الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة
بغداد - خالد القطان- الصباح
برزت الرشوة منذ زمن طويل واحدة من أسوأ مظاهر الفساد الاداري والمالي مقوضة صروحا للبناء ومشوهة اداء عدد من المؤسسات التي كان هدفها خدمة المواطن وازدهار الوطن. الا ان الحكومة ولجنة النزاهة في مجلس النواب وهيئة النزاهة المستقلة والمفتشين العامين والدوائر الرقابية
والجهات المعنية الاخرى كانت في المقدمة بسعيها وعزمها على مكافحة هذه الظاهرة السلبية من خلال متابعتها ملفات الفساد ومطاردة الفاسدين والمفسدين بعد تدقيقها وتقديمهم للمحاكم والقضاء العادل لينالوا جزاءهم جراء افعالهم في سرقة اموال الشعب ما اضر بمصلحة البلد العليا واعاق مشاريع البناء والتقدم . ولتحسين صورة الموظف العراقي والارتقاء بادائه وصولا لتقديم افضل الخدمات للمواطنين بعيدا عن ابتزاز واستفزاز المراجعين، وبالمقابل من اجل توعية الناس على عدم تشجيع الرشوة وتأثيراتها السيئة على المجتمع، فقد انطلقت مؤخرا حملة وطنية لمكافحة الرشوة.
هذه الحملة اشتملت على فعاليات من بينها اعداد برامج تثقيفية لتوعية الرأي العام بشأن الاجراءات التي تتصدى للمرتشي من جهة وتكافىء النزيه، فضلا عن تفعيل الجوانب القضائية والقانونية المرتبطة بالموضوع والتهيئة لاعداد فعاليات ضد الرشوة والفساد عموما من خلال صحوات تنتشر في جميع دوائر الدولة، اضافة الى تركيز الخطاب الاعلامي والخاص بالحملة على الجانب القيمي واختيار الدائرة النزيهة وعدها الافضل في الاداء.
المحاصصة أهم مظاهر الفساد
تقول النائبة المستقلة صفية السهيل : قبل وضع آليات مكافحة الرشوة والفساد على الجميع ان يكون مؤمنا ان هذه الآليات يجب ان تطبق من دون اي تمييز، لا على اساس حزبي او عائلي او شخصي او انتماءات اخرى، لذلك لابد من رفع كل الحواجز امام الارادات، ارادة الكتل السياسية وارادة الحكومة وارادة البرلمان نفسه على محاسبة نفسه قبل الاخرين . ثم تأتي الآليات وهي عديدة ومتعددة منها تفعيل دور هيئة النزاهة في مكافحة الفساد المالي والاداري، والتأكيد على عملها ومتابعتها ومراقبة عملها وايضا اذا كان هنالك مفسدون داخل الهيئة فلابد من التعامل معهم بشكل يعزز الثقة مابين المواطن وهذه الهيئة.
واضافت السهيل: يجب ان يفعل عمل هيئة النزاهة بشكله الصحيح، بحيث لا يكون هنالك اي نوع من التدخل من قبل اشخاص مغرضين بنقل معلومات غير صحيحة، وانما الاعتماد على الوثائق وعدم استخدام الاعلام في التشويش على اية شخصية سياسية او اجتماعية او اية شخصية اخرى الى ان تتوفر نتائج التحقيق مع احترامي لهذه الهيئة وانا اتكلم بشكل عام ولا ادين الهيئة بما ذكرته،
واشارت النائبة السهيل، الى ان هنالك مواد وفقرات تلزم الاحزاب والكتل السياسية بعدم التدخل في الآليات التي وضعها القانون في عمل هيئة النزاهة، فالقانون واضح وهنالك هيئات وضعها الدستور واكد على عملها وبالتالي يصبح اي تحرك في وضع حواجز امام عمل هذه الهيئات فسادا بحد ذاته من كتل وقوى سياسية ومؤسسات رسمية وغير رسمية.
وشددت النائبة السهيل، على القول: كفى تمسكا بمصطلحات كانت في الماضي القريب هي الاساس في الفساد، وهي المحاصصة، وكفى استعمال آليات من شأنها استبعاد الكفوء. واوضحت النائبة المستقلة السهيل: ان احد اهم اسباب تفشي ظاهرة الفساد هو اعطاء الوظيفة على اساس القرابة والمصلحة الشخصية، مما يخلق موظفا مرتشيا، فهل يعي المواطن وايضا المسؤول بأن احد اهم مؤشرات الفساد هو هذا الامر، ويبدو ان ثقافة التحصن ضد الفساد تشوبها الكثير من عدم المعرفة داخل مجتمعنا لدى المسؤول والمواطن، فعلينا بحملة وطنية لتثقيف الامة العراقية بمعنى الفساد، والمفهوم والتوعية والتعريف بالاليات ايضا، والاليات موجودة وانما كيف نفعل عملية الرقابة، سواء الرقابة الذاتية او الرقابة الجماهيرية، والتواصل بين الرقابة الجماهيرية والمؤسسة المعنية، والتاكد من ان هذه المؤسسة تعمل بمهنية عالية. واضافت: كل هذه الامور لابد من مراجعتها مراجعة حقيقية، بعيدا عن اي تدخل حزبي سياسي، وان تكون على اساس مهني قانوني اداري، تعتمد بالاساس على اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، من دون اية وساطات . واكدت النائبة السهيل، على ان احد اهم مظاهر الفساد هو المحاصصة من دون العودة الى كفاءة من تم تكليفهم في مناصب، سواء كانت على مستوى عال او متدن في ادارة مؤسسات الدولة.
خطط لمكافحة الفساد
واوضح محافظ بغداد، د. صلاح عبد الرزاق : لقد قدمنا خططا لمكافحة الرشوة والفساد الاداري والمالي عموما وتقليص الروتين الاداري، وتم عرضها على المدراء التنفيذيين في الدوائر التنفيذية وبوشر العمل بها وسيجرى تقييمها عن قريب، وطرحنا قضية ان المواطن الذي لديه معاملة يراجع الدائرة من خلال الاستعلامات فقط، يسلم معاملته وهنالك موظف يدقق في الاوراق المطلوبة، فاذا كانت كاملة ينتهي دور المواطن ويعطى ورقة او وصل بموعد تسلم المعاملة، فمثلا تحتاج المعاملة لانجازها اسبوعا، او عشرة ايام او شهر، المهم ان يعرف المواطن متى تنجز معاملته، وبعد ذلك يراجع نفس الاستعلامات لتسلم معاملته بنفس التاريخ المعطى له. وقال د. عبد الرزاق : ان هذه العملية تحتاج الى آلية داخل المؤسسة الحكومية او الدائرة، ولكن عموما منع المواطن من الدخول الى الدائرة، سيقلص فرصة تعرضه للابتزاز من قبل بعض الموظفين من ضعاف النفوس، كذلك الموظف سيتسلم معاملات مرقمة ويفترض به انجازها في الوقت المحدد لها، لان هنالك موظفا اخر سيتسلمها منه ويسلمها ويتسلمها ذمة عليه، حتى لا تفقد اية معاملة . واضاف محافظ بغداد : لقد باشرنا بهذه العملية وتطوعت ( 6 ) مديريات لتنفيذها والعمل بها، منها دائرة التسجيل العقاري ودائرة الاحوال المدنية ومديرية الجوازات ودائرتا كهرباء الكرخ ومدينة الصدر وعدد آخر من الدوائر الاخرى، وفعلا باشروا بهذه العملية، ونحن بصدد تقديمها نهاية هذا الشهر.
مزايدات سياسية ونزاعات شخصية
اما النائبة د.سميرة الموسوي، فتقول : ان الرشوة هي من مظاهر الفساد وتنتشر وتستفحل في غياب القانون، فالقوانين الرادعة في هذا المجال موجودة في قانون العقوبات العراقي ضد الراشي والمرتشي، ومجرد تطبيق هذه القوانين وتفعيلها هي عوامل ردع في عدم ممارسة هذه الظواهر السيئة والسلبية، وكذلك للثقافة والتثقيف من قبل مؤسسات المجتمع المدني ضد هذه الظواهر ، دور مهم جدا وهذا الدور تقوم به هذه المنظمات اضافة الى الجهات الرقابية المختصة الاخرى، فان من مسؤولية منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام الكشف والاعلان عن هذه العادة السيئة وكيفية مكافحتها ووضع المعالجات لها وبيان سوئها وضررها على المجتمع. واضافت النائبة د.الموسوي: ان للتثقيف والتوعية المجتمعية، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في بيان مضار واثار هذه العادة السيئة على المجتمع، دورا مهما جدا، اضافة الى ترسيخ مفاهيم النزاهة والتعامل النظيف بين الموظف والمراجع، كذلك وضع ضوابط للسلوك في دوائر ومؤسسات الدولة ومنها ضوابط ادارية وعقوبات انضباطية رادعة، اذ ان اية تصرفات او ظواهر سلبية تترك بدون ضوابط وبدون رادع وبدون ملاحقة ومتابعة ستستفحل في اي مجتمع، ولكن وضع الضوابط القانونية والادارية والتوعية الثقافية وغيرها من الامور الانضباطية، بالتاكيد ستسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية الى ان يتم القضاء عليها . واكدت النائبة الموسوي، على انه يجب ان يطبق القانون في مكافحة الفساد على الجميع، بغض النظر عن المنصب والدرجة الوظيفية، وهنالك وزير اتهم بحالات فساد داخل وزارته ووجهت اليه تساؤلات واتهامات وعرض على القضاء واصبح تحت طائلة القانون ولم يحمه لا حزبه ولا كتلته السياسية ولا اية جهة، وارى ان هذه الامور اضاءات في الدولة العراقية الجديدة. واوضحت النائبة الموسوي: ان ماورثناه من تركات ثقيلة كانت كثيرة، وهيئة النزاهة الآن تتولى مكافحة الفساد وكذلك المفتشون العامون في وزارات ومؤسسات الدولة في احالة الموظفين المتهمين في تعاطي الرشوة، وهؤلاء يجب ان يتم احالتهم الى القضاء، اما الحيتان الكبيرة التي سرقت المليارات فنحن نطالب هيئة النزاهة الان ان تنشر اسماء هؤلاء وممارساتهم ولا تستثني احدا منهم، لان المواطنين يريدون ويطالبون وتواقون ليعرفوا كيف سرقت اموال العراق ومن سرقها وواجب هيئة النزاهة ان تكشف جميع الملفات وان تعرض كل الغسيل الى الراي العام لكي يعرف.
واضافت النائبة الموسوي: هنالك من يدعي محاربة الفساد، ومن الممكن ان يكون هو من مارس الفساد الاداري والمالي، وهو من سرق ويتهم الاخرين ليبعد الشبهة عنه، فنحن نريد ان تعرض قضايا الفساد بالوثائق وبالحوادث المؤشرة، لاسيما ان هيئة النزاهة هي التي يجب ان تتولى هذا الامر، والا تدع هذه المسالة خاضعة للمضاربات والمزايدات السياسية، وان تمارس هيئة النزاهة دورها بصورة فعلية لانها وحدها التي يقع على عاتقها كشف الفاسدين والمفسدين، اضافة الى الجهات الرقابية الاخرى المعنية بمكافحة الفساد .
واكدت النائبة الموسوي، على ان اي ملف للفساد يعرض على مجلس النواب يؤدي الى النزاعات والخصومات والمزايدات والتقاطعات السياسية بين الكتل النيابية والسياسية، ولذلك فان ملف الفساد يجب ان يكون بين يدي هيئة النزاهة المستقلة، لكي يكون بعيدا عن حمى الانتخابات المقبلة.
تنسيق مع المحاكم والادعاء العام
وعما اعدته محافظة نينوى من خطط مستقبلية من شأنها مكافحة الرشوة وحالات الفساد، قال محافظ نينوى اثيل النجيفي: لقد اعددنا برامج لمكافحة حالات الفساد بشكل عام في المحافظة، وقمنا بتنفيذها في بعض الدوائر في المحافظة، وقد نجحنا في ذلك واستطعنا الحد للكثير من ظواهر الفساد، ونحن امام خطط متتالية في هذا الموضوع. واضاف النجيفي : لقد كان تنسيقنا في مجال مكافحة الفساد مع المحاكم ومع الادعاء العام ومع دائرة الرقابة المالية، اكثر من دائرة النزاهة، حيث ان النزاهة مازالت تتحرك لوحدها في هذا المجال.
فتح جميع الأبواب
وفي هذا الشأن، اوضح محافظ تكريت، مطشر حسين عليوي السامرائي : سنكون نحن قدوة للاخرين في مكافحة اية حالة للفساد في المحافظة، وسنترفع من ان تتلوث ايدينا بالسحت الحرام، وبالتالي نستطيع ان نحاسب من يرتع في المال العام، وسنشجع القانون ونجعله هو الحكم الفصل وهو الاساس، وسنستعين بالنزاهة في مكافحة الفساد. واضاف السامرائي: ان الحكومة المركزية جادة في القضاء على كل مظاهر الفساد، وفي نهاية المطاف سنحد من هذه الظاهرة السلبية المستشرية والتي تنخر في جسم الشعب العراقي. مؤكدا على ان دائرة النزاهة في المحافظة تتابع حالات الفساد عن كثب، وسنفتح جميع الابواب امام النزاهة لتدقق عن الصغيرة والكبيرة بشأن اية قضية، وسوف لا نقف حجر عثرة في طريقها.
دعم الدوائر الرقابية
وقال المهندس سلمان ناصر طه، محافظ بابل : توجد خطة حكومية مركزية في مكافحة الفساد، وقد تم اطلاق الحملة الوطنية لمكافحة الرشوة والفساد بجميع اشكاله، فبدأنا بتطبيق فكرة الكابس وان هذا الاجراء ستكون نتائجه جيدة، وقد بدأنا بمرحلة جمع البيانات والمعلومات، ولا نريد ان ننفذ خططنا بشكل عشوائي، ولا نريد ان نوجه اتهامات للاخرين بحيث يحصل تشهير او تسقيط لبعض الشخصيات نتيجة للتدخلات السياسية وغيرها، سواء داخل الدوائر او مع المواطن . واضاف طه: نحن الان في مرحلة جيدة وهي مرحلة جمع بيانات حقيقية، وعندما نقول جمع بيانات ممكن ان تكون من ضمنها معالجة الرشاوى وغيرها، اعتقد ان الرقابة الجيدة ووضع هيكليات جيدة ووضع اسس معينة لتقييم اداء الموظفين والكثير من البيانات تؤدي بالنتيجة الى مكافحة الرشوة وتشمل ايضا مكافحة الفساد الاداري، وقمنا بالتنسيق مع الدوائر الرقابية في المحافظة ولدينا تنسيق جيد في هذا المجال، ونتعاون مع اللجنة المركزية ودوائر التفتيش في عموم مناطق المحافظة، اضافة الى دائرة النزاهة التي اراها فاعلة في محافظة بابل اضافة الى التركيز على مكافحة الفساد، وقد ناقشنا جميع هذه المواضيع التي تخص مكافحة الفساد في محافظة بابل بالتعاون مع مجلس المحافظة، ومؤسسات المجتمع المدني وسنعالج على مستوى الوقاية والعلاج بشقي مكافحة الفساد وسنعمد الى توسيع الثقافة القانونية، ومن جانب الوقاية بدأنا بمرحلة جمع البيانات لكي يكون التغيير في مكافحة الفساد تغييرا حقيقيا، فنحن نركز على القانون وتطبيقه، وجئنا لنبني ونغير واعتقد ان هذا سيكون من اولوياتنا.
خطة رئاسة الوزراء
اما محافظ الديوانية، سالم حسين علوان، فقال : لقد باشرنا بعملية مكافحة الفساد، وفي مقدمته الرشوة في دوائر المحافظة، ونحن بانتظار خطة رئاسة الوزراء في هذا المجال، لكي ننسجم مع مفرداتها، وان الهدف من ذلك هو القضاء، او التقليل من حالات الفساد في محافظة الديوانية، لاسيما ان اغلب المشاريع في المحافظة عليها الكثير من علامات الاستفهام فيما يخص حالات الفساد.
آليات وضوابط
وفي قضية مكافحة الفساد، قال محافظ كربلاء، آمال مجيد الهر: يعمل مجلس المحافظة وجميع الجهات التفتيشية، ومكتب النزاهة في المحافظة كفريق واحد لمكافحة ظاهرة الفساد الاداري والمالي في المحافظة. واكد الهر: ان محافظة كربلاء هي من اقل المناطق في الفساد الاداري والمالي. واشار الى ان هنالك آليات وضوابط متعددة وضعناها لمكافحة الفساد بكل اشكاله، تبدأ من المقاولين وتنتهي بأصغر وحدة ادارية في تنفيذ المشاريع في المحافظة.
اجتماعات مكثفة
وقال عدنان الزرفي، محافظ النجف الاشرف: لقد قمنا بدور تنسيقي واجتماعات مكثفة مع الدوائر الرقابية والتفتيشية في المحافظة، واكدنا على حثهم باتجاه مكافحة هذه الظاهرة السلبية، على مستوى تعاطي الرشوة او على مستوى الاهمال الوظيفي للموظفين. واضاف الزرفي: هنالك ضوابط قانونية في مكافحة حالات الفساد، ونحن لا نخرج عن دور المؤسسات في محاربة هذه الظواهر السيئة المستشرية في
المجتمع، وستكون محاربتها من داخل مؤسسات الدولة.
متابعة ومراقبة مستمرتان
اما عبد الرحمن مصطفى، محافظ كركوك، فأوضح : لقد عملنا الكثير في قضية مكافحة الفساد الاداري والمالي في دوائر المحافظة، ولا ندعي انه لاتوجد حالات فساد في كركوك، واعتقد ان نسبة الفساد في المحافظة قليلة جدا، نتيجة المتابعة والمراقبة المستمرتين من قبلنا ومن قبل دائرة النزاهة والجهات الرقابية لعمل دوائر المحافظة. واضاف محافظ كركوك: قبل ايام اقامت شبكة كركوك لمنظمات المجتمع المدني مؤتمرا موسعا، بالتعاون مع الدوائر المعنية، بشأن مكافحة الفساد في المحافظة، وفي هذا المؤتمر عالجنا الكثير من الامور، فيما يخص مسألة الفساد. واشار مصطفى، الى ان هنالك حالات فساد تمت احالتها الى المحاكم المختصة، واعتقد ان هذه المتابعات المستمرة قد قللت كثيرا من حالات الفساد في محافظة كركوك.