This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

حقوق الانسان بين الضمانات والانتهاكات وآلية العمل
09/07/2009

 

حميد طارش- الصباح
كانت، ولاتزال قضية الاعتقال والحجز للاشخاص،بدون اسباب قانونية كافية،اولاسباب سياسية معينة بحيث يكون طابع الاعتقال استهدافاً سياسياً او مناطقياً يكون فيه اكثر المعتقلين من الاشخاص الابرياء، تشكل تراجعا كبيرا في مدى بناء مجتمع ينعم ابناؤه بالامان والطمانينة كما تشكل تراجعا في مدى احترام القانون الخاص بحقوق الانسان،وتشكل عبئا في امكانية استغلال الموارد البشرية في بناء دولة قوية من خلال تعطيل طاقات اولئك الاشخاص المعتقلين،كما ان الاعتقالات الكثيرة التي تستهدف تياراً سياسياً معيناً او طائفة او قومية من شانها ان تؤدي الى الانقسام داخل المجتمع وتبعثر جهود العملية السياسية وعرقلة عملية الوفاق والاتفاق ضمن ستراتيجية كبيرة تحتاج لجهود الجميع، وبالقدر الذي تدافع به هيئات حقوق الانسان المختلفة، عن المعتقلين الابرياء وضرورة اطلاق سراحهم بشكل فوري،وعن المتهمين والمحكومين بتامين جميع الوسائل التي من شانها تقليل الفارق بين اجواء السجن وخارجه واحترام جميع حقوقهم ،باعتبار السجن والتهمة والحكم لايصادر حقوقهم،فانها تدافع بقوة من اجل عدم افلات المجرمين من العقاب وهي لاتؤمن بالعفو عن المجرمين الذي يكون لدوافع سياسية على حساب الضحايا ويشكل تشجيعا لارتكاب الجريمة،من جديد،وكما افادت التصريحات الامنية بوقوع ذلك فعلا.
القوانين الضامنة لحقوق الاشخاص المعتقلين:
اولا:نصوص الدستور:
1.نصت المادة(19)الفقرة(ثانيا)من الدستور العراقي الدائم على:لاجريمة ولاعقوبه الا بنص.
2.نصت الفقرة(ثالثا)على:التقاضي حق مصون ومكفول للجميع.
3.نصت الفقرة(رابعا)على:حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق       والمحاكمة.
4. نصت الفقرة(خامسا)على:المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة.ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرة اخرى بعد الافراج عنه،الا اذا ظهرت ادلة جديدة.
5. نصت الفقرة(سادسا)على:لكل فرد الحق في ان يعامل معاملة عادلة في الاجراءات القضائية.
6. نصت الفقرة سابعا  على:جلسات المحاكم علنية .
7. نصت الفقرة(ثامنا)على:العقوبة شخصية.
8. نصت الفقرة(حادية عشرة)على:تنتدب المحكمة محاميا للدفاع عن المتهم بجناية او جنحة لمن ليس له محام يدافع عنه.
9. نصت الفقرة(ثانية عشرة)على أ:يحظر الحجز.ب:لايجوز الحبس او التوقيف في غير الاماكن المخصصة لذلك وفقا لقوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية والخاضعة لسلطات الدولة.
10. نصت الفقرة ثالثة عشرة على:تعرض اوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لاتتجاوز اربعا وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم،ولايجوز تمديدها الامرة واحدة وللمدة ذاتها.
11. نصت المادة(37)من الدستور العراقي الدائم الفقرة(ب)على:لايجوز توقيف احد او التحقيق معه الابموجب قرار قضائي.
12. نصت الفقرة(ج)على:يحرم جميع انواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الانسانية،ولا عبرة باي اعتراف انتزع بالاكراه او التهديد او التعذيب،وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي اصابه وفقا للقانون.

 ثانيا:نصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان:
1.نصت المادة (5)على:لايتعرض اي انسان للتعذيب ولا للعقوبات او المعاملات القاسية او الوحشية او الحاطة بالكرامة.
2. نصت المادة(7)على:كل الناس سواسية امام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه دون اية تفرقة كما ان لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد اي تمييز يخل بهذا الاعلان وضد اي تحريض على تمييز كهذا.
3. نصت المادة(8)على:لكل شخص الحق في ان يلجأ الى المحاكم الوطنية لانصافه من اعمال فيها اعتداء على الحقوق الاساسية التي يمنحها القانون.
4. نصت المادة(9)على:لايجوز القبض على اي انسان او حجزه او نفيه تعسفا.
5.  نصت المادة(10)على:لكل انسان الحق على قدم المساواة التامة مع الاخرين في ان تنظر قضيته امام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته واية تهمة جنائية توجه اليه.
6. نصت المادة(11)الفقرة(1)على:كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا الى ان تثبت ادانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
 ثالثا:نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
 1. نصت المادة(9)الفقرة(1)على:لكل فرد حق في الحرية وفي الامان على شخصه،ولا يجوز توقيف احد او اعتقاله تعسفا ولايجوز حرمان احد من حريته الا لاسباب ينص عليها القانون وطبقا للاجراء المقرر فيه.
2. نصت الفقرة(2)  على:يتوجب ابلاغ اي شخص يتم توقيفه باسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب ابلاغه سريعا باية تهمة توجه اليه.
3. نصت الفقرة(3) على: يقدم الموقوف او المعتقل بتهمة جزائية،سريعا،الى احد القضاة او احد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية،ويكون من حقه ان يحاكم خلال مهلة معقولة او ان يفرج عنه،ولا يجوز ان يكون احتجاز الاشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة،ولكن من الجائز تعليق الافراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة،في اية مرحلة اخرى من مراحل الاجراءات القضائية،ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء.
4.  نصت الفقرة(4)على:لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف او الاعتقال حق الرجوع الى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون ابطاء في قانونية اعتقاله،وتأمر بالافراج عنه اذا كان الاعتقال غير قانوني.
5. نصت الفقرة(5)على:لكل شخص كان ضحية توقيف او اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض.
رابعا:نصوص المعايير الدولية،بموجب القانون الانساني الدولي: بموجب المادة(5)من الاعلان العالمي لحقوق الانسان المذكورة انفا، والمادة(7)من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ضمنت الحق في عدم التعرض للتعذيب،حيث علقت اللجنة المعنية بحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة (انه لايجوز تضييق هذا الحكم حتى في حالات الطوارئ الاستثنائية) كما فسرت اللجنة التعذيب بانه يشمل التخويف والتهديد والتمييز والحبس الانفرادي واعتقال اشخاص اخرين من ذوي المعتقل بقصد ممارسة الاكراه والضغط على المعتقل للادلاء بمعلومات، كما اعتبرت المادة (37) من اتفاقية جنيف الرابعة السجن في اماكن لا يتخللها ضوء الشمس شكلاً من اشكال القسوة ضد المعتقلين وصورة من صور التعذيب.اما في حالة المنازعات المسلحة غير الدولية فقد حظرت المادة(3)المشتركة بين اتفاقيات جنيف الاربع ،المعاملة القاسية والتعذيب والاعتداء على السلامة العامة،وخاصة القتل بجميع اشكاله،والتشويه،والاضرار بالصحة العامة،لاسيما البدنية والعقلية،والاذى المعنوي من قبيل الاهانة والحط من قدر الانسان والاغتصاب وكل ما من شانه خدش الحياء والكرامة،كما ان التهديد بالقيام بتلك الاعمال يعتبر نوعا من التعذيب.
كما فسرت المعايير الدولية للقانون الانساني الدولي المادة(9)من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المذكورة انفا،ان يكون التوقيف والاحتجاز قانونيا،ولا يسمح به، الا عندما يتم وفقا لاسباب واجراءات يقررها القانون،وبالتالي فان اي اعتقال او حجز يقع خارج اسباب واجراءات يحددها القانون يكون خرقا للقانون ويفترض محاسبة القائمين به وتعويض المتضررين منه.كما حظرت تلك المعايير ونبهت الى حالات الاعتقال والحجز التعسفية اي التي لاتناسب ما نص عليه القانون بحيث تكون اقسى بكثير مما نص عليه القانون وغير ملائمة للافعال التي ادت للاعتقال او يمكن من خلال القانون التعامل معها بدون اعتقال من قبيل الكفالة او عدم مغادرة محل الاقامة وهكذا،كما اوضحت المعايير بان اي نوع من انواع التمييز بين فئات المعتقلين يعد نوعا من انواع التعذيت الذي يستوجب المساءلة القانونية.كما نصت القواعد النوذجية الدنيا لمعاملة السجناء (القواعد5و8و7و43و44و85و92) على عدم احتجاز الاشخاص الا في اماكن معترف بها رسميا وان تتلقى اسرهم معلومات كافية عنهم،كما يجب فصل الاحداث عن البالغين والرجال عن النساء والمحكومين عن المتهمين.
كما تضمنت المعايير وجوب وجود سلطة قضائية لاتخاذ القرارات بشان مدة وقانونية الاعتقال ولكل معتقل الحق في المثول امام سلطة قضائية لمعرفة الاسباب القانونية لاعتقاله.
وطبقا للتعليق العام رقم(6)الصادر من اللجنة المعنية بحقوق الانسان والذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة في القرار المرقم(47/133)والمؤرخ في 18كانون الاول1992الوثيقة رقم903،ينبغي للدول الاطراف ان تتخذ تدابير محددة وفعاله لمنع اختفاء الافراد وحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري، وتقع هذه الحالة، عندما يتم القبض على الاشخاص من قبل افراد يعملون للحكومة ورفض الكشف عن اماكن اعتقالهم،بل وعدم الاعتراف باعتقالهم،وبالتالي،اخفاء مصيرهم عن ذويهم.
كما نصت تلك المعايير على،توفير حماية كبيرة لاستقلال المحاكم وحياديتها، وهذا ما اعتمده مؤتمر الامم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين في المبادئ الاساسية بشان استقلال السلطة القضائية،وينص المبدأ(1) على ان (تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد او قوانينه.ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية) وينص المبدأ(2) على ان( تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز،على اساس الوقائع ووفقا للقانون،ودون اية تقييدات او تاثيرات غير سليمة او اية اغراءات او ضغوط او تهديدات او تدخلات،مباشرة كانت او غير مباشرة،من اية جهة او لاي سبب)
كما ضمنت المعايير التي تضمنها القانون الانساني الدولي ضرورة كفاءة القضاة والادعاء العام وجميع الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين ونزاهتهم وحياديتهم واداء واجباتهم بمهنية عالية،كما كفلت الحق بالاتصال بمحامين للدفاع عنهم على ان تضمن الدولة دفع مبالغ الاتعاب لهم في حالة العجز المالي لطالبي المساعدة القانونية.

آلية العمل
هذه نظرة سريعة وبسيطة عن القوانين التي كفلت حقوق الانسان عند تعرضه للاعتقال،وهي من القوة،بحيث نص عليها الدستور الذي يمثل اعلى الهرم القانوني للدولة ،كذلك القانون الجنائي العراقي متمثلا بقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 حيث نص بالاتجاه نفسه بل وما يعارض فيه الدستور يعد ملغيا ومعدلا وفقا للدستور حيث يجب الالتزام بعدم العمل باي قانون يعارض الدستور،يضاف الى ذلك،المواثيق الدولية،التي تعد بمثابة القانون الداخلي عند المصادقة عليها وفقا للقانون العراقي ونشرها في الجريدة الرسمية، الوقائع العراقية، مثال ذلك، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من قبل الحكومة العراقية بالقانون المرقم(193)لسنة1970المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد(1937)في 7/10/1970وكذلك قرارات الامم المتحدة والهيئات المتخصصة فيها والملزمة للعراق باعتباره احد الدول الاعضاء في الامم المتحدة،حيث صادقت الحكومة العراقية على ميثاق الامم المتحدة بالقانون المرقم41لسنة1945والمنشور بجريدة الوقائع العراقية بالعدد(317)في 1 / 11 / 1945
اذن ما الذي يحدث مع وجود هذا الكم من القوانين الضامنة لحقوق الانسان،خاصة فيما يتعلق عند تعرضه للاعتقال والحجز والاتهام،والجواب الخروقات والانتهاكات تحدث في كل مكان من هذا العالم،لكن بطبيعة الحال مع تفاوت نسب الانتهاكات التي تعتمد على مدى وعي الانسان بحقوقه ومدى احترام الهيئات العاملة على تطبيق القوانين لحقوق الانسان ومدى النزاهة والكفاءة والاستقلالية التي تتمتع بها تلك الهيئات،وتبقى اهم العوامل المؤثرة على تقليص تلك الخروقات متمثلة بوجود نشطاء فاعلين مهمتهم تحريك تلك النصوص القانونية وجعلها اكثر فعالية لكبح جماح ممن يسيئون استعمال السلطة والتعسف في استخدامها، وهؤلاء النشطاء ممثلون عادة عبر منظمات حقوق الانسان ومؤسسات المجتمع المدني المعنية برصد انتهاكات حقوق الانسان والمطالبة باحترامها وممثلي المناطق والاحزاب والكيانات السياسية التي يتعرض انصارها ومؤيدوها لموجة الاعتقالات،وانسجاما مع المشهد العراقي وما فيه من تراجع  في هذا الاتجاه،يفترض بلجان حقوق الانسان في مجلس النواب ومجالس المحافظات ووزارة حقوق الانسان باعتبارها مؤسسات رسمية مختصة ان تعمل على انشاء مراصد فعالة لمراقبة حقوق الانسان ووضع جميع الضمانات الشرعية موضع التنفيذ من خلال المراقبة واعداد التقارير المطلوبة وعرضها على السلطة التنفيذية،وخاصة الاجهزة الامنية المتمثلة بوزارات الداخلية والدفاع والامن الوطني والمؤسسات الامنية غير المرتبطة بوزارة، للوقوف على جميع الانتهاكات ومحاولة ايقافها،كما يفترض بها الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان على المستوى الوطني والدولي، لتشكل قوة فعالة لوقف الانتهاكات، كما يتطلب العمل منها تأسيس ورش عمل واعداد دورات لجميع الموظفين العاملين على تنفيذ القوانين لمراعاة حقوق الانسان باعتبارها الزاماً قانونياً يوجب المساءلة القانونية والعقاب عند انتهاكها. كما يفترض ايجاد بنية تحتية للوصول باحترام حقوق الانسان باعتبارها سلوكاً اخلاقياً مطلوباً وبخلافه يكون الامر مشينا،من خلال وضع مادة دراسية فعالة واساسية لحقوق الانسان في جميع مراحل التدريس، بضمنها التعليم الجامعي،كما يفترض الدفع بهذا الاتجاه من قبل جميع مرجعيات المجتمع الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية،حيث يجب التاكيد على ضرورة ذلك،لحماية افراد المجتمع حيث يمكن ان يكون اي منهم موضوعا للاعتقال