بغداد ـ عماد الأمارة- الصباح
يمر العراق بأزمة مياه بسبب الجفاف الذي تعرض له البلد خلال اعوام عدة.. الامر الذي انعكس على اقتصاد البلد والانتاج الزراعي بصورة خاصة.. هذه الازمة تتكرر بين الفينة والاخرى ويزداد ما ينتج عنها من اضرار في كل مرة بسبب ازدياد الحاجة للمياه مع تطور الحياة الاقتصادية والزراعية والصناعية والاستعمالات المنزلية.. الامر الذي يدفعنا حثيثا لدراسة الوضع المائي في المنطقة وايجاد الطرق الفنية المناسبة والمدروسة التي تساعد على حسن استغلال المياه المتوفرة..
في هذا المنحى تحدث د. قاسم شاكر الفلاحي.. في ندوة لمركز المستنصرية للدراسات الدولية عن دور الانهار الدولية في المنطقة.. واخذ دجلة والفرات انموذجين.. قال الفلاحي: ان مسألة المياه بات ينظر اليها اليوم باعتبارها تمثل احدى العوامل الرئيسة التي تهدد علاقات حسن الجوار والتفاهم المشترك فيما بين العديد من الدول وبخاصة تلك التي تقع في حوض نهر دولي معين..
واضاف: لا شك ان هذا الدور المهم والمتزايد لعامل المياه في نطاق العلاقات الدولية المعاصرة يعزى الى مجموعة من الاعتبارات منها.. الاعتبار المتمثل في حقيقة ان العالم قد اخذ يعاني منذ عقدين من الزمان تقريبا من ظاهرتي الجفاف والتصحر وقد نجم عن هاتين الظاهرتين نقص ملحوظ في الموارد المائية المتاحة بالنسبة الى العديد من الدول.. والى الحد الذي حمل البعض على وصف هذا الوضع ان العالم مقدم على مجاعة مائية حقيقية.. وهناك الاعتبار المتمثل في تفاقم مشكلة الغذاء في العديد من الدول.. الامر الذي حتم بين بدائل اخرى ضرورة التوسع الزراعي على المستوى الافقي والرأسي لمواجهة هذه المشكلة..
واشار.. الى ظاهرة الانفجار السكاني التي باتت تنذر بوقوع مشكلات عديدة في بعض الدول.. الامر الذي استلزم ضرورة التوسع في مشروعات التنمية الاقتصادية بهدف استيعاب الزيادة السكانية وتوفير مصادر الغذاء وفرص العمل المناسب لها..
المنازعات حول الانهار
اوضح الفلاحي: ان المنازعات التي تظهر بين الدول المشتركة في حوض نهر دولي معين بشأن حقوق كل منهما في الافادة من مياه هذا النهر.. انما يطرح على الباحثين في نطاق القانون الدولي والعلاقات السياسية والاقتصادية الدولية سؤالا رئيسا.. الى اي مدى يصح القول ان هذا القانون الدولي يشتمل على قواعد واحكام يمكن الرجوع اليها في مثل هذه المنازعات بطريقة سليمة وبما يكفل حدا ادنى ومعقولا الى تطبيق مبدأ حسن الجوار.. وفي الوقت نفسه الحقوق المشروعة لكل دولة من دول الحوض النهري فيما يتعلق بالافادة من موارد النهر الدولي..
وأردف.. لا شك لدينا محاولة للاجابة عن هذا السؤال وكيف ينبغي ان يراعى فيها ضرورة التمييز بين حالتين..
حلول المشكلة
اوضح الفلاحي: ان الحالة الاولى هي تلك التي تكون اتفاقات دولية تنظم طريقة الافادة من موارد النهر الدولي..
فيما بين الدول المشتركة في حوض النهر الاصلي.. وهنا لا توجد صعوبة كبيرة تعترض طريقة التسوية السليمة لأي نزاع ينشأ بين دولتين او اكثر والفيصل في هذا الامر هو الرجوع الى احكام الاتفاقات الدولية ذات الصلة..وتابع.. الحالة الثانية اذ لا توجد اتفاقات من هذا النوع المشار اليه.. هنا ربما يصح لنا القول ان الخلاف بين الدول النهرية او الدول المشتركة في حوض نهر دولي معين واقع لا محالة وذلك لانه في غياب وجود الاتفاقات يمكن لبعض هذه الدول او لأحداها عل الاقل ان تتمسك مثلا بما شاع في الفقه القانوني الدولي من نظريات باتت مرفوضة اليوم وبشدة كنظرية السيادة المطلقة النهائية للدولة على الجزء من النهر الدولي الذي يقع داخل اقليمها..
سلاح المياه
قال الفلاحي: جرت محاولات عديدة من بعض القوى المعادية للعرب والعراق لاستخدام المياه او التهديد في استخدامها كسلاح سياسي واقتصادي ضد بعض الدول العربية..
فانه قد يكون من الامور ذات الدلالة.. ان نشير في هذا الخصوص الى بعض المحاولات التي جرت في التاريخ المعاصر.. منها المحاولات المتكررة من جانب اسرائيل ومنذ اوائل الخمسينيات الى الاستحواذ على اكبر قدر ممكن من الموارد المائية العربية..
واضاف: محاولة اثيوبيا من حيـن لآخر باستخدام مياه النيل كسلاح سياسي ضد مصر الذي يعتمد اقتصادها على هذه المياه بدرجة اساسية.. ويمكن القول في هـذا الخصوص ان التحسن الذي طرأ على العـلاقات العربيـة التركية.. والعراقية التركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم يحل من دون قيام تركيا من وقت الى اخر باثارة الخلافات حول مسألة ميـاه نهري (دجلة والفرات) مع سوريا والعراق.. فضلا عن ذلك مواقف ايران السلبية والمستمـرة بشـأن ميــاه شط العـرب كمـمر مائي حيوي ومصـدر للميــاه..