تنسج افضل العلاقات المنتجة بين الجمهور ومؤسسات الدولة، وتسهم في بناء عراق جديد، وهي المنظمات المؤهلة اصلا على الحضور والتشاور والمشاركة مع الدولة، ان احسنت "الدولة فهم وظيفة المنظمات ودورها في المجتمع لانها القوى الحيوية الفاعلة في طاقات شابة، وخبرة متنوعة لاتحكمها شعارات" الطائفية" و" العرقية" الانقسامات الاجتماعية، والتي يمكن فعلا ومن خلالها تنظيم المجتمع وبناء علاقات الثقة والتواصل، ان ادركت مؤسسات الدولة اهمية وجود تلك المنظمات في عمق المجتمع، مشيرا الى ان وظائف منظمات المجتمع المدني في العراق، كما في تجربة الاعوام الماضية، تفوق وظائف المؤسسات في زمن " الارهاب" وعدم الاستقرار، لانها اكثر صلة وعلاقته باحتياجات المجتمع، على الرغم من المآخذ التي يمكن ان تسجل على بعضها، بوصفها من ركام الماضي المعبأ بثقافة الديكتاتورية والعزلة، وعد الساعدي ان مسودة القانون تشكل انتهاكاً لمواد الدستور والحريات وحقوق الانسان والمعاهدات الدولية، وتفصل بين عالمين اثنين عالم/ الاعلام والانشاء وتسويق الكلام، الذي يظهر في الاعلام وبين عالم القانون والتطبيق، لانه يدخل في صلب التنفيذ والتواصل والحركة، مؤكدا الاحتياج الى حركة ثقافية شاملة في العراق، تعيد الاشياء الى اصولها في التحول القادم، لعراق كما يعلنون "ديمقراطي" يتمتع بحرية التعبير والتنظيم والحركة من دون وصايات، يبدو من تبديل مواد القانون انه ينظم العلاقة بين المنظمات العراقية والمنظمات الاجنبية ولا اجد تناقضا بين النوعين من خلال الاستفادة من خبرات وكفاءات خارجية، في تكوين هيئات واستشارات لا بالضرورة ان يكونوا من المؤسسين في المنظمات المحاسبة، الخاصة في المرحلة القادمة.
يشترط القانون تسجيل فروع المنظمات غير الحكومية الدولية والاجنبية وفق القانون العراقي والعمل وفقه ترى كيف ستعمل هذه المنظمات وفق المسودة الحالية وكيف ستكون الية العمل ؟
اوضح الساعدي: ان الحال الذي عليه مسودة القانون لايصلح للمنظمات المحلية والاجنبية على حدّ سواء، ولهذا يقتضي العمل معا لتغيير مواده وتغيير الادارات التي تتحكم بصياغته والاشراف عليه، لانه يشلّ الحركة ويحيل المنظمات المحلية والدولية الى كيانات "خاوية" تفقد شرعية العمل والمشاركة، بالتحول في ظلّ حكومة عراقية منشغلة اصلا، بمواجهة الارهاب والخوف وعمليات التفجير والتسلل والموت، معللا ان الوضع الامني والسياسي وحال الارهاب ومحاولات الاختراق وانتهاكات الحريات الديمقراطية والفساد الاداري والمالي، قد فرض اجواء الرقابة الشديدة على مسودة مواد القانون، كما انه لايجد ان منظمات المجتمع المدني، قادرة على الحضور والاحاطة والحركة والقبول بمواده، لانه يتنافى مع مبادئ حقوق الانسان والحريات، والعمل التطوعي ويصيب المنظمات بلونه ان هي وافقت على ان تكون تابعة وملحقة مع دائرة المنظمات غير الحكومية.