This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

قــراءة فـي المعـطيـات الـدوليــة: مؤشرات الوضع الاجتماعي في العراق
18/08/2009

 


عادل حمود- الصباح
صنف موقع مؤشر السلام العالمي (غلوبال بيس انديكس)، العراق على انه الدولة التي تحتل المرتبة رقم 144 عالميا و تأتي بعد افغانستان مباشرة في الجدول الذي يضم في الأساس 144 دولة. ويعني هذا التصنيف الذي يقدمه الموقع سنويا ان العراق يحتل المرتبة الأخيرة ضمن مجموع الدول التي يمتلك الموقع معطيات عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فيها. ويبنى التصنيف المذكور بحسب معدل النقاط التي يحصل عليها البلد والناتجة عن جمع نقاطه في كل جانب من جوانب البحث مقسوما على العدد الكلي للجوانب التي تمت دراستها.
والنقاط التي يمنحها الموقع تتراوح من 1ـ5 حيث يمثل رقم 1 المرتبة الأعلى والرقم 5 المرتبة الأدنى في كل فئة بحث.
مؤشرات موقع غلوبال بيس انديكس
ووجد الموقع ان العراق قد نال التصنيفات الآتية في كل فئة مؤشرة أزاءها:
1.5نقطة في عدد الصراعات التي خاضها البلد خارجيا وداخليا للمدة من 2002 إلى 2007.
1.00نقطة في عدد الوفيات الناتجة عن الصراعات الخارجية، ومعدل 5.00 نقطة في عدد الوفيات من الصراعات الداخلية.
3.00نقطة في علاقات البلد بجيرانه، 5.00  نقطة فيما يتعلق بتوقع انتشار الجريمة في المجتمع.
3.5نقطة فيما يتعلق بعدد السكان المهجرين بالنسبة للتعداد العام للسكان، 4.375  نقطة لانعدام الاستقرار السياسي في البلد.
5.00نقطة بالنسبة لاحترام حقوق الإنسان، و5.00  نقطة أيضا في احتمالية اندلاع الأعمال الإرهابية.
5.00نقطة فيما يتعلق بالجنايات التي ترتكب لكل 100 ألف شخص، و5.00 نقطة في مستوى الجرائم العنيفة.
5.00في احتمالية اندلاع أعمال العنف، و 1.00 نقطة فيما يتعلق بعدد السكان المسجونين من كل 100 ألف نسمة.
3.00نقطة فيما يتعلق بعدد منتسبي القوى الامنية مقارنة بكل 100 ألف نسمة، و1.00 نقطة للإنفاق العسكري مقارنة بالنسبة المئوية للناتج المحلي العام.
أما فيما يتعلق بالفئات ذات الصلة بالديمقراطية والشفافية فقد وضع الموقع مؤشرا يتراوح من 1-10 نقاط يتبع في حصوله على النتيجة النهائية ، الآلية نفسها في تقسيم مجموع النقاط على العدد الكلي للمحاور مع الأخذ بنظر الاعتبار كون النقطة الواحدة هي المرتبة الأدنى والنقاط العشر هي المرتبة الأعلى.
ووجد الموقع أن النقاط التي نالها البلد هي:
5.17  نقطة في مجال العملية الانتخابية، و0.00 فيما يتعلق باداء الممثلين المنتخبين وتحديدهم لسياسة الحكومة.
6.11نقطة لمشاركة المواطنين في العملية السياسية، و4.38 نقطة لشيوع الثقافة السياسية في المجتمع العراقي.
4.41للحريات المدنية، و 1.3 فيما يتعلق بانشار الفساد في المحاور المختلفة للبلد-(النقطة 10 تعني أن البلد نظيف من الفساد والنقطة 1 تعني أن البلد يعاني من فساد كبير).
4.01  نقطة في مؤشر الديمقراطية السياسية، و5.94 نقطة في مجال حرية الصحافة.
 5 نقاط في فئة أهمية الدين في الحياة العامة لمواطنيه، فيما نال 1 نقطة في رغبة مواطنيه في القتال في أية حروب مستقبلية.
ومن المعطيات الأخرى الموجودة في هذا المؤشر هو أن نسبة الزائرين الأجانب مقارنة بالتعداد الكلي للبلد هي 0 بالمئة ونسبة المهاجرين من البلد هي 1.3 بالمئة. وأن نسبة الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15-34 مقارنة بالمجموع الكلي للسكان هي 17.9 بالمئة، وأن نسبة النساء إلى الرجال هي 1.02 امرأة لكل رجل. وأن نسبة الإنفاق الحالية على التعليم من مجمل الناتج العام المحلي هي 4.3 بالمئة، فيما بلغت نسبة التسجيل في المدارس 77.4 بالمئة من المجموع الكلي للأطفال الذين هم في سن تؤهلهم لدخول المدارس، كما بلغت نسبة المسجلين في المدارس المتوسطة 38.4 بالمئة من مجموع من هم في سن تؤهلهم للدخول في تلك المدارس. ووصلت نسبة المسجلين في التعليم العالي 15.8 بالمئة من الشباب الذين هم في سن الدخول للجامعات. ووصلت نسبة البالغين القادرين على القراءة في البلد إلى 74 بالمئة.
ووجد مؤشر السلام العالمي أن العراق قد وصل إلى نسبة 26.8 بالمئة في موضوع البطالة، فيما وصل معدل اعمار العراقيين إلى 63.1 عاما، ووصل مجموع وفيات الاطفال الرضع إلى 45 حالة وفاة لكل 1000 طفل مولود.
مؤشرات مجلة فورن بوليسي
وصنفت مجلة فورن بوليسي التابعة لمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي  في تقريرها للعام 2009 العراق على أنه أسوء سادس دولة من حيث الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من بين 177 دولة شملها البحث الذي قامت به المجلة، لكن هذا التصنيف مع ما به من أيحاء يدعو الى التشاؤم فانه في المقابل يعد افضل من تصنيف العراق كخامس اسوأ دولة في العالم في تقرير المجلة لعام 2008  وعن تصنيفه كثاني اسوأ دولة في العام 2007.
وبحسب المجلة فإن العراق قد حصل على 108.6 درجة في 12 فئة تراوحت التقييمات فيها من 1 كأعلى درجة إلى 10 كأسوأ درجة، لكن موقع اي بي آي سي يرى أن المجلة قد تغاضت في هذا التصنيف عن الكثير من مؤشرات التحسن وألقت بالضوء فقط على عدم الاستقرار والتحديات التي تجابه البلد.
وبالنسبة للمحاور الاجتماعية الأربعة التي شملها التقرير وجدت المجلة أن الضغوطات الديموغرافية في العراق قد انخفضت بمقدار 0.3 درجة عن مستواها في العام 2008 لتصل في العام 2009 الى 8.7 ، مبينة أن أغلب مناطق العراق المسكونة هي المناطق الحضرية، لكن تلك المناطق هي أيضا الأكثر استهدافا بالعمليات الإرهابية.
ويرى التقرير أنه مع تحسن الوضع الأمني فإن العراق سوف يتحسن في هذه الفئة. ونال العراق في فئة المهاجرين والمهجرين نسبة درجة هي 8.9 بتحسن قدره 0.1 عن مستواه في العام 2008 . وتبين المجلة أن العراق يعاني من أكبر مشاكل اللاجئين في العالم مع وجود ما بين 3-4 مليون مهاجر خارجي ومهجر داخلي.
وحصل العراق على درجة 9.7 في فئة المظالم والشكاوى التي ترفعها الفئات العرقية والدينية بتحسن مقداره 0.1 درجة عن العام 2008 حيث تستمر الصراعات بين الفئات العراقية المختلفة من اجل الفوز بمكاسب سياسية واجتماعية واقتصادية. وفي مجال حقوق الإنسان انتقل العراق من درجة 9.3 العام 2008 الى 9.1 العام 2009 ، لكن التقرير أشار إلى استمرار غياب المهنيين العراقيين المحترفين من أطباء ومهندسين وذوي الاختصاصات المهمة الاخرى والى استمرار الهجمات التي تطال الصحفيين وغيرهم من الكفاءات العراقية.
ووجدت المجلة أن القلة من العراقيين قد تم تهجيرهم في العام 2007 مستندة في ذلك على تقرير للمنظمة الدولية للهجرة والذي جاء فيه ان 2.0 بالمئة من المهجرين العراقيين قد فقدوا منازلهم العام 2008 .

مؤشرات صندوق دعم السلام 
ويرى صندوق دعم السلام( فوند فور بيس) في تقريره للعام 2009 ، انه على الرغم مما توصل إليه مؤشر السلام العالمي، فإن المعطيات الاجتماعية العراقية للعام 2009 قد تحسنت مقارنة بالأرقام التي جمعها الصندوق لعام 2008 وهي أرقام تكاد تتطابق مع الارقام التي جاءت بها مجلة فورن بوليسي التابعة لمعهد كارنيغي اندومانت.
ووجد الصندوق ان مؤشرت الضغوطات الديموغرافية العراقي قد تحسن تحسنا طفيفا من 9.0 نقطة في العام 2008 الى 8.7 درجة في العام 2009 .
وقال الصندوق إن التحسن كان يمكن ان يكون أكبر لولا وجود معوقات تمثلت بالعنف الذي جعل من السفر والتجارة أمرا صعبا نتيجة مخاطر التعرض للأعمال الإرهابية ونتيجة لانتشار نقاط التفتيش على الطرق الرئيسة فضلا عن صعوبة ممارسة التجارة وإقامة الشعائر الدينية لأن الأسواق وأماكن العبادة لم تزل من بين أكثر المناطق استهدافا في العمليات الإرهابية.
وبغض النظر عن ذلك فإن الضغوطات الديموغرافية آخذة بالتناقص حيث ان مؤشر المهاجرين والمهجرين العراقيين قد انخفض هو الآخر من 9.0 نقطة في 2008 الى 8.9 نقطة في 2009 ، فيما انخفض مؤشر شعور الجماعات العرقية المختلفة بالظلم والغبن من 9.8 درجة للعام 2008 الى 9.7 درجة للعام 2009.

استطلاع وكالة اي بي سي ووكالة بي بي سي ووكالة ان أج كي للعام 2009 :
وكانت وكالة انباء أي بي سي الأميركية ووكالة بي بي سي البريطانية ووكالة أن أج كي اليابانية قد اجرت استطلاعا مشتركا لآراء العراقيين بشأن جملة من الأمور في شباط من عام 2009 . وكانت مؤشرات هذا الاستطلاع تسير أيضا باتجاه ولادة نوع من التحسن في الوضع الاجتماعي العام للمواطن العراقي.
ووجد الاستطلاع أن 21 بالمئة من العراقيين يرون الأمور العامة في حياتهم تجري بصورة جيدة مقارنة 13 بالمئة في اذار العام 2008 و نسبة 8 بالمئة في آب 2007، فيما قال 44 بالمئة إن الأمور العامة جيدة نوعا ما مقارنة بنسبة 41 بالمئة في اذار 2008 و 31 بالمئة في آب 2007 . وقال 16 بالمئة إن الأمور العامة في حياتهم سيئة جدة مقارنة بنسبة 16 بالمئة في 2008 و 26 بالمئة العام 2007.
وقال الاستطلاع إن 32 بالمئة من الاكراد يرون أن أوضاعهم الاجتماعية جيدة جدا، فما يرى ذلك ما نسبته 25 بالمئة من الشيعة و 8 بالمئة فقط من السنة. في المقابل يرى 4 بالمئة من الكرد و13 بالمئة من الشيعة و28 بالمئة من السنة أن اوضاعهم سيئة جدا.
وتوصل الاستطلاع الى أن نسبة 22 بالمئة من العراقيين يتوقعون أن تصبح أمورهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، افضل بعد عام واحد من إجراء الاستطلاع، فيما توقع 3 بالمئة منهم أن تكون الأوضاع أسوأ. هذه النسب اشرت تحسنا عن النسب التي تمخضت عن الاستطلاع الذي أجري في آذار 2008 حيث توقع 11 بالمئة فقط من العراقيين أن تكون الأوضاع أفضل بعد عام واحد وتوقع 5 بالمئة أن تكون اسوأ بعد مرور عام.
وعند توجيه سؤال بشأن اكبر المشاكل التي تواجه المواطن العراقي، اجاب 3 بالمئة من العراقيين بان قلة الامن هي المشكلة الاكبر مقارنة بنسبة 6 بالمئة من الذين قالوا ذلك العام 2008 ، وقال 3 بالمئة إن الحرب الأهلية هي أكبر المشاكل وهي النسبة نفسها لمن قالوا ذلك في استطلاع 2008 . ورأى 2 بالمئة أن العنف الطائفي هو اكبر مشكلة، بينما رأى 5 بالمئة ان العمليالت الإرهابية هي المشكلة الأهم. ورأى 1 بالمئة أن المشكلة تتلخص في التوترات الاثنية والطائفية و5 بالمئة وجدوا انها تتمثل بالجريمة الشائعة في المجتمع، وانحاز 5 بالمئة الى المشاكل الاقتصادية، كما قال 9 بالمئة ان مشكلتهم هي البطالة و4 بالمئة قالوا انها تدني الاجور، فيما قال 9 بالمئة انها ارتفاع الاسعار و5 بالمئة انها انعدام الخدمات. وبين 3 بالمئة ان المشكلة الحقيقية هي مجموعة المشاكل الاجتماعية مجتمعة، فيما بين 3 بالمئة إن مشكلتهم هي عدم الثقة بالمقابل و4 بالمئة قالوا بان المشكلة هي في انخفاض معايير المعيشة و5 بالمئة بينوا أنها تتمثل في قلة تجهيز ساعات الكهرباء و3 بالمئة تمثلت لديهم في قلة المياه الصالحة للشرب و 4 بالمئة في تكدس النفايات في الشوارع و3 بالمئة في ضعف الخدمات الطبية و2 بالمئة قالوا بأنها تتعلق بالنظام التعليمي و4 بالمئة قالوا بأنها تتعلق بالإسكان و2 بالمئة قالوا بأن المشكلة الأكبر هي تواجد القوات الأميركية و3 بالمئة قالوا إنها انعدام الاستقرار السياسي وقال 1 بالمئة إن المشكلة الأساسية في البلد هم القادة السياسيين.
وقال 44 بالمئة من المستطلعة اراؤهم ان اولادهم سينالون حياة افضل، بينما قال 26 بالمئة ان حياة اطفالهم ستكون اسوأ، فيما قال 29 بالمئة انها ستكون بالمستوى نفسه. وقال 20 بالمئة ان الاوضاع عموما تجري بصورة جيدة جدة، بينما قال 38 بانها جيدة نسبيا، فيما قال 15 بالمئة انها سيئة جدا. وقال 30 بالمئة ان الاوضاع العامة في البلد ستكون افضل بعد عام واحد، بينما قال 26 بالمئة انها ستكون بنفس المستوى، فيما قال 2 بالمئة فقط انها ستكون أسوأ.
وصنف 46 بالمئة الأمن في مناطقهم بأنه جيد جدا، بينما صنفه 39 بالمئة على انه جيد نوعا ما، فيما صنفه 1 بالمئة على أنه سيئ جدا.
وصنف 7 بالمئة من العراقيين فرص الحصول على عمل بأنها جيدة جدا، بينما صنفها 27 بالمئة على انها جيدة نسبيا، فيما صنفها 34 بالمئة على أنها سيئة جدا.
وقال 7 بالمئة إن تجهيز الكهرباء جيد جدا، بينما قال 30 بالمئة إنه جيد نسبيا، فيما قال 30 بالمئة إنه سيئ جدا. وقال 13 بالمئة إن توفر الماء الصالح للشرب جيد جدا، بينما عده 25 بالمئة على انه جيد نسبيا، فيما قال 32 بالمئة ان توفر الماء الصالح للشرب سيئ جدا.
ووجد 18 بالمئة أن توفر الرعاية الصحية جيد جدا، بينما عده 46 بالمئة جيد نسبيا، فيما قال 7 بالمئة انه سيئ جدا. ووجد 16 بالمئة ان اداء الحكومات المحلية جيد جدا، بينما وجد 43 بالمئة ان هذا الاداء جيد نسبيا، فيما قال 15 بالمئة انه سيئ للغاية.
اما فيما يتعلق بتوفر الحاجات الاساسية فان 18 بالمئة قالوا بان هذا التوفر جيد جدا، فيما عده 44 بالمئة جيدا نسبيا، لكن14 بالمئة عدوه سيئا فعلا. وفي مجال حماية العائلة من الجريمة وجد 24 بالمئة ان عوائلهم محمية بصورة جيدة جدا، بينما قال 54 بالمئة انه محمية بصورة جيدة نوعا ما، فيما قال 4 بالمئة ان الحماية التي تحصل عليها عوائلهم سيئة للغاية.
وتوصل الاستطلاع ايضا الى ان حرية التنقل وحرية المعيشة قد تحسنت في العام 2009 عن نظيراتها في عام 2008 من خلال استعراضنا لكل هذه المؤشرات والمعطيات نجد ان الاتجاه العام في الوضع الاجتماعي في العراق يسير نحو التحسن على الرغم من ان هذا التحسن في اغلب المجالات ليس بالمستوى الكبير الذي قد يحدث فارقا اجتماعيا واضحا يمكن للمواطن العراقي ان يلمسه، لكن مراكز الابحـاث والدراسات العالميـة تتوقع في خلاصـات التقارير التـي نشرتها فـي العامين 2008 و 2009 ان يشهد العراق مزيدا مـن التقدم في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعيـة المترابطـة بقوة والمتداخلة تداخلا عميقا مع الحياة اليومية للمواطن العراقي.