This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

ذي قار : القرى في قضاء الشطرة تستغيث من شحة المياه وغياب الخدمات وتفشي البطالة !
17/08/2009

 

 

ذي قار – علي عبدالخضر

   شحة المياه  وغياب الخدمات  وخصوصا الصحية منها والكهرباء ورداءة الطرق الترابية وانتشار البطالة بين الشباب وتدهور الواقع الزراعي صور لواقع سيء يشكو منه سكان أكثر من 15 قرية تقع غرب مدينة الشطرة في محافظة ذي قار ، الذين يصل عدد نفوسهم إلى عشرة آلاف نسمة تقريبا .

   قرى آل عمار وال حامي وال حويط وال عليوي وال بوشويطة وال سعود وال بوحاجي وال خليل ، وغيرها من القرى الأخرى المجاورة ، التي تقع غرب مدينة الشطرة بمحاذاة الشارع العام بمسافة تمتد 10 كم ، وبعمق 20 كم حتى المصب العام الذي يمر غربها ، التجأ إلينا بعض من أبنائها لنقل معاناتهم في وسائل الإعلام لوضعها أمام الجهات المعنية ، بعد أن يأسوا من وعود المسؤولين .

   بدورنا قمنا بجولة استطلاعية في المنطقة ، والتقطنا بعض الصور ، والتقينا بعضا من الناس فيها ، بالرغم من رداءة الطرق الترابية أو المفروشة بالسبيس ، وكثرة الحفر والمطبات ( الطسات ) فيها ، التي تجعل من التجوال هناك أمرا مستصعبا مصحوبا بالمتاعب ، وارتجاج السيارة المرهق ، وحبس الهواء بسبب الغبار المتطاير من حركة السيارة  ، هذه الطرق تؤدي أيام الأمطار في الشتاء إلى عزلة المنطقة عن العالم الخارجي تماما ولأيام عدة ، وساعد الله من يمرض في تلك الليالي الموحلة ! أو من يفاجئها المخاض من النساء ! خصوصا وان هذه القرى كلها لا يوجد فيها أي مركز صحي ، و لا ندري امن حسن حظ أبنائها أم لا ، أن الأمطار هي الأخرى شحت في المواسم السابقة   .

   ما رأيناه جعلنا نتصور أننا نشاهد منطقة لا تنتمي لخارطة هذا البلد ، ولم تنل اهتمام المسؤولين ، وهمشت من دائرة المشاريع .

   فالمياه شحت في السواقي والجداول ، وتكاد أن تكون مياه آسنة ، لا تكفي للشرب أو الاستخدام المنزلي اليومي ، مما اضطر البعض للهجرة بحثا عن مكان آخر ، والبعض حفر الآبار ، وانتشرت أمراض الإسهال و التيفوئيد ، وخصوصا لدى الأطفال ، بسبب تلوث تلك المياه ، حسب ما اخبرنا به سكان تلك القرى ، ومما يزيد من تفاقم أزمة الأمراض ومضاعفاتها هو عدم وجود مركز صحي واحد في جميع تلك القرى ، كما أسلفنا  .

   أما الكهرباء ، فشبكتها قديمة ورديئة وغير كافية لعدد المنازل في المنطقة ، مما يجعل ما تجود به ( الوزارة الموقرة ) من ساعات القطع المبرمج ضعيفا لا يشغل ( ثلاجة ) تبرد شربة ماء لطفل أو شيخ كبير ، أو يحرك ( مبردة هواء ) تلوذ بها ربات البيوت من حرارة صيف قائض بعد عمل يومي شاق ، كنقل الماء من الجداول الآسنة ! أما إذا صار هناك عطلا فلا يتم تصليحه إلا بعد مرور عدة أيام ، حسب سكان المنطقة .

   وفي استطلاعنا عن الوضع المعيشي ، وجدناه مؤلما للغاية ، فالزراعة متدهورة بشكل كامل منذ سنوات ، بسبب ارتفاع ملوحة التربة في تلك الأراضي التي لم تستصلح منذ عقود ، ومن ثم شحة المياه التي زادت الوضع سوءا ، وبسبب تلك الظروف أيضا قلت الماشية لدى قاطني تلك القرى .

    والشباب يعاني الحرمان بسبب البطالة وعدم توفر فرص العمل ، وسعيد الحظ منهم من ترك أهله وعائلته وهاجر إلى العاصمة أو المدن الكبرى ليجد عملا هناك رغم المخاطر والغربة ، و لا اخفي سرا ، أن بعض الشباب وجه إلينا عتبا قاسيا : ( انتم الإعلاميون مشغولون بأخبار السياسة ، أو انجازات المسؤولين ، و لا تهتمون بمعاناة الناس بشكل حقيقي ) !

   ترددت بعد هذا الاستطلاع فيمن التقي من المسؤولين ، لأجد إجابة عن هذه الدراما المحزنة ، ولعلي سألاقي عتبا من البعض ، ولكن اعتقد أن أية مبررات لا تشفع في حط المسؤولية عن جميع المعنيين ، واعتقد أيضا أن كرامة الإنسان العراقي ، وحقه بالعيش اللائق على ارض وطنه ، هي أمور أولى من كل المجاملات والمصالح والمشاغل الخاصة .