This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

أسباب تراجع صناعة الثقافة في العراق
25/06/2009

 

 

 

رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب
أسباب تراجع صناعة الثقافة في العراق
بغداد - بشير خزعل- الصباح
منذ سقوط النظام السابق وحتى يومنا هذا،لازالت الثقافة العراقية تعاني من بناها التحتية وغياب دورها المؤثر في المجتمع العراقي، لاسيما في ظل المرحلة الصعبة التي نعيشها الان هناك الكثير من الادباء والمفكرين يعتقدون ان الثقافة يجب ان يكون لها حضور في اعادة بناء منظومة القيم الاجتماعية،

 

والبعض الاخر يرى انها تشكل هوية الشعب والدولة، واخر يرى انها حاجة ضرورية تؤسس لاعادة البناء والاعمار، وحقيقة الامر ان الثقافة على وضعها الحالي لاتستطيع ان تنهض بما يراه الاخرون بسبب ما اصابها من خراب ودمار بالاضافة الى مشاكل التشريعات والقوانين التي تواجهها .. الصباح حاورت وزير الثقافة السابق النائب مفيد الجزائري حول هذا الموضوع.
تخصيصات مالية هزيلة
سأتكلم عن الفترة التي كنت فيها وزيراً للثقافة في ايلول من العام 2003 وحتى نهاية نيسان 2005، المهمات التي واجهتنا تتعلق في ادخال تغيرات وتعديلات في الوزارة، بقيادتها وبما ينسجم مع الواقع الجديد وتهيئة واعادة ملاكات الوزارة ودوائرها ومؤسساتها لتستطيع العمل على اسس جديدة ولتتفق مع النهج الجديد بعد الخلاص من النظام السابق، وحقيقتنا لم نستطع ان نفعل الكثير على صعيد البنى التحتية واعادة بنائها بسبب الضآلة غير العادية في مخصصات الوزارة، عندما وصلت الى الوزارة كان هناك اتفاق من حيث المبدأ على اعادة(مركز صدام للفنون) مقر وزارة الثقافة الحالي، وهيئة السياحة، لكننا لم نحصل على المبالغ التي يمكن ان يعتد بها لاصلاح مادمر وماخرب، وبقي مسرح الرشيد الى اليوم، وهو مسرح مهم مدمر وغير صالح للعمل، جرت بعض التصليحات البسيطة ودون المستوى في المسرح الوطني، والمكتبة الوطنية، ودائرة ثقافة الطفل، لكن كل ما انجز هو دون المطلوب، اذ لم يبن شيء جديد للثقافة ومادمر وخرب لازال على وضعه منذ السقوط وحتى الان عدم توفر التخصيصات المالية في البداية كان السبب الرئيسي في عدم اعادة البناء، والشيء الاخر الذي يرتبط بقلة التخصيصات المالية عدم توفر الادراك الكافي للقيادات السياسية في بلدنا، الادراك لاهمية الثقافة ودورها في حياة المجتمع وفي عملية اعادة بناء البلد وعملية الاعمار، قلنا اكثر من مرة وفي مناسبات عديدة انه من الصعب اعادة اعمار البلد من دون اعادة بناء البنى التحتية للانسان بناء النفوس البشرية التي شوهت والسيئ اليها كثيراً وحط من قدرها في زمن النظام السابق نحتاج لادراك اهمية الثقافة في هذا الميدان بالذات، ومن ثم اعادة البنى التحتية للثقافة بحيث تستطيع شبكة التواصل والعطاء الثقافي مع الناس ان تنهض بمهماتها وتسهم مع التوجه الجديد لبناء عراق ديمقراطي، من خلال التثقيف والتربية على نطاق واسع بما يخلق بيئة مناسبة على صعيد العنصر البشري لاستكمال دور المجتمع العراقي، انصرفنا خلال وجودنا في وزارة الثقافة في الفترة السابقة الى تحديد افق التطوير الثقافي والنهوض الثقافي وسبل وآليات العمل على هذا الصعيد ونجحنا بالاعتماد على المثقفين انفسهم، الوزارة لم تات كوزارة بحد ذاتها بشيء لم يكن يرغب به المثقفون ولذلك في مطلع سنة 2004 اي بعد بضعة اشهر من استلامي للوزارة صدرت وثيقة مهمة بعنوان (نهجنا الثقافي)، التي حددت التوجه العام للثقافة والوسط الثقافي وهي حصيلة الافكار والرؤى التي وصلتنا من مثقفين كثيرين من الداخل والخارج وبناء على نداء ودعوة من الوزارة في حينه لطرح تطوراتهم وكيف ينبغي ان يكون توجه الثقافة، وكانت هذه اول وثيقة تحدد وجهة العمل الضرورية للنهوض بالزمن الثقافي الجديد بعد الخلاص من الديكتاتورية، بعد ذلك عملنا في الوزارة على تحويل هذه الوثيقة الى واقع لكننا عجزنا على الصعيد المادي، بسبب الميزانية الهزيلة للوزارة في حينها، وكنا نقوم بما متاح ببعض النشاطات المختلفة وندفع باتجاهات مختلفة، وتم التركيز على الفعاليات الثقافية المتنوعة وفي نفس الوقت استكمال عملية التأسيس بمعنى تحديد الدخول في تفاصيل وجه العمل الثقافي في كل ميدان، سعينا كثيراً من اجل عقد مؤتمر المثقفين العراقيين في الشهر الرابع من العام 2005، شارك فيه مئات المثقفين في ورش العمل المختلفة التي عالجت متطلبات ماينبغي ان يتم التركيز عليه في كل ميدان من ميادين الثقافة، مايتعلق منها بالنشر والتشريعات الثقافية، والمسرح، والموسيقى، والتمويل الثقافي...الخ.
بعد اسبوعين او ثلاثة من انعقاد المؤتمر اعيد تشكيل الوزارة وخرجت منها وكلف اناس اخرون بقيادة وزارة الثقافة، وللاسف ماقمنا به خلال العشرين شهراً الاولى بعد سقوط النظام السابق، بقي على حاله ولم تتم الاستفادة منه او اضافة اي شيء اليه.
توجهات الوزير 
* تضارب التوجهات الفكرية هل كان احد الاسباب التي تعطل صناعة الثقافة في العراق؟
- حين كنت موجوداً في وزارة الثقافة سعينا ان يكون المجال مفتوحاً امام الثقافة بمختلف ميادينها وافكار المثقفين وتوجهاتهم ولم يحصل اي حجر على اية جهة لاسباب فكرية اوسياسية، جئنا اصلاً نرفع القيود التي وضعها النظام المباد والتي تحد من حرية الفكر والابداع، لكن هناك مظاهرحتى خارج وزارة الثقافة لمحاولة فرض مضمون اخر او تحديد وتضييق بعض الافكار، هناك من يعتقد ان الثقافة بمفهومنا الذي نعرفه هي ليست ثقافة ابناء شعب اكثريته من المسلحين وبالتالي يجب ان تكون ثقافتنا اسلامية، وليس هناك اعتراض على ان تكون الثقافة اسلامية، هناك المثقفون المسلمون، وهم يلعبون دورهم شانهم شان غيرهم، ويختار من يختار من ابناء الشعب وليتعرفوا وليدركوا بالشكل الذي يرونه ملائماً، في الفترة التي اعقبت خروجي من الوزارة ربما حصلت بعض التضييقات في هذا المجال، المؤتمر الذي عقدناه للمثقفين وخرج بعشرات التوصيات التي تفيد الثقافة اهمل وترك ولم تنشر مقرراته، اليس غريبا هذا الامر، وهل كان الدافع الديني وراء ذلك بسبب ميول هذا الوزير او ذاك، انا لااستبعد ذلك ابداً، انا لااستطيع ان اقول ان جميع الوزراء الذين جاؤوا بعدي انطلقوا من منطلقات دينية، لكن بعضهم انطلق من هذا الجانب وليس من واجبي ان اقدم تفسيرات لهذه العملية، ولكن انا اعرف ان هناك اجراءات اتخذت حتى خارج وزارة الثقافة، تعكس نظرة ضيقة وغير سليمة وموفقة للثقافة والحد من النشاط الثقافي اضرب مثلا على ذلك:-
معاهد الفنون الجميلة المسائية التي اغلقت في اطار قرار اغلاق جميع معاهد المعلمين المسائية، قرار اتخذته وزارة التربية قبل اربع سنوات، معاهد الفنون في بغداد والبصرة والموصل الان هي في سنتها الاخيرة ستغلق، لماذا اغلقت المعاهد ومن اتخذ القرار ولمصلحة من! هل نريد ان نطور الثقافة ومستلزمات التطور الثقافي والفني والابداعي في الميادين المختلفة ام اننا تقلص التعليم، بحجة اغلاق معاهد المعلمين تذكرني بالطرق المتبعة سابقاً عندما تريد السلطة ان تستبعد شخص ما غير موال للدولة، يبحثون له عن حجة من هنا وهناك لطرده ولايذكرون اي شيء عن الاسباب الحقيقية او السياسية وهكذا اتخذ اجراء اغلاق المعاهد الفنية واعتبرت معاهد معلمين وكأن القضية هي قضية معلمين فقط وليست ثقافة عموماً تتعلق بتوفير الفرص للراغبين من ابناء الشعب في ان يزيد من معارفه في ميدان الفن والثقافة والابداع، هناك صمت وتجاهل ادى الى هذا الركود، ليس في البنى التحتية التي تراوح مكانها وانما الركود في ميدان المناهج الثقافية بشكل عام، منتجو الثقافة كل يكافح بطريقته ليفرض نفسه، والدولة تكاد تكون لاعلاقه لها بالموضوع ولاتوفر اي مستلزمات لاستمرار النتاج الثقافي وتطويره، وهي بعيدة عن هذا كله.
* لماذا لايتم تحويل معاهد الفنون الجميلة الى وزارة الثقافة؟
- عندما كنت في الوزارة انا شخصياً سعيت في هذا الاتجاه ولكن قيل لي ان وزارة الثقافة ليست وزارة معنية بالتربية، هذه قضية تربوية وتعليمية وعلى ضوءها تمنح شهادات وكلية الفنون الجميلة تابعة الى جامعة بغداد، واغلق الطريق امامنا باعتبار اننا وزارة غير معنية بهذا الجانب وهناك وزارة تربية وزارة التعليم العالي، ويبدو ان هناك حاجة فعلاً ان تلحق هذه المعاهد بوزارة ثقافة ولكن باية وزارة ثقافة وباي برنامج واي ستراتيجية ثقافية وتخطيط لتاهيل طاقات الموارد البشرية واستغلالها.
 قلة الخبرة
*لجنة الثقافة والاعلام والسياحة والاثار في مجلس النواب ماذا عملت من اجل الثقافة؟
-لجنة الثقافة والاعلام هي لجنة برلمانية وليست سلطة تنفيذية، اللجنة معنية في التشريع والمراقبة والمتابعة وفي كلا الحالتين هي لاتعمل بمعزل عن الوسط الثقافي، الوسط الثقافي انا لا اتحدث عنه كوسط رسمي فقط هناك الوسط غير الرسمي وهو الوسط الثقافي الواسع في العراق، الادباء والفنانون والمفكرون والاكادميون والاعلاميون وكل من له علاقة بالثقافة، نحن في السنوات الماضية كنا نتلمس طريقنا، مجلس النواب وبضمنه لجنتنا لم يستطيعا النهوض بمهماتها الرقابية كما ينبغي ولاعتبارات كثيرة، هناك قلة الخبرة في العمل البركاني، كل اعضاء مجلس النواب هم جدد، لم يكن هناك بركان، كان هناك مجلس وطني سابق ولكن اي عمل بركاني كان يجري واي خبرة اكتسبها من عمله وهل كان صحيحا بركانا حقيقيا، هناك مسألة لايدركها الكثيرون هو ان عملنا البركاني مبتدأ والبركانيون مبتدئون وعملية الابتداء وممارسة العمل البركاني جرت في ظروف صعبة، وبالتالي لم يكن عمل مجلس النواب وهو يقترب من نهايته وبقية اللجان وبضمنها لجنتنا بالمستوى المطلوب.
الاتكالية
*وكيف ترى دور المثقف العراقي في صناعة الثقافة في العراق؟
-المثقفون العراقيون بحاجة الى الاعتماد على انفسهم وفرض نتاجهم وابداعاتهم على الساحة وعدم الاتكال على الحكومة في الدعم وتوفير بقية المستلزمات، الدولة عندما تدعم تكون هي الجهة المشرفة والراعية للمشروع الذي تدعمه، من غير الممكن ان ندير العمل من دون الرجوع الى الحكومة، لايوجد هذا الشيء، اذا اردنا العمل من دون ان تكون الثقافة موجهة ومسيطر عليها، علينا العمل في ظل اطار منظمات المجتمع المدني، من الممكن ان ترعى الدولة جانب معين او تدعم لفترة معينة هذا ممكن، لكن ان نطلب الاستقلال في التوجهات والتفكير والية العمل والنهج ونأخذ التمويل من الحكومة فأعتقد ان هذا الامر غير موجود، وهذا الامر نوع من الاتكالية والتقاعس.