العراق-واسط-اطفال/
قلق في الكوت من انتشار ظاهرة عمل الاطفال ليلا
واسط7آب/أغسطس(آكانيوز)- أثارت ظاهرة عمل الاطفال ليلا في مدينة الكوت قلق المعنين وشكلت علامة سلبية في المجتمع، وطرحت عدة تسائلات عن سبب انتشار هذه الظاهرة التي كانت غائبة تماما عن اجواء المدينة.
يقول جميل محسن العبودي تدريسي علم الاجتماع في جامعة واسط لوكالة انباء كردستان (آكانيوز) "يحتاج الطفل في بداية حياته الى من يقدم له الطعام والشراب والنظافة والرعاية الصحية، كما انه يحتاج الى الاحساس بالامان وسط اسرته والى من يقف بجانبه لاحساسه بالضعف مقارنة بالموجودين من الكبار".
ويضيف "لكن العرف الاجتماعي السائد في مجتمعنا يؤكد دائما على صلابة الطفل خاصة من الذكور لكي يواجهة ظروف الحياة الصعبة بقوة وصبر، مما انعكس ذلك الامر سلبا على تربية الاطفال من خلال زجهم او اجبارهم على العمل لكي يعتمد على نفسه في توفير لقمة العيش له".
ويتابع العبودي "ولكن هذا لن يستمر طويلا لانه بمجرد ان يكبر الطفل ويخرج الى الحياة سيدرك مفارقات المجتمع اذ سيرى على الجانب الآخر أطفالاً يمارسون طفولتهم الطبيعية وسط أسرة مستقرة يلعبون ويلهون ويتمتعون بكافة حقوقهم، فيما هو حرم منها بسبب التربية السلبية لعائلته".
فيما تقول نسرين عبد رؤوف، رئيسة منظمة رعاية الاطفال واليتامى، إن "عمل الأطفال ليس مجرد ظاهرة اجتماعية نراها ونعانيها ونعرف آثارها، وانما هى كارثة حقيقية، لأنها تشبه القنبلة الموقوتة فى المجتمع، لما لها من انعكاسات وآثار سلبية سواء على المستوى الاجتماعى أو الاقتصادى أو النفسي".
وتضيف أن "اثار هذه الظاهرة ستكون أكثر وضوحاً بمرور الأيام والسنوات وستكشف لنا عن الوجه الآخر لها ".
وتشير الى ان "سبب هذه الظاهرة أصبح واضحاً لنا من خلال ما نراه من ارتفاع فى تكاليف المعيشة وزيادة الحاجة الى المال، فالفقر هو الدافع الاساسى والسبب الأول خلف عمالة الأطفال لان الأسر التى تدفع بأطفالها الى العمل، وما يحمله من قسوة ووحشية يحتاجون الى المال الذى أصبح يمثل أولى الحاجات الأساسية فى الحياة خاصة فى زمننا هذا".
واردفت بالقول إن "الفقر ليس وحده هو الدافع وراء نزول الأطفال للشوارع وسوق العمل، فالجهل أيضاً عامل هام جداً، جهل الأسر بما يحتاجه الطفل من حقوق اجتماعية ونفسية خاصة فى سنوات طفولته الأولى التى تعد من أهم المراحل الحياتية بالنسبة اليه".
من جهته يرى عباس كاظم، (9 أعوام) بائع حلويات "جئنا الى الكوت منذ اربعة اعوام من محافظة ديالى مهجرين، انا اعمل ليلا لبيع الحلويات على زبائن المقاهي مع شقيقي الاصغر".
ويضيف "نحن عائلة تتكون من والدي المريض نفسيا ووالدتي واخوتي الخمسة حيث نسكن احد الفنادق في الكوت ومطلوب منا ان ندفع ايجارا شهريا اضافة الى توفير الطعام لنا ".
اما محمد سعيد (10 اعوام) فيقول "تركت الدراسة عند الثالث الابتدائي بسبب وضع عائلتي المعاشي وتوجهت الى العمل لكي يواصل بقية اخوتي دراستهم".
ويشير سعيد الى ان "اشد شيء يؤلمني في العمل هو عندما اقترب من عائلة معها اطفال بعمري وهم يرتدون ملابس نظيفة ويأكلون طعاما جيدا ويلعبون بفرح، لاني حرمت من هذه الامور".
ستار جميل (8 اعوام) يقول "اتمنى ان اتجول في سيارة حديثة مع والدي الذي لم اره بسبب وفاته في حادث سيارة وان اذهب الى مدينة الالعاب والعب حتى اتعب من اللعب".
/
ويضيف "في الايام الاخيرة بدأت اجمع مالا من محصولي اليومي خلسة واذهب كل اسبوع الى المسبح لكي ارتاح من العمل، ومشاكل البيت ومطالبة والدتي بالمزيد من المال لسد نفقات المعيشة".
الباحث الاجتماعي كريم حبيب يقول ان "ظاهرة عمل الاطفال ليلا لها سلبياتها الكثيرة منها الانحراف والانجرار وراء تقليد الكبار لعادات قد تضر بالطفل اجتماعيا وصحيا، خاصة التلفظ بالفاظ نابية وتقليد المدخنين والجلوس في المقاهي".
وطالب حبيب الجهات الحكومية لمختصة "بالتصدي لهذه الظاهرة ومعالجتها بالطرق العلمية من خلال الوصول الى عوائل الاطفال المذكورين وتوفير فرص عمل لذويهم ومساعدتهم صحيا من خلال شمولهم بالرعاية الصحية المجانية في المؤسسات الصحية الحكومية، واعادتهم الى مقاعد الدراسة وتوفير الملابس والمستلزمات الاخرى التي تساهم في انتشالهم من واقعهم المزري".
يذكر ان منظمة رعاية الطفولة الدولية (اليونسيف) طالبت الحكومات بأصدار تشريعات قانونية تمنع عمل الاطفال ، خاصة في المعامل الانتاجية والصناعات الثقيلة، والعمل على توفير الرعاية الصحية والتعليمية لهم .
(آَكانيوز) ب م 7/8/2009