This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

إهمال الصناعة الوطنية..مَنْ الخاسر ومَنْ المستفيد؟
03/08/2009

 

 

حسام القاضي- الصباح
التنمية الصناعية او (عملية التصنيع) تعني فيما تعنيه التوسع الصناعي باقامة المشروعات الصناعية الجديدة او التوسع في تطوير المشروعات القائمة وان ذلك ينطوي على الكثير من الجوانب الايجابية للاقتصاد العراقي وفي هذه المرحلة بالذات حيث ستؤدي الى الاحتفاظ بالموارد المالية من العملات الاجنبية وتلافي الاختناقات الناجمة عن صعوبة توفير هذه الاموال في ظل انخفاظ وتذبذب اسعار النفط وعجز الموازنة العامة ومن فوائد عملية التصنيع انها ستساهم في انعاش وتنمية الناتج القومي وتنويعه وزيادة الدخل القومي واعادة توزيعه وما يتبعه من زيادة نصيب الطبقة العاملة منه ورفع مستوى معيشتها والحد من ظاهرة البطالة اضافة الى تضييق الفجوة في الظروف الانتاجية بين العراق والدول المتقدمة صناعيا وبالتالي معالجة الانحرافات الهيكلية القائمة في الاقتصاد العراقي من خلال الدور الذي سيحتله التصنيع في عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي وكذلك تاثيرات عملية التصنيع على الجانب السياسي الذي سيؤدي الى تخطي اسباب التبعية الاقتصادية والسياسيه للدول المتقدمة والحد من تدخلات واملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتكريس القرار السياسي المستقل للبلد من خلال اعتماده على امكانياته الاقتصادية الذاتية.اما الاجابة على السؤال الذي يتعلق بمن هو الخاسر ومن هو المستفيد من اهمال الصناعة العراقية فان الخسائر الكبيرة التي سيدفعها الاقتصاد العراقي والمجتمع العراقي والمنتجين الصناعيين يمكن تشخيصها بكل وضوح فان استمرار غياب التصنيع يعني استمرار ظاهرة التخلف الاقتصادي حيث ان من ضمن المقاييس العديدة التي يعتمدها ويحددها بعض المفكرين الاقتصاديين لمدى تقدم الدول ورقيها يتم من خلال التعرف على مدى تقدم صناعتها الوطنية ومساهمتها في اجمالي الناتج المحلي وقدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي والوصول الى مرحلة التصدير كذلك فان الاعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل والذين يمكن استثمار طاقاتهم واختصاصاتهم المختلفة في القطاع الصناعي يعتبرون من اكبر الخاسرين فان الترهل والتضخم الوظيفي في قطاع الحكومي وعجزه عن استيعاب المزيد من العاملين والذي يعاني من ظاهرة البطالة المقنعة لذلك فاننا بحاجة ماسة الى حراك حقيقي في عملية التصنيع لاستيعاب هذه الطاقات. ان الصناعة العراقية في القطاعين العام والخاص والتي ادى اهمالها الى انهاك بناها الارتكازية وانهاء الدور الذي يمكن ان تلعبه في عملية التنمية الاقتصادية لغياب الدعم وتوفير المستلزمات الضرورية لاعادتها الى اوضاعها الطبيعية التي كانت عليها سابقا تمهيدا للوصول بها الى مرحلة متقدمة وادخال الاساليب التكنولوجية المتقدمة في العملية الانتاجية وتمكينها من ان تكون ندا ومنافسا قويا لمنتجات الدول الاخرى التي اغرقت منتجاتها اسواقنا بشكل كبير بالرغم من رداءة الكثير من نوعياتها وتبني البعض من هذه الدول لسياسة الاغراق لتحييد واخراج الصناعة العراقية من القدرة على المنافسة مع منتجاتها وكذلك غياب التشريعات والقوانين التي يمكن ان توفر الحماية وبجميع اشكالها للصناعات القادرة فعلا على اشباع الحاجة المحلية من الناحية الكمية والنوعية وقد تضرر من جراء ذلك الكثير من الصناعيين في القطاع الخاص الذين فقدوا معاملهم وقدرتهم على استعادة دورهم في العملية الانتاجية ورفد السوق المحلية بالسلع الاستهلاكية المختلفة. كما أدى ذلك الى فقدان الثقة من قبل المستثمرين في الداخل والخارج في مجمل الاوضاع التي يمكن ان تشكل مناخاً ملائماً لولوج الاستثمار في الصناعات المختلفة
أما المستفيد الأكبر من اهمال الصناعة العراقية والوصول بها الى ما وصلت اليه فمن البديهي القول ان اكثر المستفيدين هم البعض من المستوردين وتجار المناسبات وأغتنام الفرص ومن يقف وراءهم ويدعم أستمرار استغلالهم لخلو الساحة العراقية من المنتجات المحلية والذين استطاعوا أن يحققوا ثراء كبيراً خلال فترة قياسية وعلى حساب الاقتصاد الوطني والمستهلك العراقي باغراق الاسواق العراقية بالكثير من السلع الرديئة التي لا تخضع في الغالب الى الفحوصات والمواصفات المعتمدة ويذهب البعض الى أبعد من ذلك معتقدين بأن وراء تدمير الصناعة الوطنية أطراف خارجية لا تريد الخير للعراق ويهمها تكريس واستمرار واقعنا الصناعي المتدهور وبالتالي بقاء العراق بلداً ضعيفاً ومتخلفاً غير قادر على الانتاج والاستمرار كونه بلداً مستوردا لابسط مقومات حياته ومتطلباتها وبالتالي بقاء ارادته وقراره الاقتصادي والسياسي مرهوناً بأرادة ومصالح هذه القوى وأستمرار تحكمها بمصالحة الحيوية. وعموماً فأن تحقيق الاهداف المرجوه من التنمية الصناعية تتطلب اتباع السياسات التي تؤدي الى تكامل فروع الانتاج الوطني والاهتمام باقامة الصناعات التحويلية والمنتجة للمواد الاولية والوسيطة والمكائن والمعدات التي تحتاجها الصناعة المحلية وكذلك الاهتمام بالصناعات الغذائية ولا بأس ان نبدأ في هذه المرحلة بالصناعات التجميعية تميهداً للوصول الى مراحل أكثر تقدماً يمكن من خلالها ادخال الوسائل التكنولوجية للصناعة الوطنية لمواكبة التطور العالمي وتمكينها من منافسة السلع الاجنبية والانتقال الى المرحلة التي تحقق نسبا متقدمة في عملية التصنيع