شريف لـ"الصباح": مناطق في الجنوب والوسط مهددة بتفشي السرطان ولجنة الصحة ستضيف الوزيرة عثمان الأسبوع الجاري
بغداد - الصباح
دقت لجنة نيابية متخصصة ناقوس الخطر من التأثيرات الكارثية التي ستسببها الاشعاعات في خمس مناطق تقع في جنوب البلاد ووسطه، ما يؤدي الى ازدياد معدلات الاصابة بالامراض السرطانية.
وفرضت الانعكاسات الخطيرة للاشعاعات التي سببتها الحروب التفكير جديا للمطالبة بتعويضات مالية عن الاضرار التي سببتها بعض الدول للبيئة العراقية، لاسيما مع تضييف وزيرة البيئة نرمين عثمان في البرلمان الاسبوع المقبل، في وقت لم تستبعد فيه جهات برلمانية قيام الولايات المتحدة بطمر النفايات النووية في الاراضي العراقية.وقال النائب الدكتور باسم شريف عضو لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب ان" تعرض العراق الى حربين خلال العقدين الماضيين نتج عنهما استخدام شتى انواع الاسلحة، اذ تحذر منظمات عالمية من مخاطر الاشعاع، خصوصا ان لجنة الصحة والبيئة تلتقي دوما مع منظمات المجتمع المدني للبحث في هذا الموضوع".وبين شريف في تصريح خاص لـ"الصباح" ان تأثيرات وخطورة الاشعاعات تنعكس على الصحة العامة للانسان وتعد سببا لزيادة حالات الاصابة بالسرطان في العراق، فالتقارير تشير الى وجود نشاط اشعاعي في العراق ومخلفات حربية مشعة وهناك ضعف في الاجراءات الحكومية بهذا الشأن، حيث ينظر لمسألة البيئة على انها قضية ثانوية، بالاضافة الى ذلك هناك ضعف في الامكانيات المعتمدة لعلاج مرض السرطان بسبب قلة المستشفيات ومشاكل الادوية"، محذرا من وجود "مؤشرات واضحة على زيادة حالات الاصابة بالسرطان وتسجيل اصابات جديدة في مناطق لم تكن في السابق تسجل فيها اصابات فالمناطق الجنوبية تشهد زيادة كبيرة ففي ناحية الفهود مثلا اكثر من 60 وفاة خلال السنوات الـ3 الماضية، كما وصلنا تقرير يتحدث عن الغبار الاحمر الناجم عن اليورانيوم".وتابع شريف: ان "المناطق الاكثر عرضة للاشعاعات هي المناطق التي شهدت مخلفات الاسلحة والحرب، خاصة الدبابات والعجلات التي تعرضت الى قصف قوات التحالف اثناء دخولها العراق وهذه المخلفات بقيت في اماكنها واستخدم بعضها لاغراض شخصية كحديد خام وبعض دول الجوار منعت استيراد الحديد من البلد خشية من الاشعاع، وهناك موقع الطاقة الذرية وما تضمنه من مواد اختفت فبعض مناطق محافظات البصرة والنجف والناصرية والعمارة وواسط التي كانت تضم معسكرات ومواقع عسكرية للجيش والحرس الجمهوري السابق تعرضت لقصف مباشر باليورانيوم المنضب تمثل اهم المناطق المعرضة لمخاطر الاشعاعات وتاثيرها على السكان ".ونوه بان من اهم تأثيرات اليورانيوم المنضب الذي يستخدم لزيادة القدرة التدميرية للمدرعات هو بقاءه لفترات طويلة في الارض وبعضه قد يستخرج مع الطين بعد حفر الابار النفطية وهو ما ادى الى تعرض العديد من العاملين في مجال النفط الى الاشعاعات بشكل مستمر بسبب عدم الاهتمام بفوهة البئر وعدم الوقاية منه بشكل صحيح ".واعلن عضو لجنة الصحة والبيئة ان "اللجنة ستناقش قضية الاشعاعات عبر استضافة وزيرة البيئة خلال الاسبوع المقبل والتدارس بشأن هذه المسألة بكل جوانبها الفنية والعلمية والسياسية وعن طريقة تعامل وزارة البيئة مع التقارير الدولية والمعلومات الموثقة المتعلقة بتأثيرات الاشعاعات وانتشار انواع مختلفة من السرطانات في المناطق الجنوبية .ودعا شريف الى "الاستفادة من الخبرات الاجنبية في معالجة الاشعاعات التي تمتد تأثيراتها على فترات طويلة ولاجيال قادمة وتشمل الزراعة والثروة الحيوانية والعمل على تفعيل دور وزارة البيئة واجراءاتها من خلال توفير الامكانيات الكاملة بهذا الاطار لاسيما ان موازنة الوزارة نصف بالمائة فقط"، مؤكدا ان "النية تتجه لفتح ملف المطالبة بتعويضات عن الاشعاعات بكل انواعها من خلال تذليل اي موانع او عقبات سياسية تحول دون تحقيق هذا الهدف وفتح هذا الملف الذي سيدين جهات كثيرة ومن بينها دول شاركت في حرب العراق وتتحمل مسؤولية معنوية واخلاقية وجزائية تجاه ما حصل في البلد"، لافتا الى ان "لجنة الصحة والبيئة تملك تقارير كاملة عن قضية الاشعاعات ونعمل على الاتصال ببعض الجهات الدولية للحصول على معلومات اضافية، لاسيما ان ملف الاشعاعات يحمل في ثناياه جانباً علمياً من خلال قدرة العراق بمفرده او من خلال المساعدة العالمية على اثبات تورط بعض الدول في هذا الموضوع والتأكد من ان الصواريخ المستخدمة ادت الى اشعاع وتفشي الاصابة بالسرطان فوجود ارادة سياسية والبحث عن الاليات التي تتيح فتح هذا الملف سيسهم بمعالجة هذا الامر ويساعد على ايقاف الموت البطيء والتدريجي الي سيخلق اجيالاً مشوهة بالمستقبل".وكان المشاركون في الندوة العلمية التخصصية التي نظمها ملتقى الاكاديميين والاساتذة الجامعيين في بابل مؤخرا، قد اوصوا بخصوص التأثيرات الاشعاعية وعلاقتها بصحة الانسان بضرورة تحديد المناطق الملوثة اشعاعيا، لاسيما التي تعرضت للقصف الجوي في حرب الخليج الثانية من خلال وضع اشارات وعلامات ملونة تحذيرية.ولم يستبعد الدكتور باسم شريف قيام الولايات المتحدة بطمر نفايات نووية في العراق، قائلا: "لايمكن ان أؤكد وجود عمليات طمر نفايات نووية في بعض المناطق الا ان ذلك امر غير مستبعد ومن المهم متابعة هذا الموضوع لانه في دول مستقرة تطفو على سطح الاحداث بين الحين والاخر ومن خلال منظمات مختصة بالبيئة انباء عن استخدام بعض اراضي تلك الدول لدفن النفايات النووية وهذا الامر ممكن ان يحدث في العراق كونه بلدا مفتوحا وبعض التفاصيل تجري بشكل سري دون معرفة احد بسبب وجود جهات مختلفة من بينها القوات الاميركية وبعض اجهزة المخابرات الدولية"، مشددا على ان "هذه القضية لاتخص لجنة الصحة والبيئة او مجلس النواب فقط وانما تخص الامن الوطني للبلد وبالتالي فمسؤولية الجهات الامنية خاصة جهاز المخابرات كبيرة لمتابعة هذا الموضوع.