This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

كليات مهجورة وتخصصات اخرى منسية لكنها توفر فرص عمل
29/07/2009

 

صحيح ان المقال المنشور يخص البلد الشقيق مصر لكننا وجدنا مضمونه يتعدى الحدود خصوصا وان البلاد العربية تتشابه في واقعها ومشكلاتها:

 

تنسيق الكليات بمصر.. أفكار خارج الصندوق

حازم يونس- اسلام اون لاين 

لم يفكر الشاب المصري محمد خالد كثيرا عندما حصل على الثانوية العامة بمجموع 96%.. كانت أولى رغباته "كلية الاقتصاد والعلوم السياسية"، رافضا وقتها أصوات العقل التي كانت تطالبه بتحويل رغبته إلى دراسة اللغات.
ظل خالد مصرا على رأيه، مؤكدا لكل من يطلب منه العدول عنه أن حلم حياته دراسة السياسة ليصبح سفيرا، والآن بعد ست سنوات من الحصول على البكالوريوس اضطر للقبول بفرصة عمل موظف بإدارات العلاقات العامة بإحدى الجامعات، بعد فشله في تحقيق حلمه.

مشكلة خالد أنه لم يكن على دراية بقدراته وإمكانياته، كما لم يكن أيضا على دراية بما تتطلبه الوظيفة التي يطمح إليها من شروط، متوهما أن كل من يدرس السياسة سيصبح سفيرا.

نفس هذه المشكلة تتكرر مع كثير من الشباب المصري، والنتيجة كليات لا تمنح فرص عمل يزداد الإقبال عليها، وكليات أخرى تمنح فرصة عمل ينفر منها الطلاب.

ويستمر هذا الوضع المقلوب على مستوى الأقسام داخل الكليات أيضا؛ فيتدافع الطلاب على أقسام بعينها، دون أقسام أخرى تمنح فرصا أفضل في التشغيل.

"إسلام أون لاين.نت" حاولت رصد هذا الواقع؛ لعلنا نساهم في مساعدة الطلاب المصريين عند اختيار الكلية ثم القسم الذي يدرسون به؛ حتى لا تتكرر مشكلة خالد وأقرانه ممن لا يدركون طبيعة قدراتهم، ولا ملامح خريطة سوق العمل.

الازدراء الاجتماعي للزراعة

أولى الظواهر التي لفتت الانتباه في واقع مكتب التنسيق وجود إحجام عن الدراسة بكليات الزراعة؛ للدرجة التي جعلت نسبة القبول بها تصل إلى 50%، وهو واقع يرجعه د.إبراهيم فرحات الأستاذ بكلية الزراعة جامعة الزقازيق "شمال القاهرة" إلى سببين: الأول ازدراء اجتماعي ليس له مبرر، حتى إن اسم الكلية يتحول عند البعض من كلية الزراعة إلى "كلية الفلاحة"، والثاني: أن أقسام الكلية كثيرة ولا تعطي الطالب تخصصا إلا في جانب واحد فقط، والمستثمر الزراعي يحتاج أن يكون المهندس الزراعي الذي يعمل لديه ملما بأكثر من مجال.

وقامت لجنة الدراسات الزراعية بالمجلس الأعلى للجامعات بمصر بحل المشكلة الثانية عن طريق وضع لائحة جديدة للكليات تختصر التخصصات الدقيقة في الزراعة وعددها ١٥ تخصصا في برامج دراسية محددة توفر لطلابها خبرات جديدة تلائم سوق العمل.

وبدأ تطبيق اللائحة العام الماضي؛ فأصبحت أقسام كليات الزراعة هي: قسم البساتين الذي تتوافر لدى خريجيه القدرة على زراعة الخضر والفاكهة بشتى أنواعها، وهو تخصص يطلبه المستثمرون الزراعيون، وقسم الصناعات الغذائية والألبان، وهو من التخصصات المطلوبة بكثرة في شركات ومصانع الأغذية، وقسم "الميكروبيولوجي" الذي يدرس به الطلاب علم الكائنات الحية الدقيقة، ويعمل خريجو هذا القسم في معامل مراقبة الجودة، أو هيئة المواصفات القياسية، والجمارك، وهيئة التوحيد القياسي، ومعامل التحاليل "الميكروبيولوجية" الخاصة بتحليل المواد الغذائية، كما يمكنهم العمل في شركات الأدوية وصناعة المضادات الحيوية.

ورابع الأقسام هو الهندسة الزراعية، الذي يلتحق به طلاب الثانوية العامة شعبة علمي رياضة، ويتيح لهم دراسة كيفية تصميم شبكات الري الحديث سواء بالرش أو التنقيط، وتطلب شركات تصنيع الآلات

الزراعية هذا التخصص بكثرة، وأخيرا قسم الوراثة، ويمكن الخريج من التعرف على الصفات الوراثية للنباتات والحيوانات والميكروبات؛ لاختيار أفضل السلالات، ويعمل على تحسينها بإدخال صفات وراثية جديدة لها تضاعف الإنتاج، أو تحمي النبات من الإصابة بالأمراض الخطيرة، وهو تخصص مطلوب جدا في شركات الإنتاج الزراعي الضخمة.

ولكن رغم هذا التطوير لا يتوقع د.فرحات تطورا في نسبة الإقبال؛ بسبب فكرة الازدراء الاجتماعي الذي لا يوجد له مبرر، ويحتاج لجهد مبذول من جانب وسائل الإعلام لتغيير هذه النظرة.

ابحثوا عن هذه التخصصات

وتكشف حالة كلية الزراعة عن مشكلة كبيرة في واقع سوق العمل في مصر؛ وهي أنه لا توجد بطالة، بل توجد أزمة عمل تتمثل في نقص تخصصات معينة يحتاجها السوق بشدة.

والمشكلة الكبرى عندما يوجد الخريج ولكن قدراته لا تؤهله للعمل؛ وهذا ما يحدث كثيرا في ظل ضعف مخرجات التعليم الجامعي، ويقول خبير التوظيف محمد طاحون: إن شركات كبرى تطلب بشكل دائم وظائف، لكن خريجي الجامعات غير مؤهلين لها؛ لأن معايير الاختيار أصبحت تستند لمقاييس مختلفة، فرضتها طبيعة السوق، وأهم هذه المعايير الجديدة هي المهارات الشخصية، والقدرة على التطوير، والعمل تحت ظروف صعبة.

وينصح طاحون للتغلب على هذه المشكلة بألا يشغل الطالب نفسه بضرورة الالتحاق بالكلية الملائمة لمجموعه قدر انشغاله باختيار كلية لها سوق عمل، مع محاولة تطوير نفسه خلال الدراسة ليكون مؤهلا للعمل.

ومن القطاعات المطلوبة في سوق العمل -كما حددها طاحون- قطاع البنوك بعد دخول البنوك الأجنبية للسوق المصرية بقوة، ويحتاج العمل بها لخريجي أقسام الإدارة والاقتصاد بالكليات المختلفة، مع توافر الخبرات الكافية في اللغة الأجنبية والكمبيوتر؛ وهذا يتطلب مجهودا ضخما من الطالب لتطوير نفسه خارج إطار مناهج الدراسة الجامعية.

كما تحتاج هذه البنوك لمهن تتعلق بخدمة العملاء والتسويق وخدمات البيع مع توجهها لخدمات القروض الشخصية وكروت الائتمان، وشراء السيارات، والتمويل العقاري.

أما القطاع الثاني الذي يشهد طفرة كبرى فهو مجال الاتصالات، سواء للعمل في شركات المحمول والإنترنت والتي تحتاج لخريجي أقسام الاتصالات بكليات الهندسة، أو خدمات الاتصالات التي يزيد الطلب عليها مع دخول شركات كبرى للسوق المصرية في خدمات بيع الاتصالات اللاسلكية والإنترنت فائق السرعة؛ مما يزيد الطلب على خريجي أقسام اللغات للعمل في مراكز الكول سنتر "call centers".

خارج السباق

وما بين تخصصات زراعية يهجرها الطلاب رغم توفيرها لفرص عمل، وتخصصات أخرى تحتاج من الخريج بذل مجهود في تأهيل نفسه، تبرز ظاهرة ثالثة في الواقع المصري هو وجود أقسام في كليات لا تعد على أنها من "كليات القمة" التي يتسابق الطلاب للالتحاق بها، لكنها توفر فرصة عمل ربما لا توفرها كليات القمة التي يدرس طلابها تخصصات شبيهة.

فكلية التعدين والبترول تحتل قائمة كليات علمي رياضة، والسبب أن طلابها يرغبون في العمل بشركات البترول التي توفر للعاملين بها مرتبات مجزية، لكن ما لا يعرفه الطلاب وكشف عنه الدكتور أحمد رفعت الأستاذ بكلية العلوم جامعة عين شمس أن خريجي قسمي الجيوفيزياء والجيولوجيا يحصلون بسهولة على وظيفة بشركات البترول.

وقال د.رفعت في تصريحات لصحيفة "المصري اليوم": "شركات البترول بتحجز طلبة الكلية قبل تخرجهم".

ويدرس طلاب قسم "الجيولوجيا" مواد معادن الصخور، والبلورات، والرياضيات، والكهرومغناطيسية، والحفريات؛ الأمر الذي يمكنهم من العمل في شركات تصنيع الأسمنت والسيراميك، وفي مجال التعدين والمياه الجوفية، والحفريات والأثريات وغيرها، فضلا عن إمكانية العمل في مراكز البحوث، كما أن هذا التخصص أصبح مطلوبا في الإدارات المحلية؛ فالأحياء والجهات الإدارية تلزم الراغبين في الحصول على تراخيص للمباني بالتوجه إلى جيولوجيين متخصصين لإعداد دراسة عن جيولوجية الأرض للراغبين في البناء عليها؛ كإجراء إلزامي يسبق إصدار الترخيص.

أما قسم "الجيوفيزياء" فشركات البترول تتهافت على خريجيه؛ لأن خريجي هذا القسم يتميزون عن طلاب كليات الهندسة بإحاطتهم المتعمقة والنظرية بعلوم الفيزياء والكيمياء والعلوم الأساسية، فضلا عن قدرتهم على التعامل مع المعلومات وتحليلها.

تخصصات تقليدية

وإذا كان طلاب كلية العلوم نفسها لديهم إدراك لأهمية القسمين، فلذلك يخضع القبول بهما لتنسيق داخلي، فإن الغريب هو ما يحدث في كليات التجارة والألسن والآداب؛ حيث يحدث إقبال على تخصصات تقليدية على حساب تخصصات مطلوبة في سوق العمل.

فطلاب كلية التجارة يقبل ثلثاهم على الالتحاق بقسم المحاسبة؛ باعتباره القسم الذي يؤهلهم للعمل بالبنوك كمحاسبين، ولكن الواقع كما تقول د.عائشة المنياوي، وكيل كلية التجارة بجامعة عين شمس، أن البنوك تشبعت بالمحاسبين، وأصبحت تتيح فقط فرصا للعمل بمجالات الإدارة أو التسويق أو المبيعات لخدمة عملائها، وهي المجالات التي يتيحها قسم إدارة الأعمال الذي يغفله الطلاب.

نفس المشكلة ترددها د.مكارم الغمري عميد كلية الألسن جامعة عين شمس؛ حيث تشتكي من إقبال الطلاب على قسم اللغة الإنجليزية، رغم أن عدد من يجيدون الإنجليزية كثير مما يجعل فرصة العمل للخريج محدودة.

وتنصح د.الغمري الطلاب بالتفكير في أقسام اللغات الكورية واليابانية والصينية؛ لأنها لغات مطلوبة في سوق العمل المصرية، في ظل زيادة عدد الرحلات السياحية القادمة من هذه الدول إلى مصر، كما أنها تكتسب أهمية في ظل الصعود الاقتصادي لهذه الدول؛ مما يعطي ميزة لمتقني هذه اللغات.

وتتكرر نفس المشكلة في كلية الآداب بنفس الجامعة؛ حيث يقبل الطلاب على اللغتين الإنجليزية والفرنسية، على حساب اللغات الفارسية والتركية والعبرية رغم أهميتها.

ويقول د.فتحي الشرقاوي وكيل الكلية إن اللغة الفارسية مطلوبة للعمل بالسفارات والقنصليات والمراكز الخاصة بتلك اللغة، وتكمن أهمية العبرية في معرفة كل ما يتصل بإسرائيل، وهو تخصص مطلوب في

وسائل الإعلام، أما اللغة التركية فمجالها واسع الانتشار في مجال السياحة والإرشاد والعلاقات العامة.

ومن مشكلة كلية الزراعة إلى نصيحة خبير التوظيف محمد طاحون، والمفاجأة التي فجرها أستاذ كلية العلوم، ثم الوضع في كلية التجارة والألسن والآداب، يبدو هناك خط واحد يجمع كل هذه الآراء ألا وهو ضرورة الخروج من أسر الأفكار الجاهزة والمعلبة إلى أفكار أخرى تهتم في المقام الأول بسوق العمل.


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com