نواب: القوات العراقية أثبتت قدرتها على مسك الأرض
بغداد - الصباح
طغت نبرة التفاؤل بشأن كفاءة وقدرة القواتالعراقية على مسك الاوضاع في المدن، بعد اسبوع من الانسحاب الاميركي منها، على اغلب احاديث السياسيين ما يثبت نجاح الخطط الامنية التي اعتمدتها الحكومة بعد تسلم الملف الامني في البلاد. السياسيون شددوا في تصريحاتهم لـ"الصباح"
على ضرورة استمرار المراجعة الدورية للخطط المعتمدة لحفظ الامن وتفعيل الدور الاستخباري والمعلوماتي مع اهمية تسليح وتطوير القوات المسلحة وفق ستراتيجية محددة تحقق الانفتاح على مختلف دول العالم، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة ان يرتقي المسار السياسي الى وضع افضل عبر تكثيف الحوارات بين القوى النيابية من اجل حل الملفات العالقة بين بعض الاطراف والحد من التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للبل د.
وقال النائب الاول لرئيس مجلس النواب الشيخ خالد العطية ان انسحاب القوات الاميركية من المدن جاء نتيجة لجهد متواصل من قبل الحكومة والمفاوض العراقي والكتل البرلمانية التي ساهمت بإقرار انسحاب القوات. ولفت العطية الى ان "القوات المسلحة اثبتت قدرتها على مسك الارض كونها اعلم بما يجري على الواقع وما يدور في الشارع"، داعيا المواطنين الى "بذل الجهود للمساعدة والتعاون الوثيق مع الاجهزة الامنية لملاحقة التحركات المشبوهة التي تحاول تعكير الوضع الامني". وشهدت مناطق البلاد الثلاثاء الماضي، احتفالات رسمية وشعبية بمناسبة يوم السيادة الوطنية(انسحاب القوات الاجنبية من المدن)، كما نظمت وزارتا الدفاع والداخلية استعراضا عسكريا بالمناسبة، في ساحة الاحتفالات برعاية رئيس الوزراء نوري المالكي حضره وزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني وعدد من المسؤولين والقادة العسكريين، حيث ابتدئ الحفل بوضع اكليل للزهور على ضريح الجندي المجهول والوقوف دقيقة لقراءة سورة الفاتحة على ارواح الشهداء.
وشدد الشيخ العطية على ان "الالتزام الاميركي كان كاملا في تطبيق الاتفاقية الامنية، خصوصا مع جاهزية القوات العراقية على مسك الملف الامني"، منوها بان "الحكومة ومن خلال غرفة العمليات المشكلة قبل الانسحاب تمتلك خططا لمواجهة اي طارئ على الوضع بعد اتخاذها اجراءات امنية دقيقة". وبين النائب الاول لرئيس البرلمان ان "انتقال الملف الامني لم يكن مفاجئا وانما بشكل سلس وتدريجي ولم يشكل عبئا على القوات الامنية، لاسيما ان الملفات الامنية في المحافظات سلمت منذ اشهر"، مطالبا الكتل البرلمانية بـ"المساهمة الفاعلة في الوصول الى حل المشاكل العالقة عبر الحوار حتى لا تنعكس الخلافات على الواقع الامني".بدوره اكد النائب عبد الكريم السامرائي نائب رئيس لجنة الامن والدفاع في البرلمان ان" اعتماد القوات الامنية على امكانياتها في حفظ الامن والاستقرار بعد انسحاب نظيرتها الاميركية تعد تجربة ناجحة وتثير التفاؤل بما يجري على ارض الواقع، خصوصا ان خطوة الانسحاب من المدن مثلت تحولا مهما وكبيرا نحو الاستقلال والسيادة الكاملة". وتنص اتفاقية الانسحاب الموقعة بين العراق والولايات المتحدة نهاية العام الماضي، على انسحاب القوات الاميركية من المدن والقصبات بحلول الثلاثين من شهر حزيران الماضي، على ان يكون الانسحاب كاملا من العراق نهاية العام 2011.وشدد السامرائي على ان "الخروقات الجارية لا تشكل تأثيرا على الوضع الامني كونها كانت موجودة قبل الانسحاب فالقوات المسلحة تمتلك القدرة على مسك الملف الامني"، موضحا ان "لجنة الامن مستمرة بدعم الوزارات الامنية، اذ بحث اعضاء اللجنة مسائل عدة لتطوير اداء وتسليح قواتنا بالشكل المطلوب.
وتابع: ان "مسالة تسليح القوات تحظى بالاولوية سواء من خلال تذليل العقبات التي تعترضها ام من خلال الزيارات التي قمنا بها لبعض البلدان من اجل الاعتماد الذاتي بمجال التسليح والانفتاح المباشر على الشركات والدول لتسليح الجيش العراقي باحدث الاسلحة بما يرفع من قدراته رغم وجود بعض الملفات كالحدود تحتاج الى جهد، الا ان جميع هذه الخطوات ستتم معالجتها". وكشف السامرائي عن خطط اعدتها وزارة الدفاع في سبيل الحفاظ على الامن عبر ثلاث مراحل او على مديات زمنية معينة تصل الى خمس سنوات لكل قيادة قوات سواء كانت البرية او البحرية او الجوية وفق خطوات تمت من خلال دراسة عراقية تحقق الاعتماد على النفس وهي الان ماضية في الاتجاه الصحيح"، لافتا الى ان" الزيارات المتبادلة بين العراق والولايات المتحدة تنصب على تفعيل اتفاقية الاطار الاستراتيجي وتأسيس علاقات مبنية على اساس الاحترام المتبادل بعيدا عن التدخل بالشؤون الداخلية"، داعيا في الوقت نفسه "الكتل السياسية الى خلق حالة مستقرة في المستقبل من خلال الحوار المستمر بين مختلف الاطراف السياسية". يشار الى ان رئيس الوزراء نوري المالكي سيبدأ في 21 من الشهر الجاري بزيارة الى الولايات المتحدة، حيث سيلتقي خلال الزيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في نيويورك ثم يلتقي الرئيس الاميركي باراك اوباما في واشنطن، وسيناقش خلال الزيارة التي يرافقه فيها وفد رسمي رفيع، العلاقات بين البلدين في ضوء اتفاق الاطار الستراتيجي الذي يتضمن تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والخطوات اللاحقة للاتفاقية الامنية وصولا الى العام 2011 موعد الانسحاب الاجنبي الكامل من الاراضي العراقية.من جانبه اثنى النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان على اداء القوات الامنية بعد اسبوع من انسحاب القوات الاميركية كونها "اثبتت انها تمكنت وبجدارة من ملء الفراغ بعد الانسحاب، ما ساهم بتخلص ابناء الشعب من (العنجهية) الاميركية بالتعامل معهم في المدن". واكد اهمية "تغيير القوى السياسية لمواقفها مع بعضها والتعامل بمرونة والتنازل المتبادل عن بعض التوجهات والاستفادة من تجربة القوى الامنية التي تقوم بواجبها بغض النظر عما يدور حولها من خلافات سياسية مازالت بحاجة الى حل".
وتابع ان "الخطط الامنية ناجحة لغاية الان رغم الحاجة المستمرة لتطوير الاداء الامني والاستخباري لان نصف النجاح يرتبط بالمعلومات وبالتالي هناك حاجة ملحة لتحسين عمل الاجهزة الامنية والمخابراتية" . وطالب عثمان "القوى السياسية بحل المشاكل العالقة فيما بينها حتى لا تكون عرضة لتدخل خارجي يؤثر على الاوضاع والارتقاء الى مستوى المسؤولية في حل الخلافات وان يكون الحل عراقيا بعيدا عن تشنجات تؤثر على سير العملية السياسية.