كل ثلاثاء
عدنان شيرخان- الصباح
اصدر المكتب الاقليمي للدول العربية في برنامج الامم المتحدة الإنمائي UNDP تقرير التنمية البشرية العربية الاسبوع الماضي، والذي حمل عنوان (تحديات أمن الانسان في العالم العربي)، ويقع في 288 صفحة. اطلق التقرير في احتفال رسمي اقيم في القصر الحكومي ببيروت برعاية رئيس وزراء تصريف الاعمال فؤاد السنيورة بحضور حشد سياسي واجتماعي واعلامي وخبراء.
تناول التقرير مسألة التحديات التي يتعرض لها امن المواطن العربي، وتحدث عن تهديد للحريات وممارسات تعذيب عدة وبطالة وفقر وتصحر.
حذر التقرير من تداعيات انعدام الأمن في البلدان العربية، وقال انه يزعزع خيارات 330 مليون مواطن عربي، ويهدد تحقيق التنمية البشرية التي تواجه عقبات كبيرة اغلبها عصي الحل.
يطرح التقرير سؤالاً مهما، وهو (هل تحوز الدول العربية رضى مواطنيها وتساند حقهم في الحياة والحرية؟)، والجواب الطبيعي المتوقع هو ( لا )، بسبب وصف التقرير للعلاقة بين الدولة وأمن الإنسان بأنها غير سليمة، وإن الدولة التي يفترض أن تضمن حقوق الإنسان تمثل في عدة بلدان عربية مصدرا للتهديد ولتقويض المواثيق الدولية ودستور البلاد التي تنص على احترام هذه الحقوق. وان "اجهزة الدولة تمارس انتهاكها حقوق المواطنين في الحياة والحرية من خلال التعذيب والاحتجاز غير القانوني "، وان العديد من الدول العربية اصدرت "في اعقاب احداث 11 سبتمبر قوانين لمكافحة الارهاب تقوم على تعريف فضفاض لمفهوم الارهاب، الامر الذي منح الاجهزة الامنية في الدولة صلاحية واسعة في بعض المجالات التي تشكل تهديداً للحريات الاساسية"، اضافة الى دول اخرى تعيش منذ فترات طويلة تحت ظل الاحكام العرفية او الطوارئ، و"التي تحولت فيها الإجراءات المؤقتة اسلوبا دائما لتوجيه الحياة السياسية". وان إعلان حالة الطوارئ غالبا ما يكون ذريعة لتعليق الحقوق الأساسية وإعفاء الحكومة من أي قيود دستورية مهما كانت محدودة أصلا".
وخلص التقرير بوضوح الى إن "كثيرين من مواطني البلدان العربية يعيشون في حالة من انعدام الحرية"، ولفت إلى أن الأمن الشخصي للمواطنين في البلدان العربية "مشوب بالثغرات القانونية وتراقبه وتتولى تنظيمه مؤسسات تتمتع بسلطة الإكراه وتقوم على مصادرة الحريات". وان معظم البلدان العربية انضمت إلى الاتفاقات الدولية الرئيسة الخاصة بحقوق الإنسان، ولكن "الانتهاك لهذه المواثيق أكثر من احترامها".
وبناء على كل ما سبق فان المواطن العربي يسعى للهرب من دولته، وهو ما يفسر ارتفاع اعداد اللاجئين من الدول العربية والذي يقدر بنحو نصف لاجئي العالم، مسجلين في كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، ويقدر عددهم بنحو 16 مليون لاجئ.
واشار التقرير الى وجود اسباب غير سياسية اخرى للهجرة كالضغوط البيئية المتعاظمة التي تواجهها المنطقة العربية، وقال ان الصراع والنزاع على الموارد الطبيعية المتناقصة، وزيادة السكان، ندرة المياه وتلوثها، التصحر تدفع المواطنين الى البحث داخليا وخارجيا عن مكان مناسب للعيش.
افاد التقرير ان ظاهرة الفقر اضحت الاكثر وضوحا فبموجب مقياس خط الفقر الوطني، يرزح نحو 65 مليون عربي في حال من الفقر، في حين تصل نسبة من يعيشون في فقر مدقع إلى نحو 34.6 مليون عربي بحسب خط الفقر الدولي. وتعاني الدول العربية من اعلى معدلات بطالة في العالم (المعدل الإجمالي لنسبة البطالة عربياً 14.4 في المئة من القوى العاملة مقارنة بـ 6.2 في المئة عالمياً).
انتقد التقرير بشدة اوضاع المرأة العربية، وتطرق الى مسألة العنف ضد النساء في العديد من الدول العربية، ودعا الى "سن القوانين الكفيلة" بحظر زواج الفتيات قبل بلوغهن سن الرشد أي الـ18 عاما. وقال ان المرأة تعاني اكثر من الرجل فيما يخص فرص العمل وأن" البطالة غالبا ما تنعكس بصورة غير متوازنة على الاناث فمعدلات البطالة بين النساء في البلدان العربية اعلى منها بين الرجال ".