فاضل طلال القريشي- الصباح
ليس بوسع الانسان والحيوان والنبات ان يعيش من دون ماء هذه حقيقة ثابتة، رغم ذلك فستظل الحقيقة المؤلمة اننا لا نزال في حالات كثيرة نتبع الطرق القديمة نفسها للحصول على الماء.
ليس ثمة بلد في العالم مثل العراق ينعم بمثل هذا الثراء في مياهه العذبة يستطيع ان يتوقع الازدهار والنمو الى ما لانهاية. الا انه استعمل مياهه بطيش وعدم ترو على مدى فترات الحكومات السابقة، فان السبيل الوحيد لزيادة كمية الماء المتوفر للاستعمال هو زيادة المخزون او استعمال جزء من الماء، وان بعض دول العالم اعتمدت بصورة جدية نزع الملوحة من مياه البحر في مصافي ضخمة لتقطير المياه الصالحة، ولو ان هذه باهظة الكلفة على هذه الدول في الوقت الحاضر ومحدودة النفع بالنسبة للمناطق والاجزاء البعيدة عن البحر، ومنذ الازل كان الماء العذب وما زال من اهم واثمن حاجات بني الانسان، فمن اجل الماء نشبت حروب لفقدانه تلاشت مدن برمتها على وجه الارض.
اذن علينا وضع حد لهذا كله لاننا نملك القوة المالية التي تمكننا من الحفاظ على هذه الثروة التي انعم الله علينا، فعليه ان يستخدم هذه القوة بفاعلية، وان نعمل متعاونين لان مياه الارض هي ملك
الجميع، وان نجد السبل الكفيلة بان تنال كل امة نصيبها من الماء دون صراع، حيث الكفاية منه للجميع في كل جزء من العالم (الماء من اجل السلام والطمأنينة للانسانية والمخلوقات) التي تعيش معنا على كوكب الارض، لذا نحتاج الى سياسة شاملة لموارد المياه ومستوى خبراء ومراقبين معنيين في نواحي تنمية الموارد المائية وتخطيط وتطوير البرامج المائية. ومن بينها مياه الشرب والري والتصريف والسيطرة على هذه الموارد وتطوير السدود والانهار وتنسيق المعلومات الاساسية الضرورية في برامج تشمل دراسات حول كمية المياه مع الدول المجاورة المعنية بهذا الامر لا سيما منها النواحي الطبيعية والجيولوجية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية خاصة في بناء السدود، فضلا عن الاحتياجات التكنولوجية والبحثية في مشاريع المياه واعادة استعمال المياه المستعملة، وصيانة الموارد المائية، وحفظ مياه الامطار في خزانات واسعة في المناطق الصحراوية في بلدنا (كما هو الحال في برك الاغالبة في ولاية القيروان بتونس الخضراء). فالتدريب والتعليم المهني وشبه المهني الخاص بمشاريع المياه، وكذلك توعية وتثقيف العراقيين في مجال ترشيد استهلاك المياه، اضافة الى الاشتراك في برامج التدريب والتعليم الدولية، ولا يخفى علينا اهمية دور المنظمات الدولية في حل المنازعات ومشاكل المياه وانشاء مؤسسات قضائية وقوانين مائية، ولتدبير برامج مائية وتمويلها ومشاركتنا في المؤتمرات العلمية والتربوية والاطلاع على احدث المبتكرات والمخترعات لمجابهة مشاكل الماء العديدة والصعبة للاهمية المهمة الملقاة على عاتق مؤسسات الموارد المائية في العراق حيث لا يمكن التقليل من شانها، ومنا اجل الاجيال القادمة يتحتم على العراقيين صيانة مواردهم المائية باتباع خطة مدروسة ومتكاملة على الحكومة ومجلس النواب ومجالس المحافظات الحفاظ على موارد الماء وعلى جميع ثروات العراق الطبيعية، وفي الحياة المدنية المعاصرة محفزة للنمو الاقتصادي، ويتوقع الخبراء في بحوثهم عن الماء ارتفاع مقدار استهلاكه الى 40% خلال العشرين عاما القادمة في ظل تزايد عدد البشرية وتلوث المياه وانحساره لاسباب مختلفة، اذ تعاني (31) دولة غالبيتها في افريقيا والشرق الاوسط من ضغط قلة المياه، وتؤكد الدراسات ان العدد سيصل الى (48) دولة مع حلول عام 2025م اي ان (2) من (3) اشخاص سيواجهون مشكلة ندرة المياه، حيث ستكفي المياه لاستهلاك 30% من سكان الارض بسبب سوء ادارة المياه لكونها ليست موزعة بالتساوي فضلا عن التغييرات البيئية، وان نحو خمس سكان العالم يفتقرون الى خدمات النظافة الانسانية وتقديرات برنامج المراقبة المشتركة لمنظمة الصحة المائية ومنظمة اليونسيف تؤكد ان كثيرا من الدول تفتقر للمياه الصالحة للشرب بسبب نقص الاستثمارات الجديدة في بناء القدرات البشرية، وبالتأكيد فان حرب المياه قائمة وباتت تهدد كثيرا من البلدان وخاصة منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، مما يعرقل البنى المائية والاستقرار السياسي. لا سيما وان ازدياد الاستهلاك للمياه ستة اضعاف خلال القرن الماضي، وهنا يكلف هذا القطاع ملايين الدولارات، ويقوض الخدمات المائية وخصوصا للفقراء.