المركز الإعلامي للبلاغ\بغداد_حسين حبيب
الظروف المعيشية الصعبة اجبرت «ام ياسين» على ترك اطفالها يعملون في الشوارع لساعات طويلة بعدما فشلت في توفير ابسط مستلزمات الحياة الضرورية لكونها لا تملك اي مورد مالي تستطيع العيش من خلاله هي واطفالها الاربعة بعدما قتل والدهم على ايدي مسلحين في حادث ارهابي.
ويعمل ولداها ياسين واسامة، وهما في سن المراهقة، في جمع العلب المعدنية وقناني المشروبات الغازية الفارغة من مكبات النفايات وفي الطرقات فيما تعمل الام مع ابنتيها، في التسول عند تقاطعات المرور والاماكن العامة.
وتمثل حالة ام ياسين نموذجا لمئات العوائل العراقية الفقيرة التي تعيش في اوضاع مزرية بعد ان فقدت المعيل الوحيد للعائلة او لم يحصل رب العائلة على عمل يعتاش به وعائلته ما دفع بعض ضعاف النفوس منهم الى ممارسة السلب والنهب.
ويقول سعد مهدي مدير منظمة مجتمع مدني معنية بحقوق الاطفال في حديث الى "المركز الاعلامي للبلاغ" ان " مسؤولية رعاية الايتام في العراق مسؤولية جماعية يتحمل جزئها الاكبر الحكومة العراقية ,مشددا على ضرورة ايجاد الماوى لهم او منح عائلاتهم المساعدة المالية والمعنوية المطلوبة للحيلولة دون تحول هؤلاء الايتام الى مجرمين يقومون بعمليات السلب".
وعن الاحصاءات الحقيقية لعدد الايتام في العراق فان وزارة العمل تعترف بان ليس لديها احصاءات دقيقة عن نسب الاطفال الايتام المشردين في العراق بسبب عدم وجود احصاء سكاني وبيانات مدنية حول السكان.الا ان منظمات غير حكومية وهيئات دولية تقدر اعداد الايتام في العراق بنحو خمس ملايين يتوزعون في مختلف المحافظات العراقية.
وباتت ظاهرة استجداء الاطفال في الشوارع واضحة للعيان حيث ينتشرون عند تقاطعات المرور والاشارات الضوئية، بعضهم يمتهن التسول والبعض الاخر يبيع حاجيات مختلفة كالحلويات والبعض الاخر يقدم خدماته في غسل السيارات اثناء توقفها عند الاشارات المرورية، ورغم غياب الاحصاءات الدقيقة عن الاطفال الذين يفقدون عائلاتهم او اولئك الذين يتركون مقاعد الدراسة فإن الدلائل تشير الى ان ازدياد اعداد الاطفال المشردين يؤسس لظاهرة غريبة.
الباحث الاجتماعي عامر الربيعي يشير الى ان الاطفال في العراق يعانون من ظروف بائسة وان الحرب الاخيرة خلفت الكثير من المناظر السلبية من مشاهد الدم والقتل والاختطاف وهو مايؤثر على نفسيات الاطفال سيما الايتام منهم كونهم بعيدين عن الرقابة والتوجبه.
ويضيف الربيعي في حديث الى "المركز الاعلامي للبلاغ" ان حل هذه المشكلة ياتي عن طريق وضع خطة واسعة النطاق لدعم الاطفال الايتام من خلال توفير الملاجئ الكافية لهم واجراء احصاء بياني حول اماكن تواجدهم وتقديم الدعم التعليمي والثقافي لهم من خلال دعم هوائلهم ماديا.